The Drip, Michael Gullo · مصري (Egyptian Arabic)

The Drip by Michael Gullo, in مصري (Egyptian Arabic). The whole translation on one page.

English

الفصل 1 – الخميس، 2 نوفمبر 2023

“مش قادرة.”

“مش قادرة على إيه؟”

“مايكل، أنا ببساطة مش هعمل كده. مش هنقل من العيشة في موقع بناء للعيشة في موقع بناء تاني. مش هعملها.”

“ستيف، إحنا معناش فلوس للرؤية بتاعتك، إننا نعزّل على سيفيرفيل، وتحطي فرشة سنانك في الكوباية وتروحي أو. بي. جينكينز تجيبي الكنبة.”

“دي مش رؤية ولا حاجة يا مايكل. ده مش بيتي. إحنا غلطنا لما جينا هنا، وأنا عايزة أروّح.”

“عارف، بس الموضوع مش بالسهولة دي --- هنوصل. أوعدك.”

“إحنا هنا بقالنا عشر سنين، وانت بتوعدني إننا هنرجع طول الوقت تقريبًا.”

“هي الفلوس يا ستيف.”

“مايكل، مش كده، وانت عارف. أخدت سنة بحالها عشان تحفر وتخلّص أساس، والأساس ده خلصان بقاله سنة كمان. سنتين وأنا عايشة وقدام شباك أوضة السفرة أساس. بفكر أدهن عليه حرف H كبير أحمر وأقول للناس كلها إنه مهبط الهليكوبتر.”

“أيوه يا شيخة، أيوه! هاتي انتي الفرش، وأنا رايح على شيروين ويليامز.”

“مايكل.”

“عارف يا حبيبتي. بس أنا مبقعدش ساكت. باتريك يلاقيلنا أرض رخيصة، والراجل بيقول نقدر نروح نشوفها، والسعر مظبوط، بس معناش فلوس نبني بيت جديد خالص ونخلّص ده كمان. كله محطوط في ده هنا.”

“وده بالظبط الموضوع. انت صرفت كل مليم كان معانا في العشر سنين اللي فاتوا وانت بتركّب حاجات في البيت ده، ودلوقتي تكلفته بقت أكتر من أي حاجة هناخدها فيه.”

“ماكانش ليه سوق.”

“سوق إيه ده؟”

“سوق العقارات. فضل مركون 430 يوم قبل ما نشتريه – عشان محدش بيدوّر على بيت تلات أوض نوم وأربع أدوار. دفعنا فيه نص التمن تقريبًا عشان ماكانش ليه سوق.”

“إلا عندك انت.”

“مش فاكرة أول الزوار، أول الشهور دي؟ جيمس، وكارين، وكل الناس خايفة تنزل بالعربية للبحيرة لتغرز؟”

“ماشي، صلّح البيارة. اصب ممر للعربيات - بس مين اللي كانت فكرته يقلب تلات أوض نوم لستة؟ مين اللي كانت فكرته يقلع المطبخ ويحط مكانه محراب شيف توسكاني؟ وبالله عليك، إيه اللي ركبك تفصل كل ده عن الشبكة؟”

“مش الطاقة الشمسية تاني. بصي، إحنا اشترينا المكان ده وإحنا بنحلم بالعيلة كلها على المرسى، والجيت سكي، والعوامات، والشوي، والحقيقة إنه بعيد قوي على كل ده.”

“خلاص، يبقى نبيعه.”

“ومن هنا موقع البناء.”

“لأ يا مايكل. موقع البناء ده بقاله تمن سنين.”

“سبعة.”

“ونص.”

“مش كله فكرتي. اقتصاد هاردن فالي اتغير. حطوا المدرسة والآلاف من البيوت، والمكان ده اتحول من كامب على البحيرة لعزبة إحدى عشر فدان لكذا جيل بستة أوض نوم.”

“بس هو مش كده. فيه ستة أوض نوم، آه، بس السراير قديمة، والديكور مش لايق على بعضه، وسنة 1990 عايزة سيراميك الحمام بتاعها يرجعلها.”

“انتي لسه زودتي على ليستة التجديدات بتاعتي؟”

“لأ يا مايكل. أنا مش قادرة أعيش كده. ستة أوض نوم يا مايكل. ستة. إحنا حتى مش بنزوّقهم. كراكيب قديمة في كل ركن. والكنبة؛ آه، أنا عايزة كنبة جديدة. يعني، ضوافر قطط ورجلين كلاب. المخدات مصفّرة. فيها تراب جبس بورد بتاع ستة وتسعين مشروع. مبقتش مستحملة.”

“استني، أنا لسه رايح أجيب الدهان ولا لأ؟”

“والبدروم. مين ده اللي بيحفر حرفيًا حفرة جنب البيت بجرار جنينة – جرار جنينة يا مايكل. مين بيحفر حفرة جنب الأساس، ويحفر كل حتة بطول البيت، بالقواعد وكله، وبعدين يقص خرم في حيطة الأساس الخرسانة عشان يحط باب، بس عشان المقاطعة مكانتش هتحسب أوضة النوم دي من غير مخرج تاني؟”

“بس أنا كنت وسعت البيارة لستة أوض نوم خلاص. كان لازم تتعمل، ده كل اللي بقوله.”

“آه، روح هات الدهان. أقدر أستعمله في رسم الجثة بالطباشير.”

“خلاص، يبقى نعرض المكان ده للبيع.”

“وبعدين يتباع، ونعيش فين؟”

“أظن نقدر ناخد شقة كام شهر.”

“كام شه --- انت بتتكلم جد؟”

“ستيف، انتي متعصبة خالص.”

“متعصبة؟ انت اشتريت أربع عربيات في السنة اللي فاتت، وبدلت كل واحدة فيهم عشان مش مظبوطة على مزاجك،”

“اتخانقي بشرف.”

“أنا بتخانق بشرف – لنفسي. اشتريت أربع عربيات في سنة. الأودي كانت صغيرة. بعدين الريفيان مش مريحة، ورجعت لأودي بس غير، ودلوقتي مش عارفة أعدي الجراج لعربيتي بسبب الهامر بتاعتك اللي زي قارب الغلابة المتنططين، لازقة حرفيًا في الحيطة عشان تعرف تقفل الجراج.”

“يا شيخة بقى. ده مش عدل. أنا لازم يبقى عندي عربية كهربا. عندنا طاقة شمسية. البنزين ببلاش.”

“انت مستحيل! انت وابي-سابي بلهجة بروكلين، وساعات لازم نخلّص الزفت اللي ورانا وخلاص.”

الفصل 2 – السبت، 4 نوفمبر 2023

أول أسبوع في نوفمبر، 2023. طريق دريبينج سبرينجز، سيمور، تينيسي. جي إم سي هامر إي في موديل 2024 أخضر مطفي، تري-إكس ماشية بالراحة خالص جنب بيوت المقطورات وبيوت الطوب اللي دور واحد على طراز الرانش من أوائل السبعينات، اللي ابتدت بعيلة صغيرة من زمان قوي، بس دلوقتي ساكنين فيها جدود الطبقة المتوسطة العليا بتاعة نوكسفيل اللي عجّزوا. جنب مزارع البلاك أنجوس الصغيرة الخاصة بتاعة العيلات. بتعدي على خردة العجوز تيج بعربياته النص نقل المصدية ومعدات البناء. فيه كمان أتوبيس مدرسة مركون على طوب وكام مقطورة مضروبة حالتها أسوأ كمان من الخرابة المعفنة اللي كانت مارونية زمان والشمس بهتتها، اللي قاعد فيها لوني بيتفرج على الوحش السخيف ده وهو بيزحف على الطريق. الزفت ده كان صوته زي عش دبابير صفرا بيزن ويدخل في كوابيسه. السواق مش باين من ورا الفاميه الغامق، بس لوني شايفه. لوني عارف النوع ده. هو مستني ده من ساعة ما اليافطة اتحطت.

من أقل من أسبوعين كان بيتفرج عليهم وهم بيحفروا خرم العواميد لليافطة التجارية الكبيرة اللي قد لوح الأبلكاش، أراضي للبيع – دوايت برايس. واحد تاني من المدينة فاكر نفسه حاجة كبيرة. أراضي، اليافطة قالت كده. أراضي معناها حاجة واحدة بس. أراضي معناها تقسيمات وناس وزحمة ودوشة وغُرب بفلوسهم وعيالهم وتغييراتهم. عقل لوني شاف الراجل ده في سفينة الفضاء وهي معدية جنبه. كان شايف ساعته الدهب مسنودة على الدريكسيون. كان شايف قميصه المكوي. كان شايف جزمته الغبية اللامعة اللي نعلها ناعم. كان شايفه. واحد كمان من الكبار نازل في الطرق الجانبية الهادية بتاعة أمريكا بيعاين التلال والوديان، بيخطط إزاي يقطع كل الشجر الرخم ده من كل الغابات دي ويحشر فيها بيوت على قد ما فلوسه تطول. لوني شافه، أكيد.

المشكلة إن شوية من الناس اللي في التمانينات دول كانوا راحوا قبل عيد ميلادهم التمانين للجزا اللي كانوا بيصلوا عشانه كل الحدود دي في كنيسة دوبونت المعمدانية. ودلوقتي عيالهم الهاي اللي لوني كان معاهم في المدرسة، بقوا أحسن، ومبقاش ليهم لازمة في الخمستاشر فدان بتوع أمهم القديمة هنا في آخر الدنيا لما ماتت. بس لوني مامشيش. فضل. كان عنده ابنه هنا، مع إنه ملوش لازمة. وابنه جاب بيبي هنا كمان، بنوتة حلوة عندها تسع شهور هي نور حياة لوني كلها. من الصبح لنص الليل البيبي دي هي النقطة المنورة في كل أيامه. كل اللي بيحلم بيه إنه يمشي في التلال والوديان دي معاها، يصطاد، ويصطاد سمك، ويأكّل العيلة زي ما طول عمره بيعمل. زي ما كودي كان المفروض يعمل معاه.

بس آدي دوايت برايس جاي بكل أفكاره المنورة. لازم يحطله يافطة كبيرة مكتوب عليها، أراضي للبيع. مش مكتوب عليها، دار ولا بيت ولا مزرعة، مكتوب أراضي. وده معناه حاجة واحدة بس. أكيد زي الزفت جاية التقسيمات. آه، على مر السنين الكبار والكبيرات ماتوا، وسابوا حتتهم للعيال، والعيال سكنوا فيها أو باعوها لعيلات شبههم. وكل شوية تطلع الوادي تريلة جديدة لامعة حمولة عريضة، وناس جديدة يسكنوا في مقطورة نضيفة كويسة. مرة ولا اتنين، خصوصًا ناحية إليجوي، اتبنى بيت جديد في الموقع، بس مفيش حاجة خارجة عن طبعنا إحنا التانيين. بس الزفت ده مالوش أي علاقة بأي حاجة هنا. واللي جواه مش هيركّب بيت كلايتون هومز دبل وايد، برضه.

وهو تايه في أفكاره، ساب الهامر تعدي. ومع إنه كان لسه سامع الكاوتشات الغبية دي، ركب العربية النص نقل اللي استلفها من جِد بعد ما أخيرًا سحبوا منه الرخصة السنة اللي فاتت عشان تالت مرة سواقة وهو سكران، على أمل إنه يلحق الزفت ده عند إكسون الواي. هو رايح هناك. هيقف عند الواي. هيقعد هناك على تليفونه ويكلم دوايت العجوز، وهو مبرّد، ومن غير ما يبيّن إنه عايز يشتري الشارع كله. ودوايت هيمشي معاه برضه، عشان هو عارف إن الواد ده لسه مخلّص تحت في هاردن فالي، ومحتاج أرض يبني عليها اللي بعده عشان حنفية الفلوس متنشفش.

ودارت على طول كمان. أكيد فيه دخان خفيف وطقطقة في البلف ده، بس دي عربية نص نقل. بتطلع صوت بجد. مش الزن الغبي ده، برضه. تصدق إنهم عملوا كده بالقصد؟ دماغه خدته تاني. آهم هناك، شوية من البيروقراطيين بتوع رمي الفلوس والكلاب الشركات المطبلاتية بتوعهم، قاعدين يتغدوا على حساب دافع الضرايب، بيطلعوا بمشاكل لكل حل. “طب لو واحد أعمى عايز يعدي الشارع؟” بتاع الحكومة يسأل. “مش فاهم،” المريض يرد. “لو مش سامع الموتور؟” وآدي، اتولد الغباء. بيخلّوا الحاجات دي تزن وتطنّ وتزمّر وكل أنواع الأصوات العبيطة بس عشان واحد عبيط في المدينة ميتدهسش عشان معندوش عقل يقف على الرصيف لحد ما يبص يمين وشمال.

“يا نهار إسود!” زعق وهو داخل بسرعة قوي في اللفة دي. كان هيخبط في ضهر الهامر الزبالة دي، هناك بالظبط عند النقطة العمياء اللي بتطلع في الغابة التقيلة دي اللي مخبية مكان صيد لوني. بالظبط عند بيت بتاع التحرش بالعيال. فيه حكاية. مش بهزر، الواد ده، هو متسجل متحرش جنسي. زي كل اللي كان لازم يهربوا من أمريكا البلد الصغيرة. لازم يهربوا من المكان القديم الممل ده ويتوصلوا بحياة المدينة، ده بقى تاه عن طريقه. والواد ده ماتاهش عن طريقه وبس كمان. الواد ده لقى بوابة مفتوحة بين الحقيقة وبين بلاد خيال إحنا التانيين معندناش خيال ليها. جاله مزاج للعيال. مين عارف – يمكن وقع على موقع من مواقع البورنو دي، وعجبه اللي شافه. أو يمكن عمه هاري مكانش عارف يلم إيده، والواد جاله بالوراثة. في الحالتين جاله مزاج ليها، وراح يجربها هو كمان، بس طلعت كمين، واتمسك وهو بيحاول يحط إيده على عيل. 2008 كانت. وآدينا، آخر 23، وهو مش بس برا في الشارع خلاص من العشر سنين اللي فاتوا دول. ده بقى صاحب أرض. والحكاية مبتخلصش هنا، برضه. إزاي بقى صاحب الأرض دي هو اللي بيكمّل البعد التالت.

2022، بقاله فترة برا. بيشتغل عند أبوه. ساكن مع أمه. الاتنين دول مطلقين. وتصدق، الواد ده عنده مراته. معنديش أي فكرة إزاي يجيب مرات بسجل زي ده، وهو علني كده. مفيش نقص في المواقع ومواقع التحذير وشاشات الكمبيوتر اللي عليها نقط حمرا صغيرة على الخريطة كلها بتوري المتحرشين دول ساكنين فين. لازم يسجلوا مع الولاية، والمقاطعة، والمدينة. لازم يقابلوا مندوب كل فترة ويثبتوا إنهم مش برا بيعبثوا مع العيال. إزاي بالله ست كويسة تقابل راجل زي ده، سجله زي يافطة نيون تحذير، ابعد! وتحبه. ومش بس بتحبه. جابوا بيبي. وعندهم كمان اتنين من كلاب الروت وايلر دي. هنا الحكاية بتحلو، وإزاي بقى صاحب الأرض دي. زي ما قلت، أمه اشترتها. هو ساكن مع أمه. عيلة واحدة كبيرة مبسوطة. بتاع العيال، والأم، والمرات المهاجرة، والبنوتة الرضيعة، والكلبين دول. طيب، في يوم، الأم بتراقب البيبي في الكرسي الهزاز، والكلاب دي تهجم عليها وتقطع زورها، وماتت. وإحنا عارفين كل ده عشان كده البوليس لقاهم. البيبي تخينة ومبسوطة في الكرسي اللي بيتهز ويلف، والكلبين دول، بُقهم كله دم. ودي حكاية حقيقية كمان. هو قرا عنها كلها في الأرشيف على النت السنة اللي فاتت لما شاف الميتسوبيشي الحمرا في الممر وبص في سجلات الضرايب. لقى الأرض لسه متنقلة لإيد تانية.

طيب، الهامر دي كانت داخلة في نفس ممر الواد بتاع العيال ده لما كان هيركن النص نقل بتاعته في الكنبة اللي ورا. بس مش لوني. لأ، لوني سواق جامد قوي. يادوب داس على الفرامل ولمس الدريكسيون شمال. يادوب ركب على الخط الأصفر المزدوج – ناعم زي التلج. الحيوان ده غالبًا حتى مشافهاش وهي هتحصل – غالبًا على تليفونه أو بيعد فلوس أو أي هبل. لوني سايق عادي. لف عند مركز المجتمع وعدّى تاني على مهله. الواد ده بيعمل إيه هنا تحت؟ جاي يشتري أراضي، وآهو طالع التل يغزو مكان صيد لوني بتاع العمر كله.

الفصل 3 – السبت، 4 نوفمبر 2023

“أهلًا يا مايكل. إيه الأخبار؟”

“أهلًا يا فيل. ستيف مشغولة ولا إيه؟”

“أنا هنا. انت على سماعة العربية.”

“يعني، من غير شتيمة، تمام.”

“انت فين؟”

“الجي بي إس بيقول فاضلي دقيقة.”

“شكله إيه؟”

“إحنا بعدنا خالص عن شبكة الشحن دلوقتي يا توتو. بس التليفون شغال كويس.”

“الشارع شكله إيه؟”

“هو، امم… جرار قديم مصدي في نص الغيط من ساعة ما المزرعة اتبورت. هو مقابر عيلة متسورة جوه مرعى بقر.”

“ممكن نعدي النسخة الشعرية؟”

“لأ. هو سور حديد صدّى لحد ما بقى دانتيل. الحتة اللي بعديها دلوقتي خردة على الناحيتين من الطريق، واضح إنه بيقطع في نص أرضه بالظبط. بس الخردة، هي لحد حرف الطريق، يعني متر ولا اتنين لورا. كأنه خط مرسوم بالطباشير، من ناحية شعار كبوت عربية نقل من ألف وتسعمية وكذا مكتوب عليه، وايت وتحتها سوبر باور – والله ما بهزر.”

“انت بتتكلم عن إيه؟”

“دي شركة عربيات نقل قديمة – المهم إن العجل وكل الباقي، هما على خط مثالي وهمي كده على طول الواجهة من الناحيتين. فيه دوارة رياح وصندوق البوستة المتطبق بالمضرب اللي لازم يكون، وفريزر صندوق. فيه هيكل كابينة تليفون ناقصها نص الإزاز، ودليل التليفونات جواها على السلسلة.”

“يعني، الشارع كله؟”

“لأ، الحتة دي بس. يعني الواد ده عنده قارب جون على الخط – مقلوب على وشه الصح، مليان مية مطر وورق بشنين. فيه مدخنة حجر…”

“مش فاهمة. ده الطريق كله؟”

“ما أنا كنت بقول. لأ، أنا جيت من الطريق اللي ورا زي ما قلنا، يعني من بلاونت كاونتي وكل ده…”

“بيليسيبي كان عامل إزاي؟”

“هقولك حاجة واحدة، السوبر كروز ده حاجة جامدة. شغلته، وسبت العربية تسوق لوحدها…”

“قصدي الزحمة.”

“عارف قصدك إيه. كان فيه زحمة، بس شغلت السوبر كروز، وكنت ببص حواليا وشايف وشوش كل السواقين وهم بيسرقوا أول بصة على الحاجة دي في الطبيعة.”

“آه، انت بتحب عربيتك. بس الحتة عاملة إزاي؟”

“بص، فيه تايفك كتير باهت وشغل مش متشطب.”

“آه، يعني زي بيتنا.”

“آي!”

“اسكت يا فيل.”

“إحنا معندناش تايفك يا حبيبتي. هي زي أي حتة فقيرة من أجيال بعيدة عن الطريق الرئيسي. برندات قدامية نص مبنية بإحساس أنا-عملتها-على-طريقتي، وأحواش مليانة حشيش – مش حشيش في النجيلة. ده كأنهم لو رشوا مبيد حشايش في يوم، القطعة كلها هتبقى زي دي اللي الكلب مربوط فيها في وتد ومفضلش غير طين. بس فيه فخر بالملكية كمان – مرشوش هنا وهناك.”

“يعني زي البيت بالظبط.”

تنهيدة. “كان المفروض تيجي.”

“مقدرتش. إحنا ماسكين الست دي متلبسة، وده كان اليوم الوحيد اللي نقدر نمضي فيه الأمر.”

“عارف، بس كان المفروض تيجي، ده كل اللي بقوله.”

“أخدت قد إيه؟”

“كان ممكن أجي بعد ساعة، وكنتي هتشوفي بعينك.”

“…في العربية… سبيكر.”

“دي خناقة بيوت؟”

“اسكت يا فيل.”

“أخدت ساعة يعني بالتقريب.”

“كان المفروض تيجي.”

“كان المفروض تستنى لبكرة.”

“مستحيل. افرضي الواد ده غيّر رأيه؟”

“لو…”

“مش فارقة. أنا هنا دلوقتي.”

“شكله إيه؟”

“زي الستريت فيو بالظبط. طريق تراب، والزرع عامل عليه خالص. فيه يافطة حديد صغيرة مكتوب عليها ممنوع الدخول منقطة صدا. فيه قطعة أرض جيران من أجيال جنبها. مقطورتين، واحدة جديدة لورا أكتر عن الطريق، متظبطة كويس وليها برندة بسلك. فيه علامة حدود بشريطة بمبي باهتة قوي، والعقدة بتعفن في الشمس. أنا نزلت دلوقتي.”

“طيب، كلمني لما تمشي.”

“بقالها كتير محدش طلع هنا بعربية. البوابة وقعت كده وأنا بفتحها.”

“فيه بوابة؟”

“مش زي بوابتنا. أكيد مفيش إنتركم راجع للبيت. كانت زي بوابة بقر أو أي حاجة – السلسلة والقفل مصديين ومقفولين. العمود وقع كده لما حاولت أفتحها.”

“أنا هبتدي ألم الشنط.”

“هه؟”

“اللي يكسر حاجة يشتريها. مفيش قدامنا دلوقتي غير إننا نعزّل.”

“نعزّل في إيه؟ أنا بحاول أطلع الممر، بس هو بيطلع تل لحد لفة يمين، وكله طين ووقعة خمستاشر قدم حادة على جدول مية بيبقبق.”

“فيه جدول؟!؟”

“متفرحيش قوي. دي حتة حق المرور، والطريق – لو ينفع تسميه طريق – المية جرفاه جامد. حتى الحاجة دي مش هتعدي من هنا.”

“يعني إيه ده؟”

“يعني لازم أرجع بضهري وأركن على جنب الطريق عشان أطلع على رجلي.”

“يعني إحنا مش برا الموضوع؟”

“لأ يا حبيبتي، مش برا، لسه هنشتريها، بس حق المرور محتاج شغل كتير. لو مكانش عندي كاميرا خلفية هنا، كنت وقعت من على التل من…. يا نهار!...”

“من يا نهار؟”

“فيه لفة في الطريق قبل الممر على طول، والواد ده كان هيركن عربية نص نقل، شكلها لسه طالعة من الخردة دي، في الكنبة اللي ورا بتاعتي بالظبط! داس فرامل جامد، وشد الدريكسيون. كنت بتفرج عليه في الكاميرا. ساب رطل كاوتش على الطريق، وكان هيشيل صندوق البوستة اللي في الناحية التانية من الشارع. ودي حاجة تانية لاحظتها. كل صناديق البوستة في ناحية واحدة من الشارع. هنضطر نعدي الطريق عشان نجيب البوستة الزبالة بتاعتنا.”

“ده الجزء الريفي من خط البوستة الريفي. الجيران بيساعدوا الجيران – يزوّقوا واجهتهم بصناديق البوستة.”

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“ده كان بسرعة. مينفعش ترجع في كلامك دلوقتي. انت كسرت بوابة الراجل.”

“آه، اللي يكسر يشتري. فهمتها من أول مرة.”

“لحقت تشوفها كلها؟”

“لأ، طلعت لحد التفريعة دي في حق المرور، والطريق الشمال مكانش شكله مظبوط فرحت يمين، جوه الغابة.”

“انت مشيت كده في أي غابة وخلاص؟”

“لأ، كان فيه تفريعة في حق المرور. الناحية الشمال، شوك، الناحية اليمين غابة.”

“الغابة حلوة.”

“لأ مش حلوة عشان أظن إني رحت الطريق الغلط، ومشيت حوالي خمسة وأربعين دقيقة. بعدين اضطريت أرجع. والطريق الصح، اللي هو الطريق الشمال، شكله مش مظبوط.”

“إيه اللي مش مظبوط فيه؟”

“بصي، أولًا مش عارف أعدي منه. كله شوك توت أسود، وطالع على التل على طول. مش شايف البركة هتبقى فين.”

“أنا بموت في التوت الأسود!”

“كلنا بنموت فيه، والدببة كمان، واللي فعلًا بيعملوا حمام في الغابة.”

“شفت منهم؟”

“البراز، آه. الدببة لأ. بس فيه منهم كتير هنا فوق، أقدر أقولك كده.”

“أهلًا بيك في السموكيز.”

اللي أنا عايز أشوفه بجد هو البركة، بس مش عارف أعدي النهارده. الوقت اتأخر من مشوار الساعة ونص بتاعي.”

“انت قلت خمسة وأربعين دقيقة.”

“خمسة وأربعين رايح، وبعدين راجع، وبعدين الشوك. أنا خارج من حق المرور دلوقتي.”

“صوتك كأنك ماشي.”

“الدنيا هتبقى ضلمة أصلًا لما أوصل البيت.”

“شكله مشوار صعب.”

“مش وحش. الزرع عامل عليه. توطي كتير وتتلوى ما بين.”

“متأكد إن ده بس؟ صوتك فيه حاجة زيادة شوية.”

“متبتديش. آه، أنا بدخن، ولأ، معملتش حاجة للرئة.”

“دي مش حاجة تلعب بيها. لو الفقاعة دي فرقعت وانت فوق في الغابة التقيلة دي زي العبيط لوحدك…”

“ستيف. أنا كويس.”

“وكمان بتدخن وانت فيها.”

“المهم وانتي داخلة الممر أول مرة، الجار هناك على طول. يعني تلات أقدام بس بين الممرين.”

“تغيير موضوع ناعم. صوتك تعبان.”

“الممرات قريبة، بس فيه وادي صغير بين الأرضين؛ منحدر حاد قوي في حتة.”

“نكلم بريتاني بكرة بس عشان تسمعك؟”

“ستيفاني، أنا كويس.”

“صوتك مش كويس.”

“تعالي هنا بكرة، ساعديني ألاقي البركة دي، وما بين قرص الحشرات والشوك، ولعبة التويستر الزفت دي بتاعة فروع الشجر اللي على الطريق، لو مفصلتيش، هكلم بريتاني تيجي زيارة في الموقع هنا في مدق الطين، وهرفع التيشيرت، وتقولي إن نفسي تقيل وقلبي بيدق بسرعة من المجهود، وتسيبيني في حالي عشان أعرف أحكيلك عن يافطة توت أسود للبيع دي.”

“انت بتتكلم عن إيه بحق الجحيم؟”

“فيه يافطة أبلكاش دي. حوالي نص لوح أبلكاش. قديمة، يعني دايبة من الجو…”

“مش سامعاك.”

“قديمة ورمادي غامق. مسنودة على البيت التاني…”

“مش سامعاك.”

“مقدرش أتكلم بصوت عالي. أنا عند الحتة الضيقة بين الأرضين بالظبط، ومش عايز أزعج حد. هما أكيد مش متعودين على حد هنا، وواحد بصوتي.”

“آه، هيطلعوا ضاربين نار.”

“ظريفة. أنا عندي صوتين. عالي وكل الناس تسمعني.”

“عالي موت، والبرطمة أقرب.”

“عملتي إيه مع القاضي؟”

“أنا وفيل روحنا لحد جيفرسون كاونتي، وخرجنا من هناك في خمس دقايق. أتحلف إن كل ده حقيقي لـ…. كلام كلام كلام. خدنا الأمر بتاعنا، وهنقبض على الست دي أول حاجة يوم الاتنين.”

“انتي مريضة.”

“هي مجرمة. أنا مش حاسة بذنب.”

“ومش المفروض تحسي بذنب، بس انتي بتتبسطي من ده.”

“إحنا بنقضي سنة بحالها في القضايا دي، وبنشتغل ليل ونهار نجمّع القضية…”

“الكاوتش بتاعي نايم.”

“يعني إيه الكاوتش بتاعك نايم؟”

“ركبت العربية والكارتون الصغير على الشاشة بيقول إن عندي 3 كاوتشات في الستينات وواحد على 29. نايم.”

“هو نايم؟”

“معرفش. كنت محتاج أريح. الكارتون بيقول إنه نايم. حركت المرايات، وشكلهم تمام. بس الكاوتش اللي ورا ناحية الراكب بيقول تسعة وعشرين رطل.”

“طب روح بص.”

“ما أنا ببص. وأكيد واطي. شكلي دست على حاجة، زي حتة حديد أو حاجة، بس هي في الجنب فوق الدواسة على طول. طالعة زي مطوة مساجين اتزقت لآخرها واتلفت كذا مرة لحد ما اتكسرت… فيها شكل كده زي البريمة، بس حديد مفلطح – كانت حديد مفلطح.”

“ده كلام فارغ، مين هيطعن الكاوتش بتاعك؟”

“معنديش فكرة، بس مقدرش أغيره هنا. أنا راكن نصي في مصرف المية والحشيش التقيل على اللفة بالظبط. واحد لسه لف عليها كأنها سباق عربيات لعبة، والنور بيروح.”

“فيه البنزينة دي عند الواي. تقدر توصلها؟”

“معرفش هي بعيدة قد إيه. أنا جيت من الطريق اللي ورا، فاكرة.”

“بص، هي مش بعيدة.”

“هعرج بيها وأشوف هوصل ولا لأ. أغلبه نازل أصلًا. سيبيني أقفل عشان أركز.”

“كلمني لما توصل.”

“الاستبن سهل ألاقيه، بس معنديش فكرة الكوريك فين.”

“انت مبقتش في نوكسفيل، دي سيفير كاونتي دلوقتي. تقدر دايمًا تقنع حد يسلفك.”

“الحاجة دي وزنها عشرة آلاف رطل. مش متأكد إن ناس كتير عندها الكوريك اللي يرفع دي في الهوا – وافرضي سألت الواد اللي طعني من الأول؟”

“محدش طعن الكاوتش بتاعك. انت بتقضي نص وقتك سايق برا الأسفلت بالحاجة دي. غالبًا لقطت مسمار.”

“ده مش مسمار. سيبيني أقفل عشان أركز.”

“حاول تفضل ما بين الخطوط. خسارة إنك مخدتش عرض اتنين بواحد لما جبتلي منفاخ الكاوتش ده في عيد ميلادي.”

“فيه مركز مجتمع تحفة هنا تحت، قصاد كنيسة قديمة زي مصلى صغير… انتي هتموتي في المكان ده.”

“كلمني لما توصل.”

“مش قادر أستنى لما أوريكي ده بكرة. تعالي نطلع من هنا ونتغدى على تشابمان.”

“أوكي، روح صلّح الكاوتش بتاعك.”

الفصل 4 – السبت، 4 نوفمبر 2023

فوق في الطريق فيه كنيسة معمدانية. قصادها في الحارة، تحت فروع الشجر العجوز المشبوكة في بعضها، واقف مركز المجتمع. الكنيسة اتولدت هنا جوه. ده كان حال الجماعات الصغيرة زمان. يطلعوا جماعة شابة بتتقابل في بيت المدرسة أو أي مكان ينفع، ويكبروا ويجمعوا الفلوس، ويبنوا بيت كنيسة. المبنيين دول اللي عمرهم مية سنة قرايب بشكل ما، واحد اتولد من التاني، ولا واحد فيهم نسي أصله. في وسطهم، على البرندة اللي قدام، مسنودة على مقشة دُرة من كيرز، ميرني نيويل، شكلها بالظبط كأنها طلعت من الأرض مع البرندة سنة 1907. عجوزة، والجو دابغها، وإيديها دابت اللمعة من على مقاشات كتير، مفيش اسم على يد، صناعة كاملة راحت مع الزمن اللي كان فيه صنع الحاجة هو الطريقة اللي منطقة بحالها عايشة بيها. ومعاها، شبابها اتقشر زي الدهان على الحيطان الخشب، ولسه فيها جمالها الخاص، الجمال اللي موجود في وحدة متكاملة مع اللي حواليه، جمال مش جاي من التناسق لكن من تشابه الأحمال المستقرة على الأرض اللي في نفس الوقت رفعتهم وشالت تقل حياتهم. محنية شوية، الدكتور هيشخصها، أكيد، بس الاسم مش هيديها حقها، لأنها حاجة واحدة اللي بتسميها أحسن. الزمن بيغير الحاجات من حياة فيها انهيارات بطيئة ومتراكمة والتظبيطات اللي اتعملت عشانها، لحالة من غير زمن بتتعلم فيها الدروس.

“مين ده يا إيما؟”

“مين إيه يا ماماو؟”

إيما، أصغر. بتحب وقتها مع ميرني، ومحتارة في المبنى، بتعد في دماغها قايمة الناس اللي ممكن تطلب منهم يتطوعوا يكشطوا ويدهنوا ألواح الخشب بتاعة مركز المجتمع زي ما عملت للكنيسة السنة اللي فاتت. فيه كوني وروز، وحتى العجوز جود دفع تمن الدهان. بتسأل نفسها لو تقدر تلاقي حد يغير الأبواب اللي قدام دي. بتشيل عينها من الباب الحديد المدهون برايمر اللي كانت بتفكر قد إيه هو مش في مكانه.

“دي عربية جِد، بس مش هو اللي سايقها.”

“ده لوني. جِد سلفهاله لما سحبوا رخصته.”

“لوني ماشي. بس مبحبش الواد بتاعه ده – عنده عادة وحشة إنه يلاقي حاجات الناس قبل ما هما نفسهم يعرفوا إنها ضاعت”

“ أظن هو بس بيلف.”

“طالما مش الواد ده.”

هما بابين مختلفين، مش من زمنين مختلفين؛ الاتنين بيض. الاتنين حديد، من غير شبابيك. بس واحد جه بالحلق بتاعه، والتاني واضح إنه اتعلق على المفصلات اللي كانت موجودة أصلًا. مكانوش نفس الأبواب، والغريب إنهم مكانوش حتى في نفس الفتحة زي ما الباب الدبل المفروض يبقى. دول بابين مختلفين خالص في فتحتين مختلفين خالص، جنب بعض كأنهم كده من زمان، بينهم قدمين خشب. ومع ذلك بيدخلوا على الأوضة الواحدة المفتوحة في نفس المكان. المجهود اللي فيه بيصمم إنه زمن تاني. نفس اللون، بس مش نفس درجة البهتان من الشمس. ونفس الاستعمال، بس ليهم حضور مختلف. فيه سبب. دايمًا فيه سبب. اتعلقوا في نفس اليوم؟ مين عمل الشغل؟ والأهم من كله، مين رتب الشغل؟ ده المتهم الحقيقي هنا. لو كانت هنا اليوم ده، كانوا هيبقوا غير. أولًا كانوا هيبقوا شبه بعض. ومستحيل كانوا هيبقوا حديد زي حمام بنزينة برا. هما ملهمش مكان هنا. يمكن تقدر تخلي حد يتبرع بأبواب عدلة.

وكده عدّى اليوم، ميرني بتكنس في كل حتة، وإيما شايلة هم الشغل اللي محتاج يتعمل. ميرني بتكنس جوه، وإيما بتشطب على الخدمات اللي محتاجة تبرع. ضل الفروع اتحرك على الباركينج، مرة يشاور هنا ومرة يشاور هناك. الجيران عدّوا بالعربيات قدام رايحين جايين، وغزال أو ديك رومي نادر نبّه أو نادى من الغابة اللي ورا. العصافير زقزقت في السقف الأخضر فوق، ودب أسود اتسحب في الحوش الجانبي ومحدش خد باله خالص. ده كان الحال من أجيال. من أيام زمان خالص لما البابين دول اتركب حلقهم أول مرة. وإيما عندها حق. دايمًا فيه سبب، والسبب بتاع دول كان بسيط. الأيام كانت غير لما المبنى ده طلع، حتى اسم البلد كان غير، مبقتش سيمور غير سنة 1909 لما غيروا اسم محطة السكة الحديد تكريمًا لتشارلز سيمور، كبير مهندسين سكة حديد نوكسفيل سيفيرفيل الشرقية. قبل كده كانت، محطة نيويل، ومركز المجتمع ده كان، بيت مدرسة بيكنز، والبابين دول كانوا باب الولاد لوحده وباب البنات لوحده، وإيما أكيد عندها حق، كانت هتبقى مصممة موت إنها تغير ده لو كانت هنا لما الشغل اتعمل. التغييرات كانت جاية. دايمًا كانت بتيجي. كانت بتيجي مع الزمن. والساعات عدت، زي ما دايمًا كانت بتعدي. المبنى اللي اتبنى عشان يفصل الولاد عن البنات عند العتبة بقى دلوقتي المكان اللي الوادي كله بيعدي منه عشان يتعدّوا كواحد.

“إيه ده؟” ميرني نادت من البرندة اللي كانت بتعدي عليها تاني. كانت عايزة بجد تعمل السلم.

“إيه إيه؟” وبعدين سمعته. صوت عجل عربية تقيلة بيتدحرج على الطريق. لفت. “دي عربية نقل، على ما أظن.”

“هي عطلانة؟”

“معرفش.”

“مسمعتش الموتور. طلعت كده هناك، ماشية بالراحة.”

“صوتها فعلًا كأنها عطلانة، وماشية كأن الجاذبية هي اللي نازلة بيها من على التل.”

“الشبابيك زي المرايات ولا حاجة. مش باين مين سايق.”

وتحت نفسها، أراهن إنه يقدر يشتري بابين لايقين مع بعض بقى.

الفصل 5 – الأحد، 5 نوفمبر 2023

“وآدي هي، هناك بالظبط. كأنها نطت كده من ورا أرض العجوز تيج، زحفت من التريلة الكبيرة دي. مسمعتش حاجة لحد ما سمعت الكاوتشات دي. بس أنا مشيت وراها. دخل بالحاجة دي في مدق مكان الصيد. وقع السور ودخل على طول كأنه صاحب المكان. “كودي، انت سامعني؟”

“آه يابا، كائنات فضائية خضرا كبيرة طلعت من تريلة العجوز تيج.”

“انت راجع للبايب ده تاني يا واد؟” الواد الزفت ده مبيسمعش، خالص. مش فارق معاه العادة ولا التاريخ ولا الأصل. جدور الواد غويطة زي سلك الأرضي بتاع سور البقر، وآهو، قلة أدب على كله.”

“يابا، الدنيا ضلمة والوقت متأخر، وانت برا هنا بتزعق. ومفيش سلك أرضي في سور البقر يابا. أنا سامعك، بس انت كلامك مش داخل الدماغ.”

“كلامي مش داخل الدماغ؟” هو ده حاله، قاعد في بيتي، البيت اللي أنا بدفع تمنه…

“انت مش بتدفع تمنه يابا. مدفعتش الإيجار من سنتين من ساعة ما أنا وميجان سكنّا. إحنا اللي بندفعه دلوقتي.”

“انت مبتدفعش أي زفت. أمها هي اللي بتدفعه عشان انت حبّلتها.” الواد الزفت دايمًا قليل الأدب. يشتغل يوم، يجيب شوية حشيش، ودلوقتي يشرب ويقل أدبه عليا. “ما تخليك في حالك؟”

“يابا، انت اللي جاي عارج وفي طيزك شوكة.”

ميعرفش يخليه في حاله. هي دي المشكلة. ميعرفش يسمع لما أكون بحاول أقوله حاجة، بس كأني أطلع برا أقول للشجر…

يا سلام، وآدي هما! زي ما قلت بالظبط من فوق الوادي الصبح. “كودي، انت مش شايف الكاكا دي هنا برا على البرندة؟ انت دايس عليها كلها بالبوت أبو نعل ناعم ده.” الواد الزفت، جايب بوت، عليه العلم، وفاكر نفسه أمريكاني. مفيش بوت عليه علم يخليك أمريكاني. جدورك هي اللي بتقرر ده، وأنا اديت الواد الجدور، وهو بيلف وحاشر بنطلونه الجينز الوسخ في البوت ده عشان كل الناس تشوف إن عنده علم. يمكن كان المفروض يوري حسابه البنكي بداله، يسيب كشف الحساب برا على الرخامة كل الناس تشوف إنه سحب على المكشوف، والبوت اللي ملوش لازمة ده المفروض تمنه تسعين دولار فوق عند تيكوفاز، بس طلع تمنه مية خمسة وخمسين عشان سحب على المكشوف لما دفعه، وكمان اتأخر في السداد، فخصموا عليه خمسة وتلاتين وخمسة وتلاتين زيادة. “كودي، انت أطرش؟”

“لأ، مش أطرش، بس مش بسمعلك برضه. كل اللي بتعمله اليومين دول إنك تفتح بقك. كان المفروض تخليك في حالك بدل ما تتكلم عن إني أخليني في حالي.”

دايمًا قليل الأدب. “بحاول أقوله على اللي لقيته فوق في الوادي، ومش بيسمع. “هاتلي سكينة أقطع واحدة من الحلوين دول هنا. مش عايز تعرف؟”

“يابا أنا قطعت واحدة خلاص لما رجعنا بالبيبي من عند الدكتور. مش عارف تفرق هي سكينة ولا شوكة ولا معلقة ولا أي حاجة في البذر الزفت ده. دي فاكهة. فيها بذرة. مش باين فيها أي معالق.”

“هات السكينة دي. انت بس مش عارف تنقيهم. غالبًا مسكت واحدة من اللي واقعين طول الأسبوع تحت الدكة. أنا شفتهم كمان، بس مش دول. إمبارح بالليل كان أول صقيع، والغوامق دول كلهم هنا اللي انت هرستهم لحد ما بقوا جيلي قبل ما نلحق نحطهم في الطبق هما اللي بيقولوا الجو. أول صقيع ييجي، وحر الشمس ييجي العصر اللي بعده، وآدي هما، كلهم واقعين على الأرض مرة واحدة. الحمضانين دول لسه مشافوش الصقيع، دول، مبيوروش أي حاجة.” الواد الزفت اللي ملوش لازمة مش عارف يفهم ليه دول كانوا تحت الدكة. بقالهم أسبوع هناك. لو كانوا ينفعوا في أي حاجة كان الفيران خطفت واحدة وجرتها جوه البيت من الفتحة دي اللي قلتله يقفلها.

“كودي! ما ترجع هنا برا؟ أنا شايف نور المطبخ من الفتحة دي اللي في الباب، كبرت قوي كده. بص هنا، مكتوب فيليبس هناك على اللمبة. الفتحة كبيرة لدرجة إني أقرا اللمبة يا كودي!” وإمبارح بالليل أول صقيع جامد، وعنده بيبي صغيرة في البيت، وبدل ما يشتري شوية خشب وكرانيش، “انت برا بتجيب بوت تيكوفاز مش قادر تدفع تمنه.” ومش شوكة برضه. البذرة معلقة. “انت عارف إن ده معناه تلج يا واد، وخرم في البيت تقرا منه لمبة. الجزمة الناعمة بتقول كل حاجة. زي فوق في الوادي ده بالظبط. الراجل نعله ناعم زي ما قلت بالظبط يا كودي. “انت سامع؟” زي بتاع الهامر ده فوق، جايب عربية أوف رود كبيرة شرسة لامعة. تعرف إني دورت عليها على النت. المفروض تزوم وتزمجر وتطلع على أي حاجة عبيطة. عندها عجل ورا بيلف وواقي تحت معمول من سبيكة فاخرة. بس معرفتش تعدي الحتة اللي المية جرفتها دي، وتطلع في مكان الصيد الزفت بتاعنا.

“كودي، انت سامعني؟ أنا بقالي الليل كله بحاول أقولك على اللي شفته فوق هناك الصبح.

“يابا، مش فارق معايا انت شفت إيه فوق هناك. انت قلت الراجل ده نازل من نوكسفيل يشتري الأرض اللي معروضة للبيع ناحية إليجوي. راح الناحية التانية، غالبًا كان عايز يعمل بيبي وخلاص. وفوق كل ده، مش هيعرف يقرب خالص من البركة دي، العجوز ويجينز بيرعى محصول التوت الأسود ده بحماس جامد. كل خريف يطلع هناك يوقّع الشوك ده كله، والربيع اللي بعده، المحصول بيتضاعف. وصلت إني مبقتش أعرف أطلع هناك أصطاد.”

“بس حلو للصيد البري. ييجي، يوقّع الشوك ده كله، وأطلع أنا التل على طول ولا أحلى من كده. مش محتاج ألف وأتلوى وسط شتلات زهر العسل الخانقة. أمشي على طول وسط الشوك المتوقّع.”

“آه، ده بيعجبني.”

“ليه مش عارف تصلّح الباب ده؟”

“انت دايمًا لازم تبتدي. أنا مش نجار. ليه مش بتخلي صاحبتك كيري كينج تصلّح الباب ده؟”

“أنا بدفع للست كينج إيجار هنا من ساعة ما كنت انت مش أكبر من لايلا اللي جوه، وهي اللي أكلتنا عند باب الكنيسة اللي ورا كل المرات دي كمان. دفعت الكهربا مرات أكتر ما أقدر أعد.”

الواد ده معندوش جدور. فاكر عشان أمها بتدفع الإيجار عشان يعيشوا هنا وميعيشوش معاها في التقسيم، يبقى ليها حق تعيش في الزبالة. ليها حق تقول لكيري كينج الطيبة العجوزة تيجي هنا بشاكوش وشوية ألواح تصلّح الباب ده اللي هو سابه يعفن ويطلع من الحلق من الأول. زي الشوك ده بالظبط، العجوز هاري ويجينز عنده تسعة وسبعين سنة، وعامل تجارة صغيرة حلوة بالتوت الأسود ده. يحط اليافطة كل سنة، ويطلع التل، ويقطف التوت، ويطلع صواني الفاكهة اللي بيحوشها طول السنة، وبيبيع توت بسرعة لدرجة إنه مش ملاحق يقطف. وآهو الواد قليل الأدب طويل اللسان ده يشتغل يوم ويروح يشتري بوت على المكشوف، ويتكلم من فوق على الناس اللي بتشتغل عشان تعيش.

“كودي، اسمع. ده الجزء المهم. أثبت إنه مكانش عايز يعمل بيبي. أنا خرجت الصبح ده قبل الشمس ما تطلع عشان لازم أمشي، مينفعش أركن هناك في الممر. لازم أمشي…”

“آه، انت قلت الحتة دي يابا.”

“الواد الزفت، دايمًا قليل الأدب. ومش عايز أسوق على الأثر كله كمان. تعرف كتير عن الراجل لو قدرت تلقط كل تغييرات الوزن في المشية. وأنا عندي حق كمان. لابس جزمة نعلها ناعم. انت سامع يا كودي؟”

“سامع؟ إزاي مش هسمع؟ جِد سامعك من مقطورته اللي في الحوش ورا. لازم يعلي التلفزيون عشان يسمع فوق زعيقك. سامعينك في الوادي كله. وانت إيه اللي فارق معاك قوي في نعل جزمته؟”

“جِد مش فارق. مشكلة جِد إنه فوق على تله، عامل فيها عالي ومتكبر. مش فارق معاه إن التلفزيون ده يصحي لايلا. تعرف كتير من اللي الراجل لابسه في رجله. الراجل ده معندوش حزوز. طالع في الغابة، ولابس جزمة نعلها ناعم معمولة لموكيت المكاتب مش للتلال دي. معمولة للمنظرة، مش للشغل.”

“جزمتك فيها حزوز يابا، ومعندكش شغل.”

“يا ابن الـ… طويل اللسان… انت زودتها! النور طلع، وآدي أنا في الشغل أول حاجة الصبح بحمي الوادي ده، وآدي آثار الرجلين؛ واحدة تقيلة وواحدة أخف شوية. علامة ثابتة إن فيه عرجة في مشيته، وبيقف كتير كمان.”

“غالبًا بيبص حواليه بس. أول مرة هناك، أول مرة يحس بيها.”

“آه، أظن دي بترن. أنا فاكر أول مرة حسيت بيها.”

“بتقشعر موت أول مرة.”

“التاريخ كده لما يبقى في الأماكن دي زي ما هو فوق هناك. بس ده مبيفسرهاش. ده كان غير الوقفة عشان القشعريرة. الوقفة دي غير. بيقف عشان نفسه اتقطع، خصوصًا في الرجوع. بس أحلى حاجة، العجوز ويجينز اتأخر في تنضيف الشوك السنة دي.”

“لسه عنده وقت، لسه متلجتش.”

“ما أنا لسه قايلك إن إمبارح بالليل كان أول صقيع!”

“عنده وقت. لسه حتى مقربناش من الصقيع الجامد.”

“العجوز ويجينز متأخر هو ده الموضوع، والشوك ده بيبقى أشرس كمان من غير الورق. الشوك بني، وناشف. محدش عايز يمشي في ده.”

“يعني لف ورجع نزل تاني.”

“لأ يا واد، سيبني أحكيها.”

“ماشي، كمّل.”

“واد طويل اللسان. علشان كده مبيعرفش حاجة، بيقاطع في كل لفة من الطريق. المهم، مش قادر يروح شمال، وبيميل يمين عشان الشوك ده، ويطلع التل عند التفريعة، ويتعب. أقدر أعرف عشان قعد على شجرة الأرز اللي واقعة على الطريق دي. قعد هناك ورفس وهز رجليه أكتر من شوية، ورجع جوه الغابة دي في الناحية التانية من الأرض الواطية، في الطريق الغلط خالص بعيد عن بركتنا.”

“يعني كل قلقك ده والراجل موصلش للبركة أصلًا؟ انت اللي زايدها.”

“يا واد، والله لـ... لأ، موصلش للبركة، بس مكانش بيعمل بيبي بس برضه. مشي الطريق كله راجع، ولا علامة واحدة إنه وقف وعمل بيبي على شجرة.”

الفصل 6 – الجمعة، 15 ديسمبر 2023

“كودي؟”

“آه.”

“تانر معاك.”

“بتتصل كأنك بتحصّل ديون ليه؟ انت عارف إنه أنا، زي ما أنا عارف إنه انت.”

“آه.”

“ها؟”

“كنت بفكر. امم. أنا بشتغل مع واحد فوق في الطريق عندك. شغلانة كبيرة. امم. فإحنا…”

“مستحيل يا نهار! ده الواد اللي عنده الهامر الكهربا الخضرا؟ متقوليش إنه هو.”

“آه، ليه؟”

“أبويا عينه مفتوحة على الواد ده الشهر كله. أبتدي إمتى؟”

“مش عايز تعرف الشغلانة إيه؟”

“لأ. أبويا بيطبّق ألواح البرندة طول الشتا من ساعة ما شاف الحاجة دي طالعة الوادي. لو بدأت أشتغل مع بتاع الهامر، هيمشي بطيزه المجنونة دي من فوق الدرابزين على طول.”

“آه، علشان كده اتصلت، أديك شغلانة وأحط نكاية في الحرب الغبية اللي بينك وبين أبوك.”

“…كفاية إنه اشترى مكان الصيد، كفاية إنه مش من هنا. كفاية إن أبويا متأكد زي الزفت إنهم بيبنوا كل أنواع المطارات فوق هناك… بيراقب طلبات التصاريح مع المقاطعة. راح لحد هناك تحت…. لو رحت اشتغلت مع الواد، هـ(يتجنن خالص.).”

“لوني مش وحش. انت ليه دايمًا ورا ضهره كده؟”

“راح لحد المحكمة تحت، هيموت ويعرف.”

“طيب، أوكي. المهم، امم، انت اشتغلت معايا شغل كويس عند جدتي، وساكن تحت في الشارع على طول، وهو عنده حفر كتير.”

“حفر؟ أوه، أيوه يا عم، أنا معاك!”

“طب، امم. هو مقالش إنك هتحفر. سألني لو أعرف حد…”

“وكودي العجوز جه في بالك؟ أنا اتأثرت.”

“اتأثرت، ها؟ إيه رأيك، أنا مكنتش عايز أقطع شجر، وأقطع الفروع، وأزحلق الجنزير تحتها وأرفع صباعي وهو قاعد في الكابينة الدافية بيدخن.

“زي ما أبويا قال بالظبط، هو كسلان. خليني أسألك، الواد ده لابس جزمة نعلها ناعم؟”

“جزمة نعلها ناعم إيه اللي بتتكلم عنها دي بحق الجحيم؟”

“آه، ولا حاجة بهزر بس، انت الواد الوحيد اللي شغّله؟”

“هو موجود هناك على المكنة، بس عنده الحكاية دي في رئته.”

“هو عيان؟”

“حاجة غريبة. بيتكلم عن الحاجة دي اللي في رئته ممكن تفرقع ولا حاجة، بس بيدخن كأنه لازم يخلّصهم قبل الجمل ما يهرب بالعلبة.”

“الجمل يهرب بالعلبة؟ انت بتتكلم عن إيه بحق الجحيم؟”

“معنديش فكرة. هو بيتكلم غريب كمان. شكلها بتعدي عليا.”

“يعني مشغّلك في الشغل التقيل، تخنق الجنزير، وهو يجره؟”

“هو ده تقريبًا.”

“وفاكر إن كودي العجوز عايز يبقى برا هناك يشيل جذع وانت شغال على الجنزير عشان هو يسوق ويرص الجذوع عشان تتقطع خشب بيوت؟”

“إحنا بنفرمهم.”

“بتفرموهم؟ انت بتتكلم جد؟”

“آه، عنده مفرمة غابات فاي جديدة لنج فوق هناك، وإحنا بنفرم الخشب.”

“انت سبته يفرم كل الحور والبلوط الأبيض ده وكل خشب البنا والولعة الحلو ده كده؟”

“ده مش خشبي. أنا بعمل اللي يتقالي.”

“لحّاس.”

“لأ. موظف. يقول رص الجذوع وكوّم الفروع، أرص الجذوع زي ما بيقول، وأكوّم الفروع في نفس الاتجاه عشان يعدي بالمفرمة على الكوم.”

“كنت عارف إني سامع مفرمة شغالة بس التلال دي، بتخلي الصوت كأنه جاي من ناحية إليجوي، مش من هنا تحت.”

“بيدفع كويس. بيدفع صح. ومبيلعبش في الفلوس. جاب فطار أو غدا أو الاتنين أربع مرات على الأقل الأسبوع ده.”

“بس هو بيضيع الخشب كده؟”

“يعني… هو مش بيستعمله لو ده قصدك.”

“تفتكر هيسيبني آخد خشب الولعة؟”

“معرفش.”

“وعنده كل الحور والبلوط ده فوق هناك، مثالي لخشب البيوت والكرانيش، وبيفرمه كده؟”

“هو مش بيقطع بلوط. بجد، هو حريص موت على الخشب الصلب والحاجات الكبيرة. مقدرش أقولك كام لفة وحتة ضيقة في الطريق عملها بس عشان يسيب شجرة أكبر أو حاجة مميزة.”

“فيه طريق؟”

“تقريبًا. إحنا بنفرش زلط وبنمد خط طالع التل لحد المكان اللي السد اتجرف فيه.”

“كنت عارف. قلت لأبويا في أكتوبر ده بالظبط إننا لازم نلاقي طريقة نصلّح بيها المفيض ده، وإلا مش هيبقى عندنا مكان صيد الصيف الجاي.”

“آه، هو هناك بالظبط اللي المفيض بيطلع فيه من الضهر في نص التل. أنا مصطدتش هنا من كام سنة، بس كنت شايف إن المفيض بيجرف ضهر السد ده.”

“ده اللي قلته لأبويا. يعني انت فوق هناك دلوقتي؟”

“آه. اليوم قرّب يخلص، وكنت عايز أظبط معاك قبل ما أمشي في الويك إند.”

“رايح تصطاد؟”

“إحنا حرفيًا في نص ديسمبر يا كودي.”

“بس البركة لسه فيها مية، صح؟”

“البركة لسه مليانة تقريبًا، بس هو ناوي يعمل مفيض جديد خالص على الجنب اللي بيقابل التل بدل ما يبقى هناك في النص عشان ميجرفش النص تاني.”

“مش انت قلت إنه عيان؟”

“إيه؟”

“انت قلت إنه عيان. مفيش راجل عيان يقدر يشتغل شغل تراب زي ده.”

“معرفش يا كودي. سألني لو أعرف حد، ولسه بياخد رسايل على الفيسبوك على الإعلان اللي مراته حطته.”

“عليه عنوان؟”

“لأ، بس هو موجود هناك في سيمور سبيكس أوت.”

“النهارده 15. مش وحش أجيب شوية فلوس للكريسماس.”

“تقدر تيجي يوم الاتنين؟”

“بس مقدرش أشتغل الويك إند عشان لايلا. ميجان شغالة جرسونة.”

“هو مطلبش ويك إند.”

“كلهم بيطلبوا ويك إند.”

“الواد ده مختلف شوية.”

“عامل أحسن أدب عنده وخلاص.”

“امم، مش متأكد.”

“يعني عنده مفرمة جديدة لنج، ولا – يعني أحدث؟”

“لأ، قصدي جديدة لنج – واللودر الصغير كمان، وحفار.” “كنت عارف بموضوع اللودر والحفار. أبويا كان هناك لما اتسلموا.”

“رهاني إنك عارف كل حاجة.”

“قصدك إيه بالكلام ده؟”

“أنا عارف إنكم انتو الاتنين فيران الوادي بتطلعوا هناك بالليل لما المكن يقف.”

“فيران؟ ليه منبقاش راكون ولا قارض عنده ستايل؟”

“أوكي، فيران دي تقيلة شوية، بس انتو الاتنين مش راكون.”

“ليه لأ؟ إحنا بنتسحب كويس قوي، وبنطلع الشجر، طب أبويا مبقاش يطلع، وبنداري نفسنا، مش بنمشي في نص الغيط زي فار عبيط زفت قدام أبو أربعة هوهو.”

“يعني إيه أبو أربعة هوهو بحق الجحيم؟”

“واحدة من البوم الكبير دي، بومة مخططة.”

“انت قلت فار.”

“الفار هو اللي البومة بتاكله.”

“هو عنده كاميرات في الغيط فوق هناك.”

“كاميرات الغيط. انت بصيت كويس في الكاميرات دي؟ بطريقة ما البطاريات بتاعتها اتحطت مقلوبة.”

“كودي، أنا مش عايز أي مشاكل فوق هناك.”

“مش أنا، ده أبويا. كان عايز يروح يصطاد آخر مرة، فطلع هناك وقالي إنه قلب البطاريات.”

“إحنا في ديسمبر يا كودي.”

“هو مش طبيعي. قلتلك دماغ الراجل والعة نار على اليانكي ده.”

“متجيش هنا تعمل مشاكل يا كودي. انت لسه بتشرب، صح؟”

“زفت، لأ.”

“أحسنلك متكونش، مراته ظابطة. والواد ده، هو مش --- طبيعي.”

“إيه اللي مش طبيعي؟”

“بيفهم الحاجات، يعني حاجات معقدة. يقعد ويبص شوية، ويروح وييجي، ويدخن، قاعد على كرسي اللودر ده والتدفئة شغالة. هو مش بس سابقك بخطوة، هو بيبني الكنيسة كلها من البحلقة في كارت بوستال.”

“ده اللي الناس الأغنيا بيعملوه. دايمًا عاملين فيها إن عندهم التتبيلة السرية اللي هتخلي الكلام الفارغ ينزل بسهولة.”

“مش كده.”

“دايمًا عاملين فيها إن الفلوس هي الجزء السهل وانت مفلس وانت بتشتغل عندهم بس عشان محدش قالك السر لسه. وآدي انت بتسمع، وبيقولوها كأنها سحر، اصرف أقل من اللي بتكسبه.”

“بص يا كودي، الحتة دي صح.”

“إزاي هصرف أقل من اللي بكسبه، والفلوس كلها مصروفة قبل ما أكسبها أصلًا؟”

“ده شكله مشكلتك انت.”

“مشكلتي أنا؟ دي مشكلة الكل. محدش بيكسب اللي محتاج يكسبه عشان يعيش في الدنيا دي.”

“كودي، أنا فكرت فيك عشان انت فوق في الشارع على طول. انت بتعرف تسوق مكنة. اشتغلت كويس قوي عند جدتي معايا، وأنا عارف إنك محتاج الفلوس.”

“الحتة دي صح.”

“دي فلوس حلوة. يعني، حلوة بجد.”

“بيدفع كام؟”

“بدأني بتمنتاشر، بس رفعني لتسعتاشر تاني أسبوع. والأسبوع ده، بسوق في كل حتة عشان أجيب تانك سولار وتريلة ليه وطلمبة، وبسوق في كل حتة...”

“بعربيتك؟”

“آه، بس رفعني لتسعتاشر وخمسين عشان يغطي البنزين والاستهلاك.”

“يا عم، العربية دي مستهلكة خلاص.”

“عندك حق في دي.”

“برضه، الخردة لسه فيها فايدة. بس لازم تحط فيها وقت.”

“هي مش وحشة قوي كده. مش زي الخردة اللي جنب بيتك.”

“آه، العجوز تيج، بيحبهم مهريين. بس بطريقة ما بيخلي الزفت يشتغل.”

“آه، بس على قد ما يلاقي حد يدفع تمنه.”

“وإيه أخبار الهامر دي؟ سابك تسوقها ولا لسه؟”

“أكيد، هو مش متعلق بيها. مليانة طين رجلين من الموقع وعلب كاميل. الواد بيدخن كتير. بيخليني أسوقها لحد كوداك هارلي ديفيدسون أشحنها وأشحنها.”

“استنى، الكبير بيسيبك تقعد في الباركينج طول اليوم تشحن الحاجة دي؟”

“دي خرافة.”

“إيه اللي خرافة؟”

“بتاخد عشرين دقيقة، ولو عايزها تتملي على الآخر، بتبقى حوالي خمسة وأربعين. مش بتاخد اليوم كله. آخر عشرين في المية هي اللي بتاخد أطول وقت.”

“يعني، الاتنين؟”

“آه، الاتنين. وافتكر، انت شغال عندي. هو المعلم، بس أنا اللي بمضي الشيكات.”

“شيكات؟ هو مش بيدفع كاش؟”

“لأ، مش كاش. بعتني للمقاطعة أطلع رخصة ترميم، بعتني للمحامي بتاعه وفتحلي كام حساب في بنك ترويست، والبنك بيظبط كل ضرايب المرتبات والاستقطاعات و…”

“استقطاعات؟ أنا مبدفعش ضرايب.”

“مش غريبة إنك بتصرفها قبل ما تاخدها.”

“أنا بس مش محتاج استقطاعات، والفيكو ده ولا مهما كان اسمه، مش هيبقى فيه تأمينات اجتماعية بعد أربعين سنة لما أقدر أسحبها.”

“يا شيك يا مفيش. لسه عايزها؟”

“هاخدها. الاتنين. الساعة كام؟”

“أنا ببتدي الساعة تمانية. هو بيسبقني هناك كل يوم. معنديش فكرة إزاي. بيسوق ساعة من هاردن فالي كل صبح وبيبقى هناك بيدخن وبيشرب من كوباية القهوة دي قبلي كل مرة. كنت بوصل بدري وبدري كل يوم، وآدي هو، مستني.”

الفصل 7 – الجمعة، 15 ديسمبر 2023

إيما لسه ملقتش التركيبة، الكود السري لما دماغها واللحظة اللي عايشاها ييجوا مع بعض بالترتيب الصح عشان تحل لغز مركز المجتمع. إزاي يتدهن، إزاي الأبواب دي تتغير. بس آدي هي، راكنة قدام، وميرني في كرسي الراكب. فكّر فيها كفاية، وحاجة هتفك. في الكنبة اللي ورا، بنت حفيدة ميرني، بيرنيس، بيقولولها بيرني يعني ميرني الصغيرة. وزي كل العيال اللي في سنها، ماسكة تليفونها. بس هي مش زي كل العيال اللي في سنها. هي ميرني بجلد ناعم. لو مكانتش نسخة طبق الأصل، فهي التجسيد الحي اللي بيتنفس للي أي نسخة طبق الأصل تتمنى تبقاه. حكيمة وعنيدة وفضولية؛ فضول مش بس للإجابة اللي قدامها، لكن بتدور على السؤال اللي بعده وعلى الشبكة كلها من الأسئلة والإجابات اللي بتطلع من الاستكشاف. هي مش عارفة كل حاجة من وقت مكسوب في الشغل، هي ذكاء اصطناعي من غير كل المجاملات المصطنعة. هي كلود وكوبايلوت وجيميناي في واحدة ومعاها ضمير ووعي.

خلصت الثانوي بدري وهي عندها خمستاشر، واختارت متروحش الجامعة، وفضلت بدل كده تعلم نفسها. مش بأي معنى سلبي، لكن بإدراك بسيط إنها هتعلم نفسها أحسن في مكانها (إشارة للبقاء في المكان – محتاجة علامة في حتة ما) من غير كل قمع البيرة والامتحانات اللي، أكتر ما بتختبر معرفة الطالب، معمولة عشان تختبر هل المؤسسة علّمت الطالب وادته التجارب الصح. بيرنيس مش بتاعة التجارب دي. كل اللي محتاجاه ميرني وإيما. من غير قمع بيرة.

“فأنا رفعت السماعة،” إيما بقالها شوية بتقول، “وطلع لوني نورمان! وآدي أنا بشتغل أظبط ميزانية الكنيسة، بحاول ألاقي كام دولار، أشتري يانصيب ولا فلوس مبدئية لشوية مخبوزات عشان أزق الشغل وأخلصه في مركز المجتمع ده. وأنا ببص في الدفاتر دي، بطلب من ربنا علامة. وآدي تليفوني بيرن، وطلع لوني نورمان من بين كل الناس.”

“ربنا بيعمل بطرق غامضة،” ميرني دخلت في الكلام.

“أكيد والله. طب، انتي عارفة أنا بعمل إزاي. أمسك واحدة في الخيط، وأشبك السنارة. مش بفكر حتى، سواء سمكة تراوت كبيرة صحتها حلوة ولا تعبان مية. أشبك السنارة وأطلّعه. ولوني الغلبان بيتنطط على الشط وبيفتح خياشيمه بيحاول يفهم إزاي اتصل عشان شوية نميمة على اليانكي اللي فوق في وادي المدق القديم، ولقاني مسكاه.

بيرنيس دخلت، “أنا عمري ما سألت، ليه بيسموه وادي المدق القديم؟”

ميرني خدت سؤال التلميذة، “ده مبيتسماش كده هنا غير عند اللي عارفين الحكاية.”

“يعني، دي فلكلور.”

“أكيد، دي حكاوي الناس، بس هي أكتر من كده كمان. دي تاريخ حقيقي اتغسل في غسيل الإنسان والزمن اللي شكّله. الحكاية بتنزل من على حبل الغسيل ناشفة وريحتها ربيع فريش أكتر من اللي كان على الحكاية لما دخلت الغسيل. ساعات بتبقى أقل، وفيه بقع مبتطلعش في الغسيل، زي البنزين على خرقة. دي مش بس بقعة على طول، دي ريحة وحشة كمان.”

“أوكي، بس كلمات الاسم، دي أناجرام لحاجة أكبر”

“أكبر، أكيد. مش دايمًا كده؟”

“آهو جه.”

ميرني كرمشت مناخيرها، “العربية القديمة دي بتدخّن الوادي كله.”

إيما كمّلت المعنى، “مكانتش كده لما كانت مع جِد.”

“داخل مولّع. أكاد أتوقع إن الكهنة دي مش هتقف قبل ما تبقى جوه المبنى.”

“لوني مش سواق كويس قوي. عمرك كنتي وراه؟ بيطلع برا الخطوط أكتر من بيرني هنا في أول كراسة تلوين ليها.”

بيرني بصتلهم بصة جانبية مستعرضة، “انتو الاتنين آخر ناس تتكلم. أنا بركب ورا عشان وشي قريب قوي من الطريق قدام.”

التمن رجلين نزلوا على أسفلت الباركينج في نفس الوقت تقريبًا؛ لوني بخطوة مقطوعة بتاعة راجل عنده هدف، وبيرني بسهولة الشباب، وميرني بتخطط مكانها زي ما إيما بترسم خطواتها الجاية مع لوني. هي جابته هنا، ودلوقتي وهو اتطلّع، الراجل اللي في الشكل اتنافس مع حقيقته ومع فكرة إنه يفلت من السنارة بتاعتها.

“يا ست ميرني.” لوني هز راسه.

“لوني. بقالي كتير مشفتكش.”

“أيوه يا ستي، بس أنا حاسس إني خفيت من الغياب وانتي هنا دلوقتي.”

“لوني، انت بتتكلم بكلام كبير لما تبقى مع الستات،” إيما دخلت.

“يا أستاذ نورمان،” بيرني هزت راسها.

“مفيش رسميات كده يا بيرني الصغيرة. عاملة إيه الشهور اللي فاتت دي؟”

“لسه محتاجة كرسي عشان أطول الرف اللي فوق في الدولاب، بس كل حاجة تانية كويسة.”

كلهم ضحكوا ضحكة صغيرة

“طب يا إيما، أظن انتي مستغربة أنا اتصلت ليه.”

“دي حقيقة…”

“طب، أنا كنت عارف إن لو فيه حد عنده الخبر على اليانكي اللي فوق…”

“استنى، قبل ما ناخد مقاطعتك كلها في الموضوع ده، أنا قابلتك هنا لسبب.”

“شكلكم انتو الاتنين عندكم أسباب،” ميرني قالت. “بس المطر بيبتدي، وأنا مبحبش أتبل وانتو الاتنين بتغرقوا في نواياكم.”

“أيوه يا ستي، تعالي نطلعك تحت السقف على البرندة دي.” لوني عرض بسرعة.

“لوني، بص على ألواح الخشب دي اللي فوق. شايفهم؟”

“أيوه يا ستي. أنا بفكر فيهم من ساعة ما طلبتي نتقابل هنا. قلت، أكيد، انتي بتجمعي فريق ينضف حاجة زي ما عزمتي كودي المرة دي على تنضيف جنب الطريق.”

“طب يا لوني، وانت نزلت على طول لما اقترحت نتقابل؟. ده انت حنين قوي. ربنا يخليك.” إيما دلعته، بس من جواها، كانت عارفة بالظبط تنضيف جنب الطريق اللي لوني بيتكلم عنه، عشان دي فعلًا كانت فكرتها هي، كلمت الشريف هودجز وظبطتها بنفسها. هي ماجابتش كودي، القاضي اللي جابه، وآدي لوني مصدق حكاية الواد اللي بيشرح إزاي هو متطوع.

“آه، كنت عارف إن عندك أجندة، وكنت تحت عند الكو-أوب بجيب بروبان للدفاية إمبارح بالليل، وعديت من هنا، ولفت نظري. وأكيد، إيما تقترح نتقابل هنا تاني يوم بدل ما نتكلم في التليفون على اليانكي ده عشان تملى ليستة المساعدة بتاعتها. غالبًا عايزة تكشط وتدهن مركز المجتمع.

“وانت نزلت على طول. ده انت حنين.”

“طب، أنا نزلت، بس لازم أقول، أنا مبقتش بتاع سلالم اليومين دول. بس كودي. الواد ده بيعرف يدهن.”

وآدي هو، الندم ده بيزغزغها على نزولها من العربية، ودلوقتي هو في البيت ونازل على المرسى مبوّظ المكان بريحة السمك.

“طب، ده رائع! بصي هناك يا ماما، جالك أول متطوع.” بيرنيس دخلت. “ومن أول مكالمة كمان. لو دورتي في دفاتر العناوين بتاعتك دي، أكيد هتنضفي المكان ده في ولا وقت.” بصت لفوق على لوني، “يا أستاذ نورمان، ما تديني رقم كودي عشان أكتبه هنا في ملاحظات المشروع؟”

لوني اتململ، “بصراحة يا بيرني الصغيرة، كودي مش بيلحق قوي على التليفونات. عمرك ما تعرفي هو دفع الفاتورة ولا ضيّع الزفت. إيه رأيك تاخدي رقمي أنا للملاحظات؟”

ميرني برطمت، “يا ساتر.”

“بتقولي إيه يا ستي؟”

شاورت، وزي صلاة تانية اتسمعت، دي طلعت صادقة. “الدب ده قاعد هناك على الجنب كأنه بيتصنت.” وموضوع كودي وقع.

إيما ملت الفراغ بسرعة، “يعني انت فضولي على العيلة اللي اشترت وادي المدق.”

“دي عيلة؟”

“آه، وادي المدق، يلا نرجعله. ليه اسمه كده؟” بيرنيس نكشت.

إيما دخلت، “أوبا، قلبة في الحبكة، ده كان دوري أنا أصلًا.”

“متعديش المشاهد يا ماما، الحكاوي مهمة، مش ده اللي انتي دايمًا بتقوليه؟”

ماشي انتو الاتنين. ده درب الدموع يا حبيبتي. شوفي، كل الحكايات دي في المدرسة واللوحات التاريخية، كلها عن معركة بويدز كريك والمسيرة الحقيقية بتاعة الشيروكي – وكل التانيين دول – والترحيل، بس مبيفكروش إيه اللي دخلهم كلهم في الطوابير دي رايحين ناحية الغرب ولا إزاي كل الهنود دول اتلموا من الأول. ومش هتلاقي وادي المدق في الآي فون بتاعك برضه.”

“آه،” لوني خد الأضواء، “لازم تبقي من هنا عشان تعرفي حكاية الوادي ده.”

“الوادي خد اسمه من الناس اللي هربوا،” إيما كملت. “دي كانت أرض صيدهم. كانوا عارفين إن الوادي ده قلعة طبيعية، مستخبي وينفع يدافعوا عنه.” بصت للوني.

“آه، خلوا الستات والعيال الصغيرين تحت في الوادي في أمان، وطلّعوا المقاتلين فوق على السلاسل يراقبوا عساكر جون سيفير بتوع بويدز كريك.”

“وكده فضلوا، والحكاوي بتقول، هما اللي بيملكوا المنطقة كلها فوق هناك جنب الفور-أو-سفن النهارده،” إيما خلّصت.

بالنسبة للوني الحكاية كانت محتاجة أكتر. “دي سخرية أشباح إن راجل اسمه بويد، صورة الشر نفسه، يبقى هو الراجل اللي مالك الأرض اللي فيها المدخل الوحيد للمكان في الوقت الحاضر.”

“طب يا لوني، المطر وقف،” ميرني قالت، “ولازم أرجع البيت أبتدي في العشا.”

“استني، حاجة واحدة بس. انتي بتقولي إن فيه عيلة هتسكن فوق هناك؟”

“طب يا لوني، أنا مقلتش كده بالظبط. كنت بلخص وبمشي بسرعة في الموضوع. أنا معرفش أكتر منك، إلا إن كل عربيات القلاب دي رايحة جاية وشوية مواسير صرف اتسلمت واضطريت أستنى وراها في الزحمة عشان مكانش فيه حد برا في الطريق يقولي إن اللفة العمياء أمان.”

وكده خلص، تمن رجلين أقل على الأسفلت، والعربيات مشيت كمان، والأرض رجعت تشيل أمانتها.

في العربية، إيما وميرني وبيرني شالوا حملهم هما كمان.

“يا ماماو ميرني، انتي تعرفي لوني من زمان، مش كده؟”

“أقول آه. إحنا عايشين في الوادي ده من زمان، أنا وهو، من أيام ما جدتك كانت لسه متجوزة جديد، قبل ما جدتك تجيب مامتك اللي هنا. لوني كان بيشتغل في مخزن الخشب مع جدك، أبو مامتك. لوني كان أصغر منه، ولوني كان راجل كويس أيامها. أنا أعرفه من زمان. بس من حوالي عشرين سنة، مراته ماتت بالسرطان وسابته لوحده خالص مع البيبي، ومخزن الخشب قفل، وبدأ يشرب وهو بيعافر من ساعتها. كان راجل كويس فترة طويلة، وبعدين اتغير كده.”

“التليفون بيقول، أقدم سجل معروف لناس العصر الحجري القديم في المنطقة يرجع لـ 10,000 سنة واتلقى في جزيرة بكنجهام على بويدز كريك، اللي هو نفسه واخد اسمه من تاجر من فيرجينيا اتقتل على إيد عصابة من الشيروكي.”

“مين محتاج جامعة؟ بنتنا الصغيرة عندها سامسونج.”

ميرني ضحكت، “عندها أكتر من كده، عندها 10,000 سنة من البني آدمين بيكرروا نفسهم.”

“طب احكيلي عن كودي”

“كودي هو الوحش اللي تحت سريره هو نفسه،” ميرني ابتدت.

إيما قلبت حواجبها، “كودي هو الواد اللي عمره ما ساب حاجة زي الخوف والعقل يوقفوه عن قرار وحش. مش فاكراه؟”

“لأ، فاكراه، بس عمره ما كان فعلًا في نافذة السياق الشغالة. أنا كنت في أولى، وهو كان – في آخر سنة. فاكرة إنه مخلصش.”

“طب، أنا فاكراه،” إيما قالت. “فاكرة الدنيا اللي حواليه. عمري ما عرفت الواد، بس كان موضوع كلام مرات أكتر ما أقدر أعد. وحكاية التخرج دي. كانت متوقعة، بس أنا فاكرة كودي بالذات عشان الست ويجينز كانت المرشدة بتاعته في المدرسة. وهي صبّت روحها في الواد ده. كانت دايمًا تقول إنه ذكي، بس مهما حاولت، عمرها ما عرفت توصله. في يوم كنا بنتكلم عنكم يا عيال، كلكم، وزي ما كانت بتعمل كتير حطت موضوع كودي نورمان على الترابيزة. وكده أنا أعرفه. شفته هنا وهناك، أكيد، بس غير السلامات، عمري ما قلت كلمة مع كودي.”

“طب، آدي فرصتك الكبيرة.” ميرني قطعت الكلام.

“عارفة يا ماما، بس الفرق دي لازم تتنقى صح. تختاري التفاحة الغلط، وفجأة، يبقى عندك مبنى نصه مدهون والخشب هيعفن مكان ما الدهان اتكشط ونضف.”

“تفاحة، ها؟”

“آه، بيبوّظ – “

“فهمت قصدك.”

“المهم، الست ويجينز، المرة دي، كانت في نادي السيدات، وشايلة هم العيال، زي العادة – انتو يا عيال كنتوا موضوعنا المفضل – بس آدي هي وراجعة لموضوع كودي تاني. الواد كان ليه موضوع لوحده. المهم، كانت شايلة الهم عشان عرفت دلوقتي مين مش هيتخرج السنة دي، وكودي في الليستة. وبطريقة ما ده بيكسر قلبها. هي متعرفش الواد؛ ملهاش علاقة خاصة بالعيلة ولا بالتاريخ. ولا حتى عندها انعكاس في عيلتها هي فيه نفس مشاكل عيلته، وده نادر اليومين دول. كل واحد عنده مخدرات وسجن في شجرة العيلة في حتة ما. بس مش بيتي. بطريقة ما، الواد ده لوحده طلّعلها حساسية مش عارفة تهرشها. فضلت شغالة عليه الأربع سنين كلهم، وتجرب البرنامج ده والطريقة دي، وتحكيلنا عنه كله طول الوقت. وفي اليوم ده، اليوم اللي الليستة طلعت فيه، وصفته في جملة واحدة، الواد ده مش بس بياخد قرارات وحشة، ده بيجمعها زي الجوايز. ولما ييجي على إنه يتلوى ويفلت من العواقب، عنده حيل أكتر من جيب أراجوز – بس مش المرة دي. وكده هي وصفته.”

الفصل 8 – الاتنين، 18 ديسمبر 2023

النهارده غير. بيقرب من الممر زي ما عمل عشر مِيّات مرة قبل كده. بس المرة دي غير. جنب الطريق اللي فيه الشيكوريا الزرقا راح، بس ده متوقع. مفضلش غير الزرع الواقع وروس بذر الشوك بتاعة السنة الجاية. “هيبقى محصول حلو السنة الجاية،” بس حاجة زي الخوف ضربته.

كل العشر مِيّات مرة اللي مشى فيها المشوار ده، الورد ده كان دايمًا معلّم الحدود، أول إحساس بيها. فتحتهم الصبح، اللي عمر ما شافها غير شوية قليلين محظوظين. مفتوحة للصبح — الشيكوريا بتقفل وردها بعد الضهر، فالأزرق اللي على حرف الطريق الفجر بيروح على ما أغلب الناس يروّحوا بعربياتهم، ونص الوادي عمره ما شافها فاتحة عشان بيعدوا على الحتة دي في الساعة الغلط. حرف طريق مليان ورد بيستخبى من أي حد بيمشي على مواعيد عادية. الحاجة دي بقالها مية سنة حلوة على نفس الجنب، ومحدش عارف إنها هناك غير الناس اللي بتصحى بدري واللي عندهم أرق والرجالة اللي خارجين من ليلة صعبة. جمال على مواعيد محدش حطها، كاتم سره، بيقفل دكانه قبل الدنيا ما تصحى كفاية عشان تبص.

هو هنا في ميعاده، بس الورد راح من زمان ومعاه المرهم اللي هو لإحساسه بنفسه. طول السنين اللي فاتت، أيام الصيد اللي متتعدش فوق في وادي المدق، الورد ده كان دوا بشكل ما. آخر نَفَس من الإزاز عشان يشغّل آخر حتة في المشوار. الحتة اللي فيها أكبر تناقض مع الوادي نفسه. حتة ويجينز.

ولف عشان يطلع. كان حاسس بيها هناك في شبابيكها، النهارده مكانش غير، ورا كل الستاير والضلال دي – بتراقبه – بتحكم عليه – والجملة القديمة دي، “مينفعش تتمنى وبس، لازم تجري وتعافر كمان.”

“ده يوريك هي عارفة إيه. مفيش معافرة زي إنك تأكّل الحاجة اللي جواك.”

فوق في الوادي ده، كودي مش الواد اللي محتاج تصليح اللي من تحت. هنا فوق ميقدروش يقولوله هو إيه. هو اللي بيوريهم ده.

“أبويا مش بتاع أثر. هو عارف إن أنا اللي بجيب الغزال الدكر كل سنة. هو عارف إن أنا اللي بصطاد أغلب السمك. هو عارف إني مش غلطتي. أنا غلطته.

فوق الوادي ده، المكان اللي الخياطة الخفية دي بتنسيه فيه الإهانات اللي بتحكم عليه من بصة واحدة وبتشكّله في العاقبة المنفصلة خالص بتاعتها، الدقة اللي ملهاش آخر بتاعة إنه يتوزن ويتقاس ويطلع ناقص. بعد بيت ويجينز القديم على طول، بتتغسل. بس مش قبل كده. كأن العيلة واقفة حارس على المدخل. كل مرة يعدي على النقطة دي، كل مرة، الراحة بتبقى هنا. زي شلال تعدي من جواه، وبيغسله من اللي سابه ورا.

حتى والفروع متقلمة، حتى والطريق الزلط اللي دلوقتي ممدود جوه نفق الـ ، مفيش حاجة بتراقبه دلوقتي. لسه.

ومش كله راح برضه، الحسابات، واللف والدوران، والتخطيط والتدبير، قطر البضاعة كله اللي بيهدر بالمظالم والمؤامرة عشان يوزن الدفاتر.

“فوق الوادي ده هي بتستخبى ورا ستايرها، مينفعش تتمسك وهي شايفاني طالع فوقها. هي تحت هناك في مقطورتها – بتكلمني كل السنين دي كأنها وصلت، وأنا مش هوصل كمان لو مسمعتلهاش – وآدي هي، مقطورة زيي بالظبط.

وأبويا كمان. كلهم زي بعض. أنا هوريهم.

والخطة اتطورت زي ما دايمًا بتتطور لما تكون طالع للفكرة من تحت السلم.

“العجوز الخرفان ده فاكر نفسه بيعرف يقرا الأثر. بيعرف يقرا الأوزان، والوقفات. عامل فيها إنه يقدر يعد الأنفاس اللي الراجل خدها والطبعة بتنزل. فاكر إنه هو اللي بيجيب الغزال اللي بيأكلنا شهر. فاكر إنه هو اللي بيجيب الطرطوفة وعين الجمل وسلطة البوك. أنا اللي بجيب الكرّات البري اللي بيحبه قوي مع اللحمة.

فاكر إنه هو اللي بيدخل المباني القديمة دي يجيب السلك، ويقشر السلك، ويبيع السلك. أنا اللي شايله.

أنا بجيب الخردة، وبجيب عين الجمل من الوادي كمان، وبجيب الجنسنج. وده كله أنا. مش هو.

وعامل فيها إنه يقدر يقرا الأثر. أنا هقرا الأثر ده بنفسي، وأطلّع قراية أصدق هنا بعد قرب شهرين من أي حاجة هو جابها الصبح اللي بعدها لما قراهالي من كتاب التمثيل اللي في دماغه.”

بس مش النهارده. النهارده هيطلع التل ده، كل خطوة أقرب خطوة. خطوة أقرب للأسوأ اللي جاي. يوم أقرب لبنا الشغلانة اللي هتاخد منه المكان الوحيد اللي بيفضفض فيه. النهارده هيبص ورا بعين خياله على الشيكوريا الزرقا ويسأل نفسه لو هيشوفها بنفس الطريقة تاني في يوم، زي ما كان بيشوفها الصيف اللي فات قبل ما كل ده يبتدي. هيسأل نفسه، هل حتى هيشوفها زي ما شافها الصبح ده بس، والوردة راحت من زمان بس الوعد في البذرة. كل الشقا ده، كل الحمل ده مش كفاية بوزنه لوحده؛ بس كل خطوة هي خطوة أقرب لشغل راجل جديد. ولما عربية تانر، ظهرت قدامه مكان ما زرعة التوت الأسود بتاعة العجوز ويجينز المفروض تبقى، جه الرعب كله قدام عينه.

“هو ده الواد؟ انت بتتكلم جد؟ الواد ده في جاكيت مراته و… ده كوتشي ولا إيه.” لف لكودي، “بجد يا صاحبي. دي مقلب؟” وبعدين لتانر، “الواد ده مش بعيد نومتين جنوب آخر سطر حلو شده.” لكودي، “قول الحق، معاك بايب مشروخ في جيبك، مش كده؟”

تانر ميّل راسه، “قلتلك هو غير.”

ابتسامة مايكل فرقعت، ومد إيده، “أهلًا بيك معانا. تفتكر تقدر تفضل برا السجن على قد ما نبني المكان ده؟”

ضحكة متوترة، وفكّر، “أظن آه. هياخد قد إيه؟”

“على طريقتي؟ ده وقت. وقت كتير.”

لمح جزمة مايكل الدانسكو. “أنا معايا وقت.” دي مش ناعمة النعل. أنا شايفها هناك على رجله الزفت.

“آه، كانت كام وقت؟”

دي فيها حزوز. كنت عارف إن أبويا كان بيهرتل.

“هه؟”

“ولا حاجة يا عم، ساعات النكت بتبقى ليا أنا بس.”

“أنا شايف ده.”

“بتعرف تعمل إيه؟”

“بعرف الـ 35p اللي هناك ده، واللودر.”

“آه، شكلهم دافيين، مش كده؟ غير القعدة على طيزك وانت بتحرك الجويستيك، بتعرف تعمل إيه؟”

“اشتغلت مع بول هومز.”

“يعني بتعرف تغير السؤال. طب شغل الجاروف؟ بتشتغل بالجاروف؟”

“آه.”

“تعرف تخبط صباعك بأنهي ناحية من الشاكوش؟”

“عندي كام فكرة، آه.”

“حلو! أوكي، اسمع يا تانر، جبتلنا خشب في الويك إند، وجريت تريلة لحد البركة. النهارده هنبتدي نبني عشة نستخبى فيها من البرد وندفى. خد الكارت بتاعي وانتو الاتنين انزلوا على تراكتور سبلاي. أنا جبت عربية مليانة عِدد، بس نسيت الزاوية. هاتوا زاوية وجاكيت وبوت للواد ده. مينفعش يبقى هنا شكله كده لو المفتش عدّى.”

“مش لازم تعمل كل ده.”

“دي المسؤولية اللي بتيجي مع إنك بني آدم يا كودي. مقدرش أحشي أحسن شتايمي وأضربها عليك من شباك العربية لو انت بتتجمد وأنا دافي ومبسوط.”

“عرفت إزاي إنه جاكيت مراتي؟”

“يا صاحبي، الجاكيت أحمر، وانت شكلك مش كهربائي.”

الفصل 9 – الاتنين، 18 ديسمبر 2023

“صباح الخير. انت خرجت بدري النهارده.”

“بدأنا العشة دي النهارده.”

“الواد الجديد جه؟”

“أنا مبسوط قوي إنك سألتي.”

“وحش كده؟”

“سبقت تانر هنا تاني، فدي كانت ميزة، بس الواد الجديد ده مش ممكن تتخيليه.”

“بداية حلوة. دي هتبقى تحفة. انت دايمًا بتقلل لما تكون ناوي تزودها، مش ممكن تتخيليه.”.

“الحاجة التقيلة الوحيدة في ده هو السواد اللي على سنانه الاتنين وعشرين – قصدي سنانه اللي عندها اتنين وعشرين سنة… ده لسه عيل، وسنانه هتبقى في كوباية على الكومودينو قبل ما يبقى عنده تلاتين.”

“يع!”

“أنا هنا فوق بنقّي حاجات في ضهر العربية، ومتوتر عشان مش لاقي الزاوية، وأنا عارف إني جبتها معايا، وسمعت أصوات تحت عند عربية تانر، وبصيت لفوق، ولقيتهم جايين ناحيتي، وقريبين قوي على إني أقع من الصدمة.”

“مبشّر.”

“آه طبعًا، مبشّر، فعلًا. فآدي جاي شعر أينشتاين الوسخ بتاع شخصية الكارتون دي، بس ارسمي كمان حبل أرانب وبطة مرميين على كتفه وقزازة خمرة بلدي طالعة من جيبه اللي ورا.”

“إيه الـ…”

“استني، فيه كمان. كل ده، وبعدين تخيلي هالة هولوجرام بتاعة الشوارع الواطية بكل تفاصيلها عايمة حواليه زي سحابة التراب بتاعة بيج بن. مفاصله كلها سايبة من الشبو وشكلها هش. أنا خايف أديله سلم ليسيح من عليه.”

“انت عملت لتانر تأمين إصابات العمل، صح؟”

“آه، عنده. بس تأمين العجز ميجيش جنب الواد ده.”

“يعني نرجع لإعلان الفيسبوك؟”

“لأ. أنا شغّلته.”

“إيه ده بحق الجحيم؟”

“لازم تشوفيه يا حبيبتي. هو زي أينشتاين آه، بس بعيون مانسون. أنا بكلمه، وهو سافر لبلاد بعيدة لثانية، وبعدين يرجع، ويروح تاني. وأنا بعمل الحاجة اللي بعملها، زي إني بشتمه شتيمة من الآخر.”

“آه، كل الناس بتحب ده.”

“فأنا بعمل المقلب، انتي عارفاه.”

“آه، عارفاه.”

“فأنا بقوله، قول الحق، معاك بايب شبو في جيبك، والواد ده رايح خالص، يعني حوار خيالي كامل مع نفسه، وبعدين، طقة صباع، رجع تاني. كانت حاجة غريبة.”

“هو عارف إنك شايل سلاح؟”

“بإيه؟ مفيش مسدس عنده الحل للواد ده. هو بتاع لف زي الباقيين. سابق بعشر خطوات بس في الخطوة التانية بيكون خرج عن السكة خلاص.”

“انت مش هتجيب ده البيت، صح؟”

“دي المقدمة بس يا حبيبتي، الجاي أحلى.”

“المشكلة إنك بتشغّل الناس دي، وأنا معنديش وقت يعملوا معايا تحقيق لما يلاقوا جثتك في قبر مش غويط.”

“مش غويط، الواد ده بيقول إنه بيعرف الـ 35p اللي هناك ده.”

“يا نهار! يعني لما يدفنك ست أقدام تحت، هيسرق المعدات، وأنا هضطر أجيب بلالوكس يخلّصوا شغل التراب.”

“أكيد، بس فيه بني آدم مرعوب موت جوه كمان تحت كل التنكر ده. والله ما بهزر، الواد ده طالع الممر، ولابس جاكيت الشتا بتاع مراته.”

“ده يقطّع القلب.”

“دي المقاطعة يا حبيبتي، ودي جماعة دوبونت. عاصمة الشبو لجغرافيا أكبر بكتير من الولاية. إحنا اشتريناها، دلوقتي لازم نروّضها، مينفعش نهرب من الزفت ده. لازم نواجهه وش لوش،”

“وآدي انت، في نص سيناريو الحلقة الجديدة الجاية من ألف طريقة للموت، وهو حتى ميعرفش.”

“آه، أنا عارف”

“انت حفرت حفرة صغيرة بجرار جنينة مرة، ودلوقتي فاكر إنك تقدر تحول تمانية وتلاتين فدان من تل محدش لمسه لشانجريلا

“دي كانت ألف ومتين قدم مكعب من الردم يا ستيفاني، واضطريت أنقلها جردل جردل وأرشها على الأرض كلها عشان متبقاش كومة قد البيت كله وعالية زيه كمان. دي خمسة وتسعين عربية قلاب اترشوا جردل جرار أخضر صغير ورا جردل، ومش باينين بالعين المجردة أول ما زرعنا النجيلة – عشان كان عندي عقل كفاية أخزن التربة السطحية في كومة لوحدها وأنا بفرش الحاجة اللاهوائية الأول.”

“متنساش طبعات الطين بتاعة الدانسكو في البيت كله خمس شهور وانت بتعملها.”

“ستيف، انتي مش بتديني حقي كفاية. آه، هي حفرة صغيرة بجرار أخضر، بس انتي ناسية إني حفرت جنب حيطة الأساس الشغالة بتاعة بيتنا اللي ساكنين فيه، طول الشتا، وحفرت 150 قدم من خط 500 قدم كابل تلات طبقات مقاس اتنين صفر، 240 فولت، 100 أمبير، رايح للمرسى، وخط مية 1” وفايبر أوبتك مدفون على طول – كل ده متعلق في الهوا تلات شهور وأنا بعملها ومن غير ولا دقيقة أطفي فيها رافعة المركب.”

“وكمان حاجة تانية، مين بقى اللي في دماغه إن لازم يبقى فيه دُش في الهوا الطلق على رصيف في عز الشتا؟”

“إنت بتبص على العملي وسايب المعجزة. أنا عملت كل ده بجرّار جنينة. ده زي ما تفك المسمار من علبة ألغاز دهب بسكينة زبدة، وبرضه تطلّع الجايزة اللي جوه.”

“الجايزة، دُش على الرصيف.”

“إنت مستحيل.”

“يعني إنت حفرت حفرة صغيرة مرة، ودلوقتي إنت فوق هناك في غابة الزمن الجيولوجي نسيها من ساعة الانهيار الطيني اللي عمل البركة دي، ولا عمر جاروف لمس الأرض، وجاي إنت بقى، هتشتري أسطول معدات تقيلة وتروّض المدمن اللي آخر الشارع.”

“وبص على الحفرة دي النهارده. بقت مخبأ خرساني كامل شغال بسقف خرسانة، وكل عِدّة الطاقة الشمسية وحمّام تلات قطع بتاعه لوحده بمية سخنة جارية…”

“ماتنساش التلاجة الصغيرة، يا بات روبرتسون.”

“المقصود…”

“المقصود إن عندك مشاكل كفاية فوق، وشنطة العِدّة مش قد الشغلانة – من أكتر من ناحية، وماينفعش تشيل واحد عنده مشاكل بجد، وأكيد تقريبًا عنده ماضي بجد… هاتلي اسمه. هكشف عليه.”

“آآ، ماخدتش اسمه. كودي، بس…”

“إنت بتهزر معايا يا جدع؟”

“هي تقريبًا مش فارقة، بس عندك حق. هجيبه.”

“هجيبه. ربنا يستر علينا.”

“مش كله ذنبي يا ستيف. هي دي الشغلانة. إحنا اشتريناها. دلوقتي لازم نكسرها. معانا الفلوس نبنيها بنفسنا…”

“مستحيل…”

“صبرك. قصدي نبني الطريق والسد والصرف والطاقة الشمسية والبنية التحتية. أنا وافقت على المقاول العمومي خلاص. بلاش نعيد الموال ده تاني. بس اعرفي بس - إن عندي، الـ”مش قلتلك“ متجهزة وجاهزة أطلقها من تحت السرير بعدين لما تفتكري إنك حشرتيني في الركنة.”

“يا حبيبي، أنا مش محتاجة أحشرك في ركنة. أنا محتاجة شبكة الفراشات بس. إنت اتجننت.”

“أنا؟ لازم تشوفي الاتنين دول وهم بيحاولوا يقلبوا الإطار الأساسي بتاع العشة. لازم أقفل. هيفعصوا حد.”

“إزيكم يا عيال. شكلها فيه مشكلة صغيرة هناك.”

تانر اتكلم الأول، “حبة صغيرين.”

“كودي، خلي بالك من حرف الإطار ده. هيعلّم في الشجرة.”

وهو بيطنّش الجرح الواضح في اللحا، “هو مسنود بالراحة. بس مِتّكي”

مايكل مال لقدام، “الإطار شكله حلو. بس تقيل ابن وسخة. سيبني أثبت الركن ده عشان تلفّوه وتقلبوه. حلو. حلو. حاسب!”

الأرضية اللي طولها اتناشر في ستاشر قدم اتخبطت على أرض الطين الأحمر، وكودي قال، “أنا مش نجار.”

مايكل رفع حاجبه، “الحاجة دي بتقول إنك نجار.”

“لأ، أنا مش نجار.”

“بص على دي. الأبلكاش اللي تحت ده لوحده أربعمية رطل، والحزام الدبل من خشب اتنين في تمانية وعوارض الأرضية؛ لازم توزن ستمية رطل، وإنتوا لسه بانيينها، وقلبتوها، واتخبطت في الأرض حتة واحدة مقفولة.”

“ده الأبلكاش،” كودي قال. “الزفت المعالج بالضغط ده جامد.”

“آه، هو ده. إنت حطيت المسامير جامد، وحطيتها في الأماكن الصح، ووزّعت الوصلات…”

“أنا بس شغّلت الشنيور. أنا مش نجار.”

“آه، قلت كده، بس إنت اللي بنيت الحاجة، وأهي قاعدة أهي.”

تانر قطع كلام التشجيع، “بالنسبة، آآ، للأرضية اللي فوق، لسه ماشيين على مسامير التلات بوصة؟”

“آه، بس لازم تعلّموا العوارض بخيط الطباشير وترسموا العلامة على الجنب. ماينفعش تعتمدوا على مسامير الحزام إنها تبينلكم العوارض تحت الأبلكاش أول ما يتركب عشان دي مسامير الحزام البراني، ومش…”

كودي دخل في الكلام، “أنا شايفها. آه. لو حطينا الأبلكاش، مسامير الحزام اللي على الجنب دي مش هتيجي على خط واحد، وهنفوّت…”

“بالظبط يا جدع. عينك حلوة. طب ما تروحوا تتدفوا في عربية تانر وإنتوا نازلين تجيبوا غدا؟ خدوا الكارت بتاعي. اقعدوا في أي حتة وكلوا حاجة سخنة.”

“ألو.”

“ألو.”

“إيه الأخبار؟”

“العيال راحوا المشويات يتغدوا من حوالي ساعة. إحنا بنتجمد هنا لحد ما طيازنا الصغيرة هتقع.”

“خلصتوا العشة؟”

“بصراحة، ممكن تاخد شوية. بس هم ركّبوا إطار الأرضية الأساسية.”

“بس كده؟”

“آه، تقريبًا هو ده. كان لازم نطلّع كل العِدّة من حتة الوحل اللي عملناها تحت دي عشان نركن. طالع عالي في الرايحة والجاية في الريح والتلج والأعاصير والحاجات دي.”

“شكلها مرعبة.”

“عدّيناها.”

“إنت واخدها بالراحة؟”

“على قد ما أقدر. أنا عامل حفرة على شكل طيزي في الكرسي المدفّي أكيد.”

“يعني هم عارفين بيعملوا إيه؟”

“آه، يعني حاجة كده. هم أكيد اشتغلوا مع أبوهم وجدهم، وصرفوا كام شيك من موقع بنا من ساعة ما اتخرجوا، بس أكيد وقتهم مع العربية أم عجلة أكتر من نظرية فيثاغورس.”

“رياضيات! أنا خارجة.”

“إنتي حرفيًا بوليس ضرايب.”

“أيوه، بس أ تربيع زائد ب تربيع يساوي سي يو ليتر بالجامد.”

“اخرجي من على الخشبة شمال، يا ستيفاني يا أم لسان. هم طالعين التل دلوقتي.”

“إنت بتخليهم يمشوا؟”

“أخليهم؟ دي العربية دي لوحدها طلوعها هنا كان صعب كفاية. تانر معاه ريدينج قديمة مطحونة، وكودي بيسوق العربيات السوبارو دي. ده يمكن عنده أحسن مسكة على الأرض فيهم كلهم.”

“كلمني لما تمشي.”

“بحبك.”

“حب!”

تانر وصل للشباك الأول، “يا راجل، التل ده مايبانش حاجة لحد ما تمشيه عشر مرات.”

“ست مرات.”

“إيه؟”

“إنتوا مشيتوه ست مرات.”

“طبعًا إنت عدّيت.”

“حسيتهم عشرة.”

“ده بيتكلم. وكمان شكوى تانية. نبني صندوق اقتراحات الجاي.”

تانر ضحك، “آي.”

كودي نقل وزنه على رجله التانية، “الكرسي دافي كفاية عندك؟”

“آي، آي.”

“عامل قشرة محمّرة وأنا بتفرج عليك واخد الوقت ده كله في العشة دي.”

“مِه.”

في نفس اللحظة، “اخرس يا تانر.”

“ولاد كلب.”

“يعني، عندنا إطار مقفول، وفرشناه، وقلبناه. حد عايز يخمّن ليه؟”

كودي زمّ حاجبه، “إنت قلت خلاص، عشان يتزحلق لما تيجي تنقله.”

“أنا قلت كده؟”

“إنت خبطت دماغك بالناحية الغلط من الشاكوش؟”

“آي.”

“آي فعلًا. صاحب ستيف فيل، هو بيدرّب الليتل ليج، وأنا بدرّب فريق ألومنيوم وأكل، آي وآيين.”

كودي بص لتانر.

تانر هز كتافه، “قلتلك إنه مختلف.”

“يعني عندنا إطار، وفرشنا ناحية واحدة، ودلوقتي هاتوا خيط الطباشير – مسامير تلات بوصة – مش هيعجبكم تظبطوا زوايا الحاجة دي، فيلا نطلّع الحبال من العربية. تانر تعالى هنا.”

“يعني، آآ، عايزني أجيب الأبلكاش؟”

“لأ، تعالى هنا بس. اللي هتعمله إنك هتحط لوح أبلكاش عند الركن ده، بس هتربط بالمسامير الناحية القصيرة دي بس.”

“يعني، أحط الأبلكاش. أنهي ناحية من هنا؟”

“طيب، سؤال في محله. دي الناحية القصيرة من الإطار. هيبقى فيها أقل ليونة، فالناحية الطويلة من الإطار هتتلوي أسهل.”

“الحبال.”

“حلو، اطبق واحد نصين، وبعدين لفّه حوالين الشجرة اللي فيها الجرح.”

“آي،”

“آي بجد. بس أنا شايف إننا هنشيل دي كده كده، أنا سايبها بس على أمل. بس حتى لو مكانش فيها قطع كبير في اللحا، كنا غالبًا هنضطر نشيلها بس عشان ننقل العشة بعدين.”

“إنت شايفها، ولا لازم أشرحهالك زي ذكاء اصطناعي منفرج؟”

“يعني إيه منفرج؟”

“أحيانًا السؤال بيجاوب على نفسه.”

“آي.”

كودي لف، “ودلوقتي إنت عامل نفسك كنت عارفها من الأول.”

“ودلوقتي إنتوا الاتنين عارفينها. منفرج، صفة معناها أساسًا بطيء الفهم، ناقصه الحدة أو الإحساس. في الهندسة، زاوية قياسها أكبر من تسعين درجة.”

في نفس الوقت، “مختلف.”

“من فضلكم خلّوا الصندوق ده زواياه قايمة. أنا هكون هناك على طول، عالي في كرسيي، رجلي دافية، وأعصابي مشرشرة.” بص ورا على كتفه، “تسعين درجة.”

كودي لف الحبل حوالين الشجرة، “مش منفرج، فهمت يا ريّس.”

“يا صاحبي، لازم نتكلم في حاجة.”

“شد أجمد، أيوه كده. هنتكلم في إيه؟”

“القبض. النهارده 18. هو بيأخّر أسبوع يعني؟”

“بص، هو متأخر أسبوع، آه، بس هو قالّي على الحكاية دي من الأول لما قلتله إنك جاي. اداني كاش عشان أديك فلوس باليومية أول أسبوع.”

“يعني، فلوس يومية؟”

“آه، اداني كاش.”

“إنت قلت إيه خلّاه يعمل كده؟”

“ماقلتش حاجة. هو كان عارف وخلاص.”

“ده مش مختلف.”

“مختلف. وكمان رفعنا لعشرين.”

“اتنين وعشرين؟”

“عشرين كمان. رفع اليومية لعشرين في الساعة. بيقول ده آخرها لفترة، بس لو فهمنا الشغل فيه زيادة شوية.”

“الراجل ده غريب.”

“مختلف.”

“لأ، غريب. هو ليه بيفضل يحط أعقاب السجاير دي كلها في جيبه؟”

“أعقاب؟”

“آه، ده بيشرب سجاير تعمل سحابة على الوادي كله، وجيبه مليان أعقاب سجاير. هو بيشربها بعدين ولا إيه؟”

“آآ، بص. أنا شايف إنه بس مش عايز يرميها على الأرض.”

“غريب.”

“مختلف.”

“ده تمويه.”

“بص، أنا سامعك، بس أنا مش جاي أدوّر على مشاكل هنا يا صاحبي، ده راجل كويس.”

“فيه حاجة مش مظبوطة فيه. وأنا كنت فاكرك قلت إنه بيفرم الجذوع دي.”

“مش الجذوع، الفروع، الشُجيرات.”

“أنا ممكن أطلّع ثروة من خشب الحور اللي فوق ده كله. أنا ببيع صنوبر للسياح، بس الحور ده يخليني أبيع هنا في الوادي.”

“بص، دي مش شغلتي. لو عايز الحور، لازم تطلبه بنفسك. هيديهولك. يمكن كمان يحمّلهولك في المقطورة بالحفار الصغير.”

“أنا مش حالة صدقة.”

صوت مايكل دخل على المشهد من جوه العربية، “أنا ماشي يا شباب. لازم أرجع هاردن فالي الساعة أربعة النهارده.”

(عمر ما خطر في بال كودي إنه ممكن يبقى بني آدم كويس ويوصّل مايكل بأي واسطة في دماغه عشان يكسب كتير من الحور ده.)

(عشان اللي بيتادي مالوش حساب، اللي بيتكسب بتمنه بس هو اللي ليه حساب، والكاكا اللي على البرندة هو قمة اللي بيتادي، ببلاش، في البيت، وتحت الرجلين، عشان الحاجة اللي ماتكلفش حاجة هي حاجة هو مايقدرش يقدّرها.)

الفصل 10 – الاتنين، 18 ديسمبر 2023

“ألو.”

“ألو.”

“مش مصدق إني في البيت بدري كده. يومك كان عامل إيه؟”

“اقلع الجزمة دي واقعد.”

“دي النضيفة، أنا حطيتها في الجراج الصبح، إيمي نزّلت إعلان البيت؟”

“استلمت الصور الصبح، ولسه باعتة رسالة إنه نزل.”

“كور قدم؟”

“أيوه، كل صورة مِمَطّطة. عمري ما كنت هاخد بالي لو ماكنتش ورّيتني البيوت دي كلها.”

“حاجة غريبة مش كده؟ إزاي بقى أحسن سماسرة في المنطقة مايشوفوش إن صور الراجل ده كلها مشوّهة؟”

“سياسة.”

“حكاية قديمة قد السرقة. لو معاك الاسم الصح، خلاص مش فارق إنت بتعمل إيه، بقت عبقرية نسب ولا حاجة.”

“أنا بشوفها كل يوم.”

“أنا بقى، مش عارف حتى أشغّل كام واحد فوق في الدريب عمال يومية من غير ما تخليني أعمل تأمين عجز، تأمين إصابات عمل، يا نهار أبيض إنتي عملتيلنا تأمين أصحاب بيوت على أرض العشة لسه ابتدت فيها النهارده.”

“وصلوا لحد فين؟”

“ركّبوا تلات حيطان قوايم. الواد كودي ده حاجة كده. يعني إحنا بنرفع الحيطان، وهو قالّي، مش المفروض تركّب القطع اللي فوق الأول قبل ما توقفهم؟”

“مش فاهمة.”

“فاكرة لما بنينا عشتك بتاعة الستات بإطار السقف داخل في قوايم الحيطة على طول عشان نظبط الزاوية؟ عشان كده قدرنا نطلّع السقف بروز بعيد قوي فوق البرندة…”

“آه، أنا بحب ده. بس إنت قلت إنك هتضطر تنقل دي، السقف ده مش هيصعّبها؟”

“أهو الإعلان.”

“يا ساتر! إنتوا الاتنين فعلًا رميتوا كل كراكيبنا في الدواليب مش كده؟ فضلت أسبوع مش لاقي شنطة العِدّة دي.”

“دي إيمي. أنا بريئة. محاولة حلوة.”

“ماتلوميش الواحد. أنا عارف إنها إنتي.”

“بجد، لو اتباع؟”

“مش هيتباع. مافيش حاجة بتتباع في الشتا، وكمان بص على السعر ده. ده عالي قوي.”

“ده سعر، أتحداك، ده أكيد.”

“لو قربنا منه بس، هشتري خمس شنط عِدّة وأحط واحدة في كل حتة. واحدة فوق، وواحدة هنا تحت. وواحدة…”

“أنا ماخبّيتش شنطة عِدّتك قصدًا.”

“إنتي عارفة إنك عملتي كده.”

“هنعمل إيه لو اتباع؟”

“معرفش. أظن ناخد شقة ولا حاجة ونبتدي نبني المكان الجديد بسرعة.”

“أنا بالعافية بعدّي عربيتي من حق المرور. إنت إزاي بقى هتطلّع عمال البنا هناك والخامات، وعربيات الخرسانة دي كلها اللي كنت عامل بيها موكب هنا وإنت بتبني مهبط الهليكوبتر؟”

“يمكن نعلّي السعر لو رحنا جبنا الدهان ده في الآخر.”

“كيتي كبرت على إنها تعيش في شقة. طول عمرها عندها باب قطط وإحداشر فدان.”

“وسنجاب مخطط مابيخلصش.”

“وعرش جذع الشجرة ده اللي ماسك مملكتها البرية الصغيرة.”

“هنضطر ننقل الحاجة دي مع القطة.”

“هتحتاج صندوق رمل.”

“يا ست، أنا مش هعمل صندوق رمل. أعيش في العشة اللي بيبنوها دي الأول.”

“ده أقصى أحلامك.”

“أيوه، ده أنا؛ اشتغلت طول عمري عشان أعيش زي ما إحنا عايشين عشان أعيش في عشة عِدّة مع قطة. مش هيتباع في الكريسماس، فعلى الأقل فيه أسبوع.”

“مايكل. حركة الراجل الجامد بتاعتك بتديني ثقة برضه، بس أنا مش هعيش في عشة عِدّة.”

“عمري ما تخيلت إنك هتعملي كده. برضه هناخد الشقة ليكي إنتي وكلوفر. الكلبة دي تنام في ماسورة مجاري طول ما إنتي موجودة.”

“كلوفففر. أيوه، إحنا بنتكلم عليكي. ماتقلقيش يا حبيبتي، مش هسيب الراجل الوحش ده يحطنا في بلاعة.”

“دي حاجة متأخرة من زمان، والمكان ده فرصتنا. صفقة سكن الطلبة هتتم يوم 27، ودي دنيا جديدة شجاعة. الفلوس الصبورة وصلتنا لحد هنا، بإيجارات الأراضي التريبل نِت بس أنا زهقت من دفع ضريبة دخل ولاية نيويورك وضريبة عقارات وضريبة مدارس وضريبة مقاطعة وضريبة مدينة. ده جنان!”

“والحسابات، يا لهوي.”

“إحنا عندنا قصر مش عايزينه، ست أوض نوم غريبين علينا لدرجة إنه مش أكتر من مكان ندخل نعمل فيه حمام. فالصفقة هتتم يوم 27، وأقدر أشغّل الفلوس دي يوم التلات اللي بعده، 2 يناير. الإيجار مش هيدخل، فمحتاجين توزيعات أرباح سريعة…”

“ده فوق مستوايا.”

“آه، طبعًا، أ تربيع زائد ب تربيع بتطلع من بُقها بعد خمسة وعشرين سنة من الثانوي اللي زرعها هناك عشان بس تطلّع عيني على حكاية معلومات أكتر من اللازم، والنسب البسيطة فوق مستواها.”

“كانت قضية تستاهل.”

“همف، فيوم التلات الفلوس تتركن في حساب شواب، وأتصل أعمل الـ LMA.”

“أنا مش مرتاحة لده.”

“هو أنا نطقتها غلط؟ تحبي بالإسباني؟”

“إحنا عمرنا ما استلفنا فلوس كده قبل كده.”

“إحنا لأ، بس أنا آه.”

“آه، وحطيت كل حاجة على المحك، الكومة كلها على الأحمر.”

“ومن غيرها، عمري ما كنت هقوّم الأرض دي، وهي بقالها خمسة وعشرين سنة بتدفع الفواتير، وفواتيرنا إحنا كمان طول الوقت ده.”

“دي حاجة مختلفة.”

“يا ده، يا نرهن البيت.”

“لأ، طبعًا لأ!”

“يبقى خلصت كده يا ستيف. بيتنا هو بيتنا، وبيعة الأرض بقت دخلنا.”

“لأ، كلوفر، يا حبيبتي، إحنا مش هنبقى في الشارع.”

“لأ، مش كلها. لسه هناخد إيجار التلاتة التانيين، لحد ما يتباعوا هم كمان. بس فكرة نبني من الدخل مش ممكنة. كان لازم حاجة تتنازل، وأنا اخترت الطرف.”

“طرف؟ ده نص دخلنا.”

“هم حطولك الرباط الضاغط ده على السترة لسبب يا ستيف، عشان لو الدنيا باظت خالص، الحاجة المهمة تتنقذ.”

“دي لخبطة.”

“دي نضيفة. نركن الفلوس. نصرف على المكان الجديد من الـ LMA، ونسدد الـ LMA لما نبيع المكان ده.”

“آه، وإيه اللي ممكن يبوظ يعني؟ آخر كلمة مشهورة لكل جناية درجة أولى بقدّمها، استلفت من حساب ضريبة المبيعات عشان أسدد اللامبورجيني الرخمة دي. وكانت هتنجح كمان لولا إنتوا يا حقايق يا حشريين. وهم مش مجرمين من الأول، المسألة إن عندهم عقلية حتة البازل دي اللي بتدوس بطيازهم الفهلوية دي في مشكلة مايعرفوش يطلعوا منها بعدين.”

“مش جريمة إنك تستلف فلوس يا ستيفاني.”

“إنت مش شايفها. اللامبورجيني مش هي الجريمة. الجريمة بتطلع من إنه مافيش اختيار غير إنك تدفع تمن العربية دلوقتي بعد ما…”

“طيب، ده خرج عن السكة. يلا نرجع للأرض. أنا مابقتش مجرم خلاص. ده أنا حتى مااتوقفتش في كمين بقالي تلاتين سنة.”

“هي دي بالظبط. مافيش حد مجرم لحد ما الحسبة اليائسة تشتغل.”

“يا حبيبتي، مش أنا لوحدي اللي بشد الخيط ده. إحنا تخان وأغبيا ومبسوطين هنا تحت في هاردن فالي، البيت متسدد، وتمنه اتضاعف، ولا فواتير، بس عيلتنا في مقاطعة سيفير، ودي ساعة رايح وساعة جاي عشان قعدة قهوة، ماتقوليش بقى عشا عيد ميلاد بعدها بنص ساعة كمان في جاتلينبرج. وده غير المئات من العزومات دي طول العشر سنين اللي فاتوا اللي خلّيناهم يقلبوا عينيهم لحد ما عميوا من كلامنا عن النقلة اللي جاية قريب.”

“يعني دلوقتي بقى ذنبي إنك داخل السجن.”

“لأ، ذنبك إني ماسك حساب أسهم، وعنبر مجانين، وتجديد جبل بحاله من الكرسي اللي قدام في لودر صغير وأنا بتفرج على آي وآيين بيدفّوا إيديهم جوه بناطيلهم بين مسكة المسمار وقطعة المنشار. وبعدين يدّوني العِدّة عشان أوريهم حاجة ولا التانية وأنا كمان يطلعلي بيض الفلاحين على إيديا. وطول الوقت، أنا بنقر وأخربش في شاشة التليفون عشان ألاقي هدية الكريسماس المثالية للست اللي بحبها عشان الدبدوب تاي بيني بيبي اللي في محل ستوب آند روب اللي فوق في الشارع ماكانش فيه الـ je ne se quoi اللي كنت مستني إنه يعبّر عن حبي.”

“أوووه، جبتلي إيه؟”

“مش هقولك أي زفت. وعشان بس ماتجيلكيش أفكار نيّرة، أنا وقفت عند هوم ديبو وأنا راجع، واشتريت صندوق بريد لتصميم الجنينة بتاع الجار اللي قصادنا عشان عربية برايم تعرف بالظبط فين توصّل جايزتي. مش هتستلمي العلبة قبل ما أوصل البيت.”

“طيب، طيب، يبقى بتدخل في صندوق بريد.”

الفصل 11 – التلات، 19 ديسمبر 2023

“طيب، هات الميزان…”

“أنا ماجبتش ميزان.”

“إنتوا الاتنين متخيلين إزاي إننا هنحفر حفرة، ونحط عمود أربعة في أربعة وندخّل صندوق البريد عليه من غير ميزان؟”

“أنا مش نجار.”

“آه، فهمتها دي امبارح، يا أينشتاين الببغان التكساسي.”

“آي،”

“مستحيل أطلع من دي حي. مستحيل. حطوا الأرقام. هقابلكم فوق التل.”

“بس هو مايل،.”

“وإنت كمان. حطوا الأرقام واطلعوا مشي. يا عيال يا زبالة. تنسوا الميزان عليا، ها.”

“أظن إنه كان قاصد اطلعوا مشي بجد.”

“هو قال، مافيش ركوب في الكباشة، امبارح، بس بعدين نزّلنا بيها الصبح.”

“هم كده الناس دول. قوانين ليا وقوانين ليك.”

“مش كده يا كودي.”

“هو كده. هو مش عايز يتعطل يستنانا ننزل التل كله مشي، فأول حاجة يكسر قانونه هو، ويسهّل حياته.”

“حتى لو كده، ده خلّى حياتي أسهل بالنص عن ما كانت هتبقى عشان ماكنتش هضطر أنزل شايل كل الجواريف والعواميد وصندوق البريد – العلبة، وكمان هو رجّع كل ده معاه، فـ، مكسب، ونص مكسب.”

“فاكر ويجينز؟”

“آه، كانت المرشدة بتاعتي في المدرسة.”

“وبتاعتي أنا كمان. ماينفعش تتمنى بس…”

“لازم تفهلو كمان. دي كانت أغبى حاجة في الدنيا.”

“بس صح.”

“هي ساكنة هناك أهي.”

“يعني، هناك، هناك؟”

“أيوه، في الكرفان ده… بس هي قالت الفهلوة الغبية دي لناس زيي، ده أنا كل اللي بعمله فهلوة.”

“فهلوة؟”

“يعني، آه. خردة، وشغل يومية.”

“مش فهلوة لما تكون دايمًا متأخر.”

“هي فهلوة لما تبقى فهلوة. أنا بفهلو.”

“إنك تبيع زفت عشان تقشط من الحجر مش فهلوة.”

“إنت متراهن بطيزك إن دي فهلوة. يلا، اقشط من حجر بتاع مدمن. وقولي إنك مش بتفهلو”

“ماظنش إن ده اللي كانت تقصده.”

“أنا ماعدتش بشرب أصلًا.”

“آه، إنت قلت إنك مش نجار.”

“إيه؟”

“ولا حاجة.”

“بص، فيه دب.”

“أوه – ده كأننا مش موجودين.”

“هو عارف إننا هنا، راهن على كده.”

“كله داخل. جميل.”

“إيه حكاية الركوب في الكباشة دي؟”

“ده التأمين.”

“هو قال إنه التأمين؟”

“لأ، التأمين باسمي أنا. مكتوب فيه.”

“وهو حطه عليك ليه؟”

“قلتلك. بعتني للمحامي، عملت شركة، ودفعلي رخصة التجديدات. المحامي فتح حسابات في البنك، وظبّط إنهم يمسكوا المرتبات. كل اللي بعمله إني بسجل حضور على تليفوني، وأرفع البيانات يوم التلات، وأنا، إحنا، بناخد فلوسنا يوم الجمعة.”

“عمري ما لقيت شغلانة زي دي، أمسك مواعيدي بنفسي.”

“هي مش شغلانة أوي. أنا صاحبها.”

“يعني إيه إنت صاحبها؟”

“أنا صاحبها. كلها باسمي، اسم الشركة.”

“كلام فاضي.”

“لأ، بجد. أنا عملت كله مع المحامي.”

“جبت فلوس المحامي منين؟”

“هو حوّلها على الحساب بعد ما ظبطنا كل حاجة. أنا كتبت شيك للمحامي.”

“دي نصباية ولا إيه؛.”

“لو هي كده، تبقى نصباية حلوة.”

“إزاي حلوة؟ الراجل ده واخد اسمك النضيف، وبيعمل شركات ويلبّسك الجريمة.”

“مش كده. بقولك. أنا عملت كله مع المحامي.”

“محامي إيه يا عم. جبت المحامي ده منين؟”

“هو…”

“أيوه، كنت عارف. دي نصباية. اللي بيتادي متفصّل يا تانر.”

“طب، آآ، يلا نمشيها للآخر. كلها نصباية. هو عايز إيه؟”

“هو عايز بيت وعايز يدفع أجرة يومية عشان ياخده.”

“وإيه يعني؟ إنت مش هتعمل كده؟”

“دي بس عُقدة جديدة يا جدع.”

“إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟”

“عُقدة جديدة. هو مش بس بيشغّل عمال يبنوا بيت على مزاجه رخيص، هو بيشغّل حاجة يتفشخر بيها قدام صحابه إنه ناصح قد إيه. بصوا كده، أنا مش بس شغلت عمال وشغل رخيص، أنا ناصح لدرجة إني بخليهم ياخدوا الملكية.”

“وإزاي دي عُقدة ولا مش عارف إيه؟”

“عُقدة يا جدع، زي ما ويجينز قالت. عُقدة. وتد في الأرض. مكان جديد تحط فيه حاجة جديدة لما ماتنفعش مع القديمة.”

“إيه الزفت ده.”

“يعني، لو إنت ناصح كده لدرجة إنك بتعمل معلومة جديدة، ماتنفعش تمشي مع المعلومة القديمة، فبتجيب عُقدة جديدة.”

“عمري ماخدت المحاضرة دي منها. هي ادتني شوية كتيبات صنايع وزفت.”

“يعني، دي شبكتك، كده. معارفك.”

“آه، هو ده اللي ناقصنا - معارفك.”

“إنت من معارفي.”

“إنتوا الاتنين هتطلعوا هنا ولا إيه؟ أنا عارف إنكم هتموتوا وترجعوا للعشة دي، بس طالما إحنا هنا، عايز أوريكم السد.”

“أنا عايز أروح أبص على الكوبري اللي إنت وبيتر بتبنوه”

“أوه، إنت فاكرني قصدي جولة في موقع الشغل.”

“تاني؟”

“يبقى اقفل البُق ده وبص هنا. شايف المية طالعة إزاي من ماسورة المفيض؟”

“أنا مش أعمى.”

“عنده نظر، ومابيشوفش. طب اسمع بقى لو إحنا رايحين جولة في حواسك، جرّب السمع. هي بس نقطة نقطة، بس المية اللي طالعة من تحت ماشية ثابتة في الجدول.”

“أنا شايفها،” تانر قال.

“حلو، وطلّعتها قبل ما كودي يستظرف على النقطة.”

“آي.”

“ده اللي جاي. لازم نبني عشة. البرد مش بس جاي، ده وصل، ومحتاجين مكان نشتغل فيه.”

كودي بص على الحفار، “يعني محتاجين نحفر نطلّع الماسورة دي ونحط واحدة على طول المكان اللي جنب الجبل بيقابل فيه السد.”

“البصيرة، الحاسة السادسة. التوأم القريب للكلام الفاضي. أنا عارف إن تانر حكالك عن المشروع ده خلاص.”

“يا راجل، الواحد مايعرفش ياخد نفَس منك.” كودي ضحك.

“إنت بتاخد أنفاس كتير، زي إزاي بتتف المضغة القرفة دي على كل حتة إحنا بنحاول نشتغل فيها، أو إيه رأيك إن السبب الوحيد اللي بتاخد بالك عشانه أصلًا هو إنك تعرف إزاي تزوّغ من الميزان. إزاي ماجبتش سيرة دول،” بلهجة كودي، “دي أنفاس.”

“آي.”

“إنت طلّعت كل ده في يوم شغل واحد؟”

“ده وأكتر.”

“مختلف.”

“آي. يعني ده اللي جاي. لازم نمشّي العشة دي النهارده. أول حاجة،” قاطع فكرته هو، “يلا يا بطابيط، ورايا،” وهو ماشي حوالين البركة ناحية موقع البنا، “أول حاجة لازم نعملها النهارده إننا نعلّم الخطوط لخط السقف. هنعلّم ناحية الصرف على 9 قدم والناحية التانية أصلًا عشرة قدم، بس اتأكدوا منها عشان إحنا استعملنا القوايم الخام…”

“وكمان إحنا حاطين اللوح السفلي هناك.”

“عينك حلوة يا كودي. يبقى علّم عشرة قدم على الناحية التانية. وبعدين أ تربيع زائد ب تربيع يساوي ج تربيع.”

“أنا خارج.”

“آه، ده مش نجار.”

“ولا يهمك. لا زوايا، وغالبًا مش هيعرف يحسب الطلعة ولا المشوار كمان… فيلا نمشي على كده. كودي، امسك اللوح ده. اعمل نفسك إن دي العلامات اللي أنا لسه ناسبها…”

“يعني إيه ناسبها يا زفت؟”

“تحب أستعمل اللوح ده أعلّمك الزاوية وأضربك بواحد تاني، ولا ده ينفع يعمل الشغلتين؟ إنت مش غبي زي ما الناس كلها فاكرة. إنت بس واخد بالك تقاطع في اللحظة الصح عشان المعلومة ماتدخلش.”

“آي.”

“هتفضل راكب عليا كده الشتا كله؟”

“دي مقياس. كل ما تغبى أكتر، كل ما يبقى عندي منهم متعبّي أكتر. فالقرار قرارك، بصراحة. أنا أفضّل نبتدي سقف العشة دي وأرجع للكوبري.”

“تقعد في عربيتك الدافية يعني.”

“أكيد، أقدر أعمل كده، بس ساعتها إنت هتفهم العشة دي إزاي عشان تخلص بسرعة وتروح تقعد في الحفار الدافي ده عشان شغل السد.”

تانر زوّد، “وأنا أبطل أتجمد لحد ما طيزي تقع وإنتوا الاتنين بتقارنوا مقاسات زبركم،”

“أوعدك، كودي هو الزبر الأكبر. ارفع اللوح ده. اللي بتعمله إنك ترفعه هناك عند علامة الخط العالي وعلامة الخط الواطي، وتخربش خط، كده. دي زاويتك. فيه مقياس زوايا في العربية كمان. ألف طريقة تخلّص بيها الحتة دي.”

“طيب، يعني نركّب الحزام، وبعدين نقطع القوايم اللي فوق خط السقف الجديد على الناحية الواطية دي.”

“أيوه، افرشوه بالـ سي دي إكس نص بوصة ده، ونبقى في أمان من مطر بكرة. أنا ماشي. إنت ماسكها؟”

“أيوه، روح اقعد في الهامر الدافي بتاعك. ماتنساش مدفّي الكرسي.”

“أنا مابستعملش الحاجة دي. بتحسسني إني لابس بامبرز مليانة.”

“ألو.”

“ألو.”

“الدنيا ماشية إزاي عندك فوق؟”

“ليها لحظاتها. على الأقل وصلت قبل تانر تاني – بس بالعافية. الواد دخل الساعة 7:30، بعد ما ركنت بدقيقتين.”

“محاولة حلوة يا شاطر.”

“وكودي ظهر في كاميرا المدخل بعدها بحوالي خمس دقايق.”

“قلتله ولا لسه؟”

“لأ، دي فاضلة في الجيب. بس أنا حفرت شوية عشان أتأكد، وعندك حق، غالبًا ده أبوه. وصوته زي الراجل بالظبط كمان.”

“ده نورمان.”

“مين نورمان ده بقى؟”

“لأ، نورمان، كودي، 1221 طريق دريبينج سبرينجز.”

“هكشف عليه.”

“المهم، أنا قاعد في العربية، وهو داخل، كان هيخبط دماغه في شباك الكرسي اللي جنبه عشان يشوف أنا وصلت قبله ولا لأ.”

“الصور الحية دي. بجد بتخلي العصرية بتاعتي تطير.”

“هتلحقي.”

“يعني، جم. وبيشتغلوا. إيه اللي على الأجندة؟”

“حصة هندسة للعباقرة. أذكيا قوي لدرجة إن النظرية ماتعرفش تتسحب لجوه. فإحنا بنخربش بالحجارة على الخشب مكان ما الخطوط بتروح وبنقطع الزاوية بعِرق شجر.”

“إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟”

“أحيانًا النكت بتبقى ليا أنا بس.”

“إيه – اللي – على – الأجندة؟”

“آه، الأجندة. سطح السقف النهارده. أنا عاكست كودي بشغل السد. الواد الغلبان فاكر إنه هيبقى في الماكينة بيحفر يطلّع الماسورة.”

“إنت مشغّل الناس دول عشان يشتغلوا يا مايكل.”

“آه، لما تقابلي الواد ده، هتفهمي إنه هياخد وقت لحد ما أسمحله يحفر فوق وورا سد شغال حاجز أكتر من ميتين وخمسة وسبعين ألف جالون مية.”

“طبعًا إنت عارف فيه قد إيه مية. عدّيت السمك كمان؟”

“لسه. فـ، بتأمين إصابات أو من غيره، أنا اللي هكون في الكرسي لما السد يتفتح.”

“يتفتح؟”

“أيوه، يتفتح. الانهيار الأرضي اللي عمره ملايين السنين واضح إنه هو اللي عمل الحاجة دي. تقدري تشوفي ده، بس الحتة اللي فوق اتظبطت في وقت قديم قوي قوي. فيه ماسورة مصرف فيه.”

“إنت عرفت كل ده إزاي؟”

“مواسير المصارف هي…”

“يا رخم، الانهيار الأرضي.”

“عشان شكله مش طبيعي، بس قاعد مستقر كأنه كان موجود طول عمره.”

“يعني إنت مش عارف إنه كان انهيار أرضي عمره مليون سنة.”

“تقدري تقريبًا تشوفي مكان التراب الناقص من جنب الجبل اللي فوق.”

“يعني إنت بتخمّن؟”

“ماشي، بخمّن. المقصود إن الحاجة موجودة هنا، وفيه ماسورة مصرف فيها حد حاول يظبط بيها المية على مر السنين عشان الصيد،،،”

“أهو تاني أهو، عشان الصيد.”

“يا نهار أسود، إنتي بتكتبي أسئلة تحقيق لقضية؟”

“لأ.”

“هو ده بالظبط اللي بتعمليه. إنتي قاعدة على مكتبك، وبتكتبي أسئلة تحقيق لشاهد ولا متهم، والأسلوب بيسرّب على السد-اللي-على-الأجندة.”

“أنا اللي بسأل الأسئلة.”

“ظريفة. يعني، مقدمة السد، وسقف العشة، وأنا وبيتر، وصندوق البريد طبعًا.”

“هي مجوهرات؟”

“هي جوهرة خام في البرية بمدخل أنا مش مقتنع إن يو بي إس هتحاول تطلعه.”

“ماينفعش تديني أرض من غير بيت في الكريسماس. لازم يبقى عليها بيت. يعني، نقول، على عيد ميلادي؟”

“أنهي عيد ميلاد؟ مش 42. يمكن 43.”

“مستحيل تاخد سنة ونص.”

“ممكن. أنا ماعنديش طريق داخل. ماعنديش حفرة أساسات محفورة. ماعندناش مقاول، ماعندناش فلوس جاهزة، ماعندناش بيارة، ولا كهربا، ولا مية، وماعندناش حتى عِدّتي هنا لسه عشان نبني أي حاجة من دول. ماعندناش حتى رسمة بيت. أنا بدفع للعيال دول وكل الخامات من دخلي أنا دلوقتي”

“هي منفاخ كاوتش؟”

“آي.”

“أهي هناك في صفحة تلاتة، جنح مايكل وإزاي هيدفع تمنها، منفاخ كاوتش.”

“وأنا في السكة، طلبت أربعة وعشرين لوح طاقة شمسية، وإنفرتر وأربع بطاريات. بيل جاي الأسبوع الجاي يركّب كاميرات أحسن، وأنا محتاج إنترنت عشانها. ده مش النظام كله، طبعًا، بس بيبدّينا، وأنا لحقت الطلب في 2023، فنقدر ناخد الخصم الضريبي 30% قبل ما يخلص.”

“إنترنت وكهربا في نفس الأسبوع. بنقرب من 42 كل يوم.”

الفصل 12 – الأربع، 20 ديسمبر 2023

في 2014، مايكل شغّل شركة حفر أفقي موجّه تعمل شوية شغل في البيت اللي في هاردن فالي. صاحب الشركة عمل الشغل كويس، واتشغّل مرتين كمان. التلات مرات، الشغل كان كويس، بس الجو كان عذاب. صاحب الشركة كان بيقلل من موظفينه ويبهدلهم قدامه. كانت قسوة حقيقية وصادقة، مش بنظرة لتطوير الموظف زي ما الواحد يلاقي في موقع بنا، لكن القسوة دي اللي ماتتشافش غير في حكاية رمزية عن شلّوط كلبة محشورة في ركنة، وهي بتعيّط من العذاب من قلة حيلتها قدام الشلّوط الجاي اللي أكيد جاي. نوايا قاسية لدرجة إن وصفها بالأنانية اللي هي كانت عليها يبقى شلّوط زيادة للكلبة.

البديل اللي دخل، كريس جيبسون للحفر الموجّه. راجل في ركنته هو، بيشوّط نفسه. كريس ظهر في هاردن فالي بنسخة الحفر الموجّه من خُردة عربية عناقيد الغضب، متكوّم عليها مش برعاية مقصودة للحمولة وسط العفش، لكن سباق يائس عشان يرجّع كل حاجة عليها ويطلع على الماسورة اللي كانت مستنياه مش على رفوف المعدة لكن عند آخر صرف الشيك.

لما كريس جه أول مرة، كريس كان نضيف، بس العمال بتوعه لأ. بعد خمس سنين مشاريع، كلهم واحد واحد عيانين من الخرمان، ولما جت السنة السادسة، كريس كمان.

اللي عليه خطية بس هو اللي يقدر يمسك إيده عن الحجر، وكريس كان صورة حية للمقولة دي، وهي اللي وقّعته. مسك الإيد ولّد الخطية عشان الغفران اللي هييجي. ولراجل ضميره مأنّبه، الغفران كان الكلبة اللي عمر ما حد يقدر يطبطب عليها للآخر.

بالنسبة لكريس، الفشل على الطريق ماكانش سكة للنجاح، لكن نجاح كل رعب من رعب اليأس. كريس ماكانش بس بيلم النكسات زي الجوايز، كان بينظّمها في فاترينات عرض إزازها مشروخ وأقفالها مفتوحة بالعافية – واللي فيها، بعد ما ضيّع المفتاح، كريس في محاولته اللي مابتخلصش إنه يكرر غلطاته كان بيمد إيده جوه ويجرب الحتة تاني قبل ما يرجّعها المعرض.

ديسمبر 2023، يدخل كريس جيبسون، أمين المعرض، نفس الخردة، وشرخ جديد في الإزاز اللي قدام. ومعاه جه الدليل القاطع إن الموقع ده عمره ما هيبقى فيه كهربا حكومية، نفي اتأكد أكتر برد جيبسون نفسه على الحكاية. لو الراجل ده مش مستعد يحاول يكسب فشل جديد، يبقى الحاجة ماتتعملش. كله صخر بيقول.

الفصل 13 – الخميس، 21 ديسمبر 2023

“يعني، خلصت كده. تلات أسابيع، ودلوقتي لازم تكلمي كهربا مقاطعة سيفير عشان تلغي التصريح.”

“مايكل، ماتبقاش سوداوي. دي مش خسارة كاملة. من غير ده، ماكانش هيبقى عندنا عنوان.”

“صح، ومن غير صندوق البريد، ماكانتش رخصة السواقة المتجددة بتاعتي هتبقى جاية بالنجمة وتسجيل الناخبين، و…”

“وفوق كل ده، إنت في الكشوف دلوقتي يا حبيبي. استدعا هيئة المحلفين بتاعك هيوصل في أي يوم.”

“تخيلي. عجلات العدالة على مزاجي أنا.”

“كل تعبي، راح على الفاضي.”

“مرعب. وكمان نقدر ناخد تصريح البيارة دلوقتي. كلمت عالم التربة؟”

“صندوق البريد ده مشغول. هي ساعة جديدة للشغل؟ جي شوك. أخضر نعناعي. اللي فيها التاريخ. مش موديل السنة دي، بتاع السنة اللي فاتت. موجودة على أمازون.”

“يا ساتر!”

“هيقابلك هناك أول حاجة بكرة.”

“يعني لحقنا معاد واحد قبل الكريسماس.”

“كريس كان شكله عامل إزاي؟”

“كان وحش. العيال كانوا بيفضّوا كل عِدّة الطاقة الشمسية. كودي اشتراها بالودر الصغير…”

“طلّعها؟”

“كانت عربية صندوق ضخمة، من غير رافعة ورا. أنا كنت مع بيتر، والسواق اتصل وهو هيتجنن، مش هيطلع المدخل ده. فجبنا الشوكة في آخر لحظة امبارح، وكودي نزل يجيب الحاجة.”

“قابل للكسر، مكتوب، ستيكرات كبيرة أخضر فسفوري…”

“برتقاني.”

“ستيكرات قابل للكسر برتقاني كبيرة. وإنت تبعت كودي يشيل، قد إيه ألواح قلت؟”

“مين اللي بيحكي الحكاية دي يا ستيفاني؟”

“مش إنت، يا سيد الأمثال والتلفيت. أنا داخلة فيها دوغري. كودي ينزل المدخل اللي سواق محترف مش هيحاول فيه، وهو سايق اللودر الصغير بتاعي…”

“اللودر الصغير بتاعك؟”

“هششش، دي النسخة المختصرة، ومش عايزة أضيّع وقت في مقاطعاتك…”

“مقاطعاتي أنا؟ أنا كنت بحكي عن كريس، وإنتي خطفتي حكاية الطاقة الشمسية بتاعتي بالتمثيلية دي اللي عاملة نفسها خبر يستاهل.”

“المهم كودي نازل المدخل، في نص الطريق للبيت بالمكنة بتاعتي، وأحسن نتيجة ممكنة إنه عمره ما ياخد باله إنه ممكن يكمّل بيها على طول.”

“ولا حاجة من دي حصلت.”

“لأ، حصلت. المهم هو بيجيب ألواح الطاقة الشمسية بتاعتي اللي واعداني إني أدخل بيتي الجديد على عيد ميلادي الـ 42. - ألواح طاقة شمسية إزاز على شوكة بالِتّات كودي سايقها. نفس كودي اللي مالي تقريبًا كل وجع قلبك وتريقتك؟ كودي ده، بألواحي الشمسية الإزاز؟”

“بصراحة هو شاطر قوي مع بايب الشابو.”

“إنت عمرك شفت واحد من الحاجات دي في البرية؟ تقريبًا كل واحد بشوفه مشروخ ومكسور. المهم، إنت بتقاطعني. كودي ماشي على الأرنب في الـ– هم ليه بيسموا السرعات سلحفاة وأرنب؟ قصدي ده جون ---دير؟”

“إنتي ماسكة حاجة.”

“المهم كودي يقف، وأنا أسمع شظايا الإزاز بتخشخش جوه الإطار الخشب والنايلون.”

“الواد ده مصيبة.”

“ويجي كريس بقى، صوته زي طيارة واقعة وهو طالع المدخل.” كان لازم تشوفي الإزاز اللي قدام. كأن حد رمى عليه دب. شرخ ماشي على العرض كله، والركن اللي فوق ناحية السواق مشروخ نجمة – واضح إنها حادثة لوحدها،”

“الترخيص منتهي، رخصة السواقة موقوفة أو مسحوبة. يافطة ماشية مكتوب عليها وقّفني…”

“طيب، يعني إنتي بتحكي ناحية كريس كمان دلوقتي؟”

“بحط في السياق.”

“المهم، أخوه، فاكرة اللي كان عنده الجرب المرة دي، وإنتي خليتي بريتاني تكتبلك بيرميثرين؟ هو ورا مع العِدّة. والله العظيم، مغمى عليه.”

“إنت عارف إن ده بقى في ملخصي الطبي دلوقتي، الجرب.”

“إنتي مقرفة، بس إنتي ست هوانم جنوبية جنب الصاحبة أو المرات أو أيًا كانت المجنونة دي اللي في الكرسي اللي جنبه زي كل مرة. الكابيشون مرفوع، وقشور وشها مش مستخبية أوي. وهو ينزل…”

“أنا كنت في نص حكاية كودي بتاعتي. قال إيه عن لوح الطاقة الشمسية؟”

“بصراحة، أنا في نص حكاية مستقبل كودي بتاعتي، وكنت خايف أقطع النايلون، فمشيت مع مشهد كريس.”

“كريس. كودي. المستقبل. فهمت.”

“نزل من العربية.”

“أنهي عربية؟”

“البيضا. الإزاز المشروخ بتاع الحمرا كان موضوع آخر مشهد قطع لكريس عندنا.”

“آه، آه. بس مش اللاند روفر.”

“نسيت الحاجة دي. لأ، دي كانت النص نقل.”

“اللي فيها الكاوتشات الصلعا المقاسات المختلفة والسلك باين. بس هو جاب كاوتشات مستعملة جديدة. أظن دول استسلموا في حتة ما بين شغلانة الحفر بتاعة الكورونا وعرض الدريب التاني النهارده.”

“أنا شايف إنتي بتعملي إيه هناك، بتقطعي في وصفي، وبتمشّي الحبكة عشان حاسة إن مالكيش سطور كفاية.”

“يمكن لو تسألني عن يومي في الشغل، ماكانتش المشكلة دي هتبقى موجودة.”

“أنا بسأل، بس إنتي بتردي بس، ده سري.”

“أنا بحكيلك كل حاجة.”

“استني، قوليها تاني، ماظنش إن المسجل لقط المعنى كله.”

“لو إنتي في هيئة المحلفين بتاعتي، عمرهم ما هيدينوني.”

“المهم، كريس ينزل.”

“هو مسطول؟”

“أنا مابتكلمش بالأمثال والتلفيت، أنا بتكلم بالمقاطعات والبدايات من الأول.”

“أمثال.”

“لأ، ده كأني في قفص الاتهام، وإنتي بتحاولي توقعيني. وأوحش حاجة إنها بتنجح قد إيه. طول السنين دي، وأنا عارف إنها جاية، وبرضه بتنجح.”

“دلوقتي عرفت أنا بحس بإيه، يا زبر.”

“كريس ينزل.”

“قلت كده.”

“ونزل مذنّب من السما ومسح كل همومي في ومضة نور.”

“على الأقل دي كانت سريعة. النور كان محظوظ ماكانش مضطر يقعد يسمعك ترغي عشر دقايق تعيد وتزيد، كريس نزل. ومابتوصلش بيها لأي حتة.”

“هناكل إيه على العشا؟”

“أووه، ماتستسلمش. هبطل. أوعدك.”

“المهم كريس ينزل، ويقولّي، وهو بيشاور على أخوه، مصدّق الراجل ده؟ ده ينام في أي حتة.”

“وأنا بقى، بسأل نفسي الراجل ده عايش أصلًا. من غير هزار، ده مفرود على الأرضية الصدّية المزيّتة. ده حرفيًا مغطي خرم مفتوح على الشاسيه اللي تحت. وهو غايب. قصدي غايب خالص. إحنا مشينا ورا من الناحية دي وإحنا بنقول أهلًا، وأنا واقف على بعد قدمين بالظبط من وشه، وهو بيشخّر زي حشرجة الموت، والله العظيم إفرازات الساعات الأخيرة. ودماغه نصها جوه ونصها على حرف جردل مفعوص كأنه ابتدى كمخدة ولا حاجة، فالصوت متضخم كمان. والمرات بتبص من شباك الكابينة، شبح لوحدها، الدليل الوحيد إنها عايشة إن قشرة من قشور وشها بتنزّ، وعينيها شايفة حجم الحجر اللي جاي في آخر الشيك اللي كريس على وشك يكسبهولهم. كنت هقول وشرف الكشافة، بس ماقدرش أدخّل العيال دول في المشهد ده، ولا حتى كعبرة. فأنا على وشك أجري على النارْكان لما هو صحي كده - كان بالظبط كأني كنت – كان بالظبط زي في التلفزيون.”

“بالظبط زي في الشغل. بيفوقوا في نفَس كان مستني قرون عشان يصحى. والعينين الزفت دي.”

“آه – آسف - كان كده. بس أنا ماكنتش اديته – ماكنتش جبت النارْكان. هو فاق كده لوحده. وأهو كريس، بيتكلم وخلاص. معرفش كان بيقول إيه بالظبط. في نص جملة عن حاجة هبلة، الإشارة بايظة ولا مش عارف إيه. الكلام اللي بعده اللي سمعته، معاك حجارة D؟ والمفروض أنا أفوق كده على طول. وإحنا في نص حل مشكلة، وحتى دي غلط. أنا محظوظ إن معايا شاحن تليفون في العربية هنا فوق. كأنه مش باصص حواليه. دي الغابة. فيه عشة، وعربية، وشوية معدات تقيلة وعشة نصها خلصان. أخو الراجل لسه ميت ورجع للحياة قدام عينيا، والراجل ده بيسألني لو فيه أي حاجة تانية محتاجها تتحفر، مش عميق أوي المرة دي. وأنا تايه.

قصدك إيه؟

بص، كله صخر يا مايكل، كنت هضيّع الراس وأنا بحاول أعدّي.

إيه؟

طلّعتها بالصنارة، ودفعت تاني لجوه، ومسكت سنّة، وطلعت محظوظ. عندك أي حفريات تانية؟ مش عارف أعمل دي.

ورجعت. طلع إنه كان تحت في حق المرور آخر ساعة، ركّب المكنة، ودفع كام حفرية، واستسلم. على ما يبدو مشّى الحفرية على المدخل لفوق، وعشان كده عمري ما سمعت الزلط بيطقطق. سمعت موتور القطر بتاع الحاجة، بس افتكرته الخرابة القديمة دي بس، والراجل صحّى موتور قطر ميت من زمان ماكنتش شايفه ورا الكرفانات ولا حاجة. طلع إن ده كريس في المدخل بيحاول يكسب حجر من غير كل الأهلًا والكلام ده. ودلوقتي هو فوق التل، والحفّارة على المقطورة، والمرات في الشباك، والأخ بيحط شريط لاصق جديد على إيد الإشارة.”

“تقريبًا كده.”

“أيوه. لو الراجل ده مش هيحاول الحفرية، يبقى ماتتعملش.”

الفصل 14 – الجمعة، 22 ديسمبر 2023

“إنت بتعملها إزاي؟”

“أعمل إيه؟”

“الدنيا لسه تقريبًا ضلمة برة، وإنت سبقتني هنا تاني؟”

“إنت مش بتتهمني إني بايت هنا، صح؟ إنت شفتني وأنا داخل يمين في المدخل وإنت سايق طالع الطريق.”

“لأ، مش بايت هنا، بس إنت بتنام أصلًا؟”

“جبتها، أنا مصاص دما.”

“مين ده؟”

“معرفش. وحش الزلط؟”

“إيه الـ إيه؟”

“زلط بيتطحن، ومش مستني حد… وحش.”

“غريب.”

“ده كودي، دي عربية صاحبته.”

“صاحبته؟ ده عنده عيل. واتنين ستات؟ أنا لسه بحاول أفهم جاب الأولانية إزاي.”

“لأ، ميجان. هم مش متجوزين.”

“يا سااااتر! أنا خليت الولية بتاعتي توصلني بدري، وإنتوا الاتنين برضه هنا قبلي.”

“الدودة البدري تاخد التربة الطرية.”

“إيه؟”

“هاه؟”

“ولا حاجة. أنا غريب. إنتوا الاتنين بدري. أنا بدري. ده آخر يوم قبل الكريسماس، آخر أول أسبوع كامل لكودي، وماتفركشش - أهي العشرين اللي عليا ليك يا تانر. كان عندك حق –“

“آي.”

“إنت راهنت عليا يا ريّس؟ دي بتوجع.”

“اليوم لسه في أوله. يلا نروح نفطر. كودي، سوق عربيتي.”

“ماقدرش. ماعنديش رخصة؟”

“تانر، إنت أكدت حقه في الشغل إزاي من غير رخصة؟”

“إيه؟”

“مش الاستمارة دي بتطلب بطاقة؟ وإنت يا كودي، اركب ورا – تسوق لموقع شغلي يوم الأربع من غير رخصة سواقة. إنت مالك؟”

“إزاي؟”

“تقدر تركن في الحتة اللي عند مفرق الطريق، بس أنا بشوف كل حاجة يا واد.”

“ماشفتش إن ماعنديش رخصة.”

“آي.”

“إنت ليه ماعندكش رخصة؟”

“عمري ما طلّعت واحدة؟”

“إيه الزفت ده؟”

“هوووب! هي دايرة؟ ده إنت حتى ماشغلتهاش.”

“ها، لأ. دي خدتني أنا كمان أول مرة خلاني أعمله سواق خاص.”

“جاتلي دوخة بحر شوية عشان ماكنتش مستني أتحرك.”

“سواق خاص؟ إنت بتسمي ده سواقة خاصة؟ ده سواقة مستر ماجو. دوس بنزين.”

“دي مطبات.”

“أنا شكلي قابل للكسر بالنسبالك؟”

“--- أروح يمين ولا شمال؟”

“بص، كودي ماعزمناش على الفطار عنده، فأظن يمين. يلا نقعد وناكل شوية بيض.”

“آي هوب؟”

“لأ، سيمور جريل. عالم التربة جاي، ولازم أرجع.”

“ميجان بتحب المكان ده، بس غالي قوي يا عم.”

“ماتشيلش هم ده، عليا.”

“بس العيل بياكل ببلاش. دي حاجة حلوة.”

“إنت ليه ماطلّعتش رخصة؟”

“عليا مخالفات كتير قوي.”

“استنى، إيه؟ إنت عمرك ما كان معاك واحدة، صح؟”

“يعني، آه، بس مش معناها إني مابسوقش.”

“يعني، إنت سقت من غير رخصة وخدت مخالفة؟”

“كتير.”

“إنت سقت من غير رخصة، واتمسكت وخدت مخالفة، وبعدين سقت تاني وخدت مخالفة تانية، ولا خدت مخالفات كتير مرة واحدة؟”

“أنا بتوقف كتير.”

“استنى. إنت – بالمضارع… مش في الماضي بتاعك. فهمت. يعني دلوقتي مش هيخلوك تطلّع رخصة؟”

“لأ، هيخلوني دلوقتي. بس لازم أعمل الاختبار تاني.”

“تاني؟ بص، قولها على طول وخلّصني، الكشف العكسي المتلوّي ده كل حقيقة بتنفي اللي قبلها، والأساس بيتغير على طول، ده صداع نصفي بقهوة باردة.”

“أنا مش فاهم السؤال؟”

“إنت فاكر إني مش شايف إنت بتعمل إيه؟”

“دي حركتي أنا. اعمل نفسك عبيط على القد، وخلّي المعلومة تمنها غالي قوي. وهي حركة حلوة كمان. هي بتقع فيها كل مرة.”

“لازم أعمل الاختبار.”

“إنت سقت يوم الأربع.”

“آه.”

“أنا مش من النوع اللي بيستسلم يا كودي.”

“وفارقة في إيه؟”

“فارقة عشان أنا بقول كده.”

“مين اللي خلّى…”

“لأ. محاولة حلوة. دلوقتي أنا اللي هحكيها.”

“ماشي يا بابا،”

“آي.”

“إيه الآي دي؟”

“نكتة خاصة.”

“تانر، اخرس. كودي هنا فاكر إن معاه الكارت اللي يخرّج خط تحقيقي عن السكة.”

“خط تحقيئي؟”

“ظريف يا وش الخرا. محاولة حلوة تانية. يعني، أهو إنت، الناس كلها معاها رخصة، وإنت بتقول، أنا مش محتاج رخصة، أنا بسوق بقالي سنتين دلوقتي، ولسه ماحتجتهاش. بس إنت اتوقفت أول مرة، ربنا وحده اللي يعرف عربية مين كانت، و…”

“عربية تيتة.”

“سايق عربية تيتة، وصغير على الرخصة. سرقتها؟”

“مش سرقة”

“كان معاك إذن؟”

“لأ.”

“أهو، سرقتها.”

“ماتهمونيش إني سرقتها. التهمة كانت استخدام من غير تصريح.”

“يا نهار! خدني. شفت دي يا تانر؟”

“أيوه، شفتها. الواد شاطر.”

“كودي، يا عيل يا زبالة، ده إنت تقدر تمسك الفاتيكان من كتر التلهيات وأنصاص الحقايق اللي عندك…”

“أنا…”

“مستحيل يا زفت. إنت مش هتقاطعني تاني. يعني أهو كودي، سايق عربية تيتة.”

“من الناحية الفنية، ماكنتش سايق. مسكوني عند ويجلز. تيتة ماكانتش عارفة إن العربية معايا، واتصلت بلّغت إنها اتسرقت.”

“يا نهار أسود! سايق. لويجلز. استنى، كنت محتاج إيه من ويجلز؟”

“كنت محتاج شوية دخان.”

“يعني إيه دخان ده يا زفت؟”

“مضغة.”

“شكرًا يا تانر. وأنا مبسوط إنك عملت كده كمان عشان المهرج ده كان هيرد بسؤال…. يعني إيه دخان؟ إنت بترد بسؤال ليه؟ إنت بتسأل السؤال ليه، مين اللي مايعرفش يعني إيه دخان…. ولف ودوران. أتمنى الواد ده عمره مايحتاج يتصل بـ 911، العربيات هتبقى هياكل صدّية في التقاطع قبل ما يعترف إنه عارف المكان.”

“آي.”

“أوتش عنده حق، ده عذاب. طيب، أهو كودي، في مسرح كل مرات القبض عليه…”

“مرات القبض؟...”

“عساكر بيطلبوا يشوفوا رخصته، وهو يلوي دماغهم لحد ما تتكرمش قبل ما يوصلوا للموضوع أصلاً، يتلوّن ويكوّرهم زي الورقة لحد ما يزهقوا ويخلّوه يروّح ماشي على رجليه بدل ما يقعدوا الشهر اللي جاي كله يحاولوا يكتبوا المحضر. كام مرة يا كودي وقفوك وزهقوا من غير ما يدّولك مخالفة؟”

“كتير.”

“اركن قدام يا تانر. المهم، الواد السواق الصغير ده يقفّي كلامه لحد ما يدخل قلوبهم الدافية، ويسيبوه يمشي، بس مش كلهم. أكيد زي ما الخرا خرا فيه حد وقفه أكتر من مرة، أكتر من كام مرة. وقف طيزه مرات كتير لدرجة إن صاحب العربية دي نفسه اتوقف أكتر من مرة عشان العساكر اتعودوا على العربية دي وعلى إنهم يلاقوا كودي جواها.”

“كريستي هنا، خدوا الترابيزة اللي قدام على طول. أنا هقعد برة أشرب سيجارة. هاتولي قهوة، وكوكاكولا، وعصير برتقان.”

“قلتلك إنه ذكي. ده فاهمك صح.”

“إنت بتتكلم عن إيه؟ أنا كنت مخليه عبيط بيتهته طول السكة لحد هنا.”

“بيتهته، يمكن، بس ده بيلعب على الحبال كويس قوي، والمناقرة اللي شفتها دي مش بتاعة واحد عبيط.”

“عبيط؟ يا جدع. أنا مسرقتش عربية تيتة. وإيه حكاية العربيات اللي بتصدّي في التقاطع دي؟ الراجل مش عارف يقول اللي في دماغه دغري، فبيخترع سحاب صور.”

“وإنت بتكدب.”

“نفس الحاجة. سحاب صور. جاري الطاقة.”

“بس إنت اللي بتتخيل الطاقة دي.”

“إزاي يعني؟ الراجل ده ماله ومال وضعي؟ دي شغلانة. هو عايز واحد يسوق مكنة. أنا عايز فلوس. بيع وشرا.”

“بس إنت مش بتسوق مكنة.”

“لأ، عشان هو اللي بيكدب.”

“استنى. أنا اللي شغّلتك. إنت بتقول إني كدبت وقلتلك إنك هتقعد على مكنة؟”

“لأ يا عم، أنا.”

“إزيكم يا عيال. متشكر على المشاريب يا تانر.”

“أنا اللي طلبتهم.”

“أوه، متشكر يا كودي. بس أنا قلت لتانر يعملها. أنا بحب تعليماتي تتنفذ.”

“إيه ال…”

“متقوليش إيه ال. أنا اديت تعليمات، وكنت مستني تتنفذ. عصير برتقان، كوكاكولا، قهوة.”

“في الحقيقة، إنت قلت قهوة، كوكاكولا، عصير برتقان.”

“بص يا حتة خرا. إنت ذكي. أذكى مننا إحنا الاتنين على بعض، بس اللي عندك من ذكاء هو بالظبط اللي ناقصك في إنك تستعمل المعلومات اللي تقدر تلمّها بالدماغ الصغيرة العيّانة المتناكة بتاعتك دي.”

“يا جدع…”

“متقوليش يا جدع. اسمعني. أنا هقولك حاجات إنت مش عايز تسمعها، بس كويس إن تانر حابسك في ركن الكنبة دي عشان متعرفش تهرب من إنك تسمعها. إنت عندك دماغ معمولة لناسا ومزاج معمول لعمر طويل من العذاب في النار. شفت الراجل ده وهو بيموت على صندوق العربية امبارح؟ شفت الست دي؟ شفت إن أخوه عايز بطاريات، والحاجة الوحيدة اللي أنا بسأل نفسي عليها البطارية دي لإيه؟ هو عنده إيه إي دي في حتة محتاج يتشحن؟”

“إيه أم ال…”

“إياك تعملها. إياك حتى تفكر فيها يا متناك. هخلعلك تلات سنان من سنانك السودة المعفنة هنا على الترابيزة دي لو لعبت معايا دلوقتي. إنت حتة طيز صغيرة، ومع إني معرفكش، أنا عارف الدنيا، وعارف الطياز الصغيرة اللي زيك كويس قوي. أنا معايا دكتوراه في الفاشلين اللي زيك. وحاجة واحدة أنا متأكد منها إنك موصلتش للسن ده في حياتك وأنا أول واحد يحاول يساعدك. اللعبة المتناكة دي كلها سنين وإنت بتضرب المساعدة دي وترجّعها بأي تمن. إنت فاكر نفسك ظريف. أنا شايف ابتسامتك الخرا دي وإنت بترد، كتير، ولو فاكر إني مخدتش بالي إن حكاية تيتة دي كانت كلام فاضي، يبقى ليك سنة كمان جاية في السكة. المسألة مش إن عندك علامة بتفضحك. لأ، ده يبقى حركة حواة، اكشف العلامة، وافضح الفشر. لأ يا ابن المتناكة. الموضوع أوحش من كده. إنت عندك مرض متناك. مش قادر تبطل. لو بتتكلم، يبقى بتلهي. وإنت اتكلمت. حكاية تيتة مكانتش كدبة لحد هنا بالظبط على الترابيزة اللي ربنا يلعنها دي لما انكمشت حتة صغيرة عشان عارف إني مش بهزر معاك. هضربك هنا ودلوقتي حالاً عشان إنت وأنا الاتنين عارفين إن لما تحطها على الترابيزة كده، ميفرقش لو هتموت في مكانك، لازم تقف ورا كلمتك. فاعرف ده كويس. لو طوّلت لسانك عليا ثانية واحدة كمان على الترابيزة دي - ميهمنيش برة – على الترابيزة دي، في المكان ده، في اللحظة دي، لو طوّلت لسانك عليا مرة واحدة، هتضطر تجرّب فكرة الـ 911 بتاعتي دي، بس هيبقى عندك لدغة بتنقّط وإنت بتحكي روايتك للشريف.”

“يعني، أمم، إنت مقلتليش، إنت قلتها بشكل عام.”

“إياك تقولها يا ابن المتناكة الصغير. لو قلت أوتش، أنا هموت هنا. متشكر على المشاريب يا كودي.”

“العفو.”

“يعني إنت معاكش رخصة، بس هيسيبوك تطلّع واحدة دلوقتي، وكل اللي عليك تعمل الامتحان التحريري واختبار السواقة، وتبقى سواق برخصة. إيه اللي معطّلك؟”

“غالباً، الفلوس.”

“هعدّيلك اللف والدوران ده. إنت مش بإيدك. فلوس قد إيه؟”

“بص، عليا 79 دولار آخر قسط في المخالفات، والامتحان بـ 30، يعني 109.”

“ودي الحاجة الوحيدة اللي معطلاك؟”

“أيوه.”

“لما نخلص هنا، هنعدّي الشارع، وهطلّع 120 دولار من البنك، وإنتوا الاتنين نزّلوني عند ال… عند. نزّلوني. تانر هيوديك تعمل الامتحان.”

“دلوقتي يا أوتشر. دورك. حاجة تفكر فيها عشان أنا ابن وسخة بلعب بوساخة. فاكر اليوم اللي عملنا فيه شركة ماستر كرافت للمقاولات والحفر؟”

“آه، أيوه.”

“فاكره كلمة كلمة زي الخرا ده ما هو فاكر طلب المشاريب؟”

“كلمة كلمة، لأ. بس فاكره.”

“فاكر إني قلتلك إن ده مش معمول عشانك إنت لوحدك؟ وإزاي فصلت الكلام ده عن الكلام بتاع المساعدين، وإزاي إني مش عايز ناس أي كلام، وإنك متقترحش حد إنت مكنتش هتدخّله شريك في شغلك؟”

“أمم…”

الفصل 15 – الجمعة، 22 ديسمبر 2023

“إزيك.”

“إزيك.”

“طيزك اتجمدت ولا لسه؟”

“ده لسه بيسخن.”

“برد، وندف تلج، وعاصفة جاية في الأفق، والريح داخلة، وكل قناة أخبار حاطة واحد غلبان واقف على ناصية شارع وعربية رش الملح بتعدي قدام الكاميرا، والأخ ده بيسخن.”

“أنا مولّع.”

“يا نهار أسود! قصدك؟..”

“لأ، الرئة كويسة.”

“صوتك مضايق.”

“أيوه، شوية.”

“متخلنيش أطلّعها منك بالعافية. أنا غرقانة لحد رقبتي في طلب إذن تفتيش هنا، واحد مسجّل أربعتاشر عربية، وكل واحدة فيهم ليها طريقة مختلفة في التهرب من الضرايب. واحدة رخصتها خردة، والتانية مكتوب إنه دافع فيها خمس تلاف في إف-250 عمرها سنتين، واللي بعدها مسجّلها هدية من غير ضريبة.”

“راحت فين الأيام اللي كان فيها الواحد عنده الذوق إنه يلاقي نمط واحد ويمشي عليه عشان المحققة الغلبانة متقعدش اليوم كله تكتب جمل بالتفصيل وتقدر تعمل نسخ ولصق وخلاص؟”

“مش كنت بتقول إنك مضايق؟”

“إنتي شمس حياتي.”

“يا ربي!”

“خدت الولاد يفطروا برة.”

“لحد دلوقتي، ماشي حسب الخطة.”

“آه، حسب الخطة. بس بعدين حتة الخرا الصغير ده رمى قنبلة.”

“مش عايزها؟”

“لأ، لسه معرفش الحتة دي. طلع الواد معاهوش رخصة.”

“إنت بتهزر معايا؟ إحنا راجعنا سجله كله. أول كلام طلع من بقي كان إنه كان وجع دماغ عشان ألاقيه لأنه عمره ما كان معاه رخصة، ومكانش معايا رقم ضمان اجتماعي للبحث الجنائي.”

“أمم.”

“أمم، بيقول. أنا مش فاضية للكلام ده. ماشي، معاهوش رخصة. ده بيغيّر إيه في الشراكة مع تانر؟”

“خدني على خوانة. لفّيت ودوّرت.”

“إنت؟”

“لفّيت ودوّرت جامد.”

“احكي.”

“دخلت هجوم على الآخر. حطني في طاحونة بتلف، ومسكت أول حاجة طالتها إيدي – كسّرت طريقي من حيطة الحاجة دي، وطلعت منها لافف ومتعصب.”

“يعني، متعصب متعصب؟”

“سبعة.”

“أوه، يعني متضايق، وزعلان من نفسك، والغلط غلطه. فهمت.”

“ده في كتاب الجنح؟ باين إنك مصنّفاها.”

“كتاب تاني. ده كتاب مضاد السم،”

“إحنا في نفس العلاقة؟ إيه كتاب مضاد السم ده؟ بتقول إنها مشغولة، بس عندها وقت مش بس تكتب كتابين، لأ وتحفظهم كمان.”

“كتالوجات تشغيل.”

“---المهم، أنا متعصب شوية. أنا برة بشرب سيجارة عشان أهدى، والولاد جوة بياخدوا ترابيزة…”

“سيمور جريل؟”

“آه، وصلوا الدريب حوالي 7:20. أنا لحقت أتسحّب جوة على ما تانر جاي من عند المنحنى، والعربية الريدينج البيضا باينة زي الشمس وسط شبورة الوادي من دخان دفايات الحطب بتاعة الصبح.”

“كانت على الشعرة.”

“محاولة حلوة يا عيّلة. أنا كنت ضابطها، بس لما وصلت لمكنة الصرف عشان أسحب الكاش، لقيت عربية قدامي – تخيلي الحظ، الساعة ستة الصبح، وفيه عربية عند المكنة أصلاً.”

“أراهن إنهم انبسطوا بيها.”

“لسه مادّيتهالهمش. اتلهينا قوي في الجريل، ولو بطّلتي مقاطعة كنتي هتعرفي.”

“أوه، ثانية واحدة – بتدوّر في الرف – إزاي هيدفع تمن ده، الجزء التالت – الفهرس – عصبية في المكان الغلط… خلّي بالك من نفسك.”

“فيه رجالة بتتجوز واحدة شبه أمهم. أنا --- أقبلك زوجة يا ستيفاني.”

“إنتي عاملة كتالوج صغير لنفسك هناك.”

“أيوه. يعني نسيت مكافأة الكريسماس، بس أقدر أعوّضها لما يرجعوا من مقاطعة بلاونت.”

“وهما رايحين مقاطعة بلاونت ليه؟”

“لو مكنتيش بتقاطعي كنتي عرفتي. المهم، عليه مخالفات بالقسط. عليه تسعة وسبعين لآخر قسط، وبعدين ياخد الإيصال يقدّمه عشان الامتحان.”

“مش كده الـ… كمّل.”

“هي دي تقريباً الحكاية. فاديتله 120 دولار، وبعتّهم يخلّصوا الموضوع ده – على حساب الشغل طبعاً، وأنا قاعد هنا مستني بتاع التربة. لما يرجعوا، هنفتح كراتين الطاقة الشمسية دي.”

“ده يوم بحاله. طمّنّي أول بأول.”

“عملتها؟”

“يا جدع، دفعت آخر قسط في الغرامة.”

“أمم، مستحيل تكون عملت الامتحان خلاص.”

“رحت أسجّل للامتحان، وقالولي مينفعش أسجّل لسه.”

“ليه لأ؟”

“لازم أستنى عشر أيام.”

“طيب، والشراكة؟”

“داخل في الموضوع على طول، ها؟”

“يعني، عايزني أرقص حوالين الكلام زي ما إنت بتعمل؟”

“شوية رقص ده من الأصول. خطوتين كده قبل ما تقول الخبر الوحش.”

“--- هي دي الحركة؟”

“إيه؟”

“إنت بتعمل الحركة؟ بتقولها كده عشان تخليني أحس إني وحش؟”

“لأ، قولها وخلّصنا.”

“أنا ---.”

“يا جدع، قولها وخلاص. أنا أصلاً مكنتش عايز أبقى في الشركة. عايز تشتري الهري بتاع الناس الأغنيا ده، اتفضل، بس أنا لأ.”

“كودي، أنا مكنتش بقول أي حاجة من دي.”

“مش إنت خالص. ده اليانكي ده اللي حاطط كلام في بقك. يكلمني كده. ده سنانه هي اللي هتطير لو كلمني كده في يوم.”

“بص، أنا مزنوق هنا.”

“مزنوق؟ شايف، إنت بتتكلم زيه بالظبط.”

“كودي! بطّل الهري ده!”

“نزّلني، همشي.”

“يعني إنت بقيت صاحبتي دلوقتي؟ أنا نسيت عيد الشهر بتاعنا ولا إيه؟ بطّل الخرا ده. مش لازم نبقى مع بعض. واضح إن ده مش هيمشي. بس إنت – إحنا مش لازم نرفض الهدية. طلّع لنفسك شركة منها. الراجل بيوزّع حاجات بتدّي الواحد فرصة، بدل ما نبقى إحنا جوة الوادي، نبقى إحنا من الوادي.”

“اللي خد اتلعب عليه برضه. بس بتغيّر مين اللي يتلعب عليه.”

“آه، حاجة زي كده. بص يا عم. كل ده باسمي. فكّر فيها. لو اتصل بالبنك بكرة، عايز يعرف الرصيد أو يتكلم في قسط. هيقولوله، إنت مين أصلاً يا متناك؟ هيقولوله. لأ. الواد الصغير اللي ورا الشباك مش هيخسر شغله حتى لو عارف مين اللي دحرج الكورة الأول. الكورة اتدحرجت بعيد عنه ودخلت في حقي في الخصوصية، في ملكيتي. العقد باسمي أنا، والحاجة دي بتاعتي.”

“فهمت قصدك، بس إنت بتتكلم عُقد، ظروف ربط كاملة وحروف جر زيادة، إنت بتبني لغة بدل ما تقول الحاجة وخلاص، وتنقل للحاجة اللي بعدها.”

“الحاجة اللي بعدها. إنت مش بتحب الراجل ده، صح؟”

“مش إني مش بحبه. أنا مش بحبه، بس هو كمان مش كويس.”

“استنى، إزاي جمعت كده، من غير مجموع فرعي؟”

“إنت بتتكلم عن إيه يا عم، ممكن آخد حروف الجر بتاعتي تاني؟”

“إيه اللي مش كويس؟”

“يطلع هنا بعربيته اللي بتلمع، معاه مكَنه الجديدة لنج، ومش راضي يخلي حد يركب فيها. قالي، إنت بتملّى الطين في كل حتة جواها.”

“وإنت إزاي بتدخّل طين جواها، وإنت مش عارف تدخلها أصلاً؟”

“متستعبطش. هو مخليك تجيب وتودّي بيهم زيي بالظبط.”

“إنت بتستعملها على طول. خلّاك تجيب ألواح الطاقة الشمسية امبارح بس - كان امبارح؟”

“كان امبارح. بس غير كده، خلاني أسوق الحفار بس عشان أركّب الإطار ده، واتعصب عشان خبطت في شجرة. خلاني أفرم الشجيرات عشان يعرف يركن جنب العشة. خلاني أفرش شوية زلط عشان البوسطة تعرف تدخل. غير كده، مخلانيش أستعملها.”

“كودي، إنت بقالك هنا أربع أيام، وكلهم في بنا عشة. شكوتك إيه، إنه مش مخليك تقعد على الكرسي وتمسك اللوح بتاع السقف؟”

“مش ده الموضوع. ده بيطمع فيهم. كأنهم يسووا أكتر – كأنهم أحسن من إنهم يبقوا ليا.”

“مظنش ده الموضوع. لما عملنا الشركة، قال إن لما نخلص البنا العِدّة هتبقى بتاعتي...”

“ها! دلوقتي عرفت إنه هري. مفيش راجل في الدنيا هيدّي مكن جديد لنج كده ببلاش.”

“بس الفلوس مش هري. بيدفعلي زي ما اتفق بالظبط. وبيدفع الرسوم والتليفون والتأمين. ده أكتر بكتير من عشرين في الساعة لما الفلوس تنزل في الحساب. والعشرين في الساعة دي أكتر من اللي عمري قبضته في أي حتة تانية – أكتر من اللي قبضته من أي راجل دفعلي على إني تكلفة بضاعة مباعة.”

“يعني هو اداك شركة، وقبض حلو – وبرضه أقل من اللي بيدفعه لبتوع بلالوك، أقل بكتير – وإنت مبقتش بضاعة بتتباع؟”

“إحنا كلنا متباعين ومدفوع تمننا. وأراهن إنه هو كمان كده. الفلوس هي اللي عملت ده، مش مايكل.”

“كب كيك؟ إيه ده بقى؟”

“وشمع كمان؟”

“آه. عبيطة، عارف، بس لما عالم التربة مشي، رحت الواي وجبت شوية هوستس وعلبة شمع عيد ميلاد – وظروف كروت الهدايا دي. فيها خمسمية دولار لكل واحد مكافأة الكريسماس. وقبل ما إنتوا يا متناكين تقولوا عليا غريب، اسمعوني. العشة كانت هتتكلف عشر تلاف مع واحد بتاع عشش، وإحنا بنيناها بأقل من تمن تلاف بشوية، بالخامات. يعني وفّرنا ألفين. ألف دول نصيبكم. وأنا أقعد أتخيلكم بتجيبوا حاجات جامدة لعيلتكم في الكريسماس.”

“أمم، مش عارف أقول إيه يا عم. متشكر”

“آه، متشكرين يا ريّس. دي…. دي حاجة فيها ذوق.”

“والشمع؟”

“ده عيد ميلاد كودي. ستاشر سنة وطلّع أول رخصة. مبروك يا واد!”

“أمم –”

“آه، وصلت هناك، ودفعت باقي الغرامة. بس… زي العادة، فيه سيستم. لازم أستنى عشر أيام عشان أحجز الامتحان.”

“أمم، ممكن ناكل الكب كيك برضه؟”

“يا خبر. أنا آسف يا صاحبي. دي حاجة تقرف – تقرف بجد.”

“آه، أوتش – كب كيك؟”

كودي مدّ إيده، وشال شمعة – “إيه اللي بعده؟”

“اللي بعده إنكم تمشوا من هنا عشان الكريسماس. ده يدّيكم إنتوا الاتنين كام ساعة محدش بيحسبها عشان تروحوا تجيبوا للستات مفاجأة.”

“أنا معنديش مانع.”

“وإنتوا برة، اتكلموا فيها. تعرفوا حد تاني تثقوا فيه تشتغلوا معاه؟ إحنا محتاجين تلاتة. ده أحسن تصميم دلوقتي. تلات رجالة.”

“أنا ممكن عندي حد في دماغي. إنت تعرف راستي يا تانر.”

“آه، ده واد جدع.”

“محتاج الفلوس أكيد. نفس القبض؟”

“أيوه. كله بياخد نفس القبض.”

“مين ده؟”

“باين إنهم ماشيين بالراحة.”

“طريق حق المرور ده عايز شغل.”

“إحنا حفرناه من مدق غزلان وقاع ترعة. هنرجعله يوم التلات. ولازم نشتغل في ألواح الطاقة الشمسية دي كمان. كودي يقدر يظبط الطريق بالسكيد، وإحنا نطلع بالألواح.”

“دي عربية البوسطة.”

“الأقفال بتاعتي!”

“بتاعة العشة؟”

“آه، بس هتشوف.”

“دي علبة كبيرة على قفل عشة.”

“دي كل الأقفال بتاعة العشة، والورشة اللي جاية، والبيت. كلها مرة واحدة. بس كلها عشان حاجة واحدة. المفتاح. مفتاح بيتنا اللي جاي هو هدية الكريسماس بتاعة ستيفاني.”

(بتحيّرني لحد ما ألف وسط النجوم)

الفصل 16 – الجمعة، 22 ديسمبر 2023

“حبيبي.”

“حبيبتي.”

“يومك كان عامل إيه؟”

“كان حلو. كله عني أنا زي ما بحب.”

“من مكالمتك كان باين إنه كله عن إنك تخبّي الجثة.”

“مش الجثة – بس دفنت حتة صغيرة من الكسوف. كريس كان صعب امبارح، والنهارده كنت أنا بول بيجلر. كنت قاسي ومتعصب ومن غير ما حد يستفزني – مش أوي يعني.”

“ده استفزاز من نفسك يا مايكل”

“آه، هو ده. أنا بس اتلفّيت قوي على الواد ده اللي بقاله معايا أربع أيام. بيجننّي من غير سبب، حاجة هو عمره ما يقدر يبطّل يمثلها حتى لو عايز. مهما حاول.”

“ده إنت.”

“لأ طبعاً يا شيخة. الواد ده كارثة.”

“إنت كارثة.”

“---حقيقي.”

“بس إنت كارثة من نوع تاني. إنت بتاخد الرجالة دول في السايدكار بتاعك، وتلف بيهم في حكايتك المليانة طرق سريعة وحواري، بس بتنسى إنك إنت اللي بنيت الجي بي إس قبل ما تغمّض عينيك وتسيبها تمشي.”

“أمم – السايدكار وكل ده فهمته، بس الجي بي إس…”

“طيب، بص. كان عندك جيمس ويست، وكريس فرنانديز، وفيفي، ودان، وسارة، وهكذا وهكذا؛ وديفيد لوسون. يا رب صبّرني، أنا كنت فاكرة إنك اتعلمت الدرس معاه. بس لأ، أهو إنت، مشروع كمان، ودخلوا العيال اللي عندهم مشاكل.”

“مش كلهم عندهم مشاكل، معظمهم مجرد ناس بيدوّروا على شغل وأنا بدوّر على شغيلة. معظمهم ناس كويسين عندهم دماغ معقدة أكتر من إنها تستحمل حياة الشغل اليومي بتاعة أي وظيفة عادية. وديفيد لوسون مكانش غلطتي.”

“مايكل، الواد اتصل بيك حرفياً الساعة 6:30 الصبح، تعالى خده هو وصاحبته اللي عندها خمستاشر سنة عشان هما هربانين، وأبوه ظابط، وتروح إنت للناصية اللي في الكومباوند اللي هما واقفين عليها بعد ما مشيوا الليل كله – إنت سامعني يا مايكل؟”

“مش محتاج أعيش ده تاني.”

“لأ، إنت بتعيشه تاني يا حبيبي.”

“حلو، دلوقتي بقت نكتة جيري ساينفيلد.”

“آه، بالظبط كده…”

“وأهو جاي كريمر…”

“وإنت. بكل حكمتك الإلهية، قلت للواد لأ؟ قفلت السكة واتصلت بأبوه؟...”

“أيوه. اتصلت بيه.”

“آه، اتصلت من العربية وإنت رايح تجيب الواد. وقالك إيه؟ قالك إن أبو البنت بقاله ساعتين بيتصل يدوّر على بنته. وإنت – عملت إيه؟ اتصلت بالـ 911؟ لأااا، مش مايكل. مايكل مسيطر. مايكل….”

“أنا اتصلت بإيميلي يا ستيفاني. اتصلت بيها. اتصلت بيها على طول بعد ما ركّبت العيال دول العربية، وسبتلها رسالة صوتية بقولها إن العيال معايا، وإني واخدهم على الملحق.”

“لأ يا مايكل. إنت جبتهم. وديتهم القسم، شغل حلو. اللي فايتك إن الأب ده برة بيدوّر على بنته الصغيرة اللي اتسحبت من البيت في نص الليل مع واد عنده مشاكل، واد إنت بتصب فيه عشان إنت كنت واد عنده مشاكل، وفاكر إنك تقدر تنقذهم كلهم عشان إنت مغرقتش. فاكر إنك تقدر تشيلهم على ضهرك و…”

“ده الكلام اللي يرفع المعنويات؟ إنت مش أخصائي نفسي برضه. مش ده اللي كنتي بتمهّدي له، إني مش أخصائي؟ إني مش فاهم أنا بعمل إيه، ولازم أبطّل ألعب في العيال دول، وإلا حد هيتأذي؟ طب خدي الخبر ده، هما متأذيين أصلاً. أنا بحاول أدّيهم أمل”

“يعني إنت سامعني. على الأقل فيه دي، وإنت قلتها بدالي عشان أوفّر نَفَسي. بس اسمع دي. إنت كان حظك حلو. افرض الأب ده وصل في نفس اللحظة اللي إنت وصلت فيها وشاف بنته اللي عندها خمستاشر سنة بتركب عربية راجل كبير الساعة سبعة الصبح. طبعاً إيميلي اتصلوا بيها. رئيسة قسم الجرايم الكبرى بتيجي بنفسها لمسرح الضرب بالنار اللي من النوع ده بالظبط.”

“يعني دي رسمة الطباشير؟”

“أنا بقول اللعبات زي ما بشوفها، وإنت تلعب اللي بقوله. اعتراضي قايم. إنت مستمر تشغّل الناس دي - الرجالة اللي محدش اختارهم في الكورة الطايرة.”

“الرجالة اللي عندهم وقت وفلوس وسمعة، الرجالة اللي وراهم حاجات يعملوها وعيلتهم على المحك، دول مش عايزين الناس دي، والناس اللي اتشغّلت زهقت من إنها تدفع تمن الراجل المنسي. الراجل جه الشغل. هو مش شاطر فيه، ومش مبسوط بيه أوي كمان، وربنا يعلم إنه محتاج يستحمى، بس كان موجود كل يوم.”

“ماشي، الدليل التاني. وكل كراتين أمازون دي؟ أنهي دي وأنهي دي عشان أعرف ألف هداياك ومتطلعش عند ماماو زي شحات الكراتين. تمانية وعشرين كرتونة يا ناس.”

“قدامك يومين تلفيهم.”

“أنا بحب الراجل ده، أنا بحب الراجل ده، أنا بحب الراجل ده.”

“طبعاً بتحبيه. ده راجل جدع. كان لازم تشوفي الاتنين دول لما نزّلت عليهم الألف دولار بتوعك.”

“الألف بتوعي؟”

“دي كانت فكرتك. إنتي كنتي قلقانة إنهم – كودي – ميكونش معاه فلوس جاهزة يبعزقها وهو لسه بادئ شغل. ده كان كله منك. متعمليش نفسك إنك مجرجرتنيش للفخ الصغير بتاعك. وأنا بحتفل إننا وفّرنا أول دولار من إنه يطلع من دخلي، ده كل مليم في البنا ده لحد دلوقتي.”

“متلومنيش إن ضميرك تاعبك.”

“ضميري – بتلعب بيا زي الحجلة في شجرة الكمترى، وأنا طول الوقت بوزّع خمس خواتم دهب على رجالة أنا أصلاً بدفعلهم…”

“استنى، إحنا عندنا قضايا على الرول أصلاً. اعترف إنها كانت فكرتك إنت كمان، ونعدّي على المكسب.”

“ماشي. كانوا فرحانين قوي، ولما بعتّهم يشتروا حاجات الكريسماس، خدنا المكافأة مرتين. الفريق قاعد مع بعض بعد الشغل، وأنا أروّح بدري أتفرج عليكي وإنتي بتلفي هداياي.”

“هايل. يشتري تمانية وعشرين هدية ويخليني ألفهم عشان ياخد هو الكريديت على الشغل. كليك، كليك، كليك. كمّل للدفع.”

“مش كلها هدايا. معظم ده للدريب. زي دي – حبل جر عشان لما تغرّزي السنترا في الطين تاني.”

“على الأقل عرفت تحطه في شنطة عِدّة السكيد ستير، مش زي منفاخ الكاوتش.”

“آه، النير الموقّر اللي حوالين رقبتي، منفاخ الكاوتش اللي أنقذ طيزك يجي اتناشر مرة من ساعتها.”

“عيد ميلاد يا مايكل. كان عيد ميلادي.”

“27 أبريل 1982 يا هانم.”

“مش إمتى… حلوة دي. كنت هقع فيها.”

“كانت قضية تستاهل. وبصي دي، على حسب الموسم حطوا ورق تغليف زيادة في الكرتونة عشان يحموا الحاجة من هز الناس الفضوليين اللي زيك.”

“الورق ده عشان الناس اللي زيك يلفّوها بيه يا غبي.”

“أو يوقّفوا بيه النزيف. دي فيها حاجات للدريب كمان. وأنا عارف الاتنين دول. أكل كيتي، زي كل مرة.”

“دي شكلها مبشّر.”

“أهي بدأت، بتهز الكرتونة.”

“مفيهاش حاجة.”

“هاتي دي. أنا بحب اللزق ده. الدنيا كلها كانت مستنية طول عمري اللزق ده. يقفل كرتونة ورا كرتونة، بس تزق فيه صباع تخين، وزيييب، تتفتح. دي فيها عشر أكياس منفوخة هوا. دي بتاعتي أنا ألفها.”

“خد ورق أهو.”

“دي بتاعة تومي.”

“الدقّاقة؟”

“أيوه، مقاس تمنتاشر يا حبيبتي! ودي أكيد البطارية. إنتي تقدري تلفي دول.”

“ده شرف ليا.”

“إنتي بتضحكي على مين؟ متقدريش تجيبي اليانكي ومعاه رصّة كراتين أمازون مفتوحة وكروت أسامي مكتوبة بالشاربي على الكريسماس.”

“دي سنين كتير؛ إنت بقيت اليانكي الكويس دلوقتي.”

“وإنتي فاكرة أنا وصلت لده إزاي؟ راكب على ضهر شطارتك في التغليف، كده.”

“إيه تاني؟”

“المهم، إحنا عرضنا البيت للبيع…”

“مش ده، ده الكريسماس.”

“ده لسه حتى مش الليلة اللي قبل الليلة اللي قبل الكريسماس.”

“ماشي، ده بعد مواعيد الشغل.”

“خط مساعدة أربعة وعشرين ساعة.”

“يا نهار أسود. أنا عايزة أعرف إيه اللي في دي، مش اللي في دماغك اللي ملهاش آخر.”

“آه، دي. دي قاعدة هنا بقالها أسبوع. مكتوب عليها ديلاردز في كل حتة يا ستيفاني. دي كانت، عشان أعلّمك درس.”

“بقالها أسبوع، أعلّمك درس، زي رجالة المافيا.”

“مش زي رجالة المافيا، الجبال دي جرّتني لحد هنا من وَرا هناك، لحد هنا تحت. بزحلق نفسي على التلال والوديان دي أول ما أعرف إنك هنا مستنياني.”

“مالكش ودن لده يا واد.”

“إنتوا مش محتكرين لهجة الفلاحين يا حلوة. نفس الجبال، شتا تاني”

“شكلها شتا أوي برة دلوقتي. أراهن إن بتوع كاسحات الملح راكنين وفي نص فيلم على برايم. بس الست بتاعة الأخبار لسه برة، بتطمّننا أول بأول على مخاطر حفلة ستورماجيدون 2023.”

“والتوقعات إيه؟”

“ممكن توصل لست بوصات في الوادي.”

“أوه، دي حاجة بجد هنا تحت. أراهن إن الدريب هيجيلها عشرة. لحقنا خلّصنا العشة في الوقت المناسب. الإنفرتر والحاجات دي كانت هتبقى برة متجمدة في الطين من غير العيال دول.”

“أيوه، عشرة في التلال قالوا. ونقلوا لواحد متجمد في جاتلينبرج ووراه زينة كريسماس بتاعة بلد تزحلق وكل حاجة.”

“غريبة أوي، مش حاسة إنه كريسماس خالص، بس دي أحلى شجرة إنتي عملتيها في حياتك.”

“هتبقى تحفة بكل الكراتين دي تحتها لو مفرزناش الكومة دي.”

“كان شهر زحمة – بالظبط باليوم – الإمضا، والزلط، وتصليح اللي جرفته المية، وقطع لعبة التويستر، وزلط تاني، ومكنتين جداد، وراجلين جداد، وعشة، وطاقة شمسية في الكشك، وكل الراكونات تستقر لنومة شتا طويلة.”

“أمم، راكونات؟”

“أيوه. آثار رجلين في كل حتة فوق. أكيد عندنا واحد بيفتّش عشان شهادة الإشغال في اللحظة دي بالظبط، داخل من البرد، متكوّر في الركن، وراسه الصغيرة القمورة مسنودة على الإنفرتر. معتمد.”

“إزاي وصلنا من إني بفتح هدية من ديلاردز لنشرة جوية، وملخص عيد الشهر ملفوف في شهادة إشغال من حيوان الغابة المفضل عندي؟”

“إنتي قلتي عليا راجل مافيا، وبصراحة ده مكانش باين عليه ندم.”

“ندم. الأخ ده عايز اعتراف، ومعاليش على طريقة جيرسي، وجوابين غرام عشان هزيت كرتونة – كام مرة.”

“أهي، اعترفت يا سيادة القاضي. كلام طالع من غير ترتيب. أطلب حكم من المنصة.”

“قولّي وخلاص. إيه هي.”

“ده مش باين عليه إن الدرس اتفهم.”

“اتعلمت. اتعلمت. إيه هي؟”

“هبادلك. أنا محتاجك تفهمي الخطة. تسمعيني للآخر، والهدية تبقى بتاعتك بدري.”

“راجل المافيا رجع. خلّي الكرتونة. أنا عارفة الخطة. إنت تبيع نص عقود الإيجار في نيويورك. إحنا نعيش من دخل التلاتة اللي فاضلين. الفلوس تدخل حساب أسهم مُدار وتاخد أوتوماتيك قرض من غير استهلاك لحد خمسة وستين في المية من قيمة الحساب كله. إحنا منستلفش أكتر من خمسين في المية من ده، وده بيسيب براح في الوقت عشان نخلّص البنا الجديد ونبيع، وفلوس البيع دي تسدّ قرض البنا الجديد. بنستلف فلوس هي أصلاً معانا، وبندفع البرايم وزيادة كسعر فايدة لأبد الآبدين آمين لحد ما نقفل القرض ببيع البيت.”

“طيب. ماشي… وإحنا عمرنا ما نرهن بيتنا. لو الدنيا اتقلبت، نفضل نسدّ القرض لحد ما نزهق. البيت في أمان. الكاش متشغّل.”

“آه، فهمت كل ده. لحد ما حتة بازل كده تدخل تدوس وإنت فاضي أكتر من اللازم في السكيد ستير ده والخطة كلها تتغير. يلا هات الكرتونة دي.”

الفصل 17 – الثلاثاء، 26 ديسمبر 2023

“صباح الخير يا كودي. أنا منبهر.”

“منبهر من إيه؟”

“تانر مش سهل تسبقه.”

“طول عمره بيلحس.”

“تفتكر التلج أخّره؟”

“غالباً.”

“الكريسماس كان عامل إيه معاك؟”

“كان حلو.”

“أول كريسماس ومعاك بيبي بيضحك، وكان حلو وبس؟”

“كان كريسماس.”

“طيب احكيلي عن راستي ده.”

“راستي وأنا صحاب من زمان.”

“إنت عندك اتنين وعشرين سنة يا كودي. أنا عندي وبر في جيوب بناطيلي أكبر منك.”

“مش ذنبي إنك عجوز. من زمان دي جملتي أنا. مفيش داعي تحكي حكايتي بنفس الطريقة اللي بتقول بيها دايماً امسك الشنيور عِدل.”

“إنت مش نجّار. فهمت. راستي ولا الكريسماس. دي الأسئلة اللي على الترابيزة.”

“المهم راستي كان بيشتغل عند واحد نعرفه، وجابلي شغل هناك. أنا كنت لسه عيّل. حوالي سبعتاشر.”

“سبعتاشر، فهمت. ليه ده الراجل المناسب لفريقنا؟”

“بص، راستي يصلّح أي حاجة. أي حاجة ليها عجل، راستي يصلحها.”

“إنت شايف ورشة ميكانيكا في حقل الطين ده وأنا مش شايفها؟ ابني بيت. هي دي الحكاية هنا.”

“بص يا ريّس، فيه شغل تراب كتير هنا فوق ما بين السد ده ونص الميل طريق اللي إنت مخططه. نشيل كل الشجر ده ونقطّعه ونشحنه لأي حتة.”

“إحنا بنكوّمهم وبس.”

“صح. بس الكومة عالية أوي.”

“كودي، ركّز. ليه راستي هو الراجل المناسب للشغلانة دي؟ قبل ما يوصل. انطق.”

“بص، أنا مش معايا طلب التوظيف بتاعه. إنت سألت أعرف حد، وراستي جه في بالي.”

“جه في بالك، بس ليه؟”

“إنت بتعمل إنترفيو مع مين هنا؟ راستي جاي دلوقتي، وتقدر تسأله هو كل ده.”

“أهو تانر جاي – الحمد لله.”

“تانر يعرف راستي.”

“أنا مش بسأل عن راستي. أنا عايز أعرف إنت اخترت راستي ليه.”

“أنا سمعت السؤال. وجاوبت عليه كمان. ده يصلّح أي حاجة.”

“المكن جديد لنج يا كودي.”

“الجرار بتاع الجنينة ده مش جديد.”

“ده شاف أيامه، بس عمره سنتين بس.”

“هو ده الموضوع. الحاجات بتتكسر في شغلانة زي دي.”

“يبقى نجيب ميكانيكي لما نحتاج واحد.”

“راستي مش مجرد ميكانيكي وخلاص.”

“متقولش.”

“لأ أقول.”

“راستي بيسوق المكن كمان زي ما بيصلحه؟”

“أكيد طبعاً.”

“صباح الخير.”

“صباح الخير يا تانر.”

“يا جدع.”

“أمم، يعني دلوقتي إنت سبقتني لهنا كمان؟”

“قلت أدخل في الأكشن. أنا ساكن في آخر الشارع، قلت مستحيل الراجل ده يوصل هنا 7:10. وأنا خارج من الباب، ألاقي الهامر معدّية قدام شباك المطبخ.”

“تانر، إنت تعرف راستي ده؟. أبو لدغة بتنقط اللي هنا ده مطيّرني ورا البومة نصطاد فيران.”

“نصطاد؟ يبقى أكيد مينفعش توصل متأخر – هيفوتك كل الجنان بتاع الصبح بدري، وتفضل تايه اليوم كله.”

“راستي مش مظبوط. هو فاهم حاجات، بس مش مظبوط. يقدر يسوق مكنة وزنها خمسين ألف رطل متعلقة من جنب تل بحبال جر وونش، يكسّر صخر وهو مقلوب بس مايل بالظبط عشان الزيت ميقعش، ويبعت رسالة لمراته، نسيت أشيل اللبن، ممكن تشيله هي. أي راجل عادي يرجّع من مجرد التفكير. الواد مش مظبوط. بس يعرف يضرب ضرطة، لازم نعترفله بدي.”

“يا عم. رد على تليفونك.”

“إزيك.”

“إزيك.”

“كنت فاكرة إني هروح على البريد الصوتي.”

“آسف – حكاية من حكايات كودي.”

“الكريسماس؟”

“ترتيبات – بس مكالمتك جت في وقتها بالظبط.”

“متبتديش معايا يا واد.”

“كل واحد بيتخيل مايكل بتاعه النهارده. كودي فاكر نفسه متهم، وإنتي متأكدة إنها شكوى.”

“أنا عارفاك. أنا في السكة. كان لازم أجيب كلوفر من عند الجرومر، وأطلّع كراتين الشجرة وأشيل الهدايا كلها. حطيت المفتاح في سلسلة عشان مضيّعهوش.”

“زي عقد يعني؟”

“آه. استعملت السلسلة اللي اشتريناها في ميلانو لما كنت محتاجة…”

“يعني المفتاح في عقد – عقد مهم. فيه ذكريات وكده؟”

“آه طبعاً. إنت عينك دمّعت لما اديتهولي.”

“يعني مش في كتاب الجنح. أنا كنت متأكد إن منفاخ الكاوتش جاله ونس.”

“كان معاه ونس أصلاً. نسيت عيد ميلادي حرفياً. دي كانت هناك من الأول.”

“إحنا كنا بقالنا شهرين بنخرج مع بعض يا ستيفاني. شهرين.”

“عيد ميلاد يا مايكل.”

“27 أبريل 1982 يا هانم.”

“يا ربي! طب والدريب. إيه الأخبار فوق؟”

“مبسوط إنك سألتي.”

“أوه، يا أخويا.”

“المهم، فريق الكورة الطايرة الصغير بتاعي. إنتي تعرفي كودي وتانر…”

“آه، دول أعرفهم.”

“ادخل يا راستي. إيه الاسم ده. الواد يوصل، بعربية تحكيم لونها أخضر زرع زي ألوان كرايولا. مرشوشة بالبخاخة. من غير هزار. إنتي اتصلتي وهو داخل.”

“يعني رش بالبخاخة؟ كلها؟”

“أوه، لأ. مش كلها. لأ. الرش ده تقريباً نفس لون اللون الأصلي بالظبط، وتقدري تشوفي فين البوية القديمة وصلت للبرايمر كأنها اتقشرت من السرعة، بس الطريقة الوحيدة اللي العربية دي تعدّي بيها خمسة وستين ميل في الساعة إنك ترميها من طيارة.”

“دي التوروس ولا الليسابر؟”

“الليسابر يا حبيبتي. فخامة بيوك. مفيش إزاز مشروخ، والكاوتش شكله كويس. وكل العواكس شكلها سليمة. بس متلوّنة باليد، واضح. يعني زي بنت صغيرة دهنت ضوافر رجليها بنفسها عشان أمها مكانتش واخدة بالها منها كفاية، كل أكر الأبواب والشعارات والحلية – كلها موجودة، أحب أضيف – كلها متلوّنة دهبي عشان تمشي مع الجنوط، اللي واضح إنها جت بالتفصيلة دي على البرامق من سنة 1992 لما الحلوة دي نزلت من المعرض.”

“عربية التحكيم، فنتانيل 500. فهمت.”

“أنا لسه مخلصتش.”

“هكون هناك كمان شوية. هشوف بنفسي.”

“حبيبي.”

“حبيبتي.”

“أهلاً. إنت راستي. أنا مايكل.”

“تشرفنا.”

“استنى شوية قبل ما تحكم. وإنت كمان بتحط تمباك، شايف. بس خلي بالك وإنت بتتفه من شباك العربية؛ النقط اللي بتنزل على الباب ممكن تبوّظ الدهان.”

“آه، أكيد. كودي إنت قلتها صح - الشتيمة الأول.”

“إيه، مفيش رهان يا كودي؟ على الأقل أنا وتانر حطينا فلوس على الترابيزة.”

“مكانش فيه رهان أصلاً. كل الناس عارفة إنك مش بتبدأ زي أي راجل عادي.”

“طب ممكن على الأقل تلاقي حتة تتف فيها مضطرش أدوس عليها وألفّها في كل حتة في نعل جزمتي؟

“كوباية القهوة دي شكلها حلو.”

“حلو! شايف إنه قالك على حكاية المشاعر.”

“قال إنك حساس شوية.”

“أراهن إنه قالها كده بالظبط كمان.”

“مختلف شوية.”

“تعرف كودي بقالك قد إيه؟”

“من زمان.”

“عمرك عرفته صريح وصادق؟”

“كودي صادق زيادة عن اللزوم ساعات.”

“لما تقولها تاني، زوّد عليها طالما مش هو اللي الحقيقة بتتقال عليه.”

“بس متناك دمه خفيف.”

“اللسان الطويل ده اللي بيخليه مشكلة في آخر السكة هو الشغلانة كلها هنا فوق.”

“هيندمج على طول.”

“قالك على نظام القبض؟”

“أيوه، عشرين في الساعة، شيك مرتب بـ W2، كاش يومي أول أسبوع. وعاجبني فكرة الشركة دي.”

“قالك على دي كمان؟”

“أنا شايف إنت عملت إيه. إنت عارف إن الـ 1099 فخ، فخليتها W2، بس إنت مش عايز ورق، فحطيتها على تانر، وبقت مشكلته هو دلوقتي.”

“شايف دي، صح؟ الحكاية أحلى من كده. دلوقتي تانر هو الريّس، لازم يفوّقكم كلكم ويمشّي هري التعيين كمان. الخطة إنكم كلكم تاخدوا حتة من الحاجة دي، وقبل ما تاخد بالك هيبقى عندك عقل كفاية تقفل شباك الخردة دي عشان ريحة الحشيش متطلعش وفيه ظابطة جاية في السكة تقضي اليوم هنا.”

“يا خرابي، يا جدع، إنت انتهيت.”

“مش انتهيت. اللي إنت عليه إنك حتة طيز جاي شغل جديد، ولسه ساطل، والريحة طالعة منك زي سحابة ضراط…”

“سحابة ضراط – الراجل ده فاهمك صح يا راس.”

“بقولك إيه يا كودي كوسيل، براحة على نفسك هناك. على الأقل هو مش بيهرش في الالتهاب اللي في فلقة طيزه من ساعة ما قعد على البايب بتاع الكراك اللي في جيبه الورّاني.”

“أوتش.”

“آه، تانر؟ إنت كمان واقف في الطابور عشان تاخد شلوت؟”

“لأ، بس إنت هنا قاعد ترغي – وفي نفس الوقت مستحيل عربية ستيف تطلع طريق التلج ده لو كودي مركبش السكيد وكشط التلج بالكسّاحة.

“نقطة حلوة.”

“يلا نلم نفسنا قبل ما التلج يتكبس من العربيات. عندنا زلط جاي. والطاقة الشمسية مش هتركّب نفسها.”

“يا خرابي…”

“متعملهاش يا أبو هرش --- شايفك جد أوي يا تانر. يمكن إنت متضايق شوية إني بضيف ناس لإقطاعيتك الصغيرة؟”

“---"

“إحنا اتكلمنا في ده. يا تاخدها يا تسيبها. الشغلانة دي جاية بشركا، شركا. وقبل ما تاخد بالك، هيبقى عندكم كلكم عقل كفاية تخلّوا صاحب الأرض يركز في شغله واليوم يمشي.”

“بتاعتي، بيقول.”

“آه يا تانر. قلت إنها بتاعتك. وهي كده فعلاً. كل واحد فيكم كان لازم يختار راجل. أنا اخترتك. إنت اخترت كودي. كودي اختار راستي. الفريق اكتمل. كودي اركب السكيد وخفّف التلج ده --- تعرف تعوّم الكباش؟”

“أحسن واحد. أنا اللي علّمته.”

“شايف إنت عملت إيه يا راستي. المدرّس بيطالب بقعدة على الكرسي يقيّم فيها. إنت مش هتركب المكنة دي وريحتك زي إسطبل كارتل. إحنا محتاجينك فوق عند السد عشان الإطارات.”

“إطارات؟”

“فوق السد. هنركّب كام لوح طاقة شمسية النهارده، نجيب شوية كهربا للعشة. تانر، عندنا خشب اتنين في أربعة كفاية، صح؟”

“فيه تمنتاشر.”

“هقابلك فوق كمان دقيقة --- راستي، طلّع الزحليقة الحواري دي على الواي الصغير اللي رايح ناحية الغابة هناك.”

“حاضر.”

“أنا مش بقول إنك تطلع هنا ساطل والحشيش في عربيتك ده عادي…”

“أنا مش ساطل. عندي تلات بنات صغيرين، وبشرب في العربية. الكبيرة عندها تسع سنين، وهي كانت --- هتعرف.”

“بص، أنا عمري ما خلّفت، بس أمي كان عندها حضانة. قضيت وقت كتير مع عيال ما بعد المدرسة. المهم. أنا معنديش عيال. ماليش رأي.”

“آه.”

“ستيف ست عظيمة. شافت كتير. بس لازم تفهم إن الشغلانة جاية بالتزامات…”

“أوه، فاهم.”

“متعملش كده. أحسنلك تتف في القهوة عن إنك تقاطعني دلوقتي. أنا بدخّل أي حد. مش بفلتر الغباوة. بس الحاجات الكويسة بخليها فوق. لو جبت الغباوة فوق، تبقى عندك مشاكل. إنت فوق دلوقتي. ستيف فوق. أنا بسأل الأسئلة بعدين فوق…”

“أوه، أنا عارف. أنا سمعت التسجيل.”

“تسجيل إيه؟”

“كودي معاه تسجيل ليكم وإنتوا بتفطروا اليوم اللي فات.”

“يعني تسجيل صوت على التليفون؟”

“أيوه”

“حلو! مكنتش فاكره يقدر عليها. دلوقتي كل اللي عليا إني أوصل للتسجيل ده وأشغّله على طول في سماعة الأصوات اللي في دماغه طول اليوم، ويمكن يكبر بقى يا متناك.”

“ربنا معاك في دي.”

“المهم، كل بني آدم في حياتها يبقى من معارفها المعروفين. وإنت بقيت في حياتها دلوقتي.”

“فاهم.”

“والدبّة دي في حياتها هي كمان. بص عليها.”

“بتقول عليها هي ليه؟”

“مجرد إحساس جالي – هي مش عضمها عريض، بس تخينة كأنها حامل.”

“ده كتير على – تخمين.”

“استنتاج من المعطيات. حط العربية في الركنة الصغيرة، واقفل الشبابيك، وقابلنا فوق التل.”

“لازم أقولها، يا أبو لدغة بتنقط، دي كانت تلج.”

“روح حرّك العربية.”

“بقولك يا تانر، الكريسماس كان عامل إيه معاك؟”

“كان تحفة! اتخطبنا!”

“إيه؟”

“يعني، إحنا مخطوبين من فترة، بس جبتلها دبلة.”

“يعني دبلة دبلة؟ منين؟”

“زيلز. مش كبيرة، بس كان معانا الزيادة عشان المقدّم، و…”

“طب اسمع، إحنا لسه مسوّيناش الأرض دي.”

“آه، ممكن تخلي راستي يطلّع الحفار…”

“لأ، مش الأرض دي، أرض المشاعر. وراستي لسه رامي عليا حتة خرا، ودلوقتي إنت كلك – كبرت.”

“يا نهار أبيض، إنت معندكش الأرض اللي تشيل ده، صح؟”

“عندي. بس مش… إحنا لسه في مرحلة التلقيح والألقاب الوحشة وإنت مخلّي الحصان بتاعي ينط من a1 لـ h8.”

“إيه الخرا ده؟”

“ده… مبروك يا صاحبي. هلاقي لساني المشقوق بعدين، ونرجع للموضوع.”

“اتفقنا متشكر يا صاحبي. إنت عارف.”

“عارف.”

“التل ده - حاجة كده”

“دي بس أول مرة ليك يا راستي. تانر طلعه عشر مرات في يوم واحد الأسبوع اللي فات.”

“فآه. متنساش أي حاجة تحت. الراجل ده معندوش رحمة.”

“هكتبها في ورقة – دي.”

“مش وحش أوي كده.”

“اطلعه إنت على رجلك.”

“لسه طالعه حالاً يا صاحبي، وعلى رئتي كيس هوا قد إزازة البيرة وشكلها كمان.”

“أوتش.”

“مش أوي. بس رخم وهو حاكك في الضلوع.”

“جالك منين ده؟”

“هتتصدم لما تعرف إني بشرب سجاير.”

“آه، صدمة. شمّيته وأنا طالع الطريق.”

“من فوق كل الحشيش ده؟”

“أوتش.”

“المهم، تانر هنا جاتله الفكرة. قرا اللي في دماغي ولا حاجة. إنت محتاج إطارين للمجموعة دي، كل واحد هيبقى عليه لوحين. الخطوة الجاية نروح العشة دي، نقيس الألواح في الجنينة اللي قدام، ويلا بينا.”

“شفتوا أي راكونات جوة وإنتوا هناك؟”

“أوه، أهلاً يا حبيبتي! مسمعتكيش وإنتي داخلة.”

“عشان أنا مدخلتش بالعربية. أنا جيت ماشية.”

“غرّزتي؟”

“على الآخر.”

“يا جماعة، دي ستيفاني.”

“مش شكلها شريرة.”

“ده تانر – بيقول إنه محتاج ميعاد عند دكتور السنان.”

“تشرفنا يا ستيف.”

“أهلاً يا تانر.”

“ده راستي.”

“أهلاً يا ستيف. تشرفنا.”

“أهلاً يا راستي. دي عربيتك اللي تحت دي اللي ريحتها كأنك راكنها في مزرعة حشيش؟”

“دي كمان مختلفة.”

“ظريف يا تانر. مختلفة خالص. إنتوا ماسكين الموضوع ده؟ بيل هيبقى هنا كمان حوالي ساعتين، ولازم أروح أقفل اتفاق على مواسير البرابخ دي وأرجع قبل ما يوصل.”

“بيل هو بيل، بس موقع شغل جديد يتأخر عليه.”

“آمين. “يلا. ننزل تحت ونجرّب حبل الجر الجديد.”

“شغالين عليها خلاص. كودي كان بينضّف جبال الألب، وهو تحت دلوقتي هيسحبني.”

“يلا بينا.”

“لو إنت مستنيني، يبقى إنت راجع لورا.”

“ده حتى معناه إيه… خلاص سيبك.”

“غريبة إنهم نضّفوا الطرق دي بسرعة كده.”

“آه. المهم، إنتي عارفة إنه مفيش أي فرصة إني أمسك واحد من الرجالة دول ساطل هناك فوق، وأنا منطقي، صح؟”

“آه. بس عيال. صعب تخوّفهم.”

“لو مش الخوف ولا العقل، يبقى أحسنلك تفكّرهم كتير.”

“سامعك.”

“هوب، فرامل.”

“أوه، المساعدة الصغيرة بتاعتي في العربية. أنا متأكد إني كنت هبقى ميت ومدفون من سنين لو مكنتيش قاعدة في الكرسي اللي جنبي تقوليلي فرامل ولفّات وخلي بالك وكده.”

“إنت بتلف هنا ليه؟”

“طريق جون سيفير السريع.”

“أنا في المقاطعة دي طول عمري وعمري ما جيت من هنا لطريق آشفيل السريع.”

“يبقى اقعدي واستمتعي بالمشوار يا سايدكار.”

“إنت متأكد إن الناس دي فاتحة؟”

“فيه طريقة واحدة نعرف بيها.”

“آه، والطريقة التانية تتصل – بالتليفون – قبل ما تحط حياتي في إيدك على الفاضي – دي إشارة قف.”

“قف اختياري.”

“يا رب صبّرني.”

“إيه ده، دي جملتي أنا.”

“بتاعتي رايحة لربنا نفسه يا صاحبي. خط مباشر.”

“دي المشكلة إنك كاثوليكي، عندي ليستة ناس كاملة لازم أكلمهم الأول قبل ما أزعج ربنا بالهري بتاعي.”

“كاثلين ماديجان. البنت دي دمها خفيف بجد! أنا كنت فاكرة إنك نايم.”

“لحقت الحتة دي.”

“أنا رايحة كنيسة دوبونت المعمدانية الحد ده.”

“المفروض تجربي دريبينج سبرينجز المعمدانية كمان.”

“ممكن… إيه الخرا ده، مينفعش توقف في نص الطريق.”

“بصي على ده.”

“ده موقع بنا. مايكل، ده طريق سريع. لازم تسوق.”

“ما أنا بسوق. مستني العربيات اللي جاية من الناحية التانية.”

“من نص الطريق السريع؟”

“ده مش طريق سريع بين الولايات. ده طريق برقم.”

“بس ده ميعنيش إنك توقف في حارة العربيات – ومن غير إشارة.”

“ابقي امتحنيني بعدين. بصي على المكان ده. ده بالظبط اللي بندوّر عليه.”

“إيه؟ إزاي؟ مينفعش تدخل كده في ممر بيت حد.”

“هو لسه مش بتاع حد. مفيش أبواب، مفيش شبابيك، والعربية النص نقل دي بتقول إن فيه عمال هنا.”

“يعني إنت هتروح كده – مايكل، استنى.”

“هرجع على طول.”

“هتبقى جنبي على طول.”

“يبقى يلا، بسرعة.”

“Buenos.”

“Buenos.”

“Eres el dueno, o solo que?”

“Ayudante, El patron esta abajo.”

“Aquí?”

“Si.”

“الريّس تحت.”

“إنت هتروح كده وخلاص…”

“تعالي.”

“Hola, el ayudante me dice que te encuentraria aquí bajo.”

“Que hay?”

“Estuvimos conduciendo, y vimos la casa y quisimos verla.”

“El dueño no esta, pero vive en la casa en la esquina.”

“صاحب البيت ساكن في البيت اللي على الناصية.”

“عمري ما بزهق من إني أتفرج على وشهم لما تبتدي تتكلم إسباني.”

“أيوه، دي مفاجأة. هو مش باين عليه إنه يتكلم إسباني. Donde aprendiste?”

“مين اللي اتفاجئ دلوقتي بقى؟“

“Este casa, me encanta.” “فيه رسم للبيت في أي حتة؟”

“Por supuesto, فوق.”

“الرسم…”

“آه، فهمت دي يا خوان.”

“Ay.”

“Que si eres el contratero?”

“Soy el contratisto, si.”

“Puedo sacar un photo de este plan?”

“Si – Vas a constuir una de estas casas?”

“أظن كده – شايفة دي يا حبيبتي؟ هاوس بلانز دوت نت. من غير هزار. أنا كنت بدوّر على المهندس المعماري، وطلع رسم جاهز من على الإنترنت.”

“Si، ده رسم من على النت. رخيص. أنا بنيت تلاتة خلاص.”

“إنت بتتكلم جد؟”

“En serio, si.”

“لسه متعلمة أقول بجد بالإسباني، En sario.”

“قربتي.”

“الراجل ده، هو يعلّمك. إنت اتعلمت فين؟”

“المدرسة، amigos, oreja.”

“دي oreja حلوة.”

“متشكر يا صاحبي. Quanto tiempo tiene aquí en este lado?”

“Catorce anos.”

“Tu también hablas bien el Ingles.”

“باخد تمرين كتير.”

“شغال.”

“ممكن نلف شوية ونحس بالمكان؟”

“Si, Si, Make yourself home.”

“هو احنا لقينا بيتنا ولا ايه؟”

“بالراحة شوية.”

“استنى، انت طلبك الوحيد كان برندة قدام كبيرة وعميقة وعريضة، والبرندة دي لافة حوالين البيت كله.”

“أيوه طلبت، بس ده ستايل لودج.”

“دي سهلة. نعمل جمالونات كوبري على الحيطان الشايلة، ونشيلها على العواميد اللي قدام واللي ورا، ونشيل الكانة اللي بالعرض. خلاص، مبقاش لودج.”

“لودج.”

“لأ، مش لودج. ده كنيسة، بس مش لودج. أنا صورت رقم الخريطة من على الرسمة. هاته ودور عليه.”

“أنا دورت خلاص. بيسموه بيت بحيرة.”

“عشان الواجهة دور واحد، والضهر باين دورين بالبدروم اللي بيطلع على برة. وعشان كده هو مظبوط على الجنب الجبل اللي لازم نبنيه عليه. السقف معقد شوية، وجمالونات الكوبري، دي هحتاج أعملها حسابات إنشائية، بس شركة الجمالونات هتتصرف في ده كله. وبعد كده خشب وطوب وخلاص.”

“لأ.”

“ايه؟”

“لأ، لأ، لأااا. انت مش هتبني البيت.”

“احنا قررنا ده. أنا بس بقلب الكلام في دماغي عشان لما نقابل المقاولين.”

“بتلف يمين ليه؟”

“معندناش وقت لمواسير البرابخ. انت وقفت على الديك عشرين دقيقة بتكلم فيل وجين ومش عارف مين تاني. اعمل نفسك إنك مش مقرر معايا.”

“مش مقرر.”

“مقرر.”

الفصل 18 – الثلاثاء، 26 ديسمبر 2023

“أهلا يا بيل.”

“أهلا يا ستيف.”

“الضهر يا بيل؟ الدنيا بتضلم الساعة 4:30، والراجل ده جاي الضهر.”

“كان معايا بينت. هي أحلى منك.”

“هسيبكم انتو الاتنين تحلوها مع بعض. لازم أشيل الشجرة وأكلم فيفي ييجي ينزلها البدروم.”

“الفيفستر عامل ايه يا ستيف؟ قصلي شعري قبل الكريسماس، بس مقاليش إنه بيساعدك.”

“عشان هو لسه ميعرفش. هلعب عليه بالذنب بتاع التقاليد. وأزود عليها البليب بتاع مايكل وكرتونة أمازون اللي مستر بيشتري-بحرص جابهاله، وكده يبقى في جيبي.”

“جبتلي حاجة يا صاحبي؟”

“جبتلك كرتونة أمازون بتاعتك انت كمان يا بيل.”

“أنا ماشية يا حبيبي.”

“بحبك.”

“يا عيني، حلوين أوي.”

“اخرس يا بيل.”

“أوه، العدوانية وصلت. كنت قلقان إنك متلحقش تركبها قبل ما آجي.”

“بيل، ده تانر.”

“أهلا يا بيل. اتشرفنا.”

“ده دان نسخة اتنين ولا ايه؟”

“دان اتصل على فكرة…”

“اتصل عشان الكريسماس؟”

“لأ يا بيل. انت هتركب معانا هنا تمام.”

“المقاطعة هي السر يا بيل. أبو شبشب اللي هنا بيتلخبط من المقاطعة.”

“دي كانت افتراض، الخلطة السرية بتاعة بيل. بيقلّب الزفت ده على كل حاجة. أبو شبشب؟ بقالي اسم؟”

“يعني انت عندك تلاتة أصلا.”

“طب وكرتونة أمازون؟ آخدها دلوقتي؟”

“دلوقتي حالا يا بيل. هي في العربية.”

“يا سلام!”

“تانر، انتو ماسكين الدنيا؟”

“آه، الألواح متقاسة، والفريم مظبوط زاوية. الألواح هتبقى في الصندوق لما ترجع.”

“ثقة على قد الإيمان. راجع كمان خمسة وأربعين دقيقة.”

“يا ساتر، دي شغلانة كبيرة.”

“لقمة لقمة يا صاحبي.”

“سيجارة سيجارة، قصدك.”

“أنا بسوق. أنا بشرب سجاير.”

“آه، متعة. المفروض تسوق أقل.”

“السيجارة مضايقاك يا بيل؟”

“مش أنا بس. رئتك. هتموتك. مش ندمان؟”

“أوعدك إني كنت هموت كده كده. وأكيد مش هموت وأنا ندمان على كل تلاتين دقيقة من عمري.”

“ايه الهبل ده؟”

“فكر فيها يا بيل. أنا بشرب سجاير بقالي اتنين وأربعين سنة. كنت بشرب تلاتين سيجارة في اليوم. يعني واحدة كل تلاتين دقيقة. كل تلاتين دقيقة من عمري كنت بتنحى على جنب خمس دقايق سلام. يعني ساعتين ونص من التأمل الهادي كل يوم من عمري. يعني آلاف من الناس قابلتهم في لمة متر في متر، بدردش مع واحد غريب خالص انت كان لازم تعدي من جنبه. أقصى حاجة كنتو بتعملوها هزة راس. ولما كنت بتعدي، كان بيفوتك. فاتتك العشرة دي، والأخبار دي، والفكرة دي. والأهم من كل ده، فاتتك الإنسانية وهي مرتاحة. كنا بنتلج مع بعض. كنا بنتقاسم الشماسي. كنا بنتلوى عشان نستخبى في حتة الضل الصغيرة. وأهم حاجة كنا بنلاقي أرض مشتركة. عمرك شفت خناقة هوكي قامت في لمة سجاير؟ كنا بنتكلم عن حياتنا، وعن الجاينتس، وعن لحظتنا قبل ما يطردونا برة. قابلت ناس في البنوك ومحامين، وناس مشردين. قابلت كل أشكال البشر في القعدات دي، والحاجة الوحيدة اللي مفتكرش إني قابلتها خالص هي الندم. حليت ألف مشكلة في اللحظات دي. كنت بطلع من تحت ضل العقبة، ولما أقف بعيد عنها، ألاقي وجهة نظر جديدة خالص وأحلها، في نص النفس. عملت صفقات أسهم في البريكات دي. قابلت بنات. عشت عمر كامل في اللحظات اللي انت شايف إنها بتموتني. السجاير عرفتني على بني آدمين أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا، وأنا لفيت العالم يا بيل. وهزود عليها كمان. أتحداك تلاقي تشخيص موت أخير ممكن يقرب حتى من إنه يدي كل ده مقابل اللي بياخده. بالعكس، أنا بقترح إن كل راجل وست وعيل على وش الأرض يعمل نفس الحكاية. لو مش عارف تشرب سجاير، انفخ فقاقيع. مش فارق معايا تعمل ايه، بس اقف كام دقيقة كل تلاتين دقيقة من عمرك واطلع من البوتقة. لأ يا بيل، أنا مش ندمان. أنا بحمد ربنا عليها.”

“معاك فقاقيع؟”

“لأ. وصعب تشحتها كمان. على الأقل لحد ما تبدأ فيها.”

“يعني انت بتبني بيت جديد من نفس سحابة الدخان وتلات رجالة جداد.”

“آه.”

“طب، شكلهم --– ثابتين.”

“ثابتين. وخدت وقتك فيها كمان. هما رجالة كويسين في الغالب.”

“بس يعرفوا يبنوا – بيت؟”

“أي حد يقدر يعمل أي حاجة لو اتلموا مع بعض، لو اتعلموا مع بعض وعلموا بعض واتنافسوا مع بعض وفكروا مع بعض وفي دماغهم نفس الهدف.”

“متقدرش تختار فريق كورة معندوش لعيبة.”

“ماشي، مش بالمعنى الحرفي، بس بالمعنى الواسع. لو بني آدم عايز حاجة، بيختار نفسه بنفسه.”

“بني آدم –“

“آه يا بيل. بني آدم، مش زيك، البني آدم الوسخ يشوف حتة احتكاك وبدل ما يساعد يصنفر الحتة العالية، يطلع الكبريتة اللي كان شايلها في جيبه مخصوص للمناسبة دي.”

“يعني انت بتبني المكان الجديد بـ…”

“متغلطش في عيالي يا بيل.”

“هسيب دي ليك يا كوتش.”

“ده اللي موجود برة يا بيل.”

“آه، عارف. أنا بحاول أشغل ناس، بس مش لاقي حد أقدر أدفعله.”

“نفس الحكاية، بعد عشر سنين. انت بتشغلهم عشان تقدر تدفعلهم.”

“مش بالسهولة دي.”

“الحسبة بالسهولة دي. بتحوش لها. الموظف بيكلف ألفين ساعة في السنة غير المصاريف. اختار سعر الساعة، زود عليه خمسين في المية، وحوش كفاية عشان تشتري حد.”

“واو، تشتري حد.”

“وحشة، بس حقيقية. الموظفين بضاعة. بتبيعهم لزباينك زي أي كاميرا تانية.”

“مش سهل كده تلاقي حد.”

“سهل. انشر في المكان اللي النوع ده من الموظفين بيدور فيه على شغل. الدنيا اللي بتشتغل بتلاقي شغل في المكان اللي الدنيا بتنشر فيه شغل، أو عن طريق صحاب لقوا شغل في المكان اللي الدنيا بتنشر فيه شغل.”

“مش بالسهولة دي.”

“سهل بالنسبالك. شغلانتي أنا اللي صعب تلاقيلها حد. الشغلانات اللي زي دي مبتتنشرش في الأماكن دي، فاللي بيجيلي هو فضلات فيسبوك اللي من غير ترتيب وصحابهم.

”

“تانر شكله كويس. راستي بيحب يرضي الناس. مقدرتش أشوف الواد اللي في السكيد ستير، بس كان شكله مألوف.”

“أراهنك إنه كان كده. فيه دستة منه في كل طابور هنا فوق.”

“طب احنا رايحين فين بقى بحق الجحيم؟”

“بص، احنا محتاجين إنترنت، وإلا مش هيبقى عندنا كاميرات تقولي لما حد ييجي، ومقدرش أحط دي في آر بفايبر لسه، ولا السيستم الكامل بتاع هاردن فالي. أنا محتاج نفس الحاجات كلها من غير البنية التحتية كلها.”

“يا سلام! رينج. ده هيبقى يوم سهل.”

“يا ريت. هولر طيز القطة كبيرة في الجمال وتقيلة في الرفض.”

“ايه الهبل ده؟”

“أنا طالع هنا كل يوم، من طلوع الشمس لغروبها…”

“وكل اللي عملته في شهر هو الطريق الصغير ده وعشة؟”

“أهو صاحبي بيل. وريه الوجع وميطلعش التلج. يروح ينغز في الحتة الزرقا.”

“التقليبة الحلوة في الزفت هي اللبخة بتاعتها.”

“يا صاحبي، انت أبعد حاجة عن علاج الهولر.”

“طب، قابلت أهل البلد؟”

“بيقول طب. مفيش تقليبة زفت تقيلة هنا.”

“أنا بس بسأل.”

“بيقول بس بسأل. يا بيل، انت لسه سايب المكان. شفت أي حد من أهل البلد؟”

“آه، وهما كمان عارفينك كويس.”

“تفتكر؟”

“آه يا أبو شبشب، أفتكر.”

“انزل. انزل من عربيتي خالص. ادخل المحل. اتعامل كويس مع الراجل. شكله مشافش بني آدم أقرب من باب ستاربكس طول اليوم.”

“شكله فعلا وحيد شوية جوه. أراهنك إنه هيتمنى لو كان قفل الباب لما ياخدك.”

“تانر فين لما أحتاجه.”

“تانر في الدريب وعنده عقل كفاية إنه ميسميهاش هولر طيز القطة.”

“خد محفظتي، خلي الراجل يبدأ. معندناش وقت كتير.”

“بقولك، عايز الباقة المفتوحة؟”

“سمعتك يا بيل.”

“مكنتش متأكد إنك تقدر تسمعني لسه، فتقّلت فيها شوية.”

“كانت مظبوطة يا صاحبي. ده الراوتر؟”

“فيه آر جيه 45 كفاية ليك؟”

“ده أكتر حاجة عندهم. واحدة.”

“في المخزن، ولا في العالم كله؟”

“أهلا، أنا لامونت.”

“مايكل.”

“ده أحسن حاجة هتلاقيها في المنطقة دي. فوق هناك فور جي بس.”

“أنا بيجيلي فايف جي على تليفوني كتير.”

“كتير. منقدرش نبيع باقات الفايف جي في المنطقة دي عشان التغطية متقطعة.”

“الفور جي هيشغل رينج؟”

“أكيد طبعا.”

“لفهولي.”

“أهلا يا تانر. سبقت على طول كده باين.”

“كان فيه وقت زيادة. انت غبت أكتر من خمسة وأربعين دقيقة.”

“آه، كان لازم نخلصها، البنات بيخرجوا الساعة 2:30.”

“ماشي يا راس. وانت اللي بتجيبهم؟”

“آه، الصغيرة بس دلوقتي، كلهم أجازة من المدرسة، بس الصغيرة في الحضانة، فكان عندها مدرسة.”

“حطها في الجدول يا تانر، ماشي؟”

“عملتها خلاص وأنا مستنيك. بس كويس إنك فكرت فيها”

“عادةً، بتجيب التلاتة؟”

“آه بجيبهم. هي تحت هناك دلوقتي.”

“تحت – هناك - ؟”

“آه، مش هتلمس حاجة. بتستناني بس أخلص ونروّح.”

“يا ساتر، أنا كنت بعمل كده مع بينت زمان.”

“انت سميت بنتك بينت؟”

“بليسي، بس هي بينت بالنسبالي.”

“آه، أنا أعرف واحد بينادي بنته الصغيرة بينت. كنا جيران زمان، ولما نقلت أول مرة، افتكرته مجنون عشان كان بيقف برة وينادي، بينت، بينت، وأنا عمري ما سمعت حد اسمه بينت. أنا عارف إن جورج كوستانزا كان عايز يسمي ابنه سفن…”

“يا ولاه، مسكك. مينفعش تسيب راستي يبتدي حكاية. ملهاش آخر.”

“يلعن أبوك يا كودي.”

“سمعته وهو داير وأنا في السكيد، وعرفت إني لازم آجي أنقذكو.”

“انت كودي. أنا بيل.”

“أهلا يا بيل. كنا بنتكلم عليك طول الأسبوع اللي فات. اضرب الكرباج وجهز المكان، عشان صاحبه ييجي يزوره.”

“شكرا يا بيل.”

“العفو يا تانر. ودفاعا عن مايكل، العشة لازم تبقى مقفولة ضد المية عشان المعدات.”

“صاحبه ييجي يزوره.”

“ظريف يا كودي. دلوقتي – سبت السكيد دايرة قبل ما تطلع؟”

“آه. خلصنا منها؟”

“عملت شغل حلو في التلج. لو أنا اللي عملته، كان هيبقى فيه زلط في كل كوم تلج، وحتت قرعة في الممر.”

“عشان كده بنبعّد أصحاب البيوت عن المكن.”

“ربنا معاك. أي شغلانة فيها مكنة وجاروف، اتأكد إن أنا اللي هقعد على الكرسي، وانت تكسب البُقَع.”

“آه، كودي عنده بُقع أصلا – على زبـــــه.”

“يلعن أبوك يا راستي…”

“استنى. احنا اتطورنا لورا ولا ايه؟ حسيت بحاجة هنا. بيل، حسيت بيها؟”

“أنا بس بقول، أنا جاي هنا أشتغل. وآخد الأمازون بتاعي.”

“ماشي، كودي روح شحّم المكنة دي ونضفها. راستي ساعد تانر خمس دقايق. تانر أنا لاحظت إن الألواح مش في نفس الاتجاه. شيل الاتنين دول بسرعة وحطهم والاستيكرات اللي عليها الاسم ناحية الأرض. بيل افتح الشنطة.”

“وقت الأمازون!”

“أهو يا صاحبي الصغير. افتحها على طول.”

“كبيرة. جبتلي ايه؟”

“يلا.”

“--- كاميرات - رينج؟”

“بص كويس. جبتلك تركيبات ألواح الطاقة الشمسية كمان يا صاحبي.”

“بس. انت جبت لفيفي هدية.”

“أنا مجبتش لفيفي حاجة. ستيفاني اللي جابت لنفسها هدية لما ظبطتك بنفس قدر الساحرة اللي بيغلي ويفور اللي انت بتقلبه كل ما تهزر معاها.”

“آي.”

“بالظبط. قلتلك إن ليها أنياب. وتقدر تراهن بطيزك إني هحكيلها على شكل وشك ده لما أروّح وهي عايزة إعادة كاملة للقفلة. اثبت. لازم آخد صورة للملف.”

“آه، دي باردة زي الحجر.”

“مش حجر كلها. هديتك ورا الكرسي اللي جنب السواق يا صاحبي. ستيف لفاها وكل حاجة.”

“على الأقل أمازون؟”

“دي عشر كاميرات يا بيل. دي الجايزة هنا. خمسة متخطط لها النهارده، تلاتة لازم يتركبوا. أنا ربطت شريطة على الشجرة اللي تحت عند حد الأرض لما بيقابل الطريق. دور على وتد المساحة بتاع الجار. هو هناك بالظبط. أنا استعملت الشريطة بتاعته عشان أعلم الشجرة، الشريطة متربطة بالظبط في المكان اللي أنا عايزه، والعقدة متوجهة للحتة اللي أنا عايزها متوجهة لها.”

“تحت هناك؟”

“آه يا بيل. ده تلوين بالأرقام. دي رقم واحد. رقم اتنين على العشة فوق الباب. المنطق بيقول هي متوجهة لفين. التالتة هنا أهي ورا الألواح دي. على الشجرة دي. راستي في فريقك. أنا وتانر هنجري نركب الطاقة الشمسية.”

“بيقول هنجري. غدا ساعتين.”

“يا ساتر يا بوص، ولا حاجة من دي بتحصل من غير إنترنت. أتمنى مكنتش عطلتك.”

“آه، دان نسخة اتنين.”

“لأ، دان كان هيبقى عارف أحسن من كده، يغرز سيف في الأرض ويتحداني نتناقر.”

“لأ، مش نتناقر، بس اخلص البريك.”

“شكلي نسيت إني بصمت. آسف. يعني انت قلبت الألواح. هات العلبة البيضا اللي في العشة.”

“الديسكونكت؟”

“- آه، هي. بسرعة الضعف.”

“أنا فتحت علبة زفت هنا، مش كده؟”

“لأ، ده بس عرض بسرعة الضعف لو نسيت مقامك تاني.”

“آي.”

“اخرس يا بيل. قلتلك كاميرا حد الأرض الأول، مش دي.”

“أنا بس قلت، ما أنا هنا أصلا.”

“انت تفكر، وأنا أتعذب.”

“انت بتتعذب، ده اللي باين (من هنا).”

“كله وجهة نظر يا صاحبي. بس بجد. اللي تحت هناك دي الإنذار المبكر. دي أشبه بكاميرا حيوانات. اللي على العشة ديفكون 5. بالترتيب ده. وهتحايل عليك لو محتاج.”

“إنذار مبكر، صومعة إطلاق، كاميرا حيوانات. تمام يا بوص.”

“مستحيل أعدي من دي. مستحيل.”

“ماشي يا تانر. دول كهربا دي سي، والدي سي بتعتمد على قطبية ثابتة عشان الكهربا تمشي بين الموجب والسالب. في العادي كانوا هيتأرضوا في الأرض عن طريق فريمات حديد مدفونة.”

“يعني انت مش هتأرض دول؟”

“مش بالطريقة التقليدية. النهارده، نركب ونتمنى الخير.”

“آه، انت بتهزر معايا؟”

“لأ يا راستي، مش بهزر. بالعكس، أنا تقريبا بتحدى دول إنهم يجمعوا شحنة في الفريم ويعملوا سلك بهايم للأهبل اللي يحاول يسرقهم من الموقع.”

“انت بتتكلم جد؟”

“ها! أظن عمرنا ما هنعرف، بس ده توصيل على التوالي، وده بيضاعف الفولت. أربع ألواح، 200 فولت. جربها وقولي لو مسكتك بكرة لما الشمس تضرب.”

:”انت بتتكلم جد؟ انت بتعمل سلك بهايم على ألواح الطاقة الشمسية بتاعتك؟”

“ماشي، ماشي. انت قلتلي إنك فاهم كهربا الإيه سي كويس، فعملت اختبار صغير. انت فاهم الأساسيات. دلوقتي سيبني أشرحهالك. كل واحدة من دول عبارة عن لوحين طاقة شمسية، وكل واحدة هيبقى ليها الديسكونكت بتاعها. هيوصلوا في آخر الحفر المباشر ده اللي طوله ميتين وخمسة وتلاتين قدم اللي كريس زقه لنا عشان ميروحش إيده فاضية. هينزلوا على العشة في علبة حديد قبل ما يدخلوا على الإنفرتر الهايبرد اللي هيشارك أرضي واحد مع علبة الكومباينر دي. ولوحة توزيع الإيه سي طبعا هتتأرض بالطريقة التقليدية.”

“أمم، يعني، أنا شايف انت بتعمل ايه.”

“آه، طب بص على دي --- إيييه، راستي لازم تاخد بالك هناك. أول ما نوصل دول ده ميتين فولت جهد، زي فيشة النشافة الميتين وأربعين. الأصول إنك عمرك ما تقبض على الكهربا. بتلمس بضهر إيدك. إنك تمسك الفريم ده عشان تاخد نفسك ده مش أمان خالص.”

“طيب، يعني، الساعة تلاتة العصر. فاضل لنا ساعة ونص.”

“آه يا تانر. الوقت ضيق. وصّل الألواح، السالب في الموجب ولما تخلص هيبقى معاك سلكين – مفاجأة، سالب وموجب. اربط علب الديسكونكت دي في الفريم ووصلها السلك السالب في الطرف السالب، والموجب بعده. أنا وراستي هنروح العشة ونفتح كرتونة الإنفرتر ولوحة التوزيع.”

“مفيش مشكلة.”

“أمم، يعني دي خلصت.”

“شغل حلو يا تانر. تلاتة وتمنتاشر، مفيش مشكلة. روح ورا عربيتي. هات بكرتين السلك أبو ميتين وخمسين قدم، الزق الأطراف في حبل السحب بالشريط، حط البكر على عصاية، خلي كودي يشد الحبل من الناحية دي، ويبقى عندنا سلك من الأريهات – لو ينفع نسميها كده – للعشة.”

“تمام.”

“وفي الوقت ده، أنا وراستي فتحنا كرتونة الإنفرتر ده وعلقناه على الكليت. الواد ده وحش! هربط لوحة التوزيع في القوايم وهو بيفتح كراتين البطاريات ويرصهم. أول ما انتو الاتنين تسحبوا السلك، اقفلوا الطرف ده بصواميل السلك وخلوهم بعيد عن التلج. ارجعوا للديسكونكتات، وصلوا السلك الجديد في اللجز اللي تحت، وتعالوا هنا. وانتو راجعين، فيه حتة سلك مقطورات مكرمشة في الهامر. هاتوها معاكو.”

“حاضر.”

“مليون سنة، مفيش غير حيوانات برية ونار معسكرات بتاعة ناس معديين، واحنا بنركب كهربا بسرعة الضوء.”

“آه، صح.”

“تعرف، في الشمال التركيبة دي معناها شك جامد. هنا تحت، معناها موافقة عميقة. هي التواليتات كمان بتسحب بالعكس؟”

“ايه؟”

“ولا حاجة. كمل بس فتح الكراتين دي. حطهم فوق بعض في رصة لما تخلص.”

“جالك كهربا لسه؟”

“لأ يا بيل، بس السلك اتسحب، وتانر بيعمل التوصيلات عند الديسكونكتات، وأنا وراستي فتحنا كراتين العدة.”

“وعلقنا الإنفرتر على الحيطة كمان.”

“الملازم الواضح.”

“اسمها كابتن.”

“لأ، واحمد ربنا إني منزلتكش لحد عسكري واضح. بتتكلم بس عشان تقاطع.”

“كله شغل، باين.”

“كله شغل وزحمة يا بيل. الساعة 3:35، وعندنا ساعة نبني فيها بنك بطاريات، وننزل السلوك، ونركب بريزة من لوحة التوزيع ونركب الراوتر. مقدرش أستنى لحد الأربع الجاي عشان تبقى فاضي تاني.”

“أنا ممكن أعمل بكرة بعد الضهر على فكرة. لازم أركب شوية كاميرات لبنت عمي تحت في المركز المجتمعي، وممكن أطلع بعدها كام ساعة.”

“بنت عمك بتملك المركز المجتمعي؟”

“لأ، هي في مجلس المدرسة. الإدارة التعليمية هي اللي بتملك المركز المجتمعي.”

“يا ولاه، أنا أعرف إيما.”

“كودي، انت طلعت منين؟”

“أنا سحبت السلك، وواقف برة هنا وانت مدتنيش أي تعليمات.”

“مكنتش أعرف إنك هنا.”

“أنا ابن وسخة خبيث.”

“بيل، ركب الكاميرا دي فوق الباب عشان يبقى عندنا على الأقل اتنين شغالين الليلة.”

“هحتاج كودي تاني.”

“تاني؟”

“آه، خليته يرفعني في كباش السكيد ستير عشان أطلّع كاميرا حد الأرض عالي كفاية.”

“ممنوع الركوب في الكباش، بس الرفع في الكباش، أنا مقلتش كده، يبقى مش كسر للقاعدة. راستي، روح العربية هاتلي الصندوق الأزرق. فيه البصبارات والكابلات بتاعة البطاريات دي. هنشغل كمان عشرين دقيقة لو كله مشي صح.”

“آه، صح.”

“كودي، أنا شايف إن القواعد العامة بتبقى كليشيه، فبعمل قواعد محددة. فأنا هعدّي الرفع في الكباش عشان أنا قلت، ممنوع الركوب. مقلتش ممنوع الرفع. فهمشي على الكليشيه المرة دي بدالها. ممنوع أي زفت مش أمان إلا لو أنا اللي بعمله أو على الأقل بشرف عليه بنفسي، مش عشان قواعد ليا وقواعد ليكو، لكن المسؤولية عليا، وأنا اللي أختار إمتى مسؤوليتي تخاطر.”

“دي مش مسؤوليتك. ده اسم تانر.”

“يا صاحبي، انت صح، بس انت غلطان خالص. أنا اترفعت عليا قضايا مية مرة على حاجات عمري ما عملتها. أنا مالك الأرض، والمستأجر أو العامل أو الزبون بيعمل اللي بيعمله، بس أنا واحد من الجيوب. أنا الجيب الوحيد اللي ناشف. الأرض هي الدفع. المسؤولية دايما عليا. أنا سلك الأرضي يا كودي. وأنا اللي أختار إمتى أشيل الحمل. وانت يا بيل، احنا بنشتغل مع بعض بقالنا اتناشر سنة، وصحاب طول الوقت ده، انت عارف إني مبحبش أشيل مسؤولية اختيار حد تاني.”

“ماشي، يعني – ممكن أستلف كودي يرفعني في الكباش عشان أطول فوق الباب؟”

“أنا هشرف.”

“رخم.”

“طب، كله اتوصل. تيجي تشيك عليه؟”

“لأ. العلبة عليها علامات الموجب والسالب، وانت عندك خلايا مخ كفاية تسابقني على الشغل، ولوحة التوزيع دي محتاجة تتوصل. أنا هوصل البصبارات.”

“وأنا؟”

“راستي، آخر مرة طليت على البيبي إمتى؟”

“هجري عليها تحت دلوقتي.”

“تانر، انت شايف إني عامل النوك أوت خلاص. هات كليبس سلك ودخّل الحتة دي منه. اقطع الحتة الأطول دي من السلك عشان تربط النيوترال.”

“بس مش دي لوحة فرعية؟”

“هي آه، بس ده بعدين. دلوقتي هي الرئيسية.”

“محدش عمره قالي القاعدة دي كلها. يعني، مش النيوترال متربط بالعلبة الحديد اللي الأرضي والنيوترال الاتنين مربوطين فيها على طول؟”

“النسخة السريعة. تقريبا. بس السلك اللي بين اللجز اللي تحت ده طريق مقاومته أقل من الحديد المدهون. والمقاومة الأقل دي بتضمن إن أي سلك يلمس معدن يفصل القاطع لما يعمل شرارة. وكمان، بتجبر السيستم وعمود الأرض إنهم يبقوا على نفس مرجع الفولت، وده بيساعد لو ضرب برق قريب.”

“تانر، لما علمت الواد ده من اتناشر سنة، مكنش بيعرف يوصل مفتاح نور، ودلوقتي بص عليه.”

“علمت. واو. دي طريقة واحدة تشوف بيها إننا اتعلمنا مع بعض واحنا بنصلح السيستم الكابوس اللي إيريز ركبه.”

“بجد يا تانر، بتوع تركيب الطاقة الشمسية سابوله بيت النور فيه بيرعش، وطلمبات آبار محروقة، ووحدات تكييف. ممكن تبوظ دنيتك كلها لو عملت ده غلط.”

“يعني، أركز، فهمت. شكرا يا بيل.”

“ماشي، يعني معندناش وقت نحفر، ونخرم، ونحط مواسير، ونوصل ده. احنا هندخل السلك من الباب اللي قدام ونوصله سخن هنا على طول على اللجز دي.”

“يا نهار أبيض! انت بتتكلم جد؟”

“آه يا بيل بتكلم جد. الشمس قربت تروح خالص. عندنا نور الجو. الألواح غالبا شغالة عشرة في المية من طاقتها المكتوبة. يعني حوالي مية وستين وات. دي متسواش تسلق بيضة. نلحسها ونلزقها. عايز لمبات خضرا على القطع كمان خمسة.”

“اللوحة خلصت.”

“هات القاطع ده، والروميكس، والبريزة، والعلبة اللي اتقطعت من الطشت وجهزهملي. أنا هنزل لوحة التوزيع من الناحية دي.”

“انت لسه مركبتش عمود الأرض.”

“آه، ده أول حاجة بكرة الصبح. الليلة احنا محتاجين راوتر. الألواح مبتطلعش كهربا بالليل. احنا شغالين على البطاريات كده كده.”

“أمم، دي مسؤوليتك.”

“ها! مسكك فيها يا بوص.”

“بطّل تقولي كده يا بيل.”

“ماشي يا أبو شبشب.”

“ربنا يعيني. طب يا تانر بص هنا، شايف اللجز، العلامات واضحة، لاين 1، لاين 2، كومون وأرض. أنا هوصل دول. مفيش ربط مطلوب. بس حاجة مثيرة…. لو مكنتش موصل لوحة التوزيع، وكنت بس بتحاول تشحن بطاريات أو حاجة بالألواح، كنت هتحتاج ربط النيوترال ده هنا.”

“فهمت. طب ايه حكاية راستي وسلك البهايم دي. الخطر بس لو فيه قفلة في السلك، مش كده؟”

“تقريبا.”

“انت بتقول تقريبا كتير.”

“تقريبا. الدنيا كده. هي مكان تقريبا كده يعني.”

“الفولت، قاتل. تقريبا. فهمت.”

“الخطر الأول في الأراي دي زي ما هي دلوقتي مش إنها ممكن تكهرب، لكن إنها سهل تتشال. غريزتي قالتلي المفروض أعمل قفلة في واحدة وأأرض التانية.”

“كنت متوقع.”

“آه، شغل تطبيل حلو. شكرا.”

“الشرف ليا.”

“أهي لجز البطاريات اتربطت بالعزم. دخّل سلوك الطاقة الشمسية هنا وهنا، الموجب موجب والسالب انت تقدر تخمنه.”

“نلحسها ونلزقها. تمام.”

“مكنتش ألحس دول يا صاحبي. النور بيروح، بس فيهم أكتر بكتير من نكتة بطارية التسعة فولت. بيل، ركبت المسمارين في الكاميرا دي لسه؟”

“لسه بقشر استيكر الكيو آر.”

“انزل وطلّع كودي من المكنة ويلا ننوّر الجرو ده.”

“آه، بقولك، أنا لازم أمشي – كمان دقيقة. جبتلها سناك بعد المدرسة، بس هي جعانة.”

“يا ساتر، وغالبا زهقانة كمان.”

“شوية.”

“ماشي يا عيال الساعة 4:20 – متقولهاش يا راستي. يلا --- لمبات البطاريات خضرا --- السيستم اشتغل. لازم يستقر. لما المراوح تدور، نبقى شغالين --- لمبات خضرا، دخل الدي سي --- وأهو. تانر، نرفع قاطع الإيه سي ده، والفيشة دي تبقى سخنة. بيل دخّل الراوتر --- أهو. لأول مرة في التاريخ، الهولر فيه كهربا!”

الفصل 19 – الأربعاء، 27 ديسمبر 2023

“صباح الخير.”

“صباح الخير.”

“انتي متأكدة إن النهارده بقى بكرة خلاص؟”

“النهارده يا مايكل.”

“حاسس إنه بكرة.”

“كان يوم طويل. اقعد.”

“لازم أعمل القهوة. كان أحلى يوم في حياتي، بس أنا استاهلت كل دقيقة فيه.”

“أنا عملتها خلاص. دوس على الزرار بس. مش عارفة انت نمت إزاي وتليفونك بيرن طول الليل.”

“ده السبب الوحيد إني صاحي في ميعادي. خليت بيل ينزلي أبلكيشن رينج على تليفوني، وأظن إني أفضل أسيب المكن يتمشى لوحده. القرض بيشترط إن يبقى عليهم تأمين أصلا، فبجد ايه الخسارة.”

“فاهمة، القروض بالتقسيط بتحافظ على الكريدت سكور. اللي مش فاهماه ليه بتستلف الفلوس وتسدد الحاجة لحد ما تبقى ولا حاجة تاني يوم.”

“حاجتين. الفايدة بتتحسب في الأول.”

“يعني هي الفايدة.”

“أنا حرفيا بدأت الجملة بحاجتين.”

“الأحسن تجيب شوية قهوة.”

“لسه مخلصتش.”

“طب يمكن تطلعها بدري قبل ما أورملك شفايفك وتحتاج شفاطة عشان تشربها.”

“انتي صغننة. بتبقي عنيفة كده ليه؟”

“انت اللي بتهب في الناس.”

“لسببين…”

“سببين ليه إنك بتهب في الناس؟”

“الفايدة ونسبة القرض للكريدت. اشتري قرض كبير، سدد الجزء الأكبر منه، بس قيمة الكريدت لسه موجودة. لما القرض يتسدد، قيمة الكريدت بتنزل بنفس المبلغ، فسيب القرض مفتوح لآخر مدته بنسبة دين حقيقي للكريدت رقم واحد بس.”

“ده شغل كتير.”

“بالعكس خالص. اشتري فلوس، سددها تقريبا، والدفعة الأخيرة في ميعاد الاستحقاق. سهلة.”

“والصعب إنك تفهمها.”

“أنا فهمتها مرة واحدة بس. مش لازم أفكر نفسي كل ما أشتري حاجة.”

“ايه اللي على الجدول النهارده؟”

“أول حاجة لازم نخلص تركيب الطاقة الشمسية.”

“انت دخلت منور امبارح… يا نهار أبيض، هي الكاميرا دي هتفضل تصفر كده طول اليوم؟”

“ده الفرع اللي قدام الكاميرا. الهوا يهب، الفرع يتحرك، والكاميرا تنبه. بس جالنا كام راكون.”

“راكون؟”

“أهو، بتسحبي لتحت، تدوسي على الجهاز اللي عامل المشكلة، ويشتغل.”

“آه، ده فعلا فرع.”

“بس دي مختلفة. أدوس عليها بس؟”

“آه، استمتعي. لازم أروح أغسل سناني ووشي.”

“مش هتاخد دش؟”

“لازم أمشي. النهارده يوم السد. بيل راجع، وأنا هاخد العيال معايا محل البرابخ، أعلمهم المشتريات وأشوف لو أقدر ألين موقفي الديكتاتوري في حكاية الشركة وبرضه أخليهم معايا.”

“ولو لأ، تانر هيخليهم موظفين عنده؟”

“أظن آه، بس دي مسؤولية الموظف اللي تحت إيدك مباشرة. دي غير الملكية المشتركة. مش عايز أبرّي نفسي من المسؤولية وأرميها على عيل غلبان.”

“الشراكة – مسؤولية أقل. فهمت.”

“هي دي الحكاية.”

“بس راستي موافق؟”

“آخر حاجة سمعتها إن كودي لسه رافض خالص.”

“يا عيني، فيه راكون! نفسي أطبطب على ودانهم الصغيرين.”

“راجع. اختاري واحد، وأنا هتكلم معاه في حكاية الودان.”

(راكون، ذيب – دي هتبقى لفّة حلوة. ستيف تفتح قضية على الحيوانات البرية.)

“ايه اللي حصل يا تانر؟ استسلمت ولا ايه؟ الساعة 7:45. قهوتي بقت تلج وأنا مستنيك. وفاتك أكبر دب جالنا في حياتنا.”

“يعني، لأ. مستسلمتش، بس قلت انت هتيجي أبدر كمان عشان تسبقني، فخدت وقتي، أعلمك درس.”

“اتلعب بيا. اسمع، احنا شايلين كام وتد معانا والمفروض ندقهم قبل ما نكمل في الطريق.”

“ايه ده…”

“بتاع المساحة جاي بكرة. أظن…”

“انت غريب.”

“مختلف. اسمع. أنا عارف إني قلتها جامد امبارح في حكاية الشراكة…”

“شوية.”

“آه. بس لسبب. كودي لازم يعرف إن قطر النعمة ده تحته قضبان. اتجاه واحد للركوب، رايح في اتجاه واحد.”

“هو مش مقتنع.”

“هنشوف. بس انت كمان مش مقتنع. عندك شركة، ورخصة، وحساب في البنك، وعندك استقلالية، وزقي ضد ده لازم يخلي الخشب يزيّق.”

“خشب، قطورات. أنا معاك، بس مش محتاج سحابة الصور دي.”

“آه، يعني أنا شايفك. أنا عارف، حاسس إن عندك حاجة نضيفة، وإن إنك تضيف ناس ليها بيوسخ حاجتك – ومش هلعب دور البلطجي وأقول، مش قلتلك قبل ما تختار كودي، عشان ميكانيزم كودي مكنش اختيار قد ما كان حساب للحاجة لإيدين جنب الحاجة لشريك.”

“دي كان شكلها فيها شوية فهلوة، تسميها اختياري بعد ما سبتني من غير أي اختيار تاني، بس أنا كشفتها. وشفت المعنى الأعمق كمان.”

“أعمق؟”

“آه، التوظيف توازن. أول ما تشغل إيدين، تكتشف إنك شغلت كمان مشاكل البني آدم ده.”

“أكيد – وخطوة كمان. اللي بتشغلهم مش مساعدينك، دول شركاك. يا يعملوك، يا يكسروك. بس لو معندكش إيدين، انت مكسور أصلا.”

“شايف ده.”

“ماشي، يلا نروح خطوة كمان. دلوقتي انت الراجل الكبير. ودي مشنقة مريحة. حاسس إنها سانده رقبتك، بس كل ما رجليك تتحرك، الكرسي يتهز أكتر، وانت لسه مش جاهز تقف لوحدك.”

“كمل.”

“يعني، دلوقتي انت ماشي كويس، البنك بيعمل الشغل، ودينو بيعمل القانوني. انت شغال على التليفونات وبتلف على التأمين، وبتديني الفاتورة. بس دلوقتي عندك اسم شغلانة واحدة، مفيش موردين، مفيش زباين، مفيش شرا خامات، ولا تخطيط، ولا لوجستيات، ولا مناقصات، ولا حسابات دفع، ولا حسابات تحصيل. انت واد عنده شغلانة بتشغل مرتباتها بنفسها واتنين رجالة تانيين لسه متصلوش يقولوا عيانين أو، لا قدر الله، اتعوروا لسه. انت لسه مشترتش ولا صنت معدات، ولسه حتى مخططتش لبريك غدا. انت جديد.”

“جديد.”

“جديد، بس مش غبي. انت شايف اللي في إيدك، وأحلى جزء فيه إنه كله بتاعك. ومقدرش أقلل من ده. بالعكس، مكنتش حاسب حسابه لما الفكرة كلها جت لي في الأول. بس دلوقتي جت، وأنا فكرت فيها، وأظن إن عندي حل. ممكن نعمل واحدة جديدة، وتلاتتكم تبقوا فيها، وانت تحتفظ بالأصلية تملاها بعدين، ودي بيعملوا حاجة اسمها شركة على الرف، أو ممكن تدخل العيال وتبدأوا تواجهوا الدنيا الحقيقية من دلوقتي. توسخ دي وتخبطها وكل اللي هييجي من إنك تحط تلات غرب تقريبا في جوازة --- ودي الوتد التاني. انت اتخطبت – نسيت أقول لستيفاني إنك اتخطبت بمكافأة الكريسماس بتاعتها – فاهم أنا كنت رايح فين بكل ده؟”

“آه، كودي وراستي لازم يدخلوا، وانت محتاجني أثق فيك.”

“وعمرك ما هتوصل الشغل قبلي عشان أنا عمري ما ببطل أفكر فيه، ودي نهاية عصر الشركة. لما توصل هناك، هتفهم قصدي. دلوقتي، الشمس لسه مطلعتش، بس ألواح الطاقة الشمسية سخنة. طلّع منشار الكيهول من ورا العربية، اخرم خروم في الأرضية للمواسير اللي هتلاقيها جوه، ودخّل المواسير في الخروم. استعمل الوصلات عشان تلف لفوق على الحيطة اللي ورا. هات كل حاجة في العربية للعشة. لازم أروح أكلم ستيف. لو مقلتلهاش على دي، هتقتلني.”

“ألو.”

“ألو.”

“أخبار من بدري كده؟”

“أخبار قديمة. دلوقتي اسمعي. مش عايز زفتك. ده مش دليل على فشلي، ده دليل على اللحظات العظيمة التانية بتاعة امبارح.”

“يا نهار أسود! يعني انت…”

“لأ، سيبيني أحكيها.”

“أنا في ميتنج على تيمز. معنديش وقت لـ – انت-يتك.”

“أنا-يتي. مفيش مشكلة. تانر اتخطب بمكافأة الكريسماس بتاعتك. ماشي، باااي.”

“ايه الهبل ده؟”

“انت قلت طلّع كل حاجة من العربية وحطها في العشة.”

“بس انت كان معاك دقيقة بس وأنا على التليفون.”

“سبب يستاهل.”

“بس كان لازم تجيب كل حتة زبالة؟ يعني، علب السجاير، وأكياس ماكدونالدز. هو ده حرفيا تراب من الأرضية في كومة؟”

“قلت دي لمسة حلوة. هترد على تليفونك؟”

“لأ، دي ستيف، وهي كمان عندها درس لازم تتعلمه.”

“يا ولاه، دي سجاير كتير. مش مصدق إنك شربتهم كلهم في ليلة واحدة.”

“صباحو يا كودي.”

“كنت هبدأ بالكاميرات، وعلب السجاير خرجتني عن الموضوع.”

“آه، دخلت هنا إزاي من غير إشعارات رينج؟”

“لفيت من حواليهم. هترد على التليفون ده؟”

“لأ.”

“طب ابعته على البريد الصوتي.”

“مقدرش أعمل دي كمان، وإلا مش هتفضل قاعدة هناك بتغلي مع كل رنة.”

“بكره لما الولية بتاعتي بتعمل كده، تفضل تتصل لحد ما أرد.”

“الساعة 8:00. راستي طالع التل بينهج، ولازم نوصل الألواح دي عشان تشحن البطاريات. بص هنا، بيتشحنوا على خمسين في المية، واحنا شغلنا الراوتر طول الليل، فالأربع لمبات اللي بترمش معناها أربعين في المية. أربع بطاريات يعني عشرين كيلووات ساعة، واحنا بيجيلنا حوالي أربع ساعات شمس على ألواح تساوي حوالي ألف وستمية وات…”

“يا عم، رد على التليفون أو سيبك من درس الحساب.”

“أو أقدر أشتري اللي أنا عايز أشتريه، وهو إيد متدربة بدل واحد أهبل لازم أراقبه كل دقيقة عشان مش بيسمع كلامي لما بقوله حاجات عايزه يعرفها.”

“رد على التليفون بس.”

“اسمع يا كودي، أو خليك مسموم. انت حر. البطاريات بتقول حوالي أربعين في المية. يعني حوالي اتناشر كيلووات ناقصين. لو خدنا أربع ساعات بالطاقة المكتوبة…”

“المكتوبة؟”

“سؤال حلو يا تانر. الاستيكر اللي انت وجهته لتحت امبارح اسمه لوحة البيانات. عليه كل معلومات اللوح. في الحالة دي، الوات المكتوب، كمية الكهربا اللي المفروض اللوح يطلعها في ظروف اختبار المعمل. فيه حاجات تانية هنا، وهوصلها، بس دلوقتي، احفظ في دماغك إن كل لوح 425 وات، مكتوب، فلو ضربت ده في ساعات الشمس، يطلعلك…”

“ألف وسبعمية.”

“مش بالظبط يا كودي. دي القيمة المكتوبة للأربع ألواح مع بعض. لما تضرب ده في ساعات الشمس، حوالي تلات ساعات هنا في الشتا، في قلب وادي والألواح متوجهة شرق-جنوب شرق.”

“أمم، هو عنده حق. دي داتا كتير.”

“هو مقالش كده يا تانر. هو قاطع بإجابة نصها غلط. وانت بتقاطع من قلة الصبر.”

“أظن ده التليفون.”

“ماشي - - - ألو يا حبيبتي، انتي على السبيكر مع كودي وتانر…”

“وراستي. صباحو يا ستيف. مش قادر أستنى أشوفه وهو بيحاول يتملص من دي.”

“مايكل، أنا….”

“سبيكر يا حبيبتي.”

“هتصرف معاك بعدين. تانر، مبروك! كنت مخطط لها، ولا جت كده؟”

“جت كده.”

“عملتها إزاي؟”

“يعني، احنا بقالنا فترة بنتكلم فيها، وانتي إديتينا المكافأة دي، فرحنا دفعنا العربون، وأهو.”

“هي كانت مبسوطة؟”

“طبعا آه.”

“عيطت؟”

“شوية.”

“انت عيطت؟”

“أنا؟”

“مامتها قالت ايه؟”

“كانت طايرة من الفرحة، طبعا.”

“إمتى الـ….”

“حبيبتي، التحقيق ده.”

“قلت هتصرف معاك بعدين. حددتوا ميعاد لسه؟”

“قريب. احنا بقالنا فترة بنتكلم فيها.”

“حبيبتي، احنا في اجتماع فريق، وعندنا كهربا على الأرض و…”

“هتصرف معاك بعدين، باااي.”

“انت اتنيلت يا عم.”

“آه، صح.”

“ماشي، اسمعوا. هبقى مبسوط أخليكو تتفرجوا عليا وأنا بقلب الخناقة كلها لبوسة ومصالحة بكرة، بس دلوقتي لازم ننقل السلك ده، في مواسير، وننزله ونبدأ نحصد كهربا. مسألة الكلام كلها اللي كنت شغال عليها…”

“كده فهمت. كانت مسألة كلامية عشان كده كنت متضايق أوي.”

“آه، صح.”

“يا عم، أنا بكره المسائل الكلامية.”

“أيوه يا عيال. كودي، وتانر، وراستي كل واحد فيهم بياخد عشرين دولار في الساعة من مايكل. مايكل قعد عشر دقايق بيحاول يعلم كودي وراستي وتانر إزاي يحسبوا إنتاج الطاقة الشمسية وقد ايه هياخد وقت عشان البطاريات تتملي. وبدل كده، مايكل اضطر يضيع عشر دقايق تانيين يشرح إن الحساب هو الشغلانة. لو التلات رجالة مبطلوش مقاطعة عشان نكمل اليوم، مايكل هيدفعلهم كام؟”

الفصل 20 – الأربعاء، 27 ديسمبر 2023

“أهلا يا بيل!”

“أهلا يا ماماو ميرني.”

“أهلا يا بيل.”

“أهلا يا إيما.”

“أهلا يا عمو بيل.”

“أهلا يا بيرني.”

“دلوقتي بعد ما خلصنا من عيلة والتونز، انت ساكن هنا في البلد على طول، ومبشوفكش غير مرتين في السنة.”

“عارف يا إيما. بشوفك أكتر في السوبر ماركت.”

“الحكاية وصلت إني لازم أخترعلك شغل عشان ألمحك بس.”

“مفاتنيش كتير يعني. لسه بتعملي نفس الألاعيب القديمة. مخططالي ايه هنا في المركز المجتمعي؟”

“بص يا بيل. الحكاية في الأبواب دي. مطلعة عيني. سألت كل اللي أعرفهم الأصليين فين وليه دول هنا، ولا نفر قادر يخمن تخمينة عدلة. بس كلهم متفقين، دول مش مكانهم هنا.”

“قصدك إنهم مش ماشيين مع بعض، وعايزاني أجيب شوية أبواب وأركبهم.”

“بص يا بيل، مكنتش دي الفكرة، بس طالما جبت سيرتها. بعد ما أخليك تركب الكاميرات، يمكن أعرف أضحك عليك بكلمتين حلوين وتتبرع بكام باب مناسبين.”

“هو أنا كنت متبرع بالكاميرات كمان أصلا؟”

“ده انت حنين أوي. تيجي المشوار ده كله تتطوع بشغلك، وتحط الكاميرات على البيعة.”

“البيعة؟”

“يعني زي ما انت عارف قد ايه الحكاية دي مهمة عندي. الأبواب دي شاغلة بالي – الحاجة الوحيدة اللي أقدر أفكر فيها إنهم اتركبوا عشان الأمن.”

“آه، غالبا.”

“محدش يعرف. هما هنا، ولو هغيرهم، محتاجة كاميرات مراقبة تعمل الشغلانة اللي أظن إنهم شوّهوا المبنى عشانها من الأول.”

“زي ما أنا عارف، ها؟ تدرّسي في المدرسة خمسة وعشرين سنة، وأمينة في الكنيسة، وموظفة انتخابات، ولسه بلدية كفاية إنك تشغلي السحر لما الشكل يبقى على المحك.”

“بقى كده يا بيل.”

“المفروض أخليكي تكلمي البنك بتاعي وتشوفي لو تقدري تخليهم يتبرعولي بكام شهر قسط.”

“هو تينيسي ميوتشوال؟”

“يا ساتر.”

“ايه دي يا ماما؟”

“انتي سمعتيني.”

“ومحتجتيش دب المرة دي كمان.”

“لوني عارف القواعد. الموضوع يحرق الأعصاب، غيّر الموضوع. الدب يمشي مع راجل زي لوني. انتو الاتنين، الست محتاجة أدب أقل.”

“أنا عارف الحركة دي! مايكل بيسميها، متعملنيش حمار.”

“أيوه، هي دي، النسخة اللي أدبها أقل. مين مايكل؟”

“بصي يا ميرني، ده السبب إني قدرت أقابل إيما هنا على السريع كده. صاحبي مايكل لسه شاري حفرة الصيد القديمة اللي فوق في الطريق، وعنده مشاكل أمن، ومحتاجني آجي أركبله شوية كاميرات.”

“استنى، انت تعرف حديث البلد؟”

“طبعا آه. ده صاحبي. حديث البلد، ها؟ أراهنك إنه كده. استني بس لما تقابليه..”

“انت فعلا عندك خلطة منهم من كل صنف”

“آه، ماما عندها حق. انت عندك خلطة من كل صنف فعلا. يعني انت تعرف الراجل اللي اشترى هولر الطريق القديم.”

“هو بيسميها هولر طيز القطة – لما ستيفاني تسمحله.”

“أوه، فيه ستيفاني كمان؟”

“أووه، فيه ستيفاني. دي شغلانة أمن يا ستات، هتضطروا تجيبوا النميمة بتاعتكو من حتة تانية.”

“ماشي، كنت عايزة كاميرات جوه، بس لجنة الانتخابات هيبقى ليها رأي في دي، وإني أعمل وأطلب السماح بعدين كده ممكن يطلعني على سي إن إن في نوفمبر بدل ما يأمّن المركز.”

“يعني كل الكاميرات برة؟”

“فكرة حلوة يا بيل. آه، برة بس.”

“يعني، اتنين متوجهين على الباب، واحدة في كل ركن هنا. عايزة أي واحدة متوجهة لبرة؟”

“ينفع نعمل كده؟”

“ممكن أحط واحدة للباركينج، ويمكن ألف ورا وأخبي واحدة فوق في الطرف ده كمان.”

“أوه، كاميرات مستخبية؟ أنا كنت فاكرة إن الكاميرات الكبيرة اللي باينة بتقول ممنوع الدخول أكتر من، ها، مسكتك.”

“ماشي، أربع كاميرات ممنوع الدخول. طب والتكنولوجيا؟”

“أنا عارفة إن دي الكلمات السحرية عندك.”

“التكنولوجيا. عايزة حاجة لازم تراقبيها بنفسك، ولا عايزة اشتراك؟”

“مفكرتش في دي؟”

“ده انت حنين أوي. ربنا يباركلك في قلبك.”

“من الآخر. أنا ممكن أتبرع بالكاميرات في الحالتين، بس انتي لازم تشوفي حكاية التكنولوجيا. الاختيار الأول، لازم تشتري دي في آر بألف دولار وتعملي حساب مجاني ينبهك لما حد يضرب الإنذار. أو التاني، لازم تعملي حساب مع حاجة زي رينج، ويبعتلك تنبيه كل ما حد يقرب.”

“بيرني، الاشتراك بكام؟”

“شغالة عليها خلاص يا ماما. بيقول تاخدي كاميرات قد ما انتي عايزة هنا في مكان واحد بتسعة وتسعين دولار في السنة. والميزة الحقيقية إن رينج فيه كلام في الاتجاهين.”

“هما كده بيصطادوكي يا إيما. يدخلوكي في الاشتراك ده، وتبقي متعلقة طول عمرك.”

“عارفة يا ماماو ميرني، والدي في آر ده عشر سنين اشتراك مرة واحدة، بس بيبقى ملكك بعدها.”

“لو عاش عشر سنين،” قاطع بيل.

“تقترح ايه يا بيل؟”

“ده اختيارك يا إيما. كل اللي بعمله إني أركبهم وأبتسم لما تختاري أنهي فخ من فخاخك انتي هتتزنقي فيه.”

الفصل 21 – الأربعاء، 27 ديسمبر 2023

“يا سلام! ده شكله تحفة!”

“أهلا يا بيل.”

“أهلا يا تانر.”

“صباحو يا أبو شبشب.”

“أهلا يا بيل، جيت في وقتك بالظبط. خلصنا شغل السلك من خمس دقايق، ومحتاجك شاهد.”

“شاهد؟ عادة أنا حجة غيابك.”

“بطّل هبل ثانية. كله برة.”

“اتفضل يا بوص، اقعد على السلم.”

“بيل، بطّل هبل دي كانت الإشارة.”

“فهمت.”

“يا رجالة. يا دلوقتي يا مفيش. كله عارف أنا بفكر في ايه. الشغلانة دي مش عادية. أنا مش بعمل حاجة عادية هنا.”

“قولها تاني.”

“بيل. هبل. اسمع. أنا اتكلمت معاكو كلكو في الحكاية دي، بس عمرنا ما ناقشناها. تانر عارف إنها حاجة موجودة، بس غير كده، انتو الاتنين مسمعتوش غير إشارات وأوامر ديكتاتور. فسيبوني أشرحها للآخر. أنا شغلت رجالة كتير – بيل اللي هنا كان واحد منهم. شغلت رجالة كتير على مدار السنين. فيه أوقات شغلت فيها في هيكل متظبط، وأوقات شغلت فيها بالكاش، وتقريبا كل حاجة في النص. أنا لازم أبني لستيفاني بيت؛ وغالبا هنجيب مقاول عام للبيت.”

“ليه متبنيهوش بنفسك؟”

“بيل، اسكت. دلوقتي هو مقاول عام.”

“أفترض إن ستيف مش هتسيبك.”

“خلطة بيل السرية في تقليب الزفت، الافتراض.”

“بيل، أنا محتاج شاهد مش أسئلة تحقيق. حتى مع المقاول العام، لسه لازم أبني الطرق، وأبني الورشة، وأبني الطاقة الشمسية، ودلوقتي بعد ما كريس لقى صخر على طول الممر كله، أنا محتاج طاقة شمسية كتير أوي.”

“يا ولاه، متنساش السد.”

“آه، السد. وحتى مع مقاول عام، لازم أوفر شوية فلوس في حتة ما، وإلا ولا حاجة من دي هتحصل. فلازم أحفر قاعدة البيت.”

“يعني تعلقها في رقبة راستي وتانر وأنا وتوفر قرشين وانت بتعملها.”

“أشك إني هوفر قرش، بس هصرف أبطأ.”

“بخيل. مش عايز يشغل ويدفع وخلاص.”

“كودي، أنا عملت حاجة ضايقتك؟”

“انت بس عايز تاخد أرض، وتجيب شوية عيال من البلد يعملوا الشغل، وانت طول الوقت معاك فلوس قد كده…”

“بالراحة…”

“لأ، انتو الأغنيا كلكو زي بعض…”

“كودي. بس! حالا. انت مش محتاج ده، بس تانر وأنا محتاجينه. احنا عايزينه.

“يا عم، دي لعبة مغفلين.”

“استنوا. كلكو. دي مش لعبة مغفلين يا كودي – أيا كان الحمل كله اللي الكلمة دي بتعنيه بالنسبالك. دي لعبة سيطرة. انت صح، كنت أقدر أشغل فريق تراب، ييجوا وأنا أدفع الحساب، والبيت يتبني، وأبقى تمام. بس دي مش كده. فرق التراب – كلها – بتشتغل بنفس الطريقة. ييجوا، ياخدوا خطة، ويمسحوا كل حتة ناويين يروحوها مسح. يقطعوا كله، مرة واحدة، ويمشوا. وده ليه تمن، وانت صح التمن غالبا أعلى بكتير منك على نفس المنتج، هولر شبه سطح القمر محدش هيفضل عايش فيه غير الفيران. بس أنا مش بشتري المنتج ده. أنا بشتري كباشة كباشة، أصلح جزء من حاجة وبعدين أسيبها وأروح للحاجة اللي الجزء المكسور كان شايلها، وأخلص الحاجة المكسورة، وبعدين أروح أصلح الأولوية اللي بعدها. يوم أقطع شجر وتاني يوم مش بعمل الطريق اللي قطعت عشانه، لكن بفرش نشارة امبارح في حتة تانية عشان دلوقتي معايا النشارة، أقدر أخلي حوش العشة أنضف، طين أقل لازق في الأرضية ومتجمد هناك، وتراب أقل بيتشفط في الإنفرتر. يوم أحفر حفرة وأشيل التراب في المكان المؤقت وأنا بشيل الشجر من المكان الدايم وأركب البيارة، وبعدين أنقل التراب - - - مينفعش تدفع لشركة عشان كده. إلا لو انت اللي عملت الشركة. وهقولك حاجة كمان، يا زفت يا صغير، فيه حاجة واحدة أكيدة. محدش تاني هيختارك في فريقه بالأسلوب ده. واحنا، محناش حتى خليناك تملا الاستمارة اللي أكيد هي لعنة حياتك الزفت كلها عشان عندك لستة مراجع شغل وحشة لازم تفلترها، فئة البحث الرئيسية، مين فيهم أغلب الظن هيقول أقل زفت وحش لما يرد على تليفون المراجع. فالشركة اللي كنت هشغلها، الشركة دي مش هتشغلك أصلا، فالأحسن تاخد الشغلانة دي، وإلا تاخد صفر،. صفر يا كودي، واللي، زي ما انت حسبتها وقفلتها خلاص، هو جواب مسألة الكلام بتاعة الصبح. صفر هو اللي كودي هياخده من البنا ده اللي مدته سنتين واللي جاي معاه شوية رجالة يثقوا فيك ويعتمدوا عليك وانت تعتمد عليهم لمرة في حياتك. رجالة محتاجينك بدل ما يقضوا وقتهم كله يثبتوا إنك محتاجهم.” (مش قادر حتى أدي هدية العمر من غير – كل ده)

“ولأول مرة انت قاعد هناك في السكتة، بقك مقفول، ومحدش تاني اتكلم كمان، فأنا هكمل دي. البيزنس هو الحكاية. بس أنا معنديش القوة أبدأ واحد جديد خلاص اليومين دول. فأنا بعمل تاني أحسن حاجة. مقدرش أشغل حساب مرتبات، ومقدرش أشتغل على التليفونات. وأكيد مقدرش أشغل مكتب شؤون الموظفين.”

“دي حقيقة.”

“اخرس يا بيل… بس حلوة دي. مقدرش أعمل الحاجات دي خلاص عشان عندي حاجات تانية شغالة. بس أقدر أشغل شركة، وأقدر أدفع فاتورة، وأقدر أتأكد إن الفلوس مظبوطة كل أسبوع. وانتو تقدروا تتعلموا تعملوا اللي أنا معدش عندي طاقة له.”

“يعني، لو دي لعبة مغفلين زي ما كودي بيقول، فين المغفل؟”

“أنا مقلتش لعبة مغفلين كده.”

“دي كانت كلماتك بالحرف.”

“أظن إني بسأل السؤال اللي هو بيقوله؛ ممكن تبوظ إزاي؟”

“ده سؤال حلو يا تانر. مظنش إنها ممكن تبوظ. أنا محتاجكو يا رجالة – بس يا كودي، أنا كنت بدور على حد لما لقيتك، وأكيد أقدر ألاقي واحد تاني عند ويجلز واقف في الطابور على الدخان. بس الغريب ده هيسد الحاجة ومش هيعمل حاجة للرغبة. أقدر أعمل إعلان للبيزنس ده طول اليوم على فيسبوك، والممر مش هيبقى طويل كفاية للمتقدمين يقفوا فيه طابور واحد. الحاجة سهلة يا كودي. أقدر أردم الهوة دي بمعلقة شاي في إيد كل راجل. اللي مقدرش أردمه هو الرغبة. أنا محتاج رجالة يبنوا المكان ده، وعايزهم يبقوا انتو.”

“انت بس مش عايز تدور تاني.”

“انت مش هتتكسب يا كودي. وأنا مش فارق معايا. بس هقولها تاني. البيزنس ده هو الشغلانة. العرض عشرين دولار في الساعة، وبطنك مش هتستنى حكمتك. يعني، تشتغل، تقبض. يا عم، القانون بيقول إنك حتى لو مشتغلتش، بتقبض طول ما انت متعين، بتقبض. ودي بتخلي الحكاية دي أقوى كمان. لو انت شريك، والشركة خدت فلوس العرض على فاتورة متظبطة ومتنفذة صح، الفلوس دي بتاعتك، ومفيش رفد ممكن.”

“آه صح. اسمع دي يا كودي. بيدرو رفدك حرفيا عشان كنت بتعمل بالظبط اللي انت بتعمله دلوقتي.”

“يلعن أبوك يا عم. انت اللي رفدتني.”

“وانت اللي شغلتني هنا.”

“خلاص يا رجالة، اسمعوا. منقدرش نخرج عن الحقايق بحاجات قديمة…”

“أنا مخرجتش عن حاجة. راستي عامل نفسه إنه قرر، وامبارح كان رافض زيي بالظبط.”

“كودي، انت مليان زفت…”

“بس! بس دلوقتي. كودي معانا. هو بس بيحارب عشان يحفظ ماء وشه دلوقتي. احنا كسبناه بنظام الفلوس.”

“جبت الكلام ده منين؟”

“انت اللي قلتها بنفسك. انت عرّفت الرفد، وده بيّن خيانتك، ولما قلتها، بيّنت اللي أنا كنت بقوله، وده بيخليك تقول آه. مينفعش تترفد دلوقتي، ونقولها بصراحة الفلوس أحسن من اللي انت تستاهله.”

“مش انت اللي تقولي أنا أسوى كام.”

“كودي، الأحسن لك تفضّل إنه أنا عشان أنا بدفع فوق سعر السوق لراجل السوق رفضه دستة مرات قبل كده. متقدرش تقولي على شغلانة واحدة مسبتهاش أو اترفدت منها.”

“انت عامل نفسك عارف. أنا مقلتلكش تاريخ شغلي…”

“كودي، انت راجل عنده اتنين وعشرين سنة وعنده بيبي في البيت، جيت تشتغل قبل أول كريسماس ليها بتمن أيام بإخطار ويك إند، وحاربتني في كل خطوة - راجل مش بيحاول يعمل حاجة غير إنه يدفعلك على شغل الراجل محتاجه يتعمل.”

“انت الراجل الغني اللي باصص للفقير من فوق. أنا محاربتكش. أنا بحاربك عشان بتحط كلام في بقي، تقولي إني بقول إني معاكو. أنا مقلتش كده، بس أهو انت بتفترض – أنا كنت فاكر إن الافتراض لعبة بيل.”

“انت سامع رسالتين يا كودي. أنا فعلا قلت الاتنين، بس انت عامل نفسك إن الوحيدة اللي قلتها إنك واطي، وبتزود عليها إني بقول إني عالي. ولو كنت فعلا قلت إني عالي، كان هيبقى معاك حق تطلعها. بس أنا مقلتش. أنا قلت إنك واطي، وقيمتك عالية، وانت بتجرح نفسك بالهبل بتاعك، زي ما أنا بقول من الأول.”

“بتلوي الكلام.”

“لأ يا كودي، بلوي الساعة. انت معانا، وحفظت ماء وشك. انت تمام. محدش هنا فاكر إنك اتراجعت بسهولة قدام اليانكي. انت وريته. دلوقتي، لو سمحت سيبني أتكلم مع الباقيين – عشان حتى لو انت هتاخد أربعين ألف دولار في السنة من بق عيلتك المفتوح عشان مش قافل بقك انت، الرجالة دول عندهم بقالة لازم يشتروها وقدامهم نفس التلاتين سنة الجاية من الشغل اللي قدامك، ومش أقل منك قلق على ثبات الفكرة.”

“آه، صح.”

“أمم، مش هزود عليك يا كودي، بس هو عنده حق. أنا عايز ده. وهحطها بشكل أدق منه. وانت كمان عايزه والدليل إنك ممشيتش. انت واقف هناك وبتحفظ ماء وشك، بس ممشيتش. شكك جاب إجابات أنا كنت عايز أسمعها، بس لسه عندي أسئلة. زي، هي شراكة، ماشي، بس مين اللي بيعمل الشغل كله؟”

“دلوقتي ده سؤال أقدر أجاوبه دغري. انتو كلكو بتعملوا الشغل. انتو فريق من تلات رجالة، ويمكن تفكروا تقسموا الشغل على حسب نقط القوة، والمتشكك، والعملي، والحالم كل واحد له طريق لوحده، بس ولا واحد فيكو هو حاجة واحدة بس من دول. كلكو المدير التنفيذي، والنايب، وأمين الخزنة. انتو أجدد من إنكو متبقوش كده.”

“حكمة حلوة، بس دلوقتي أنا اللي بحسب الساعات وبعمل الفواتير والضرايب والمرتبات والتأمين وكل ده على الجنب. وده كله بعد ما أكون عملت نفس الشغل طول اليوم اللي كل الباقيين عملوه وروّحوا.”

“دي مش ساحر أوز يا تانر. كل رجل صفيح بياخد القش، وانتو كلكو لازم يبقى معاكو التسع أسامي، يا راس الدبوس.”

“يا سلام! من الحكمة للحدوتة. هو كان بيعمل فيا الزفت ده طول الوقت برضه.”

“بيل اخرس.”

“لأ. الواد مش شايفها، وانت مش هترد عدل. يبقى أنا اللي هرد. أنا واقف هنا بفكر، لو كان لقى الخطة الجهنمية دي بتاعة التلات رجالة من عشر سنين لما كنت أنا اللي في مكانك، كانت هتبقى تمام التمام. بدل كده، أبو شبشب اللي هنا ده مشي على طراطيف صوابعه فوق كل اللي اتعلمته بالخبطات والمطبات. المرة دي شايفه حاسبها كلها. يا ريتني كان عندي النسخة دي. وفي الآخر، كنت هقف في الممر ده تاني من غيرها، بس بالخطة دي، أنا تقريبًا عايز أبدأ من الأول.”

“أهو ده بقى تقييم جوجل. وشكرًا يا بيل. وشكرًا إنك رجعتني على السكة. تانر بيسأل مين اللي هيشتغل الشغل. الإجابة: كلكم. هتتبادلوا. تانر مسك الدفاتر والهري كله الأسبوعين اللي فاتوا معاكم، وتلات أسابيع مع ورقه هو كمان. أول ما تتسجلوا كلكم كواحد، تسلموا الدفاتر لبعض، وكل واحد يعلم اللي بعده الطريقة. يمسكها كام أسبوع، وبعدين اللي بعده. وكده كلكم تاخدوا فكرة أساسية في أبسط حاجة في أي بيزنس، إنك تدفع الفواتير.”

“أيوه، عندي سؤال. أنا عندي في عشي تلات بقوق مفتوحة أصلًا، وموضوع مين يمسك الدفاتر خلص، اللي محتاج أعرفه بقى فلوس الدفاتر دي جاية منين؟”

“هنا بقى الحلاوة كلها. طريقتي عايزة وقت، وقت كتير. عندي هنا شغل سنتين لو حركنا طيازنا. الفواتير مربوطة بساعات الموقع. الفاتورة بتعدي يوم القبض من الشركة للأعضاء، وانتو تقسموها على حسب ما تقرروا. ممكن تفضلوا على الساعات، أو تقسموا بالتساوي، بس ده قرار المسؤولين.”

“أظن هنعمل تصويت على دي.” (السطر متساب من غير نسبة عن قصد).

“طيب يا ولاد الكلب الصغيرين، هي دي اللحظة. اللي قاعد فيكم، يمسك إيد شركاه - - - امسكوا إيدين بعض. هل تقبل يا راستي، تانر وكودي شركاء شرعيين لك؟”

“أقبل.”

“هل تقبل يا تانر، راستي وكودي شركاء شرعيين لك؟”

“أقبل.”

“هل تقبل يا كودي، تانر وراستي شركاء شرعيين لك؟”

“أقبل.”

“مش قلتلكم. دلوقتي يا تانر كلم دينو. هو مستني عزومة غدا عشان يقابل الكل ويعمل التعديلات والحاجات دي. وديه حتة حلوة. ستوك آند باريل. خد الكارت بتاعي أهو.”

الفصل 22 – الأربعاء، 27 ديسمبر 2023

“كودي ده هيبقى وجع دماغ.”

“ده ذكي. ذكي بجد يعني. بحاول أسبقه بخطوة، بس هو لابس جزمة الرقص، ومش عارف أمسك إيده في كل الخطوات واللفات.”

“ماينفعش تسيبه هو اللي يقود.”

“جرب انت كده وقّفه.”

“انت ماشي كويس. أنا كنت متأكد إنه خلاص طار، وفجأة لقيتك مخليه ماسك إيدين رجالة في الطين.”

“إلهام.”

“قول إنك عندك حاجة ماحدش شخصها، بس فيه حاجة مش مظبوطة.”

“يا راجل، جبتها في الجون يا بيل.”

“أوه، أهلًا يا ستيف. دخلتي إزاي؟”

“المقشة طلعتني، ولقيتكم انتو الاتنين قاعدين على طيازكم في الشادر، وطقمي كله ماجاش. والهدف عيد الميلاد التنين وأربعين.”

“ده فاضل أربع شهور يا حبيبتي.”

“المفروض تبقى في محل مواسير البرابخ مع الولاد.”

“الخطة اتغيرت.”

“هو ده الطعم، الخطط بتتغير.”

“يعني انتي معدية في طريقك تتسوقي مع العيلة، تاني يوم أجازة، وفاضل تلاتة، وأول حاجة تفتحي بيها هي أخلاق الشغل بتاعتي في بنا بيتك؟”

“ماشي، شغال – من على طيزك.”

“بخطط.”

“فين الرجالة؟”

“في الطريق لدينو عشان يعدلوا الشركة.”

“تعالى نجرب الكلام ده بالعربي؛ انت خرجت من البيت من تلات ساعات. الخطة كانت نخلص الطاقة الشمسية، ومواسير البرابخ، وبنا الفريق، وبعدين ننقل على تصليح السد. تخيل بقى اتفاجئت قد إيه لما لقيتك قاعد متربع على ترابيزة، وبيل في كرسي جنينة – ومفيش راكون على الإنفرتر زي ما وعدت.”

“خلصنا الطاقة الشمسية، و…”

“ابدأ بتغيير الخطة. شكله هو ده العنوان الرئيسي هنا. دينو. يلا.”

“كان لازم تشوفيه يا ستيف. الراجل ده قاعد على آخر سلمة في الشادر. وأنا جوه الشادر، فوق كتفه. والرجالة، التلاتة، واقفين صف في الحوش. مايكل يقول، امسكوا إيدين بعض، وكأنهم منومين مغناطيسيًا يعملوها.”

“زي دايرة، ماسكين إيد مايكل؟”

“لأ، زي العيال في مكتب الناظر. لسه مخلص نص ساعة بيعدلهم، ويديهم الرؤية، وكودي بيرد عليه كأنه متعامل مع مايكل طول عمره، ومايكل بيكلم شخصيته هو نفسها لابسة جزمة مطينة. ده دماغ بيسيح.”

“مسك الإيدين يا بيل.”

“ماتسمعيش كلام الراجل ده يا حبيبتي. انتي عارفة إنه طالع بالقِدرة، وانتي جاية بقى بصورة المقشة، ودلوقتي هو مش طالع بمغرفة الشوربة، ده طالع بمجداف المركب، وبيقلّب.”

“بس التقليب ده عليك انت، وأنا بحب البهارات. كمل يا بيل.”

“المهم، عندك تلات رجالة كبار، رجالة أرياف، رجالة معمار، ماشي، فالهزار بياخد مساحة شوية على حسن نية، بس هم ماسكين إيدين بعض، وانت شايفها – حاسين بكل كالو. إيد راستي المعرقة، وتانر اللي هو أنا-ورطت-نفسي-في-إيه-يا-ابن-الوسخة، وبيضان كودي بتاعة الوادي. حاجة تحفة. تقدري تشوفي كل حاجة.”

“طيب، انت بتفور كده. مايكل هو بيتكلم عن إيه؟”

“هو ماشي تمام. خلي بالك من اللي بتطلبيه، أحسن ييجي فعلًا. كمل يا بيل.”

“المهم مايكل مسكهم، وهو عارف كده. مخليهم ماسكين إيدين بعض، بس انتي شايفة الرابط بيتهز، والراجل ده يقول، هل تقبل يا راستي كودي وتانر…”

“لأ، استنى! استنى عندك. يعني انت عايز تقولي إنه كان فيه فرح، وأنا ماتعزمتش؟ استنى، قولي إن كودي قال، أقبل.”

“أوه، يا حبيبتي، قالها.”

“ودلوقتي رايحين لدينو يخلوها رسمي؟”

“أيوه.”

“وكل ده، وأنا مش في قايمة المعازيم؟”

“ستيف، دي كانت إلهام ملفوف في صدفة ملفوفة في فرصة…”

“أيوه، الزون، عارفة.”

“بس أنا كنت سامع الكاميرا بتشتغل وتقفل فوق دماغي طول الوقت، يبقى أكيد متسجلة على الرينج، مضمونة. بصي.”

“لأ، مش موبايلك. أنا عايزة نسخة بتاعتي. ماحدش هيصدقني لما أحكي الحكاية دي. أنا محتاجة نسخة الريلز. التطبيق اسمه إيه يا بيل؟”

“آب ستور، دوري على رينج. وفي الوقت ده، إيه اللي شغالين عليه هنا؟ انت قلت خمس كاميرات.”

“أيوه، تعالى. أنا عايز واحدة عند البركة وواحدة هنا جنب الكوبري.”

“اتجمدوا، استنوا عندكم انتو الاتنين. ارجعوا هنا.”

“أنا عارف الصوت ده يا بيل. عملنا إيه؟”

“هتشوف.”

“مايكل، أنا شايفة اللي حصل هنا…”

“انتي بتتكلمي عن إيه؟”

“بيل، أنا شايفة اللي حصل هنا. مايكل، بكل حكمته وسحره، اتأكد إنه يوضح إني مش بحب اسم وادي طيز القطة، بس بيعملها عشان يبين إن عنده سيطرة هو بس متخيل إنها عنده؛ بيقولي عليه وادي طيز القطة، وانت شايف إنه بيضايقني. وبطريقة ما انت فاكر إنك جاي متحمل عليك نفس السماح اللي بديهوله عشان انت صاحبه، وقلت تتسلى شوية، على طريقة مايكل…”

“عملت إيه يا بيل؟”

“مورجان لا فاي الصغيرة اللي هنا، سمّى الواي فاي وادي طيز القطة.”

“يا نهار أسود يا بيل، دي حلوة. يلا شيلها من هناك. انت عيل.”

“انتو الاتنين عيال.”

“أنا راجل كبير.”

“تقنيًا، زي ما كرسي الجنينة ده عفش، بس مش ثابت.”

“طيب نزلتي التطبيق، ولا محتاجة بيل يعملهولك؟”

“محتاجين الموبايلين. لازم تبعتي دعوة من موبايل مايكل…”

“خد، اعملها انت. مايكل اديله موبايلك، وأنا هراقبه زي البومة.”

“ماترمشيش، الراجل ده عنده نكت.”

“أهلًا يا عيال. عملتوا إيه يا راستي؟”

“البطاطس المقلية بدهن البط دي جامدة!”

“أم، قول قاتلة أحسن. ماوقفش ضراط من ساعة ما خرجنا من المطعم.”

“اضطريت أمسك نفسي طول الورق كله. طلّعت واحدة صغيرة بتزيّق لما طلب رخصتي.”

“يا ساتر، كنت عارف. كان لازم تشوف دينو الغلبان، مش متعود، ويقول، الحمد لله إني ماخدتش الجمبري، والجرسونة معدية في نفس اللحظة اللي الريحة ضربت فيها.”

“ماكنتش فاكر إنها هتعفن كده.”

“ادي راجل منصب الرئيس، يتخيل إن خراه مابيعفنش.”

“آه.”

“انت أخدت إيه يا تانر؟”

“أمين الصندوق.”

“تخيل كودي نورمان، نايب الرئيس.“

“يعني انتو كلكم اتنيلتوا دلوقتي. متلزقين في بعض وألم الانفصال اللي برعاية الحكومة متعلق فوق دماغكم. لو فاكرين إن الطلاق وجع طيز، استنوا لما تحاولوا تحلوا الحكاية دي.”

“إحنا مش هنمسك إيدين بعض تاني يا ريس.”

“لأ، الراجل ده بيهرش في بيضانه طول اليوم، وأنا مش متأكد إني مش محتاج حقن بعد الصبح ده.”

“هي دي اللي فوتناها، الشوتات. إزاي ماجتليش الفكرة دي واحنا بنتغدى. البار كان قدامنا.”

“غالبًا جاتلك، بس خطتي شغالة. الراجل لما ياخد مسؤولية، يكبر ويفهم إنه مايقدرش يسوق الحفار ده بعد خمرة الغدا.”

“وأنا بعمل إيه على الحفار؟”

“قاعد على الجنزير لحد آخر الخطبة.”

“طب، أم، مفيش مسائل حساب تاني.”

“مش بوعد. أهم حاجة عايزكم تفهموها إنكم لازم تشتغلوا كده كده في الدنيا. وانت يا إما تجيب شغلانة وتدفع الفواتير ولو جبت شغلانة أحسن، تجيلك فواتير أكبر وتركب الموجة لأبد الآبدين، آمين، يا إما تبنوا لنفسكم شغلانة. ودي المعادلة اللي قدام كل راجل اتكتب اسمه على بيزنس. كبير، صغير، مش فارقة. بدأت براجل عايز يعمل شغلانته بإيده. والاختيار ده دايمًا خبط في نفس الحيطة. مرتبي هييجي منين؟ وانتو يا ولاد بادئين والمسألة دي محلولة. مرتبكم للسنة الجاية على الأقل جاي من هنا.”

“أه، أكيد.”

“انتو مش موظفين عندي، انتو الشركة اللي أنا مأجرها تشتغل الشغلانة دي، وهربط أجركم على العشرين دولار المتفق عليها لكل ساعة راجل زائد كل مصاريف البيزنس الأساسية، تأمين التعويضات، التليفون، مصاريف البنك على المرتبات والضرايب، كل ده. ادفعوا لنفسكم اللي انتو عايزينه، بس أنا بنصحكم جدًا تدفعوا لنفسكم أقل.”

“إيه يا ريس، أنا ماضي على عشرين، ومش هاخد أقل.”

“أنا مش الريس بتاعك، انت الريس. أنا بس بديك نصيحة. شركتك هتعيش في حضّانة سنة على الأقل، وفي الآخر هتكون عشت تجارب عمرك ماكنت تحلم بيها. هتبني بميزانية كبيرة، وهتعيش حاجات مفيش غير ملكية البيزنس اللي تعلمهالك. وهتعمل كل ده من غير ما تتعلمه على ماسورة اليأس اللي رجالة كتير قبلك وقفوا قصادها هدف لفرقة إعدام.”

“طب، أم، نبقى نتكلم في دي بعدين.”

“هي دي الفكرة. عندي قاعدة واحدة بس. وأنا مش بهزر كمان. وأنا نسيت عن إني أهدد وأنفذ تهديدي وأدفع تمنه أكتر من اللي انتو كلكم مع بعض تعرفوه لحد النهارده. أنا مستعد أدفع أي حاجة عشان أنفذ الكلام ده، فاسمعوني كويس. فيه حاجة انتو لسه ماتعرفوهاش، بس هتكتشفوها قريب. الأجر اللي انت مدينه لنفسك مش هو المبلغ الوحيد اللي إيدك توصله. أي حد فيكم في أي وقت يقدر يدخل البنك ده ويمسح كل حساب ومعاه بس ابتسامة ورقم سري، بس أنا بوعدك بكل نية شريرة لميتها في حياتي إنك هتدفع التمن لحد يوم ما تموت لو عملتها. أنا حاطط رقابيكم في إيدين بعض، وده بيخليني أنا المسؤول – مش مسؤول عن الفلوس، مسؤول عن الحياة اللي المختلس الأهبل الملعون ده أذاها بسرقته. مش بس هتدخل السجن بتهمة اختلاس، لأ أنا كمان هـ… اسمع، ماتعملهاش. ماتلعبش معايا في دي. عمري ما قلت حاجة وأنا جاد فيها أكتر من كده. أي حاجة تعملوها في بعض ذنبي أنا. وأنا هعوض الضحية من طيزك.”

“انت بتقول تهديدات كبيرة.”

“عارف يا كودي. لازم تحفظ ماء وشك، بس خلينا نتأكد إنك سامعني. انت مش محتاج تسرق الرجالة دول. ولا حد فيكم محتاج. انتو شركا دلوقتي. لو حوشتوا واستعديتوا وجهزتوا للحياة كفريق، مش هيبقى فيه حاجة، وحتى لو الحاجة دي جت، والشركة مش جاهزة تشيل الشيلة، أراهنك إن أعضاء الفريق هيبقوا جاهزين. وأكتر من كده، لو جت أبدر من إن حتى جروب الدعم ده يقدر يغطيها، أنا هدخل وأساعد. أنا اللي حطيتكم هنا. أنا هساعدكم تساعدوا بعض. هو ده لازمة الصحاب.”

(تلاتين قدم طين أقل بين العربية والشغلانة)

الفصل 23 – الخميس، 28 ديسمبر 2023

“أهلًا يا إيمز، إيه الأخبار؟”

“الإعلان بقاله عشر أيام، ولسه مفيش ولا مكالمة. أظن لازم ننزل السعر شوية.”

“أنا مابنزلش سعري يا حلوة.”

“عشر أيام، ولسه ماجاليش ولا مكالمة حتى.”

“طيب، بصي. منطقك سليم نوعًا ما. هوجة الإعلان الجديد خفت، وانتي تنزلي السعر يطلع الإيميل الأوتوماتيك، وكل السماسرة يبصوا بصة جديدة. المشكلة إني مابنزلش بنطلوني شعرة شعرة – خصوصًا مع كل السماسرة اللي بيلعبوا نفس اللعبة البايخة. أنا أرفع سعري، ويطلع نفس الإيميل الأوتوماتيك، بس المرة دي العنوان زيادة في السعر، وكل القروش، اللي عندهم الزبون ده على طرف لسانهم، واللي كانوا هيطنشوا أول تخفيض، يبقوا فضوليين، لازم يشوفوا أنا ضفت إيه يبرر الزيادة. نفس الإيميل، وبيعمل حاجة فعلًا.”

“انت اتجننت؟”

“ستيف فتنت عليا؟”

“لأ. ارفع السعر كانت هي الكلمة اللي فضحتك.”

“أيوه، ارفعيه خمسة في المية.”

“مايكل، أنا مش هرفع السعر وأطفّش كل المشترين.”

“مشترين مين؟ انتي لسه قايلة إنه ماجالكيش أول مكالمة – عشر أيام.”

“ترفع السعر والتليفون يبتدي يرن من البروكر بتاعي وصحابي، قلقانين على الإعلان الجديد بتاعي.”

“البروكر بتاعك مش همي. الندرة، والخوف الجبار من إن الحاجة تفوتك، يا بيبي. والأسبوع الجاي لما تكلميني عشان أنزل بنطلوني تاني، السعر يطلع خمسة في المية كمان.”

“مش هعمل كده.”

“لأ، هتعمليه. ده بيتي، وأنا ببرر الزيادة كمان. أنا لسه طالب تمانية وتسعين شباك جديد للبيت كله. جايين مع الصفقة.”

“ده. أنا. انت ماينفعش تلوي دراعي كده.”

“ماتبقيش خرعة. ده كان طول عمره إعلان تجريبي. حطيناه عشان نجس النبض.”

“أه، نبض سوق العقارات، مش أوضة الفسحة في مستشفى المجانين.”

“آه. بس استني، فيه كمان. أنا كتبت شوية كلام للعرض. لسه باعتلك إيميل، إحنا عايزين تمويل من المالك.”

“إيه الهباب ده!”

“اسمعيني للآخر. دلوقتي إحنا في نادي جديد خالص. وبنبرر السعر عشان إحنا ماسكين الورقة، وفوق ده كمان بلقط نقط من الضهر.”

“مستحيل ستيف توافق على كده.”

“تراهني؟ حياتنا كلها فلوس صبورة.”

الفصل 24 – الخميس، 28 ديسمبر 2023

“أهلًا، أنا مايكل.”

“روي.”

“قفلنالك التدفئة عشان ماتعرقش وانت طالع نازل التلال دي بجهاز الـ جي بي إس.”

“انت نسيت إنك قافلها؟ انت جمدت البركة.”

“دي تلال كتير، ومش عايز مساحة كسلانة.”

“ولا انت عايز الرجالة يتجمدوا على التوتال ستيشن.”

“عندك حق --- تانر، سيبك من كالون الباب ده دلوقتي ونزّل السحاب ده وخلي الشمس تدخل.”

“شادر حلو. لقيت الرجالة دول فين؟”

“هم اللي لقوني. حطيت شوية طُعم على فيسبوك، ودخلوا الفخ برجليهم.”

“أوه، يعني هم مش شركة شوادر؟”

“لأ، بس باين عليهم إنهم كده، مش كده؟ شوية عيال أذكيا وبس.”

“انت عملت شغل كتير هنا. أنا بصيت على المكان ده من كام سنة لما الأرض اللي تحت التل اتعرضت للبيع. طلعت وشفت البركة، وكنت عايز الاتنين، بس ماعرفتش ألاقي مين صاحب دي.”

“مساح مش عارف يلاقي مالك. بشرة خير.”

“ظريف، لقيت المالك، بس ماعرفتش أوصله على التليفون، وبعدين واحدة اشترت الحتة اللي تحت التل قبل ما أوصل للمالك هنا.”

“أنا عندي المشكلة العكس. مش عارف أوصل لصاحب حق المرور على التليفون. أنا قريب من الست اللي مالكة دي.”

“أنا عمري ما أشتري حتة عليها حق مرور زي ده. كنت عايز دي وحتة حق المرور الاتنين.”

“أنا بحاول آخد الستة فدان، بس الظاهر إن الست ماتت. ابنها اللي مالكها دلوقتي. لقيناها في المحكمة، بس رقم التليفون مش شغال.”

“طب، انت عملت شغل كتير هنا، أقولك كده.”

“انت قلتلي فعلًا.”

لتانر، “هو دايمًا كده؟”

“هو مختلف.”

“لما طلعت هنا ساعتها، اضطريت أمشي. انت عامل ممر عربيات. قهوتي اتدلقت شوية، بس أنا هنا.”

“شغل بحب.”

“شايف ده. رفوف خشب اتنين في أربعة لألواح الطاقة الشمسية؛ دي حركة جريئة.”

“إثبات فكرة.”

“إثبات؟”

“أيوه.”

“يعني أربع ألواح شمسية، ألف وستمية وات، يقوموا المكان كله على رجليه؟”

“ده الأمل. نجرب الشمس، نركب اليونيسترت، ونبقى طقم عصري.”

“الإنفرتر في الشادر؟”

“أيوه، والبطاريات كمان.”

“مش معقول! ده كوبري فو-سوارز اللي انت بتبنيه هناك ورا؟”

“أيوه هو.”

“ده قرب يخلص. هتشيل الفرم إمتى؟”

“اتقفل. الدبش النهارده، البردورات، الزلط. هيخلص الأسبوع ده. خد شهر.”

“هو مختلف فعلًا. يشتري أرض منسية من زمان وأول حاجة يعملها، يحفر في أرض متجمدة، ينحت في دستة صخور كل واحدة متين رطل، يرصهم ويبني قوس يعيش عشر آلاف سنة يبتدي من مليون سنة في تاريخ الوادي.”

“بحاول أندمج.”

“طب إحنا بنعمل إيه هنا؟”

“بص، أنا لازم أعمل مساحة كاملة ليا بحدود متعلّمة كل مية قدم، ومحتاج تصاريح بيارة، فمحتاج كمان رفع موقع لحقول البيارة.”

“جمع؟”

“أيوه. أنا ببني ورشة هناك، ومحتاج حمام فيها.”

“يعني الكوبري عشان توصل للحمام؟”

“الكوبري – أول حاجة وبس. إحنا لسه ماعندناش رسومات البيت حتى، بس طالما إحنا هنا، نقدر نعمل مخطط موقع لبيارة البيت كمان.”

“ماشي، يعني مساحة متعلّمة واتنين مخطط موقع.”

“وهدفعلك حاجة زيادة عشان تشتري الأنوار الحمرا والسارينة للعربية لو خليت سوء تخطيطي طوارئ عندك في حتة مخططات الموقع.”

“بتتكلم عن قد إيه؟”

“أنا محتاج مخططات الموقع من الأسبوع اللي فات، طبعًا. ماقدرش أطلع تصاريح البيارة من غيرها”

“شفت أوتاد حق المرور طالعة، وماكانتش هنا لما كنت بدور، فدي هتساعد. وعلامات الشجر الواضحة ظبطتني كمان.”

“ودي آخر مساحة عندي. الراجل اللي كان مالك الأرض دي من ناحية الشمال كان مساح، راسك.”

“بس هو ماعملش حق المرور. حقوق المرور بتتسجل في الشهر العقاري. أنا دورت عليه في العربية؛ اتسجل السنة اللي فاتت.”

“شفت العقد؟”

“أيوه، لسه منقول ملكيته السنة دي. بويد، زي المعركة.”

“هو ده اللي عندي. الأرض فاضية، التليفون بيروح على البريد الصوتي…”

“مكالمات سبام. ماحدش بيرد خلاص. أنا حولتك على البريد الصوتي لما طلعلي أثينز. أنا مابتعاملش مع مقاطعة ماكمين.”

“لما نقلت تينيسي سنة 2006 عشان الكلية، نقلت أثينز.”

“شكلك كبير شوية على حياة الأخويات.”

“ها! أه. حاجة في قايمة الأحلام، آخد شهادة. تمام.”

“ودلوقتي سيمور. كنت بتشتغل إيه وانت كبير؟”

“تطوير عقاري تجاري.”

“أهي دي. ماحدش بيطلب مساحة ويكون ماسك مساحة في إيده لما توصل.”

“عيب المهنة. معلومات كتير أوي، عشرة في المية منها صح.”

“دي شغلتي. أفك الحقيقة من التشابك. يلا نبدأ.”

“هديك رقم تانر لو احتجت حاجة. أنا عندي حاجة في الرئة، مقدرش أطلع التلال دي بسرعة العيال.”

(أكيد، الطابية حلوة، بس الحصان لازم تحبه.)

الفصل 25 – السبت، 30 ديسمبر 2023

“مش أنا قلت إنهم نعلهم ناعم وكل الكلام ده.”

“انت مليان خرا للآخر!”

“لأ، مش كده. أنا قلت نعل ناعم، ماشي، بس كل الناس عارفة إن الناعم مش معناه أملس.”

“ها، انت قلت أملس كمان يابا.”

“بص، أنا مش هقف هنا وانت تتهمني إني بغزل كبة غزل كاملة وأنا ماعنديش قطن أغزل بيه.”

“تغزل إيه؟؟ قطن إيه يا عم؟ الغزل معمول من صوف يا ديدي.”

“وأنا ماقلتش إن الجزم دي مابتعلمش أثر كمان. أنا قلت إنها بتعلم أثر زي ما جزمة مكتب بس اللي تعلمه.”

“لأ، انت قلت ناعم. قلت أملس. انت اللي قلتها يا ديدي. قلتها واضحة زي الزلط ده اللي بيطقطق تحت الرجل، واضحة زي ما الضل ده هو الشمس والشجرة مع بعض، واضحة زي الهو-هو، وو، هوو اللي بينادي على المدد على الفار اللي أكيد عنده فوق هناك في الغيط. انت بتنادي على الكدبة تسند الكدبة.”

“يا واد، دماغك ضيقة.”

“ضيقة؟ انت بتتكلم جد؟ مين اللي شاف الطريق اللي دخلنا الوادي ده؟ مين اللي شاف الطريق اللي ينقذ الحفرة؟ مين اللي شاف اللي جاي وخطط له؟”

“أه، أكيد.” يخطط له، بيقول. هو اللي بيقولها عمره ما خطط لحاجة طول أيام حياته. وقع على قفاه في كل اللي جاله، وييجي يقولي، خطة على اللوح تجيبلنا كوم فلوس، ونخلص من اليانكي ده، ونرجّع الوادي في ضربة واحدة. “إزاي انت اللي شايفها؟ إزاي انت اللي مخطط كل ده؟”

“مين اللي جاب الشغلانة يا ديدي؟ إيه رأيك في دي؟”

“ده هو. ده كودي.”

“ده شافك وانت بتركب الكاميرا. ماحدش بالغباء ده.”

“خصوصًا مش الراجل ده.”

“ده الراجل بتاع بطاريات كاميرا الصيد؟”

“أيوه. أبوه على ما أظن.”

“أه، فضل يقوله ديدي.”

“أوه، أنا كنت فاكرة ده اسم.”

“ديدي. يعني دادي. زي سموكي آند ذا بانديت.”

“يا نهار أسود، أنا كنت فاكرة إنه بيقول دادي كل السنين دي.”

“بحاول أقولك يا واد. انت ماعندكش ودن ليها.”

“يا ساتر. ده جه ورايا لحد البيت.”

“ده هنا من الأول يا بيبي. اتولد واتربى في الجبال دي.”

“آه.”

“انت ليه فجأة كده بقيت تقول كده؟”

“خش شمال هنا. فاضلنا تمنتاشر دقيقة. ممكن يلحقوا يطلعوا اللودر من هناك ويروحوا بيه ويداروه تحت الزبالة قبل ما نوصل، بس هم الاتنين ماجوش عشان مكنة واحدة بس.”

“ممكن نقف نتغدى وبرضه مش هيلحقوا يروحوا بالحفار ده قبلنا.”

“هو ده اللي مش داخل دماغي. بقولك، الراجل ده حداق بطريقة ما. كان ممكن يدير كولجيت لو مكانش بيكره المنتج أوي كده.”

“شفت؟ يا ديدي؟ إحنا بنصلح المفيض. وبص على أثر الجزم الناعم ده فيه الدواير الصغيرة اللي ماجبتش سيرتها لما كنت فاهم كل حاجة. تقدر تشوف إنه في كل حتة.”

وانت كمان، بص على جزم البيادة دي. انت في كل حتة هنا، بس انت لابس جزمة تانية، مش كده؟ أنا شايفك يا واد، انت لابس جزمة شغل، بس ماتقدرش تستخبى مني. أنا عرفت المشية دي أول ما شفتها. دي مشية كودي. وعرفتها كمان لما رجع البيت، جيبه مليان فلوس. مفيش راجل بيدفع فلوس يوم واحد عشان ترجع يوم اتنين، وهو لابس جزم البيادة دي. نضيفة أوي على واحد قضى اليوم كله في تراب لسه محفور. وأنا اللي كنت فاكر إن الواد بيكدب أصلًا في موضوع الشغل، وأهو، شغال بجزمة شغل نعلها جديد. جبت الجزمة دي منين يا واد؟ وليه بتداريها؟

“ديدي؟”

“إيه. يا واد؟”

“أنا بقول إنك غلطان، وشكلك ناوي ترميني في البركة.”

“هي دي طريقتك. تاخد حاجة وتقلبها حاجة تانية، وانت غلطان في الأولانية، وأعوج في اللي بعدها. أهو انت، بتنادي على أبوك كأني بألّف أثر…”

“يا ديدي، انت بتعمل كده فعلًا. لازم تيجي ومعاك واحد من التنبيهات دي، كل كلمة أو فكرة طالعة من بقك لازم تبتدي بـ، كان يا ما كان.”

“دي كاميرا البركة.”

“مقدرش أبص على دي. أنا سايقة.”

“لأ يا حبيبتي، انتي بتعملي أوف رود. ولو قربتي بوصة واحدة كمان من الراجل اللي قدامك ده، هوقّع على الإكصدام بتاعه بشاربي.”

“بص مين اللي بيتكلم يا مايكل. أنا سقت عشان امبارح حلمت حلم وحش إن كل أسامي صناديق البوستة اللي شكلها شواهد قبور بتطير على بعد ملليمترات من وشي.”

“بوليسة، بتعمل تشيك على حالة اللاسلكي، وبتقرا شاشة الـ إم دي تي، وبتزعق في الميكروفون على العربيات، والسارينة شغالة، وفي نفس الوقت بتتفرج على ريل كلب جولدن دودل، ومش قادرة تتفرج على كاميرا رينج فيها اتنين فيران وادي على السد بتاعنا بيبصوا على ماسورة المفيض.”

“وده يوريك انت فاهم قد إيه، البوم ده مش بيضرب جرس الغدا، ده بيعلّم أرضه، بيحذر بومة تانية، دي فيراني. مش هيقسم مع حد”

“كان يا ما كان يا ديدي. نسيت كان يا ما كان.”

الواد ده مالوش جدور. كل الناس عارفة إن نداية الإعلان بتاعة البومة أم أربع هوهوات ونداية التزاوج بتاعتها مختلفين.

“يا ديدي، ماتبوزش دلوقتي، وإيه يعني، انت مابتتكلمش بومي.”

“يا كودي، خلي بالك كويس وانت بتشد ماسورة الصرف دي زي ما بتقول”

“أنا الوحيد اللي يقدر يا ديدي. تانر مايعرفش المكنة دي. بيسوقها من حتة لحتة ويموّنها، بس هو مش مشغّل.”

“خلي بالك كويس، ده كل اللي بقوله. تشد الماسورة دي، تسيب السد كله يروح. الراجل ده عارف كده؟”

“دي شغلتي يا ديدي. أنا اللي لازم أعرف الخطر اللي في التراب. يلا نروح نبص على الكوبري ده.”

“أنا عايز أشوف المكن ده.”

“يا ديدي، من هنا.”

هو شايفني رايح من هنا، وهو طالع لجوه الوادي أكتر، ويحسنله يلحقني، أحسن أنا آخد المكنة وأمشي.

“ديدي.”

يمكن آخد حتة من جذوع الحور دي وأنا خارج، أدفي ليلى بخشب بيولع نضيف. الواد ابن الكلب باع كل خشب الدفاية بتاعي، لازم أروح أدفع في البوتاجاز. ومش رخيص كمان.

“ديدي.”

كل اللي فاضله من رزمة الفلوس اللي جابها البيت، ورقة عشرين واحدة في الرزمة، وأنا لازم أجيب بيها البوتاجاز، وأكيد هياخد باله إني خطفتها كمان. بس البيبي دي محتاجة دفا، والخيبان ده مش بيجيب بوتاجاز، باع كوم كامل من خشب الدفاية بتاعي ومش هيجيب بوتاجاز للبيبي.

“يا ديدي انت بتتوه كأن عندك الزهايمر. الكوبري من هنا.”

“هو الراجل ده بيكلم نفسه؟”

“شكله كده.”

“بيقول إيه؟”

“فاكرة إني بقرا الأفكار – مقدرش أبني بيت، بس أقدر أقرا الأفكار.”

“الصوت يا غبي. دوس على السماعة اللي على الشاشة واسمع.”

“مش شايف الشاشة، بس الزرار الباهت في الصورة هي شايفاه زي سميث وجوميز.”

“دوس على الزرار.”

“دوست. بصي على الطريق.”

“ليه مفيش صوت؟”

“هو مابقاش بيتكلم. فاضل ست دقايق. خشي يمين هنا.”

“يا كودي، عمرك ما سألت نفسك ليه حياتك كلها بالدولار والسنت ماتجيش قد المكنتين دول بس؟”

“بيقول إيه؟”

“صعب تشوف راجل يدفع كل الفلوس دي في مكنة ويدفع لراجل حتة صغيرة منها.”

“يعني إيه؟”

“يدفعوا أكتر في المكنة الجديدة. نفس الراجل الجديد، يدفعوا أقل.”

“هي بتسجل تلاتين ثانية بس تقريبًا.”

“الراجل العجوز تيج، عنده بلدوزر قدام البيت. بشوفه كل يوم. أنا عارف البلدوزر ده. بلالوك دفع مليونين دولار في المكنة دي يوم ما قعدني في الكابينة أكسب عشرة دولار في الساعة أنقل التراب أعمله مليونير النهارده. أهو أنا. وأهو البلدوزر ده. هنا، بعد تلاتين سنة، كل دخلي على بعضه، لسه ماكسبتش اللي البلدوزر ده كسبه في أول يوم مرة واحدة.”

“يا ديدي، البلدوزر ده مانطش كده في حوش الراجل العجوز بلالوك اليوم ده بمليونين. ده لم القيمة دي على طول السكة. راجل يشتري أرض. راجل يحفر خام. راجل يصمم مكنة. راجل يشتري التصميم. فيه حتت كتير تانية في البلدوزر ده كمان. أنا طلعت السلك منه من سنين. وفيه خراطيم وزيوت و…”

“عارف يا كودي. بس الخطوات بتعمل الراجل كمان. الإجراءات. الأنظمة. المكنة دي ماتبقاش موجودة لو مفيش راجل جواها. وإيه اللي يخلي الراجل يسوى لو إحنا هنقيّم الراجل اللي بيعمل المكنة عالي أوي كده لدرجة إن الحاجة تكسب قيمة، والراجل مايعملش زيها، ياخد قيمة على طول السكة؟”

“طب يا ديدي، انت لسه هنا، والبلدوزر ده لأ.”

“البلدوزر هناك أهو في الحوش.”

“بس ده مابقاش بلدوزر خلاص. وانت لسه راجل.”

“إيه الخطة؟ أدخل على طول بالعربية، ولا أعمل نقطة تنصت ومراقبة؟”

“يعني، أنا فاهم السياق. أنا حتى شايف الـ - هدي، هنا أهو - أنا حتى شايف الحروف، نقطة تنصت. بس إحنا مش هنقتحم المكان.”

“الناس بتسرق حاجتك، وانت عايز تتفاوض.”

“مش أتفاوض، أدبّر، أخطط. أتصرف بحكمة.”

“مايكل، هم عارفين إن الكاميرات هنا. السبب الوحيد إننا هنا قبل ما يمشوا إننا كنا أصلًا في الطريق لما هم ظهروا.”

“حظ أهبل. ده مايلغيش لزوم خطة مظبوطة.”

“يلغي لزوم؟ إيه ال.”

“نقطة التنصت والمراقبة اللي هنا هتطلع عيني عشان قلت يلغي لزوم. المهم، هم سامعين العجل على الزلط دلوقتي أصلًا.”

“وانت عرفت منين؟”

“أنا هنا طول اليوم كل يوم. العربيات تيجي، العربيات تمشي. بسمعها على الزلط قبل ما توصل بكتير.”

“طب أعمل إيه.”

“هم عارفين إننا هنا.”

“نطلع، ونمشي على نفس الموجة ونشوف هتوصل لفين.”

“هو بيشاور؟ انت بتتكلم جد دلوقتي؟”

“أهلًا،”

“أهلًا.”

“إيه الأخبار يا كودي؟ النهارده السبت. انت مش نجار – خصوصًا مش يوم السبت.”

“إحنا. أنا. ميجان مابتشتغلش غير الساعة أربعة.”

“فلميت صاحبك، وجيتوا تسرقوا حاجتي وانتو مستنيين؟”

“دلوقتي، اسمع هنا، أنا مش حرامي يا ابن الوسخة!”

“براحة يا صايع. وأنا مكنتش هبدأ بدي برضه يا أستاذ نورمان. بطاريات الكاميرا بتقول غير كده. أظن دي فرصتك تملا الفراغات.”

“يا كودي، أنا جاي هنا أشوف ابني وهو بيشتغل. ماجيتش هنا عشان يكلمني كده واحد يانكي بيقفز على الاستنتاجات زي حصان الشطرنج.”

“أنا بخش على طول – أقرب للطابية شوية.”

“خلي بالك يا ديدي، ده مختلف.”

“مختلف فعلًا. اسمع هنا…”

“بص يا أستاذ نورمان. إحنا بدأنا غلط. إحنا واقفين على الرجل اللي حطت نفسها في المكان الغلط لما دخلت أرضي تتفرج على الحاجات، وطول الوقت قلقان بس إن الوادي ده ضاع منه. أنا شفتك هناك عند البركة. انت شفت الكاميرا اللي على الشجرة، واضحة ومنفوخة، بس فاتتك الكاميرا اللي في الحشيش. أنا شفتك، وخليت دي في جيبي. اتفرجت عليك هناك، وشفت حنينك. ولو عايزين نبدأ من الأول، أنا مبسوط أقعد معاك قعدة رجالة محترمين عن ابنك ده وعن كل الوقت اللي انت خايف تخسره في المكان الرهيب ده.”

“كلام فارغ يا مايكل! الراجل ده بيسرق، وطيزي أنا كمان على المحك. مستحيل. انت بتدي الوسخ ده شغلانة. بتديله فرصة. بتخاطر مش بطيزك بس، لأ وبطيزي أنا كمان. بتتفرج على أبوه طالع هنا بالليل زي المفترس اللي صحيفة سوابقه بتقول إنه هو، و… انت عارف سجله زيي بالظبط. ده حرامي، هو وابنه، وانت مش هتطوّل حبله – أموت أحسن. أنا هتصل…” موبايل ستيف رن بالعافية أعلى من الغضب اللي بيرن في ودانها، “دي إيمي. حولتها على البريد الصوتي”

“زي ما قلت بالظبط، السبت. دايمًا يعملوا هبل المعاينة في آخر لحظة ده. يلا نهدي اللعب شوية…”

“لأ، لأ، مفيش تهدية، يا مكيافيللي…”

“مكيافيللي، آه.”

“إيه دي، الآه دي..؟”

“قيّم، خطط، اتصرف. فاكرة؟ اقري النبض.”

“خليك مكانك يا عجوز، وفكر في سبب يخليني ماعملش اللي بيتقالي وأسيبها تحبس طيزك.”

- ستيف، اسمعي، روحي كلمي إيمي تاني وابتدي من جديد؟ مش لازم، بس أظن إنك كنتي هتحبي تعملي كده لو كان عندك ثانية تفكري فيها.”

“انت يا كودي. دي مش زيارة عادية مع بابا، انت بتستكشف المكان عشان تسرقه. وستيف ممكن تكون بتفكر تكلم صحابها ويلفقولك تهم تمشي مع الجنحتين بتوعك، والأخيرة اتخففت من جناية، بس انت هتتمنى إن السيستم ده يطحنك لو اتعبطت معايا تاني.

“مايكل! انت أمرت إيمي تعرض البيت بتمويل من المالك؟”

“يا نهار أسود!”

(الغضب دايمًا بيبتدي بالخوف.)

(نوع متناسب في الكتلة)

الفصل 26 – السبت، 30 ديسمبر 2023

“قرّب منهم شوية بالمراية. خليهم يوسعوا.”

“إيه الهباب ده، هو ده مابيخلصش أبدًا؟”

“إيه، يخلص؟”

“عمرك قلت لنفسك، كفاية كده؟ يعني، أبدًا؟ بتلعب لعبتك، ويطلعلك حظ إنك مسكتهم. بس لازم تضربهم بالشلوت وهم خارجين من الباب عشان يرجعوا يكسروا الشبابيك.”

“تقصدي إيه، الشبابيك؟”

“انت اتجننت؟ تمسك الراجل في أرضك، وواضح إنه بيسرق المعدات، وانت مش راضي حتى تسيبني أكلم البوليس.”

“أسيبك؟ ماكنتش أعرف إن عندي السلطة دي. هاخد ريموت كنترول ولا حاجة؟”

“ماتلعبش معايا بالزوايا يا مايكل.”

“زوايا؟ أنا بس بقول إني ماكنتش أعرف إني أقدر أمنعك تعملي حاجات. كنت فاكر…”

“هركن العربية وأضربك بأي حاجة ألاقيها. هضربك لحد ما تبقى عجينة، عجينة حرفيًا يا مايكل.”

“فيه زرار في المنيو للعجينة؟ أقدر أطلب عجينة أون ديماند؟”

“مايكل.”

“ماينفعش توقفي في نص الطريق يا ستيف.”

“يحسنلك تلاقيلك حتة. الكنبة اللي ورا. اركب ورا.”

“الريموت بيشتغل من ورا؟ فين زرار بطّلي-زعل-واسمعي؟”

“ليك فرصة واحدة. هسمع، بس لو لفيت ودورت، وماابتدتش بإحنا بنعمل إيه بالظبط مع إيمي، اللي في السكة على بيتنا عشان تبتدي ترمي حاجتنا في الدواليب والخزاين تاني، أنا هـ…”

“يحسنلها ماتلمسش شنطة العدة بتاعتي…”

“أنا هـ – هو انت؟ أنا بحب الراجل ده. أنا بحب الراجل ده. أنا بحب الراجل ده. أنا …”

“طب، حاجة حاجة. إيمي. انتي قلتي ساعتين، بس الساعة كام بالظبط؟”

“4:00 أو 4:15.”

“يا نهار أسود! يعني الشبابيك اللي قدام هتبقى في عز الغروب والتراب ده هيبان…”

“الشبابيك؟ انت مابقتش بتاخد دواك؟”

“الدوا الوحيد اللي محتاجه نظام غذائي ثابت من الخرا أتعامل معاه ومتر قياس لمقاس الكيس. والريموت ده. الحاجة دي مفيدة.”

“محتاجين مناديل سويفر المبلولة.”

“اطلعي عند بابليكس، وأنا هجري جوه.”

“هات ورد للترابيزة. وليا، عشان ده اللي بيعمله الأوساخ لما ينسوا إنهم مش الوحيدين في الدنيا اللي عندهم مشاعر.”

“سويفر، ورد، بطاريات.”

“بطاريات؟”

“أيوه طبعًا، لازم يبقى معايا طقم احتياطي. الحاجة دي لو فصلت، أبقى خلصت.”

“ده مابيخلصش أبدًا.”

“بصي، اللي حصل إني كنت في الزون. كلمتني زي ما قلنا إنها هتكلم بالظبط، عشر أيام بالمللي، وانتي كسبتي في الحتة دي. مع الكريسماس في النص، كنت متأكد إنها هتزوّد. كلمتني، وأنا في المكنة، والمفرمة بتزعق، وأنا في الخطوة خمستاشر من حلم الورشة، وأهي، عشر أيام، بلا بلا بلا، وأنا قلتلها، انتي خرعة…”

“قلتلها إنها خرعة؟ يعني، بالتلميح؟”

“لأ خالص. على بلاطة، خرعة.”

“انت مش طبيعي.”

“مش هي. دي الصنعة. كلهم مجانين كأن الكاميرا شغالة على طول. يعيش بالنتورك، يموت بالنتورك. البيت كان محتاج لمعة، مش تخفيض في السعر.”

“أوه، فيه لمعة. كنت ناوي تقول إمتى على التسعين ألف دولار شبابيك عشان تحلّي الطبخة؟”

“كنت في الزون. الزون يا بيبي.”

“الزون.”

“وبعدين، انتي كنتي موافقة على كده أصلًا لما قابلنا راجل شبابيك مارفن.”

“ده كان قبل ما تخلي باتريك يلاقي أرض وبعدين تكمنلي وتخليني أنا اللي أكلم الراجل عشان هو عنده واحد وتمانين سنة، وانت صوتك على التليفون زي النصابين.”

“يبقى انتي شايفاها. إحنا اشترينا الأرض. ماكانش قدامي غير إني أبيع المكان ده. وحتى لو جالنا عقد، المعاينة هتروح على الشبابيك دي على طول، وبوم، أكون رديت عليها.”

“مابيخلصش أبدًا.”

“يبقى انتي شايفة اللي حصل. أنا جبتها بالحلال. صح؟”

“أبدًا.”

“هجيب الورد. طقمين”

الفصل 27 – 30 ديسمبر 2023

“أهلًا يا إيمز.”

“ها عملتي إيه؟ نفعت؟”

“أوه دي كسّرت الدنيا! أنا قمت دايسة فرامل في نص الطريق، وهو بيخرا على روحه.”

“إيه؟”

“الوسخ اللي هناك ده، أنا معايا الريموت كنترول ده، وزرار اتعامل-معايا-بلطف. شامة ريحة الدواير بتتحرق، وأقصى حاجة طلعت منه، نسيت. وأخدت الورد ده من الصفقة.”

“انت اللي خرع. كنت فاكر إني مش هراجع ستيف قبل ما أبيع رهن - في عقد؟ ده عقد يا فالح. كانت فكرة حلوة، هعترفلك بدي؛ التليفون ماوقفش رن، بس مستحيل أكتب تمويل من المالك، من غير ما أكلم ستيف الأول.”

“يا نهار أسود!”

“يا نهار أسود فعلًا. وربنا يوفقك وانت بتدور على شنطة العدة بتاعتك، يا شنطة عدة.”

“برافو يا إيمز. دول عشانك. الحمار كان فاكر إني عايزة ورد للترابيزة. وهو آسف إنه قالك يا خرعة.”

“آه.”

“وصلوا. اتصرفوا عادي.”

“بيقولوا إيه؟”

“معرفش يا ستيف؛ أوضة السفرة دي مفيهاش صوت. بس إيمز واخداهم ناحية القدام. بتوريهم الباب هيبقى فين لأوضة الماستر في الدور الأرضي.”

“انت بس. بجد. انت بس اللي تعرض بيت فيه موقع بنا كامل وتشيل الحلق من شبابيك المطبخ في نص المعاينة عشان يبان إنه شغال.”

“ستيف، أنا اشتريت تمانية وتسعين شباك. هجيب سيرتهم إزاي بشكل طبيعي غير كده؟ هم جوه الصفقة.”

“وإيه دخل ده بالحلق؟”

“طيب، اسمعوا. أنا شرحتها لما كنتوا انتو الاتنين مشغولين بالشماتة.”

“أنا كنت فاكرة إنك جاتلك نوبة تخريب، بتقطع حلق الشبابيك عشان بس اتغلبت من بنتين.”

“كانت دي كمان، بس دي كانت بلاسيبو بجد ماسك مستشفى المجانين. أشيل الحلق. أجيب سيرة الشبابيك. أوري إني ماسكها زي راجل عنده خطة. أركب الشبابيك، السعر يطلع. فومو يا بيبي.”

“جايين أهم.”

“طيب، اطلعوا. خليكم لطاف.”

“أهلًا يا جماعة.”

“المكان ده تحفة يا راجل.”

“شكرًا، ده شغل بحب.”

“عجبني الـ H يا راجل، بس هو ده كان تخطيط طباشير لجثة؟”

“كانت بتتمرن لو ماابتديتش وخلصت الأوضة دي السنة دي.”

“ممكن أستلف الطباشير بتاعتك؟ الراجل ده عنده دستة شغلانات مبتدية في بيتنا هو كمان. أنا آنا، إيمي قالت إنكم اشتريتوا مكان في سيمور. انتي من هناك، صح يا ستيفاني، اسمك ستيفاني، صح؟”

“أيوه، ستيف تمام. دلوقتي كل اللي فاضل إننا نخلص المكان ده، وأروح أعيش في موقع بنا جديد خالص.”

“هي دي الفكرة كلها. عرضناه في الشتا بالسعر المضروب وأنا شغال، قلنا نجس السوق لموسم الربيع. بس التليفون الزفت ماوقفش رن. كل يوم إيمي بتكلمنا عشان معاينة، ولازم أشيل كل عدتي وأداري الخامات.”

“انت بتعمله بنفسك؟”

“لأ، عندي طقم خمس رجالة، وبنشطب من القايمة كل يوم.”

“آنا، لازم تشوفي الشي-شيد اللي بناه لستيف ده. أنا محتاجة واحد زيه.”

“أنا داخلة البيت يا مايكل. اليوم كان طويل، ولازم أكنس تراب الجبس اللي سابوه على المطبخ كله. السبت. بيشتغلوا يوم السبت!”

“ماتشيليش هم يا بيبي. أنا هعملها. دي شبابيك كتير، وقدامنا تلات أسابيع بس عشان نجهز. ونبتدي الأوضة الأسبوع ده. انبسطوا عند المرسى، بس بصوا على الورشة دي وانتو نازلين. دي أجمح أحلامي.”

“مش قادر أستنى أشوفها.”

(السويفر كان مصاريف المحكمة).

الفصل 28 – السبت، 30 ديسمبر 2023

“شايف يا واد؟ جبان، عبد لفلوسهم، كلهم. يمسكونا هناك. يطلعوا ضاربين نار، بس أول ما تقف لنفسك، الجزم الناعمة تجري عشان فلوسه في خطر.”

“يا ديدي، المفروض أسمع كلامك أكتر من كده. كان عندك حق في اليانكي ده. كل حاجة بيعملها وسخة، وهددني أكتر من مرة، وأهو إحنا وش لوش، وهو يجري على الولية بتاعته لما تنادي.”

“قلتلك يا واد. عشان كده شلتها على نفسي إني أطلع الوادي ده أول يوم. وانت كمان كان عندك حق يا واد. عندك عقل كفاية تدخل طقمه، ودلوقتي مسكناه.”

“أحلى هدية كريسماس يا ديدي. مش خمسمية دولار، بس الراجل ده محتاج راستي، وراستي قال إن الـ تن-ناينتي-ناين دي خلتني أفكر. تهرب ضريبي، والولية بتاعته بوليسة ضرايب.”

“كان هيبقى حلو لو الموتوسيكل ده اشتغل بس.”

“كان بيدور ناشف بس تمام في جراج الراجل.”

“الكرنك ده مش هيتحرك. مقفّش.”

“هو ده اللي مسكوا بيه بيدرو، التن-ناينتي-ناين دي.”

“ده مش كل اللي مسكوه على بيدرو. مسكوه في تهريب وبنات ومخدرات.”

“أه، ماشي يا ديدي، بس هم ابتدوا بالتن-ناينتي-ناين دي.”

“بس الراجل ده مش ناينتي-ناين. يبقى هتفيد في إيه؟”

“بص يا ديدي، التن-ناينتي-ناين فخ، بس الفخ مش الورقة، الفخ هو السبب اللي خلاه يختار الورقة دي.”

“هو اختار يدي شركة ببلاش عشان يزوّغ من ضريبة. بس كده. شايفها يا واد؟ ماعملش زي كلهم ما بيعملوها عادي، يستعبط، يدفع الغرامة، الشغلانة اللي بعدها. هو عملها عشان مش عايز حتى يقدم الورقة. يخليكم انتو يا ولاد اللي تقدموا الورق.”

“ودلوقتي أنا جوه.”

“دلوقتي تجيب المستمسكات، وتجيبه هو كويس. يدخل السجن، والولية بتاعته ماتقدرش تشيل القصر وتعزّل، ونرجّع الوادي بتاعنا. سامعني يا واد؟”

“يا ديدي، مش الممر ده كان إحساسه مختلف؟”

“إحساسه إنه اتاخد. إحساسه إن الراجل ده طفّش كل الأثر. إحساسه إن الحيوانات خفت. إحساسه إنك تطلع الممر ده، لحد فوق خالص، ومفيش أي أثر إنك كنت هناك أصلًا. إحساسه فاضي.”

“ده هنا هيبقى إحساسه فاضي، لما جيد يمشي. انت متأكد إنه ماشي؟”

“بيقول هيعزّل أول أسبوع في مارس.”

“هياخد عربيته؟”

“قالي قولّي سعر فيها.”

“يحسنله يبقى سعر حلو.”

“المعاش هيبتدي ينزلي في مارس. يمكن ياخدها بالقسط.”

“كل السنين دي كاش، مش هتاخد كتير.”

“الست قالت هاخد حوالي أربعمية وخمسين.”

“أكتر من اللي معاك دلوقتي.”

“لما نرجّع الوادي ده، هيبقى أكتر من اللي محتاجه.”

“الغزال يرجع لما نطلعه بره.”

“توت ويجين يرجع. ماقلتليش إنه فرش زلط على الحتة. شايف اليافطة اللي تحت هناك مسنودة على البيت؟ حاجة تقطع القلب يا واد. الراجل العجوز ده كان ماسك السوق ده عشرين سنة أو أكتر دلوقتي، وعنده زباين ثابتين. (مش فرشة الخضار اللي بالأمانة) أهل البلد عندهم حتة التوت بتاعتهم، بس بيقفوا يشتروا صينية، دقيقة عشرة. بس كده يا واد. هو ده اللي بيعملوه، اليانكيز دول. يفرشوا زلط على الأثر ويصفّوك فاتورة ضرايب ورا التانية، ويطلعوك من الأرض الوحيدة اللي عمرك عرفتها، ويحطوك على كشوف المعونة. سامعني يا واد؟”

“سامعك يا ديدي. ييجي هنا، ويعمل نفسه بيحط جدور، وطول الوقت كل اللي بيعمله إنه بيقلع الجدور اللي كانت هنا قبل ما يلمحنا. الراجل يقولي هيديني مستقبل. أنا كان عندي واحد أصلًا. ييجي هنا يقولي إن مستقبلي غلط، امسك إيدي، وأنا أوريك الطريق، ولو ماسمعتش، يكسرلك سنانك. تحط رجل واحدة بره الخط، يكسرلك واحدة كمان. وأهو أنا، حاطط رجليا الاتنين، متغطيين طين، على أرضه، وأنا رايح على كرسي المكنة اللي هو طمعان فيها أوي كده، وهو يعمل إيه؟ مايكسرش ولا خرا. يجري عشان الولية بتاعته نادت عليه.”

“زي ما قلت بالظبط، نادت عليه.”

“زي ما قلت بالظبط.” (انت مافكرتش في أي حاجة من دي. انت فاكر إنك فكرت، بس انت ولا حاجة من غير ما أنا أفكر نصها وأقولك تقول إيه).

“زي ما قلت بالظبط.”

“تفتكر هياخد قد إيه نطلعهم ونرجّع الوادي؟”

“القانون بطيء يا واد.”

“شايف كل الروز بينك ده فوق هناك؟”

“شفته. بشوفه كل سنة.”

“لأ يا ديدي، انت بتشوفه كل سنتين. انت شايف الهياكل دي دلوقتي، دي ورد السنة دي من سنتين. هي زي التوت يا ديدي. هي بتعيش سنتين. الروز بينك دي، هي تحت دلوقتي، اهرش تحت التلج، كورة الورق دي هناك، خضرا، صامدة، جاهزة ليوليو الجاي، ويمكن نرجّع الوادي ساعتها، بس غالبًا هياخد لفة كمان، الهيكل اللي شايفه النهارده، ده يطلّع كورة ورقه للتلجة اللي جاية، ويوليو اللي بعده يطلع، والوادي يبقى بتاعنا.”

“الروز بينك بييجي كل سنة، بس عندك حق يا واد، الهيكل ده النهارده مش هيطرح الموسم الجاي، ده هيكل الشتا اللي فات اللي هيطرح السنة الجاية. هم بيتبادلوا. دوري السنة دي، دورك السنة الجاية. وطول الوقت كل اللي بشوفه أمك وهي بتنشر الورد ده يتنشف كل سنة، عشان المرارة دي بتريح معدتي أحسن من أي شرب بمبي، وكويس إنها عملت كده، انت كنت عيل محموم، والروز بينك ده كان بينفع كل مرة ينزلك من الحمى اللي كانت مرعباها. الدكتور اداني كل حبة وكل دوا في والجرينز بعد ما مشيت، ولا واحد فيهم نفع نص نفع الروز بينك بتاع أمك.”

“يا ديدي، شايف كوم القصاقيص بتاعة بنا الشادر فوق هناك؟”

“شوية منه شكله خشب مرصوص من كبره.”

“هو ده اللي كنت بفكر فيه. ما نطلع هناك تاني، المرة دي ندخل من الباب الوراني، نيجي ورا الكاميرات دي وندخل من مفرق الممر. ناخد كفاية من قصاقيص الحلق اللي عملتها لما قطعت ألواح الشبابيك دي غلط بالقدر اللي مايخليهاش تنفع للشغلانة اللي في إيدي، ونركبها هنا على الفتحة دي في الباب. إيه رأيك نروح نعمل كده؟”

الفصل 29 – الأحد، 31 ديسمبر 2023

“أهلًا يا إيمز، إيه الأخبار؟”

“لسه جايلي تليفون، وعيلة فتاح كتبوا عرض.”

“حبيبتي! تعالي هنا. إيمي على السبيكر.”

“ماتقوليهاش. إيمي .”

“أهلًا يا بت. انتي بقيتي من غير بيت.”

“قلتلك إنها هتنفع.”

“انت بتتكلم جد دلوقتي؟ انت لسه بايع بيتنا، وقاعد تشمت؟”

“لفة انتصار صغيرة بس.”

“ستيف، طنشيه. ده عرض. مش لازم توافقي عليه. وإحنا اتكلمنا في ده. تقدروا تقعدوا في الإيجار القصير بتاعي شوية…”

“استنى، هو أنا متجوز ستين دلوقتي؟ إمتى الإيجار القص…”

“لأ، لأ. لأ يا مايكل. إياك. ده وقتك تسكت وتسيب الكبار يتكلموا. إيمز، العرض كام؟”

“هبعتهولك على الإيميل.”

“قوليلي بس.”

“مايكل، أنا قلتلك تسكت.”

“ماتشمتش يا مايكل – العرض هو السعر الأصلي المطلوب.”

“هاااا! قلتلكم. ارفعيه خمسة في المية، وبصوا بقى، لسه جالنا عرض بالسعر الأصلي المطلوب.”

“مايكل. بجد. لازم تسكت. أنا شغالة على حاجة تانية مع إيمي.”

“بس بصي. إحنا عرضناه بالظبط باللي إحنا دافعينه فيه. الزيادة كانت عشان مكسب صغير في سوق كل الناس فيه بتضاعف وحتى بتتلّت، والعرض النهائي أقل بكام ألف من اللي دفعناه فيه، سعر إتحداك.

“لازم نطلع إمتى يا إيمي؟”

“العرض فيه إقفال في تلاتين يوم.”

“يعني قدامنا تلاتين يوم نلم فيهم الحداشر سنة اللي عشناهم في البيت ده في شنط وكراتين ونحطهم في حتة؟”

“ومش هضطر أكمل بنا المكان ده تاني.”

“مايكل، أنا عارفة إنك سابق بألف خطوة في دماغك اللي اتحررت دي، بس أنا لسه محبوسة في، وبعدين.”

“وأنا كمان في وبعدين. بس أنا مش متكلبش في الحاجات السهلة، نعيش فين، نلم إزاي، الحاجات تروح فين؟ أنا حليت كل دول خلاص ونقلت على إني أطلع الكمبيوتر وأطلب رسومات البيت أونلاين.”

“ده مااتقررش.”

“اتقرر.”

“إيمي، يمكن أحتاج حجة غياب. حاجات سهلة، بيقول.”

“دي الحاجات السهلة. انتي وكلوفر تروحوا على فكرة الشقة، أيًا كان شكلها، وأنا وكيتي نروح الشادر في ذا دريب. أنا أشتغل في البنا في الموقع، وانتي تشتغلي على المجرمين من على مكتب.”

“واللم بقى يا فالح؟ أنا مش هلم البيت ده كله لوحدي.”

“بصراحة يا ستيف. دي حتة من العرض. هم عايزين يعرفوا عن المنقولات. هي قالت إنهم بيتمنوا ياخدوا العفش والتليفزيونات وأي حاجة تانية انتي عايزة تبيعيها. قالوا، اعملوا قايمة وأسعار، وهنعمل شيك لوحده.”

“طيب، يعني شوية عفش اتحلوا، بس انتي شفتي زبالة الراجل ده؟ عنده 3 بناطيل جينز، ومية جوز شراب وبوكسر وعشر قمصان، والباقي تريلا مليانة لحد بقها، عدد، مسامير، إلكترونيات، كتب – يا ربي، الكتب.”

“ده مش عدل. انتي عندك ألف أو أكتر بتوعك.”

“طيب، عندنا كتب. إيمي، هنا فيه زبالة عمر بحاله. مش فاكرة إني أقدر ألمها في شهر.”

“مفيش مشكلة يا حبيبتي، نجيب الرجالة هنا، ونبتدي نشيلها بره واحد عنده عشرين سنة في المرة.”

“عظيم! أنا أقوله، أبوس إيدك ماتجيبش ده البيت معاك، وأهم جايين. يقدروا يحطوا الشنيور ويحولوا بيضان الوادي بتاعتهم على صيني ماماو بتاعتي.”

“طب، وانتو الاتنين بتلموا حاجتكم، أنا هقرا التفاصيل لنفسي. هم عايزين مقدم عشرة في المية وفايدة أربعة في المية.”

“انتي خرعة! إزاي ماابتديتيش بدي؟ الصفقة باظت. عشرة في المية. انتو مجانين؟ مستحيل. ولا فرصة. لأ. ماتتعبيش نفسك تردي.”

“براحة يا ماجيلا. ده عرض مفتوح. تعملي عرض مضاد.”

“أنا عارفة الدنيا ماشية إزاي يا إيمي.”

“عارفة إنك عارفة. ودلوقتي بعد ما هديتي، قوليها.”

“عرض بالسعر كامل، إقفال سريع. استني، انتي ماقلتيش معاينة.”

“من غير معاينة. موقع بنا.”

“يا نهار أسود. الراجل ده شاطر.”

“أهو جه. قولي الباقي.”

“يدفن المهم في بيض عيد الفصح ويفجّر الطلب الحقيقي قنبلة، المقدم والفايدة. ظريف. برضه، هو عايزه، وإلا كان حط تفكير أقل بكتير. طيب. عرض مضاد. أنا عايزة خمسة وعشرين في المية مقدم، وكنت عايزة ستة ونص في المية، بس هقبل بخمسة. خلينا نجيب ورقه المالي ونشوف شكله إيه. هلوّح بالخمسة وأرسى على ستة حتى لو هو راكب خط التمنمية وخمسين.”

“الستة صعبة – السمسار بتاعه بيقول إنه حداق، ومعاه الفلوس. بس عايز يحافظ على رأس المال عشان يخلص التطويرات.”

“دي حسمتها بالنسبالي. يشتري ورقتي، ويطور الضمان بتاعي؟ مفيش أحسن من كده. لو فلّس، أبيع حصته بالجملة وأخلي حصتي سليمة.”

“يا جي. بي. مورجان. انزلي على الأرض. انتي لسه ماشفتيش العرض حتى، وقاعدة على سلم المحكمة بتنادي على المزايدات.”

“حبيبتي، إحنا بعنا البيت.”

“لسه مااتباعش.”

“هو إحنا اتقابلنا قبل كده؟”

“طيب، انتو الاتنين. هبعت العرض. اقروه. كلموني تاني.”

“باي يا إيمي.”

“باي يا إيمز. بصي يا ستيفاني، قبل ما تبتدي معايا، اعرفي إن معايا الريموت كنترول ده هنا، وهستعمله.”

“هدخلهولك في…”

“وقّف قناة الغضب.”

“هنعيش-فين؟”

الفصل 30 – الاتنين، 1 يناير 2024

“أهلًا.”

“إيه --- عملتها إزاي دي؟”

“ماكنتش فاكر إنك هترجع يا كودي، بالطريقة اللي سبنا بيها بعض.”

“ولا أنا. إزاي بتخلي صوتك كأنك بتنادي من هناك، وانت هنا في الناحية دي؟”

“أنا كمان ابن كلب مكار يا كودي.”

“فين عربيتك؟”

“ركنت فوق التل عند الشادر، ونزلت ماشي أشوف الكاميرا دي مش بتبعت تنبيه ليه. انت عديت من هنا من كام يوم، وستيف عدت امبارح.”

“هي بترن دلوقتي.”

“إحنا واقفين قدامها على طول. ستيف عدت على الزلط من كام يوم، ومفيش تنبيه. الحساسية كانت واطية أوي.”

“لما بيل كسر الفرع ده، كان عامل لوج إن. يمكن هو اللي ظبط الحساسية كمان.”

“أيوه، طب قولي بقى، أبوك رأيه إيه في الوادي؟”

“لسه زعلان إنك قلتله حرامي.”

“هو حرامي. وانتو الاتنين كده. ده السجل الرسمي.”

“انت بتقول الكلام كده وخلاص. من غير تسخين.”

“مش محتاجين رقصة يا كودي. أكبر كدبة في الدنيا إن الجنوب عنده أصول. الجنوب مليان لف ودوران وكلام فاضي، ماحدش بيخش على حاجة دوغري لحد ما الخناقة تقوم.”

“طب، يحسنلك تتعلم تحط اتهام أقل في الأول.”

“ده مش اتهام يا كودي. انت حرامي، اتحكم عليك مرتين. أنا شايف كودي واحد بس، وانت عايزني أكلم اتنين منك، كودي اللي انت فاكر إنك هو على أساس اللي نفسك ماحدش يعرفه، وكودي اللي واقف قدامي لابس السجل.”

“عندي سجل. ده مايخليش الراجل كل اللي هو عليه الحاجة الواحدة اللي عملها مرة واحدة.”

“لأ يا كودي، ده كان هيبقى صح لو الدنيا ماكانتش عارفة إنك ماخدتش سجل ورق من غير ما ياخدك تحذير على السكة، ولو مش تحذير، تكون اتمسكت تقريبًا قبل ما تتمسك فعلًا. ماحدش بيتمسك في المرتين الوحيدين اللي عمل فيهم حاجة.”

“انت ماتعرفش كده.”

“شفت؟ هي دي الحكاية. أنا عارف كده، وشايفها في العمق كمان. أنا بقولك انت عشان أنا كنت انت.”

“كلكم زي بعض. فاكرين إنكم عارفين.”

“يعني، انت حرفيًا بتستعمل معايا نفس المنطق بالظبط اللي أنا بستعمله معاك. كلكم، بتقول، زي ما أنا بقول كلكم. وتشوف الغلط في منطقي، وتشوف منطقك عين العقل.”

“كله زي بعض.”

“مش هعمل نفسي عارف الوقايع، بس أنا عشت المعادلة، وعديت على الجراج ده مية مرة. طُعم حي مكتوبة بإيد باستنسل حروف حمرا طولها قدمين فوق باب اللي واضح إنه كان محطة بنزين زمان. انت في الجراج ده بتقلّع السلك ده من السقف، وأنابيب الدبابير الطينية بتنزل زي المطر في عينيك والسلك بيفلت. ساعتها بتتمسك. انت عارف الجراج ده. كنت هناك قبل كده. يمكن اشتغلت هناك مرة مع شركة، أو هو مكان صاحبك القديم. يمكن قريبك. انت عارف المكان ده، يعني انت ماسرقتش من مكان عشوائي عديت عليه مرة واحدة في مشوار بارد تجيب حجر جديد. ده كان هيبقى ماشي، بس انت أذيت حد تعرفه. يمكن كمان كنتوا قريبين.”

“انت ماتعرفش كده.”

“أعرف يا كودي. وانت عارف إني أعرف. أنا ماعنديش التفاصيل عشان مااتكلمتش مع الظابط اللي قبض عليك، بس أقدر أكلمه، وأقدر أسأل وقايع القضية إيه. أقدر أكلم وكيل النيابة اللي فاوض على الصفقة من جناية لجنحة. هيكلموني يا كودي. أنا جوه دلوقتي. بس اعرف ده. أنا ماكنتش دايمًا جوه. أنا دخلت بيت ابن عمي وأنا مزوّغ من المدرسة دستة مرات عشان ماكانش بيقفل بابه اللي ورا، وكنت عارف كده عشان كان بيشغلني باليومية وأنا عيل. سرقت الفكة من علبة الفكة اللي على الكومودينو جنب سريره عشان أشتري سجاير. دخلت البيت ده دستة مرات، وكنت باخد الفكة دي كل مرة. دخلت بيت أعز صاحب ليا يوم عشان ده بس اللي كنت بعمله اليوم ده. رحت هناك على عجلة، أنا بجد مش فاكر جبتها منين، بس غالبًا سرقتها. كل اللي أعرفه النهارده إنها كانت بنفسجي، وماكانتش أغلى حاجة عند حد ولا حاجة. كانت كركوبة. الجنزير شغال، والكاوتش فيه هوا، وكانت ماشية، بس ماكانتش حاجة مميزة عند حد. ده الإحساس اللي عندي وأنا بحكيها النهارده. ركبت العجلة دي لبيت صاحبي في عز الضهر. صاحبي كان ساكن بعيد، حوالي عشرة ميل أو أكتر. رحت هناك، ودخلت الجراج عشان كنت عارف إنهم بيسيبوا مفتاح هناك، ودخلت جوه. ماخدتش حاجة، بس كلت وأنا هناك. قعدت في بيتهم وكلت أكلهم. ومشيت يا كودي. أنا دخلت أماكن كتير في طفولتي الوحيدة، ودي الحاجة اللي شايفها فيك. فوق كل حاجة شايف الوحدة.”

“لأ، انت اللي وحيد. انت وحيد دلوقتي، بتأجر رجالة، بتدفعلهم عشان يبقوا صحابك.”

“مين اللي بيفوّت الرقصة دلوقتي؟ ده اللي انت شايفه؟ شايفني راجل وحيد؟”

“أه، طبعًا. انت جاي هنا ومعاك لستة ناس بتساعدهم، وأغلبهم مابيكملوش، وانت بتفضل تدي. وبتلم اللي مش عايزينك، بس بتدفع كويس أوي لدرجة إنهم لازم يستحملوك. انت بتدور على ناس ضعيفة، وبتستغلهم. بتسيب علبة الفكة عشان مابقتش محتاجها، بس لسه بتسرق. تدي فلوس على الشغل وتسرق الناس اللي مديونينلك برضه.”

“يعني، دلوقتي انتو الاتنين بتوصلوا هنا قبلي تاني. هي بقت عادة دلوقتي؟”

“صباح الخير يا تانر.”

“أهلًا يا تانر.”

“انتو الاتنين بتعملوا إيه هناك؟ آخر حاجة سمعتها إن النهارده يوم مواسير البرابخ.”

“إحنا بس بنشتري صحاب، مش كده يا ريس؟”

“بتشتروا… أكيد وحشني الجنان كله. شفت راستي عند المفرق، هييجي كمان دقيقة. إحنا على السد؟”

“النهارده يوم السد. يلا نطلع ماشيين للكوبري. يوم السد بيبتدي من هناك.”

“النهارده رأس السنة. سنة جديدة، تأجيل جديد في السد نوعًا ما.”

“يا ساتر، مش هنشد الماسورة النهارده؟”

“لأ يا صاحبي، مانقدرش نبتدي من هناك. محتاجين خمسين قلاب تراب على الضهر الأول عشان نثبته.”

“يعني، نكلم كليبورن ونجيب ردم؟”

“يا نهار أسود، لأ! إحنا هنبتدي الحفر للورشة اللي هتبقى في الناحية التانية من الكوبري ده. لازم نحفر قعر الجبل الزفت ده كله ونعمل قاعدة مستوية أربعين قدم في ستين.”

“هتحتاج قلاب.”

“لأ. على طول بعد ما نبدأك، أنا وتانر رايحين سموكي ماونتن تريلرز، وهنشتري مقطورة قلاب ومقطورة مقفولة في أوكازيون رأس السنة. على ما نرجع، هتكون زقيت تراب الحفر في المسيل ده هنا، وهيبقى عندنا كوبري تراب مؤقت من موقع الحفر للحتة دي في الناحية دي. هننزل بتراب الحفر جنب البركة، ونلف على فوق السد ونصبه على الضهر.”

“أم، طب، المقطورة المقفولة دي لإيه؟”

“المقطورة المقفولة ليها استعمالين. جالنا عرض على البيت في هاردين فالي الويك إند ده، ولازم نعزّل في التلاتين يوم الجايين. هنبتدي بعدتي ونخلي المقطورة تبقى شادر العدة عشان أنا داخل أسكن في الشادر اللي هناك ده.”

“وهتخلي الولية بتاعتك تسكن في الشادر ده إزاي؟”

“لأ، مش ستيفاني. إحنا لسه ماوصلناش لحل معاها، بس مصيري أنا اتحدد أول ما التليفون رن امبارح.”

“أه، أكيد.”

“قولها تاني يا راستي. شايفك آخر واحد تاني.”

“دي تلة كبيرة.”

“بهزر معاك بس يا صاحبي.”

“بعت بيتك إزاي يوم الحد؟”

“أنا --- إحنا وافقنا على العرض. بعد كده العقد. وبعدين النقل. ماعندناش وقت لدرس بيع البيت كله دلوقتي. دي الخطة. كودي، هات الحفار ده. أنا قستها تقريبًا في خيالي. لازم تطلع التلة دي والجاروف ناحية تحت ماسكك في الأرض لحد ما توصل هنا. احفر خط مستقيم، عرض الجرار. احفر لحد ما توصل لأرض مستوية. ارمي التراب تحت التلة. راستي هيحط حتتين البرابخ اللي عندنا من بنا الطريق – الحتت الفضلة اللي في ساحة المعدات.”

“قصدك حفرة الطين يا ريس؟”

“أيوه يا كودي، حفرة الطين. هنوصلها.”

“بسأل بس.”

“بتسأل بس، ها؟ طيب يا راستي، أول ما تحط الحتتين بتوع ماسورة الكالفرت في مجرى الميه، هتبدأ تلم ردم كودي…”

“أنا مش هلمس ردم كودي.”

“يا ساتر، لسه قايل للرجالة دول إني هعزل أعيش في عشة، وهما على وشك يحفروا قبري كله، وجايين يهزروا هزار عن الأعضاء التناسلية.”

“ده قال أعضاء تناسلية.”

“ربنا يعيني. راستي هيلم الردم بالكبشة، ويلف ويرميه فوق مواسير الكالفرت. أنا مش مبسوط إني أقسم نص ماسورة كالفرت كده، بس هنحفر بسرعة ونخلع من هناك قبل ما الوصلة تجرف نص الأساس. أول ردم يعمل قاعدة الحاجة بحيث تبقى الطبقة الزراعية تحت… يعني الطبقة الزراعية هي اللي هتفضل فضلة لما نشيل الكوبري بعد ما نخلص منه. فيه أسئلة؟”

“ياااه، عندي دستة أسئلة، بس دلوقتي، هات الحفار، اطلع بيه الجنب ده، دق سلاح البريمة بتاعي لآخره واحفر لنفسي رف مستوي. أرمي الردم من على الحرف؟”

“أمم، طب وأنا؟”

“إنت معايا. لازم نروح نجيب المقطورات. أنا مظبط كل حاجة. تدخل، تديهم الشيك، وتقابلني في هاردن فالي. هبعتلك العنوان في رسالة.”

“سموكي ماونتن تريلرز في لينوار سيتي؟”

“هو ده المكان. مستنيينك.”

الفصل 31 – الاتنين، 1 يناير 2024

“حبيبي.”

“حبيبتي.”

“كودي جه؟”

“جه.”

“وكان عامل إزاي؟”

“احكمي إنتي بنفسك. إيمي هتتصل الساعة كام؟”

“قالت عشرة ونص.”

“أنا وصلت في الوقت بالظبط. المهم، اتسحبت من هنا، وحسيت بهدوء العربية الكهربا. الصوت الوحيد اللي يخض هو باب الجراج وهو بيخبط وبيتقفل فوق دماغي. الضلمة ضلمة ريف كده على ما أظن، وسقت من الطريق الريفي، طريق سريع واحد بيني وبين الغابة، ومش شايف غير نور الكشافات بتاعتي. لما شفت أول عربية بتعدي جنبي، كأنهم داخلين على مساحتي. وطلعت بالعربية لحد فوق وركنت جنب العشة. مفيش إشارة تليفون عند ساحة المعدات، ده اللي بقينا نسميه كده دلوقتي. بس رن وأنا معدي جنب الألواح الشمسية ولما ركنت عند العشة.”

“وأنا كمان.”

“المهم، أنا ماشي جنب البركة وأنا نازل، والكشافات اطفت، وطلعت غلطان؛ ده عندنا هنا نور الضهر لو قارنته بالدريب. ضلمة. أنا على بعد يجي مية قدم من العربية والعشة، والتليفون بتاعي في العربية، وعارف إنها من الناحية دي، بس مش شايفها ولا شايف أي حاجة، والبومة دي نادت. والحيوان ده بيكلمني أنا بالذات، بتاعي-بتاعي، بتاعي، بتاعي. هنتقاسم، عقلي بيرد. ماشي ناحية العربية، وقادر أتخيل هي فين، بس متأكد إني هخبط فيها قبل ما أشوفها أصلًا. وأنا تقريبًا ميّل في مشيتي، تقريبًا مادد إيديا قدامي، وفرع اتكسر فوق على التل على شمالي. ورجعت تاني في الخيمة دي في ألباني، متشرد تاني، ومش مجرد إحساس. أنا اتحولت. أنا نايم في الخيمة، والغابة صاحية حواليا. المكان كله كائن واحد، وأنا ماشي جوه خلاياه. جزمتي كسرت حباية رمل، وسمعتها. تحديد مواقع بالصدى مية في المية، وحسيت بالعربية في الهوا، ومديت إيدي ناحيتها، وبدل ما أخبط صباعي، لقيتني بطبطب على انحناية الكبوت الناشفة، وحسيت بالرطوبة في الهوا وحساب اللحظة كله وقع عليا. العربية ناشفة. الهوا مبلول. الإيروديناميكا نشفت العربية. ورجعت للحظة، وعرفت سلم العشة فين. وقعدت، وحاولت أرجعها، بس اللحظة عدت. أنا في الدريب، وقاعد على السلم، ومحتاج التليفون من العربية عشان أشوف طريقي وأنا نازل لساحة المعدات عشان أدخل على أبلكيشن رينج وأصلح الكاميرا دي.”

“إنت أخدت أسيد الصبح ولا ايه؟”

“المهم، قعدت وغمضت عينيا، وسمعت، ومعرفتش أرجعها، بس كأني مطمّن إن اللحظة شغالة في الخلفية، تحت بدرجة، وإنها هي والمكان ده حاجة واحدة. فيه دببة على التلال القريبة دي، وأنا شفت ألف أثر رجل وشق بري وقيوط وراكون وكل أنواع الحيوانات في الشهر اللي فات فوق هناك، وعارف إن واحد منهم، كذا واحد منهم، بيبصوا عليا. وبصيت للسما، وقدرت أشوف. قمم الشجر حواليا من كل ناحية، بس فيه نفق للسما، سمانا إحنا يا حبيبتي. إحنا مش شايفين الدنيا فوق في الوادي ده، محاوطينا من كل ناحية تلال وشجر وربع الميل بتاع طريق الزلط اللي بيلف تحت البركة ده جهاز إنذار ولا شركة في الدنيا تقدر تدهولنا. الصوت بيطلع لفوق، محبوس بالتلال، وأنا بسمع كل حاجة قبل ما تقرب أصلًا.”

“محدش غيرك يقدر يخلي الحاجة المرعبة تبان لي حلم.”

“هي حلم فعلًا. وإنت باصص للسما، تحس بالتاريخ ده، ولما الأزرق يبدأ يدخل تحس بالوقت بيعدي، وتعرف مرة واحدة كده إن كل راجل وكل حاجة قعدت في المكان ده على مر الزمن كله، حسوا بيه هما كمان. ونزلت مشي في أول الفجر وهو بيطلع. بقيت شايف الشجر دلوقتي. شايف الأرض. وكل حاجة بتتغير عند حرف السد لما رجليا بتنقل من أرض الغابة لطريق الزلط. كله راح. مش سامع غير خطواتي ونفسي. عارف إنه كله شغال هناك في الخلفية، تحت بدرجة، وعارف إنه عارف حالة وعيي أنا كمان. الرفقة اللي حسيت بيها هناك لسه معايا، بس هي بتعمل اللي عليها وخلاص، بتسجل الزلط، بتكتب نفسي، بتقيد كله في الدفتر للمرة الجاية. وقايمتي هجمت عليا. الكاميرا، المقطورات، العدة، العقود، الحفر، اللي فات، ولو حصل كذا، واللي جاي. والفقاعة اللي في الرئة دي، يلعن أبوها.”

“دي مش حاجة تتهزر فيها. لو الحاجة دي فرقعت وإنت فوق هناك في الغابة الغويطة زي العبيط لوحدك. مش قادر على الأقل تسيب الرجالة يوصلوا الأول بدل ما تتسحب من البيت في عز الليل…”

“كانت ضلمة، مش عز الليل. وأنا كنت في نص حكاية الصبح بتاعتي.”

“متلفش عليا يا مايكل. إنت اللي جبت سيرتها.”

“نقطة كمان فيها وخلاص يا ستيف. لازم نخرج من هاردن فالي، ولازم أبني البيت ده. أنا قاعد على طيزي طول الوقت، أوعدك. مش بشيل حاجة. مش بدق حاجة. أصعب حاجة بعملها إني أطلع وأنزل التل ده مية مرة في اليوم.”

“ست مرات.”

“الكاميرا، ماشي. إنتي بتعدي كمان. أوعدك هرجع للدكتور لما نخلص البيت. المهم، صلحت الكاميرا…”

“أنا شفت ده. شكلك كان مريب شوية وإنت بتلعب في الحاجة دي، ونص الضلمة وراك. إيدك مغطية الشاشة، والصورة رجعت، بس اتحركت. ووشك المصمم ده.”

“كنت عارف إن فيه حد بيبص عليا. المهم، خدت كام دقيقة، بس شغلت الكاميرا، وبعدين سمعت رجلين كودي الشيفروليه دول طالعين على المدق، واستخبيت بسرعة ورا شجرة الحور دي. إنتي عارفاها، الكبيرة اللي على طول وإنتي طالعة التل.”

“اللي خبطها بالحفار؟”

“أيوه، هي دي. أنا وراها، وبقيت سامعه دلوقتي جنب ساحة المعدات، وقلت ببرود، هاي، والواد كان هيتنط من جوه عفريته نفسه.”

“ده لؤم.”

“عشان أنا الكبير هنا، عشان كده.”

“آه، الناس بتموت في كده.”

“المهم، رجع. وجه في معاده بالظبط لسباق الوصول. كمّل من حيث ما وقفنا، عايز عد تنازلي عشر ثواني، وأنا دخلت عليه على طول بالمشرط. إنت حرامي، دي عيشة الحرامي، أنا شايف إنك حرامي، وبديك فرصة تبقى حاجة تانية. وزي كل مرة، اتفقنا إننا مش متفقين، ورجعنا للشغل. قالي إني وحيد. بيقول إني بدفع فلوس عشان أجيب صحاب.”

“أنا شايفة ده.”

“ده بجد؟”

“مش غلط.”

“أنا مش عايز أبقى كده.”

“مش هو ده كله، بس فيه حتة حقيقية. بص على العزومات بتاعتنا، فيفي، بيل، دينو. كلهم ناس قابلتهم عشان دفعتلهم حاجة.”

“دينو عم صاحبتي القديمة. ماشي، اشتغلنا مع بعض، بس كنت أعرفه بقالي عشر سنين قبل أول بيزنس عملناه سوا.”

“أنا مكنتش أعرف دينو ساعتها.”

“جيمس وأنا كنا غلابة سوا. الثانوي كان من حوالي أربعين سنة، وعمرنا ما ضيعنا سنة من بعض. جيرفي صاحبي بقالي خمسين سنة.”

“وإنت اقتحمت بيته وإنت عيل.”

“وهو سرق حوض السمك بتاعي. الدنيا معقدة.”

“أهي إيمي. رد.”

“لسه باعتة مسودة العرض في الإيميل.”

“مفيش ألو؟”

“لأ، على طول في الموضوع. شايفة بتخض اللحظة إزاي؟”

“آي.”

“مايكل، بطل كده.”

“أبطل ايه؟”

“بطل تقول آي كل ما حد يجيب نقطة. هاي يا إيمز. خلي بالك، الراجل ده شارب من غليون الأمثال النهارده أكيد.”

“ها، هتبقى ايه، تمانين كيلة قمح، ولا نقلب الترابيزات؟”

“قمح؟ --- وصلك الإيميل بتاعي؟”

“هو هنا قدامي يا إيمز. متسمعيش كلام الراجل ده. أنا بحمّله.”

“هو كده طول اليوم؟”

“طول عمره يا حبيبتي. عمره ما بيبطل.”

“ودلوقتي مين اللي بيشتري صحاب؟”

“عندك حق في دي. هو كان في الأوضة بصفته السمسار بتاعه، جودي، وأنا كنا بنخبط في التفاصيل، وسامعاه في الخلفية، قوليلها كذا، قوليلها كذا، وفي الآخر عداها خالص وكلمني أنا على طول. سأل لو ممكن نسيبك إنت وهو تتفقوا.”

“مش أوحش فكرة.”

“دي فكرة زفت.”

“لأ. سيبوا الأصحاب الأصليين يقعدوا مع بعض ويخبطوا في التفاصيل وبعدين سيبوا المحاسبين يخبطوا في الورق.”

“المحاس….. اسمع، لو عايز تكلم الراجل، اعملها AMA.”

“AMA؟ دلوقتي بقيتي دكتورة؟ صدقيني، أنا أقدر أبيع بيت من غير – تعرفي ايه، آه. يلا نعمل مكالمة جماعية. نوفر شوية وقت. تانر هيبقى هنا كمان كام دقيقة، ولازم أدخل في الموضوع على طول.”

“دي جنازتك إنت.”

“مش النهارده.”

“هكلم جودي. استنى.”

“مايكل، خليك لطيف.”

“ما أنا لطيف.”

“إنت قليل الذوق.”

“يمكن بفرض نفسي شوية، بس هي لسه قايلالي إن الحصان موجود هناك أهو…”

“مين يهمه الحصان موجود ولا لأ؟ إنت لسه مقريتش العقد أصلًا.”

“مش محتاج.”

“إنت بتقول ايه بحق الجحيم؟”

“إحنا كلنا هنا؟”

“أيوه يا إيمي. أنا هنا، وستيف كمان.”

“مايكل، أنا إمام. قلت ندخل في الموضوع على طول وننزل التفاصيل بسرعة. عندي مواعيد النهارده.”

“دي كانت فكرة حلوة. كان المفروض نفكر فيها ونرتب غدا النهارده أو حاجة.”

“يا راجل، كان ده هيبقى جامد.”

“هنوصلها. إنت هتحتاج دليل شيربا فترة طويلة مع بيتك الجديد. فيه حاجات كتير.”

“أنا عندي نفس الإحساس.”

“المهم، لازم ننزل الأساسيات. إنت اخترت سعر، وماشي. بس المقدم واطي أوي، ومحتاج بجد أشوف جدول استهلاك قبل ما أختار سعر فايدة. الحساب اللي في دماغي بيقول ستة ونص كده.”

“ستة ونص عالي أوي. ده يعني أكتر من تمن تلاف في الشهر فايدة في الأول.”

“تمانية وواحد. ده على مليون ونص، يعني إنت حاسب العربون الأعلى خلاص.”

“أيوه. كنت واطي هناك. آسف يا راجل. عندي شغل كتير هناك. أوضة النوم الرئيسية في الدور الأرضي حاجة، بس أنا عايز أرضيات جديدة، وهشيل الديك كله وأمده ست مية قدم كمان. محتاج أزود أوضتين تحت، واحدة للجيم بتاعي والتانية أقفل بيها البلكونة اللي تحت الديك. كنت بحافظ على رأس المال. ده شغل كبير، ومقدرش أدفع أكتر من عشرين في المية مقدم ولازم أخلي الفايدة تحت خمسة في المية.”

“أربعة وتسعة وتسعين يبقى. أنا عارف إنك لازم تدفع للسمسار بتاعك، بس عشرين في المية واطية. أنا لازم أدفع لإيمي كمان.”

“استنى، البايع بيدفع كل عمولات السماسرة. مكتوبة في الصفحة التانية.”

“مقريتهاش، وكويس إني مقريتهاش. مكنتش هاخدك بجد. أنا مبروحش للترزي وأدفع لتاجر الصوف بتاعه عمولة.”

“ده العرف.”

“لأ مش العرف. إنت اللي جبتها. إنت تدفعلها. أنا اللي جبت إيمي. أنا هدفعلها.”

“استنى.”

“دوست على زرار الميوت. هو بيسأل السمسارة الخطة ايه، أكيد.”

“إنت متعرفش كده.”

“لأ، أعرف.”

“متبوظش الموضوع ده يا مايكل.”

“دي نقطة كبيرة. أنا مبدفعش للراجل اللي بينضف الباركينج في وول مارت عشان أدخل المحل. دي مسؤولية وول مارت.”

“هاي يا راجل. أنا رجعت.”

“هاي.”

“طيب، هنعلّي سعر العرض لمليون تسعمية خمسة وسبعين ألف عشان تقدر تدفع عمولة جودي كمان.”

“أو-كيه. أكيد، كده تمام.”

“ده كل اللي محتاجينه لعرض متمضي، صح؟ أنا اخترت شركة التسجيل النهارده، فـ…”

“أيوه، ده كل اللي محتاجاه. ستيف، عندك أي أسئلة؟”

“لسه عندنا تلاتين يوم نلم حاجتنا ونعزل؟”

“أيوه. مفيش حاجة من دي اتغيرت.”

“تحفة! اتفقنا يا إمام! مليون تسعمية خمسة وسبعين، أربعمية ألف مقدم وأربعة وتسعة وتسعين، تمام كده.”

“مظبوط يا راجل.”

“إيمي إدتك رقمي؟ كلمني في أي وقت.”

“هديه لجودي.”

“الرقم 423-435-2241.”

“شكرًا يا راجل.”

“أوكيه، إيمي ابعتيه في الإيميل أول ما جودي تبعته، وستيف هتمضيه، ونبقى ماشيين.”

“كله تمام؟”

“كله تمام.”

“حاجة واحدة أكيدة، أنا اللي هاخد المكتب في البيت الجديد. إنت مبهدل أرضية أوضة النوم كلها بطين الوادي.”

“ست أوض نوم، وهي تختار أوضة النوم نفسها تعملها مكتب.”

“أنا مختاراها خلاص. شفت الأوضة الصغيرة الركنة دي في الركن القدامي جنب المطبخ؟”

“اتحسمت.”

“ده تانر اللي داخل؟ ليه معاه مقطورة؟”

“اشتريتها في التليفون. هو جابها.”

“بس ليه؟”

“محتاج مكان أخزن فيه عدتي لو هعيش في العشة دي.”

“وليه النهارده؟”

“لو إحنا عازلين، يبقى مش لازم أعمل أي شغل بنا تاني هنا، وأقدر أنقل حاجتي للدريب وأشتغل بجد.”

“اشتريت مقطورة للعزال عشان الشغل خلص هنا، وإنت لسه حتى معندكش عرض متمضي؟”

“إنتي متعرفينيش ولا ايه؟”

“هاي يا تانر.”

“هاي يا ستيف.”

“تانر يلا نرجع الحاجة دي لحد البدروم الأول. كل العدة المكررة بتاعتي ونص الكراكيب اللي محتاجينها هناك. بعدين الورشة وعشة الجنينة. هات كل السلالم، والجواريف، والمشط، والكزمة. متنساش الكزمة. خلاص مفيش رافعات بكوز تاني للخولين دول. املا المقطورة لحد ما تفرقع. لو شفت حاجة، وممكن نحتاجها، ارميها جوه.”

“مفيش مشكلة.”

“يا حبيبتي، اليوم ده هيبقى طويل، بس أنا مشغل كودي على الحفار وراستي بيرمي تراب على مجرى الميه، وتانر وأنا بنجيب العدة دلوقتي. هتأخر شوية، بس نحتفل بعدين.”

“ده بدري على الكلام ده.”

“متقلقيش. امضي العرض أول ما يوصل، وخلي العداد ده يبدأ.”

“إنت لازم تمضيه كمان.”

“لأ، هما عايزين تأكيد مكتوب وخلاص. العرض مجرد إجراء شكلي. هنضطر نبقى إحنا الاتنين موجودين في التسليم، بس القلم معاكي في دي.”

“هكلمك لو عايزين الاتنين.”

“لو عايزين الاتنين، امضي اسمي بإيدك اليمين بقلم ألوان كرايولا. عمرهم ما هيشكوا.”

“إنت مش طبيعي.”

“من بقك لباب السما.”

الفصل 32 – الاتنين، 1 يناير 2024

“يا سلام يا عيال، إنتو خلصتوا شغل! كودي، المصطبة دي كلها اتعملت. دي عالية أوي فوق هناك، مش كده؟”

“آه، ليه عايزني أقطع عالي كده ولورا أوي كده؟ دي أكتر من خمسين قدم عرض بكتير.”

“لازم نقطع المصطبة العالية الأول. على الأقل أربعة قدم عرض في أربعة قدم ارتفاع، ننزل درجة، نقطع مصطبة تانية، ننزل درجة، نقطع مصطبة تانية، وعمري ما أعدي الحد الهندسي لحيطان السند. أعلى من أربعة قدم محتاج رسم هندسي مختوم وتصريح.”

“يعني إنت بتبني بيت من غير تصريح؟”

“لأ. أنا ببني حيطة سند قانونية قبل ما أضطر أشحت السماح أصلًا عشان العمال بتوعي يقدروا يشتغلوا وأنا بختار البطة الأم.”

“البطة الأم، إنت بتقول ايه يا عم؟”

“البط ورا بعض في صف يا كودي. بالمقلوب.”

“إنت اللي مقلوب يا راستي.”

“بجد؟ إنت لسه عامل، أنا مطاط وإنت غرا، على جنب جبل؟ اسمعوا…”

“فين تانر؟”

“الكلمة المهمة هنا يا كودي كانت اسمعوا. لو بتدور على قسم الأسئلة، هو هناك عند العشة جنب صندوق الاقتراحات.”

“يا عم، إنت مبتهمدش.”

“ده الـ POV بتاعي برضه.”

“ده قال POV.”

“يا نهار اسود يا راستي! إنت لسه نطيت لقسم في البورن من جوه اسمعوا كويس؟”

“الواد عايش في المجاري. مقدرش حتى آخده عند تيتة.”

“يا عيال --- فيه حاجات كتير أوي هنا مقدرش أفكها كلها. بس ده، يا صاحبي، ده سحابة صور. راستي منحرف لدرجة إنك متقدرش تاخده بيت تيتة اللي إنت سرقت منه عربية.”

“آه، الموضوع وحش.”

“عندك مصطبة فوق خلصت. ثابتة؟”

“المكنة فوق هناك، مش كده؟”

“تاني مرة. ثابتة؟”

“ثابتة.”

“فيه صخر لسه؟”

“فيه شوية في الطرف الشرقي، تقدر تشوف الطلعة الصخرية دي بعد الآخر بمية قدم بس.”

“بس مفيش حاجة جوه المصطبة؟ خبطت في أي قمم طفلة لسه؟”

“لأ، كله طبقة زراعية.”

“طيب، لو خليتك تفضل على الرف اللي لسه عامله، الأرض ثابتة كفاية إنك توصل لتحت وتقطع المصطبة اللي هتبقى تحتك – من غير ما تشد نفسك من على الحرف؟”

“مفيش مشكلة.”

“إحنا لسه عاملين حوار أمان كامل ومتكامل وجد؟”

“شكله كده. يا ساتر! فيه واحد أهو.”

“دب؟ فين؟”

“على الحرف اللي فوق. أهو هناك.”

“كأنه كارتون وهو ماشي على مهله رايح لحاجة محدش يعرفها غير ربنا.”

“رايح ناحية الفسحة اللي فوق هناك دي.”

“إزاي خبطت الشجرة دي هنا؟ دي عمرها يجي ميتين وخمسين سنة، وإنت دشدشتها خالص.”

“اتزحلقت.”

“تلات مرات حطيتك على المكنة، والتلات مرات قتلت شجرة. المرة دي شجرة زان. أعملك تحليل مخدرات ولا ايه؟”

“إنت متقدرش ترفدني…”

“هاي.”

“هاي يا تانر.”

“إنت مبتردش على الرسايل بتاعتك؟ عايز المقطورة دي تتركن فين؟”

“سيبك من دي دلوقتي وتعالى هنا.”

“هاي يا تانر.”

“ايه يا روس.”

“كودي هنا لسه مثبت قيمته في كلمة واحدة من لسانه الطويل. فكرني بالحكمة القديمة بتاعة معسكر التدريب اللي كان قصدي أقولها من كام يوم. قالي إني مقدرش أرفده تاني عشان هو بيشتغل لحسابه دلوقتي. وده فكرني، أنا عمري ما كملت الجملة دي --- جاهز يا بق كبير؟ جاهز تسمع الوش التاني من أفكارك الصايعة دي؟ أنا مقدرش أرفدك تاني – من غير ما أرفد الطاقم بتاعك كله يلعن أبوه. فيلا، اعمل فيها ابن وسخة صغير زي ما إنت عايز، بس اعرف إن مهما عملت، شركاتك عملوها هما كمان، وهيدفعوا التمن معاك على طول.”

“ده مش صح.”

“ده الصح بالظبط يا راستي. الشغلانة دي بتاعتك، بس ده معناه بتاعتكم كلكم. لو رفدت سيرفبرو، كل عربيات الشركة تمشي كأن مفيش حاجة حصلت – مش زي الشجرة دي. دي وقفت حارسة هنا على الأقل ميتين وخمسين سنة. جيل ورا جيل من السناجب والراكون وكل نوع من الحاجات اللي بتطير اشتغلوا إيد بإيد معاها، أعداد كائنات حية مفيش حاجة تنافسها غير النجوم اللي في السما، ويوم من الأيام كودي اتزحلق.”

“عايزني أعمل ايه بالمقطورة دي؟”

“لسه يا تانر. ده مهم. بس المقاطعة بتساعد، عشان بتخليني أرجع من العدوانية اللي بتزيد للنبرة اللي أنا عايزها بجد. أنا عايزك تسمعني يا كودي. الشجرة دي كانت هنا وقت معركة بويدز كريك، ودامبلين كريك، ومعاهدة هولستون، وقانون ترحيل الهنود. الشجرة دي تاريخنا هنا. استحملت كل ده، ويوم من الأيام إنت اتزحلقت.”

“دي كانت حادثة.”

“الحوادث بييجي معاها دروس، فاسمع. بص حواليك. شايف ايه هنا في الأرض دي اللي التلج داب منها؟”

“دي الغابة.”

“إنت شايف أكتر من كده. شايف حاجة حاجة، ولا كل حاجة مع بعض كأنها واحد؟”

“بص، دي شجرة. قشرتها شوية.”

“لأ يا كودي، الشجرة دي ميتة أكيد زي ما إنت واقف هنا كده. إنت كشطتها كشط غويط وطويل على الجذع. إنت حزّمتها نص تحزيمة المسكينة.”

“المسكينة؟ دي شجرة.”

“لأ يا كودي دي كائن حي. بص حواليك. شايف كل الورق البني ده اللي طاير في كل حتة؟”

“إنت بتقول ايه يا عم؟”

“الشتلات، الشجر الوحيد اللي ورقه لسه ماسك في الفروع. شايفهم؟ سامعهم بيخشخشوا في النسمة؟”

“آه، دول زان، زي دي بالظبط، والشجرة دي مش ميتة، بس حتى لو كانت، دول هيطلعوا مكانها.”

“دول زان أكيد يا كودي، بس إنت متعرفش إن اسمهم براعم جذرية مستنسخة. دول عيال الشجرة دي، حتة منها ومنفصلين عنها في نفس الوقت، وكتير منهم هيموتوا لو ملقوش غذا كفاية من جذور أمهم الميتة.”

“الشجرة دي مش ميتة.”

“الشجرة عارفة إنها ميتة. الربيع ده هتطلّع ألف فرخ من جذعها، والصيف ده هتزهر أكتر من أي وقت، وفي سبتمبر هترمي أتقل محصول بندق رمته في حياتها. هتصرف كل النشا اللي عندها في السنة دي بس، وهتبدأ تموت الشتا الجاي. هتتعذب. هتكافح. هتدبل وهي بتحاول تعالج نفسها، بس هي في حكم الميتة أكيد زي ما إنت واقف هنا.”

“طب وكل الشجر ده – دي اللي هنا – اللي فيها ندوب، والعُقد دي، وكل الفروع المكسورة اللي فوق هناك في الحورة..؟”

“متفوتش دي يا كودي، هنا على الناحية التانية من الكوبري، زانة تانية، مش قديمة أوي، بس تقدر تشوف ضوافر الدب نازلة على الجذع. أو بص، شوف الحورة دي اللي فيها خط مستوي نضيف من خروم نقار الخشب متوزعة بالتساوي حوالين الجذع كله. أو دي، شجرة الكستنا الحصانية. باين إنها عاشت بعد ما شجرة الهيكوري دي وقعت عليها وقطعت جلدها - عشرة قدم من اللحا اتقطعت وهي واقعة على الجذع. عندك حق، الشجر بيعيش بعد حاجات. بس مبيعيشش بعد ما المعدات التقيلة تحزّمه، ومش كله بيعيش بعد الضرر. بص حواليك. فيه عشرات، إن مكانش مية جذع على أرض الجنب ده. والزانة دي كانت هتنضم ليهم في الخمس أو العشر سنين الجايين لو الحاجة الجاية في جدولنا مكانتش هي اللي هي.”

“اللي هي ايه؟”

“هنقطع الشجرة دي، ونريحني من عذابي.”

“ليه منسيبهاش واقفة ونشوف لو…”

“عذابي أنا يا راستي. بس سؤال حلو.”

“طب عايزني أجيب المنشار من المقطورة؟”

“لسه يا تانر، الشجرة دي بتحمي شجرة القيقب من حوادث كودي. تفضل واقفة لحد ما نخلص حفر هنا.”

“عايز المقطورة فين؟”

“سيبني أظبط الرجالة دول، وهنزل كمان دقيقة.”

“أوكيه. أقابلك تحت.”

“كودي. دي مش نهاية الدنيا. زي ما قلت، دي مجرد شجرة. المصطبة شكلها حلو. ابدأ المصطبة اللي بعدها. راستي، أول ما يبقى فيه قدمين تراب كويسين على ماسورة الكالفرت دي، وتقدر تعدي عليها بالسكيد، تعالى قابلني عند السد.”

“آه، عايز مجرى الميه بس هو اللي يتغطى؟ أنا كنت فاكر إننا بنبني كوبري أرضي مستوي.”

“إحنا كده فعلًا، بس كودي بيحفر لتحت، وده خطر، ففكرتي إن الحفر ده يبدأ، وده يديله كوم ردم هنا تحت يقدر يعليه كفاية إنه يوقف المكنة على الكوم ويحفر لفوق بدل لتحت. شايفها؟”

“آه، عجبتني.”

“يبقى دي الخطة. يلا.”

الفصل 33 – الاتنين، 1 يناير 2024

“ألو.”

“مايكل، يا أخويا. فلوسك وصلت هنا الجمعة، وملف الاستمارات بتاعك وصل النهارده. بكلمك عشان نملاه كله ونقدمه.”

“دوران بانش. ده يوم راس السنة، بتشتغل ليه؟”

“ما إنت بتشتغل، مش كده؟”

“صح.”

“إزاي أطلب أدير فلوسك، ومشتغلش على الأقل قد ما إنت بتشتغل؟”

“كلام بايخ يا صاحبي، بس مش هبل. حتى لو ظابط منبه في التليفون يصحيك بين جرعات بودرة جودي بتاعة الهانج أوفر، إنت اللي كلمتني، مش أنا اللي كلمتك. الحاجة دي هتتسجل في ملفك.”

“هس، متقولش لحد.”

“أوكيه، يلا نمشيها. أنا آخد ستين في المية، وإنت تاخد أربعين. أنا أدير بتاعي وإنت تدير بتاعك. محتاج تمن تلاف في الشهر صافي منك، وعايز نمو. اعمل اللي إنت عايزه إلا إنك تخسر.”

“يا أخويا، استطعم طعم القسمة دي كويس. الستين والأربعين هيتقلبوا جوه السنة.”

“دوران، أراهنك بالدولارات قصاد التآليل اللي في البتاع إني هقفل السنة دي بضعف نسبة العائد بتاعتك.”

“قبلت الرهان، حساب ستريت-سمارت-إيدج قصاد البيت، وإنت اخترت النسب. يمكن لو كنت اخترت المتوسط المرجح بالكاش، كان يبقى عندك فرصة، بس على أرض مستوية، أحسنلك تشتري حمض الساليسيليك من دلوقتي.”

“طبيعي إنك تعرف علاج تآليل البتاع.”

“وعلاج المفلس اللي محتاج يستلف مني فلوس عشان يبني بيت هو تلات استمارات، CRA، واتفاقية الأوبشنز، وإخطار المارجن. بعتهملك على الإنبوكس.”

“آي. يعني إنت عندك مية وخمسين رمز سهم في دفعة متوازنة مترصصين، معمولين عشان يدفعولي ستة وتسعين ألف في السنة ويكبّروا الحساب. دي حاجة طموحة أوي يا دوران. إنت قدها؟

“بص، أنا مش عايز تآليل في البتاع، فامضي الاستمارات وابعتهملي تاني على الإيميل. هبدأ أدخل فيها من أول حاجة بكرة الصبح.”

“سيبك من التآليل، سقف القرض حوالي مليون وتلتمية ألف من الاتنين مليون اللي لسه حاططهم من البيعة. بس ده أقصى مبلغ للقرض. الفكرة كلها إنك متستلفش أكتر من خمسين في المية من القيمة عشان تحمي نفسك من نداءات المارجن لو السوق نزل. اعمل رافعة بالفلوس، مش بالبيت، بس شغل التراب هنا هيكلف مليون وتلتمية لوحده. أنا اشتريت المكن خلاص، ده ميتين وخمسين ألف مدفوعين من جيبي…”

“مش تاني يا صاحبي. إنت قدها. ست مية وخمسين في الأول…. ست مية وخمسين مساحة فاضية… ده المليون وتلتمية. تنحت فيه بتآكل المرتب، ولو بعت البيت في يوم، تبقى مظبط خالص…”

“كتبنا صفقة الويك إند ده، بس بوظت دي شوية برضه. خدت كمبيالة من البايع.”

“يا نهار، يا راجل. دي أداة حلوة.”

“نفسي أحسبها في سنتي قصادك.”

“خدت كام، سبعة، تمانية نقط؟”

“خمسة.”

“يا عم! ايه ده بحق الجحيم؟”

“آه. كان عندي واحد. عملت تحوط.”

“عملت تحوط؟”

“لازم أبيع البيت ده يا دوران. محتاجها تبقى أقرب لعيلتها.”

“آه، فاهمك.”

“طب إنتو هتاخدوا إيجار قصير ولا عربية كارافان ولا حاجة؟”

“لأ. أنا هعزل للعشة اللي بنيناها الأسبوع اللي فات”

“عندك عشة فوق هناك خلاص؟”

“بقالنا شهر ونص، فآه. المدق، والعشة. بدأنا نشتغل في الورشة النهارده، والسد جاهز نردمه بالردم.”

“ليه تبني الورشة والفلوس مزنوقة كده؟”

“أنا مشترتش خامات العشة يا دوران. أنا محتاج حوالي ميتين نقلة تريلا تلات محاور تراب للسد، وهجيبهم من حفر الورشة.”

“لازم آجي أشوف المكان ده…”

“استنى، ستيف بتتصل. --- هاي يا حب حياتي. استني ثانية، أنا مع دوران. هضمها --- كلنا هنا؟”

“هاي يا ستيف. عاملة ايه؟ سمعت إنكم بعتوا البيت.”

“لسه يا دوران. قبلنا عرض.”

“إنت قابلت الراجل ده؟”

“آه، قابلته. سمعت إنكم إنتو الاتنين عاملين رهان صغير في الدفاتر. خلي بالك. إنت مقابلتش الراجل ده، ده لسه ماضي عقد بمليونين دولار بإيده الشمال بقلم ألوان.”

“طب أمضي كل الاستمارات دي فين يا دوران؟”

“ده توقيع إلكتروني، لون بني سيبيا، بس أظن تقدر تغير اللون من قايمة منسدلة عند خط التوقيع.”

“إنتو الاتنين عسل. خسارة إنكم متقدروش تشتروا أسهم في كرايولا. أنا كنت بتصل أطمن عليك بس، بس شايفاك متسلي كويس. أشوفك في البيت. بحبك.”

“بحبك.”

“عسل أوي.”

“اخرس يا دوران.”

الفصل 34 – التلات 2 يناير

“عمري ما كنت فاكر إن ده هيحصل. إنتو اتأخرتوا كده ليه؟”

“آه يا ريس.”

“آه، طبعًا.”

“أنا سبقتكم للشغل. كنت بحاسب في لوز لما إنتو الاتنين دخلتوا مع بعض كأنكم نايمين في نفس البيت، وتانر، أنا سبقتك بحوالي تلاتين دقيقة لو حسبت الانتظار لحد ما واد المخزن ينزل كولدير الميه بتاعي.”

“كولدير ميه؟”

“آه، كولدير ميه. معندناش بير لسه، وعندي تلات أسابيع وخمس أيام أجهز العشة دي، وإلا هبقى في وسط البلد في الماريوت.”

“شكلها أكتر شوية من كولدير ميه.”

“دي بداية. نزلوها كلها في العشة لو سمحتوا --- كودي، شايفك في الشغل خلاص وشغال. سمعت تعليماتي امبارح، وإنت واقف في الحتة المظبوطة بالظبط. البرد كفاية عليك؟”

“آه، طبعًا. أنا متلج خالص، بس كودي كان بيترعش زي الكلب المبلول لحد ما الدفاية اشتغلت. اضطريت أكوم التراب شوية عشانه، بس هو نزّل تراب كام دقيقة، واتظبطنا نحفر من تحت.”

“آه، أأمن بكتير. كنت هشد نفسي وأقع لما لفيت على حجر كبير.”

“شايف ده. قد الموتوسيكل الأربع عجلات. قرار حلو ده. انزل من على الرف واقطع من تحت.”

“وجع دماغ عشان التراب بيمطر عليا، وأنا بتحبس بالتراب مع الردم.”

“آه، مكنتش عارف أرميهم فين.”

“مفيش مشكلة. كودي إداك سبق صغير عشان متقعدش مستني لحد ما يبقى فيه كوم كفاية تشيله. الكوم ده هيكفيك لحد الغدا.”

“رايح فين – السد ولا الكوبري الأرضي؟”

“محتاجين السد يتملي من ورا، ومش متأكدين إن ده كفاية، فهننقله لحد ما الحاجة الطرية دي تتكبس لحد الكالفرت. بعدين نفرش ده قدم جديد عمق ونرجع نعدي نرميه ورا السد.”

“أرميه من على الحرف في أي حتة؟”

“لأ. على طول فوق ناحية المخرج بتاع ماسورة الفيضان. عايز عشر نقلات قلاب على الأقل هناك عشان تفضل مسدودة لما نشيل الحتة اللي هنا فوق. لو الميه وقعت في الماسورة، عايزها مسدودة من الناحية اللي ورا.”

“فهمت. في النص على طول. أملا الحفرة. عايزني أكبسه شوية أول ما يبدأ يتملي؟”

“الكبس صعب هناك ورا. الحفرة دي شرسة. عشر نقلات قلاب يعني حوالي تلتمية كبشة سكيد ستير مليانة. بأربع دقايق رايح جاي، ده كام يوم رايح جاي. ده هياخد وقت. بس آه، اكبسه لما ضهر السد يمتد وتقدر تنزل أو على الأقل تطلع على ضهره. هياخد شوية. خليك شغال. لازم أروح أساعد تانر هنا يبدأ.”

“حاضر.”

“طيب، حط لفات العزل برا دقيقة. محتاجين نركب شوية فيش وشوية إضاءة.”

“شفت ده. لفتين روميكس؟ خمسمية قدم؟”

“أيوه. المكان ده مش هيستخدم كل ده، بس الروميكس بيخلص بسرعة.”

“آه، ليه نخطط للتوصيلات ونحسبها؟ ده يبقى هبل. أحسن نشتري الممر كله ونخزن.”

“فهمت، النهارده طعم الرخامة.”

“لقطتها، مش كده؟ إنت بجد هتعزل للعشة دي. أظن كنت عارف إنها حقيقة، بس - - - تكييف متنقل – بتدفئة كمان. هما بيعملوها إزاي أصلًا؟”

“سحر يا صاحبي. صمام عكس.”

“فجأة العزال لعشة في تلاتين يناير مبقاش باين مختل أوي كده.”

“لأ، هو مختل. متخليش التلاجة الصغيرة تضحك عليك. لازم أطلب تمن بطاريات كمان على الأقل وأجيبهم هنا وأوازنهم. لازم أركب تلات أضعاف الطاقة الشمسية، ولازم أعزل المكان ده، وإلا مفيش كمية كهربا في الدنيا تقدر تدفيه كفاية.”

“هتبقى دافية ولذيذة.”

“من عشر سنين، ده مكانش ممكن. النهارده هعملها بتدفئة وتكييف وتلاجة.”

“هتروح الحمام فين؟”

“دي الحاجة التانية بتاعة النهارده. تصريح البيارة طلع، وروبي جايلز جاي يبص على المكان. ممكن يبقى عندنا نظام بيارة لأوضة نوم واحدة متركب في كام يوم.”

“التواليت مش هيتلج؟”

“هي دي الحكاية. معندناش ميه، فكل سيفون هيتصب من جردل. مفيش ميه هتفضل عشان تتلج.”

“مش مقتنع، بس هتفرج.”

“دلوقتي اتفرج على كوم الكهربا ده. عاجبني إزاي رصيت أصناف الزفت دي.”

“يوم غالي.”

“ولا مليم راح على الفاضي.”

“كنت محتاج نبتة بجد؟”

“أيوه، محتاج. دي زي كناري المنجم بتاعي. لو الحاجة دي ماتت قبل ما أعزل، يبقى الماريوت ليا، وحد يربي كيتي.”

“عندنا بيتبول.”

“لقطتها، مش كده؟”

“يافطة نيون.”

“آي.”

“شفت وش ستيف اليوم ده لما قلت آي؟”

“دي غلطتك إنت يا خول يا صغير. إنت اللي بدأت.”

“إيه، متلومنيش إنت سهل البرمجة. فبقت، راجع للبومة العجوزة اللي بتعوي في الغابة… جودباي يلو بريك رود ”

“يخرب بيتك يا واد. ده إنت عملتلها ثيم كمان.”

“السلك الأصفر هو اللي ألهمني.”

“طب، نرجع للسلك الأصفر اللي في الأوضة، ده بيروح هنا على الحيطاااااان دي.”

“إنت معندكش شغلانة نهارية، بس متخليش ده يضحك عليك، الغنا مش صنعتك.”

“لأ. إني أقول للفلحوصين السلك بيروح فين، دي صنعتي. فيه دايرتين منفصلين نازلين على الحيطة دي. واحدة مخصوصة في حالة لو عايز البراد والميكروويف في نفس الوقت، والتلاجة بالصدفة الكمبروسور بتاعها يشتغل. على الناحية دي، دايرتين تاني، واحدة مخصوصة للتكييف. محتاج لمبة سقف ومروحة بمفتاح اتجاهين عند الباب وهنا على الحيطة دي عشان أقدر أولع النور من السرير.”

“سرير؟”

“فوتون. بس مش هنحطه غير قبلها بيوم ولا اتنين.”

“في دماغك فيش تانية؟”

“محتاج الفيشتين الكومبو اللي بـ USB دول عشان أشحن التليفون وكل ده. يعني فيشتين في كل ناحية زيادة على اللي متخططين خلاص. ودايرة واحدة مخصوصة هنا في نص الحيطة دي. هنا هحط التلفزيون. فيه حتة كابل كواكس هنا في حتة. لازم نعديها لتحت من خلال الخشبة اللي تحت الحيطة لحد تحت العشة. هخلي دايركت تي في يتنقل على العنوان ده ويتركب هنا في وقت ما قبل العزال على طول.”

“استنى. هيبقى عندك تكييف، وتلاجة، وميكروويف، وتلفزيون، ودايركت تي في، وإنترنت، وموبايل. فيه أي رفاهيات تانية في رحلة التخييم الفخمة بتاعتك؟”

“هيبقى عندي خدام.”

“ايه الزفت ده.”

“إنت فاكرني بهزر. طب يا جيفز، إنت اللي هتملالي جرادل التواليت عشان التواليت اللي جاي قريب في الطين. إنت اللي هتجيبلي إزايز الميه البديلة لما تروح لوز، وكلكم هتنضفوا أرضيتي كل يوم عشان سهل عليا أعمل طين على الأرض وأقول إنه غلطتكم. وكمان، معنديش طريقة أطبخ بيها، فزي ما بتجيبلنا كلنا الفطار في أيام الفطار، هتقضي آخر ساعة شغل وإنت رايح تجيب الأكل اللي أطلبه.”

“بشرط آخد أكل أنا كمان.”

“اتفقنا.”

“ما تجيب شواية وخلاص.”

“لأ طبعًا! إنت مش شايف نفس الدببة اللي بتعدي من هنا لهنا في الموقع كل يوم تقريبًا؟ أنا مش هعيش في عشة وجنب الباب على طول شواية. ودي حاجة تانية يا جيفز. هحتاج الزبالة بتاعتي تتودى المقلب بانتظام برضه.”

“وكودي وراستي هياخدوا أي حاجة من الشغلانات دي يا بابا؟”

“كودي هيتغري بسرعة يتف في عصير البرتقان بتاعي، وراستي عنده عيلة كاملة في البيت. مش متأكد إني أقدر أأكل خمس بقوق كل ليلة من منيو روث كريس.”

“وسط البلد؟ لو رحت وسط نوكسفيل أجيب أكل، هجيب طبق إيميلي كمان.”

“إنت بقيت في العقارات دلوقتي، بتعيد التفاوض بعد ما الصفقة اتقفلت؟”

“لأ، ومتقدرش تسميه بنط صغير لما كان مخك هو الصفحة الوحيدة. مش هتجرأ أقرا الحاجة الملتوية دي.”

“أول ما تعدي كل الأسلاك دي وتركب الفيش، ابدأ تحط العزل.”

“تحفة، عزل.”

“على الأقل وشه ورق كرافت.”

“وده فارق في ايه؟”

“ناحية واحدة ورق. لو منفختش مناخيرك في الناحية البمبي، هتبقى كويس.”

“أنا محتاج الشغلانة دي. أنا محتاج الشغلانة دي. أنا محتاج الشغلانة دي.”

“ظريف. أول ما الحيطان تخلص وحروف الكرافت تتدبس في القوايم، استعمل الشريط ده واقفل الفواصل.”

“فيش، عزل، شريط. فهمت.”

“أوكيه، حاجتين كمان. محتاج خرم في الحيطة هنا بحجم وشكل خرطوم الشفط ده وبوابة منع الرجوع دي.”

“تحفة! كنت بسأل نفسي أحطها في أنهي كوم. دلوقتي شايفها. لما المكنة تبقى مطفية، مفيش هوا بيعدي، البوابة بتقفل.”

“اللي برا يفضل برا. والبوابة دي هي الخدعة. الميديا ديو ده بيعمل تدفئة وتكييف الاتنين، والشفط والسحب كلهم في ماسورة واحدة. السر في البوابة اللي بياي. بتقفل في الحالتين. الهوا يقف، وقضبان البوابة تتنطط في مكانها.”

“أدفى متشرد تحت الكوبري. خدام، وتكييف ببوابة. سعر العشة زاد قد ايه بكل ده؟”

“بص، سعر العشة مزادش. العشة كانت خلصت. ده التعديل. بس مش ببلاش.”

“مين ده؟”

“يا صاحبي، أنا مش شايفه لسه أنا كمان. بس صوته صوت عربية كبيرة. غالبًا روبلي.”

“مبتعرفش تغني، ومبتعرفش تقفي. كويس إنك بتعرف تشد متر.”

“روبي جايلز. البيارة.”

“إنت مايكل؟ أنا روبي جايلز. مارشال قالي إنك محتاج حقل بيارة يتركب.”

“أيوه، وإنت، إنت بالظبط زي ما كنت متوقع من واحد مارشال جرايز رشحه. بص لنفسك يا راجل. إنت أكبر من إنك تدخل المكنة بتاعتي، والوش ده.”

“وشي؟”

“هما استعملوك موديل لكل التيشيرتات دي؟ عمري ما شفت وش راجل متجمد في مكانه من ضحكته المبسوطة زي اللي شايفه هنا قدامي ده.”

“إحنا الاتنين مارشال ضامنّا. كل واحد من بتوعه هو واحد مبقاش يشتغل معاه.”

“أنا بموت في الراجل ده.”

“وهو كمان شايفك عالي. ده مشروع بجد اللي عامله لنفسك.”

“مفيش حاجة واحد بتاع تراب بجد ميقدرش يصلحها.”

“شايف الطريق ده اللي عملته. ميبقاش شغل واحد إيديه كلها صوابع رجلين، ألفين قدم زلط محشورين بين تل وترعة.”

“متسيبش الشيك على التابلوه وإنت ماشي، هيتنطط ويقع من كتر المطبات اللي في الألفين قدم دول.”

“لقيت كام راس سهم؟”

“راس سهم؟”

“أيوه طبعًا. التلال دي اللي حوالين كلها كانت أرض صيد ممتازة زمان لما الشيروكي كانوا مالكين الأرض دي.”

“لقينا جهاز تقطير قديم. الخزان كان مقشّر، بس لفة ماسورة النحاس كانت باينة قدام عينك. أخضر نيون تقريبًا بيلمع من تحت الشجيرات.”

“غالبًا فيه كتير من ده هنا لو بصيت حواليك.”

“هفتح عيني على رؤوس السهام دي.”

“يلا نشوف الشغلانة.”

“الكوبري ده بيوصلنا لناحية البيارة. زي ما إنت شايف، الولاد بيردموا المسيل عشان نعدي الترعة. هيبقى عندنا كوبري أرضي مستوي هناك بكرة.”

“أنا قعدت أتفرج على الواد اللي على السكيد ستير ده وهو بيكبس تراب حوالين جرف السد اللي عند ماسورة الكالفرت. عندك تراب كفاية في القطع ده تملا بيه الكوبري الأرضي وجرف السد؟”

“دي حلاوة إنك مالك المكن. بنحفر قاعدة الورشة على مراحل، ونرمي الردم ورا السد، ولما نخلص هنا، نشيل الكوبري الأرضي ونرميه هو كمان. هياخد مننا كام أسبوع.”

“ده كان هيكلف ثروة لو خليتني أنا أعمله.”

“ومش هيبقى ببلاش بالطريقة دي برضه، تلات أسابيع لطاقم من تلات رجالة، والجاز – غير إني اضطريت أشتري المكن.”

“برضه، طريق ربع الميل ده بيسدد تمن المكن وزيادة.”

“مش أوي، بس قريب. لو زودت باقي الطريق، والسد، وقاعدتين أساس مختلفين – هنا والبيت اللي جاي – يبقوا سددوا نفسهم.”

“القاعدة التانية ايه؟”

“البيت.”

“آه، يبقى هيبقى عندك كفاية تملا ضهر السد، أكيد.”

“هي دي الفكرة.”

“طيب، كلمت المحافظة، وجبت التصريح بتاعك والخريطة اللي رسموها. شايف ده رايح فين؟”

“هنا بالظبط. قست مية وتلاتين قدم لبرا، ورسمته بين الشجر.”

“شايفه. ده جزمة كاوتش قديمة طالعة جوه رجل الشجرة دي؟”

“شكلها كده. عمري ما شفت دي هناك.”

“أكيد عديت جنبها على طول وإنت بتحط الشريط ده بتاع خط الردم.”

“أظن كده – التركيز على ما أظن.”

“طب إنت محتاجني في ايه دلوقتي؟ ما إنت بتعرف تحفر.”

“بص يا روبي. أنا بعرف أحفر، بس معرفش في البيارات. معرفش المفتشين، وأكيد معرفش الحاجات اللي معرفهاش. أنا محتاج حد محترف، وده إنت.”

“طب، أنا شايف إنك جاهز. هتخلص الكوبري الأرضي إمتى؟”

“هيبقى طالع ومستوي في كام ساعة.”

“طب يا مايكل، أقدر أطلع هنا بكرة بالخامات والمكنة. ينفعك كده؟”

“مارشال قالي إنك هتعجبني.”

“وقالي نفس الكلام.”

“أشوفك الصبح بقى.”

“هجيب الخزان وخط الحقل النهارده، الساعة تمانية الصبح بدري أوي؟”

“مظبوط.”

“طب، أشوفك ساعتها.”

“حبيبتي، إنتي هنا؟”

“هاي، أنا في البدروم.”

“بتعملي ايه هنا تحت؟”

“بجيب الصناديق القديمة دي عشان أبدأ ألم العشة بتاعتي بكرة.”

“يبقى، اتحسمت.”

“ظريف، حتى لو العرض باظ، أنا مرحتش هناك ليوم شغل من الربيع، وأحسنلي أبدأ من حتة – وكمان، أنا نسيت الإنجيل بتاعي على الدكة في الكنيسة، وعايزة أروح كنيسة دوبونت المعمدانية دي الأحد ده، والإنجيل التاني بتاعي في العشة بتاعتي.”

“فيه شغل كتير من دلوقتي لحد ساعتها. الولاد عملوا تقدم جامد في حفر الورشة، وعشة-جري-لا بتاعتي بقى فيها فيش وتدفئة وتكييف. طلبت طاقة شمسية زيادة عشان محتاج بطارية أكتر لو هستعمل الدفاية، وبتاع البيارة بيبدأ بكرة.”

“هو عامل إزاي؟”

“ده حتة اللحمة اللي في طبيخ اللفت بتاع الأرياف بذات نفسه.”

“فلاح، على حسب ما الخواجة اليانكي بيقرا.”

“لأ، الراجل ده فلاح لدرجة إن عنده باسبور مخصوص.”

“بيبدأ بكرة؟”

“بيقول إنه هيجيب الخزان وخطوط الحقل النهارده وهيبقى فوق هناك الساعة تمانية.”

“بياخد قد ايه؟”

“المفروض يبقى سريع. غالبًا هيحفر قبل وقت السناك، ولو جابوا مفتش هناك، هيبقى عندنا نظام شغال أول العصر.”

“مستحيل.”

“أيوه، جبت التواليت وأنا راجع البيت النهارده. اشتريت بلاطة إنترلوك أقعده عليها.”

“استنى. إنت هتحط تواليت برا؟”

“آه، أيوه.”

“آه أيوه، بيقول. مايكل إحنا في عز الشتا.”

“عندي تلات أسابيع أجهز المكان ده عشان أعزل فيه.”

“إنت مش هتعزل لعشة يا مايكل.”

“لازم. دي ملكية مشتركة. المحافظة كلها عندها قرايب قريبين كانوا بيروحوا في كنيف برا. عمري ما هندمج لو معملتش كده.”

“المحافظة كلها معندهاش قنبلة الهوا الموقوتة دي على رئتها.”

“إحنا اتفقنا نأجل الموضوع ده لحد بعد البنا.”

“لأ، إنت اللي اتفقت.”

“نفس الفرق.”

“فرق مختلف. ناس مختلفين، وقت مختلف. مكان مختلف.”

“يمكن، بس البيارة جاية بكرة، والتواليت هيبقى متركب يوم السبت.”

“إنت مش هتعيش في عشة يا مايكل.”

الفصل 35 – الأربع، 3 يناير 2024

“طب، أمم، يعني ميل روميكس زيادة وفضلات عزل عشان نخلص العشة في الفتحات الصغيرة؟”

“آه، أيوه. الروميكس سهل يتخزن.”

“يعني بتقول، تخطيط حلو؟”

“بالظبط. متخطط لآخر فضلة. هنشتري لفات عزل السقف النهارده.”

“كودي قال إن أخو ميجان عايز ساعات شغل.”

“بجد؟ ممكن نستفيد من راجل رابع. الإيداع نزل النهارده؟”

“نزل امبارح على طول بعد ما حولته.”

“عاجبني النظام ده. لو جبتلي الفاتورة يوم الاتنين تاني الأسبوع الجاي، هدفع الحساب في نفس اليوم، ويبقى عندنا روتين. عمري ما تخيلت إنه هيشتغل كويس كده لما فتحت حسابي أنا هناك.”

“مش عشان كده عملتها؟”

“أيوه، بس متخيلتش إني أحول من بنكي أنا بالسرعة دي لتروست وبعدين لحساب المرتبات بتاعك كله في نفس الساعة.”

“دي دنيا ديجيتال. بدأت أوري كودي نظام الفواتير. هو مش مهتم.

“اديله يوم ولا اتنين. هو مش بتاع ورق.”

“هو بياخد ملاحظات على التليفون. بيكتبها في رسايل في الحقيقة. ملاحظات اليوم. بص، كودي، حفر تل. 8. راستي حفر تل. 8 ر ح. تانر، لحاس طيز، 8.”

“على الأقل دمه خفيف. بس مفكرتش في دي. محتاجين كمبيوتر وطابعة عشان تسلموها لبعض. زود دي على قايمة مشتريات عزل السقف.”

“اتزودت.”

“ودمه الخفيف حلو، بس دي مستندات شركة. هبعتلك قايمة المشتريات في رسالة، وتقدر تروح تجيب الحاجات. الكمبيوتر أول أصل من أصول الشركة بتاعتك. اشتريه كاش من مسند الإيد اللي في عربيتي. فيه خمسمية دولار هناك. اشتري لابتوب على قد الإيد وطابعة متنقلة. خلي الإيصال معاك. روبي داخل دلوقتي، فهنرجع للموضوع ده بعدين.”

“صباح الخير يا مايكل.”

“أهلًا يا روبي. إنت دايمًا ريحتك كده؟”

“أنا ريحتي وحشة؟”

“لأ يا راجل، إنت داخل ماشي بالضحكة دي اللي بتنادي كل حيوانات الغابة ينزلوا يسمعوك وإنت بتتكلم، وريحتك كأنك لسه طالع من سبت الغسيل النضيف، وأي حد هياخد باله.”

“مع كل دخان السجاير ده، أنا مستغرب إنك بتشم أي حاجة أصلًا.

“ده دوا.”

“لسه مشغل رجالتي، وهما بقوا سمنة على عسل مع رجالتك. كودي سلّفنا الليزر الدوار بتاعك. الولاد نسيوا بتاعنا في الموقع.”

“تقدر تخربش خط قطع بحجر، بس متقدرش ترسم مجاري هتتفتش بخيط وثقل.”

“دي مقطورة مليانة هناك تحت. مش خايف حد ييجي بالليل ويسرقها؟”

“مش خايف، بس فيه حاجات بتجبرك على المقامرة.”

“ليه متحطلكش كاميرا رينج زي دول التانيين؟”

“عندي كرتونة كاملة منهم، شايف؟ بس نفسي كل احتياج ييجي معاه ساعته هو في الكرتونة.”

“كل يوم في عمرك فيه أربعة وعشرين ساعة بالظبط، إلا يومين؛ اليوم اللي اتولدت فيه واليوم اللي هتموت فيه.”

“مارشال قالي إنك واعظ.”

“دي عشة حلوة – عزل في عشة عدة.”

“قريبًا، لمبات للبرندة وكرسي جنينة.”

“إنت هتعزل هنا؟”

“بصراحة، إحنا بعنا البيت اللي فوق جنب مارشال. وهقعد هنا شوية لحد ما نبني الورشة دي. هرفع شوية حيطان مؤقتة في الورشة لما أدخلها. هبني حمام، وأبقى في العسل ومستخبي. لحد ساعتها هي قصرية في الطين، متعلقة في الخزان والحقل بتوعك.”

“ها؟”

“أنا مش واعظ ولا حاجة. أول ما المجاري بتاعتك تتركب، هركب التواليت ده هناك برا.”

“في الحوش؟ هيتلج.”

“معندناش بير لسه. السيفون بجردل من البركة.”

“إنت بتهزر معايا؟”

“لأ يا راجل. عندي تلات أسابيع وأربع أيام أخلي العشة دي تنفع للعيشة، وده التواليت. فاضل خمسمية اتنين وتسعين ساعة.”

“طب، أظن الصبار ده لسه متلجش، فأظن إنت كمان تقدر تعيش.”

“جبته امبارح.”

“يمكن تجيب ترمومتر النهارده.”

“هبعت لتانر رسالة. هو في هوم ديبو دلوقتي.”

“جبت الولاد دول منين؟”

“كنت بفرش زلط بالسكيد ستير، اليوم الخامس، لوحدي، بردان، بخطط، وبدبر، والشبورة تقيلة لدرجة إني كنت محتاج المساحات…

“كل أحسن الحاجات بتيجي وإنت على مكنة.”

“آمين. أنا شغال. الخطوات الصغيرة بتعمل الأهداف، والقايمة طولت أكتر من المهمة، ولو بس كان فيه حد بينضف الشجيرات دي من الطريق وأنا بزلّط ناحيتها، كنت أقدر أكمل من غير ما أقف.”

“المكنة كده.”

“ولعت سيجارة، وجت في بالي عادة ستيفاني بتاعة الفيسبوك، وقعدت أخربش في الشاشة بإعلان أبعتهولها. هي اللي بتروّج للحاجات دي. قابلنا كل أصناف الولاد الوسخين هناك في هاردن فالي وأنا اللي في الوش. المرة دي ستيف هي اللي في الواجهة.”

“إنت فعلًا بتنقط يانكي.”

“يانكي كويس، هي بتقول.”

“يانكي.”

“فبعتلها نص الإعلان، وبعد تلات ساعات، المساحات اطفت، والشمس طلعت. أنا فعلًا مشغل التكييف في ديسمبر. كأنه نط على طول من ورا شجرة البلوط العجوزة دي “

“المكان ده فعلًا بيتحس إنه مميز كده.”

“ودلوقتي، أهو أنا بحاول ألاقي لوح أو خشبة أعملها مكتب على بار الحِجر عشان أحسب الساعات وضرايب المرتبات واستمارات W2 وتأمين إصابات العمل، والفكرة ضربتني إلهام على وشي. ابعته للمحافظة. يطلع رخصة مقاول ترميمات، حد خمسة وعشرين ألف، وعقد تأسيس شركة، وحساب بنك، والمحامي بتاعي دينو يقدر يظبطله كل ده، وسيبه يمسك ساعاته بنفسه، وينضف الشجيرات من الطريق. أعلمه الأساسيات، وأبقى فاضي أزلّط الحتة اللي بعدها من المدق.”

“ليه متفتحش شركتك إنت وخلاص؟”

“نفس مشكلة المكتب. عندي أكوام كتير ومفيش مساحة كفاية. عندي عقارات أديرها، وبيت أبيعه، وبيت أبنيه، وشغل مالي…”

“وسجاير تشربها. الأفرول مش هيبقى ريحته ريحة غسيل نضيف لو قعدت هنا طول اليوم.”

“فكرة حلوة. خلي الزفت بتاعي ينزل لتحت.”

“هاي.”

“هاي.”

“الدنيا ماشية إزاي عندك فوق؟”

“مبسوط أوي إنك سألتي.”

“وحشة أوي كده؟”

“خالص. أنا تقريبًا بتنفض من كتر ما هي حلوة. كودي خلص مصاطب الحيطة، من فوق لتحت – الأربع مصاطب كلهم.”

“بداية حلوة.”

“خبط في شوية قمم طفلة، وطلعتين صخر صغيرين خالص عند الرف اللي تحت، وخبط في صخر أزرق ورا. فيه عيون ميه بتنز في كل حتة. هنحتاج نأجر شاكوش صخر، نكسر خندق في ضهر الورشة عشان يصرّف الميه، بس مش قبل ما نحفر تلاتة قدم عمق على البلاطة كلها، وننزلها لحد مستوى سطح الكوبري.”

“مش فاهمة ولا كلمة من ده.”

“معناه إن المكان ده عمال يدي ويدي. أول يوم في الأرض الجديدة، وأنا قاعد على جذع شجرة عند البركة خدت مني خمسة وأربعين دقيقة أمشي لحدها من كتر ما كانت مقفولة. رحت اشتريت مكنتين عشان أفتح طريقي جوه بالعافية. كان عندي ساعة زيادة، ولقيت بنّا حجر يساعد في الكوبري اللي محدش كان شايفه غير عقلي. بعد خمس أيام، أنا قاعد في السكيد ستير ده، وتانر ظهر من العدم. الويك إند ده حسيت بالذنب عشان الوقت الفاضي اللي في إيدي، ومقطورة مليانة خشب ظهرت. كودي جه. العشة اتبنت. بعدين الطاقة الشمسية. ودلوقتي ظهر وش زي تيشيرت لايفز جود جاي من حتة الحظ الحلوة الوحيدة اللي كانت لينا في هاردن فالي بعد أربعة وعشرين ساعة من ما دعكت المصباح، وفي يوم واحد الراجل حافر مجاري وخزان ألف جالون في الأرض خلاص. نوصل التوصيلات، ويبقى عندنا عرش في مملكتنا.”

“مملكة، ها؟”

“بحط الكلام في سياقه.”

“يعني، يوم حلو.”

“اتنين وأربعين ونص، يمكن.”

“أحسن من تلاتة وأربعين. طبعًا، إنت هتبقى في السجن.”

“ايه ده بحق الجحيم؟”

“كشف حساب البنك فيه سحب خمسمية دولار ورا التاني. إنت تقرير نشاط مشبوه ماشي على رجلين.”

“عشان كده عملت حكاية الرخصة والشركة والكيان ده كله معاهم.”

“الشكل هو الحقيقة.”

“والحقيقة إن مفيش حاجة زي ما هي باينة.”

“طب، عايز كل الخشب ده فين؟”

“يا حبيبتي، تانر رجع. هحكيلك عن اللابتوب اللي لسه شاريينه بعدين.”

“لابتوب؟ خلاص مش مهم. اشتريتله لابتوب. غالبًا كاش، صح؟”

“يا راجل، إنتي ألذ بكتير في أيام الشغل.”

“روح ابني بيتي يلعن أبوه.”

“بحبك.”

“بحبك.”

“عسل أوي.”

“اخرس يا تانر.”

“متسمعش كلامها يا صاحبي. هي بس قالبة وشها، مش قادرة تمسكني في دواليب الملفات الصغيرة بتاعتها.”

“الحاجات دي رايحة فين يا عم؟”

“أوه، الأوامر مش جاية بسرعة كفاية عليك؟ طب، اتفضل. حط الـ R19 هنا في العشة. نزل كل خشب الهيكل والأبلكاش تحت عند المقطورة – ده عشان رفوف في المقطورة عشان الليزر الدوار بتاعي والحاجات القابلة للكسر التانية متتدمرش منكم يا قرود وإنتو بترموها في كل حتة…”

“ده مش أنا…”

“الكل للواحد، والواحد للكل.”

“على مهلك يا دار-تا-نيان…”

“إنت كلهم يا تانر. دي مش قاعدتي أنا. دي حقيقة الشراكة.”

“يعني هما يلعبوا بالجويستيكات بتوعهم، وأنا أنزّل تمانية وأربعين طوبة بلوك، وتلاتين لوح اتنين في ستة، وعشر ألواح أبلكاش، وكل الباقي - وحكاية الترمومتر دي ايه؟ الدنيا برد. وخلاص.”

“حطهم في كبشة السكيد. راستي هيطلعهم فوق هناك والاتنين دول يقدروا يستعملوا الكريكات الإزازة عشان يرفعوا كل ركن في العشة ويحطوا البلوك تحته – وإنت بتعدي السلك بتاعك في المرابيع عشان تجيبلي مروحة سقف. الترمومتر يتحط جوه الباب. اربطه بمسمار قلاووظ. لما تخلص، طلّع دعامة المروحة، وعدي السلك، واعزل السقف. هتبقى حاجة لذيذة والأرضية بتتمايل حواليك عشان رجالة البلوك. أنا خالع من هنا. لازم أروح شيروكي جروب وأشوف لو هيبنولي بيت.”

الفصل 36 – الحد، 7 يناير 2024

“هاي. أنا إيما. ليه قاعدة لوحدك في النص؟”

“أنا ستيفاني. دي أول مرة ليا هنا ومكنتش عارفة مين بيقعد فين.”

“يا شيخة إحنا مش رسميين قوي كده. ايه الفستان الحلو ده!”

“شكرًا، كروت الوصفات المكتوبة بخط الإيد دي هنا بتقول إني قاعدة في كرسي واحدة طباخة شاطرة.

“يا حبيبتي. دي اختيارات أكل نص الأسبوع. بنتبادل الأدوار، ومش كل واحدة عارفة الوصفات.”

“الكنيسة دي تحفة. الدفاية الحديد الزهر اللي بالحطب دي شكلها اتركبت مع المبنى.”

“رممناها السنة اللي قبل اللي فاتت. لقيتينا إزاي؟”

“اشترينا حتة أرض فوق الشارع على طول، واتشديت للمكان ده أول ما شفته.”

“ونزلتي أول ما بقى عندك مكان فوق هناك تعيشي فيه؟”

“لأ، أنا بخطط آجي من أول الشهر، بس إحنا لسه عايشين في هاردن فالي.”

“يعني سقتي ساعة عشان تيجي تقابلينا بس، ومعندكيش أي خطط بعدها؟”

“بنروح عند ماماو كل حد والتاني، بس ده أسبوع الأجازة – مين دول كلهم؟”

“دي ماماو ميرني وبنتي الصغيرة بيرنيس وده لاري – بطلوا بحلقة كلكم وتعالوا هنا. دي ستيفاني. لسه شارية تريل هولر، وبتبني بيتها فوق هناك.”

“أهلًا بحضرتك يا هانم، أنا بيرنيس.”

“انتي ست كبيرة يا بيرنيس، وأنا أقرب إني أنزل أشتري فساتين معاكي من إني أستاهل كلمة يا هانم.”

“أهلًا يا ستيفاني.”

“طب احضنيها يا بيرنيس. بلاش رسميات.”

“أنا قائد الترانيم، لاري. أهلًا بيكي.”

“دي حضنة جامدة يا لاري. مافيهاش يا هانم خالص.”

“لأ يا هانم.”

“الهادية اللي ورا دي ماماو ميرني.”

“ماماو بتاعتي اسمها ميرني برضه يا ميرتل!”

“أهلًا يا ستيفاني. هنبقى فخورين قوي إننا نكون معاكي - ومع ميرتل بتاعتك - في أي وقت تحبيه.”

“ماماو هنا دلوقتي. اتوفت السنة اللي فاتت.”

“ولسه بتتقابلوا كلكم كل أحد والتاني في بيتها على العشا؟”

“أيوه يا هانم.”

“يا جماعة - يا ساتر صوتكم عالي النهارده الصبح - يا جماعة عايز أبدأ قداس النهارده بتعارف. نرحب بستيفاني، بيرني بتقولي إن اسمها معناه الأسوار اللي حوالين المدينة عشان تحمي الجماعة. أهلًا يا ستيفاني.”

الفصل 37 – الإتنين، 8 يناير 2024

“يا صاحبي، انت مش بس جاي الأول، دي المكنة سخنة، والركن اللي ورا كله مسوّيه على المنسوب، والتراب متكوّم حواليك زي عيل في الكريسماس.”

“أيوه، البيبي صحّاني، فنزلت بالعربية على طول، ‘وبدأت شغل’”

“مشوار طلوع صعب في الضلمة، مش كده؟”

“إحنا كنا بنصطاد هنا فوق ‘ونصطاد سمك. ياما مشينا في الضلمة، بس الزلط ده بيلخبط الحواس.”

“هو ده بس؟”

“شوية.”

“إيه يا تانر. مواعيد موظفين البنوك؟”

“الساعة 7:30.”

“إحنا سنافر.”

“طب، يعني، انت مسجّل حضور 6:15”

“أيوه، بدأت أشتغل، وبعدين افتكرت إني نسيت.”

“لازم تاخد بالك – الأوفرتايم.”

“بصراحة يا رجالة. انتو مش موظفين بالساعة. ساعة الحضور دي بس عشان تعرفوا تحاسبوني على كام.”

“بس إحنا بنقبض بالساعة.”

“زي ما قلت، دي حاجة ترجعلكم، بس أصحاب الشغل مايخدوش أوفرتايم.”

“مافيش أوفرتايم يا باشا؟”

“دي حاجة ترجعلكم. يلا يا تانر نبدأ في الشادر ده، كودي فاتح الشباك فوق وطالع كل الهوا السخن بره.”

“الهوا السخن داخل عادي خالص.”

“آي.”

“يبقى النهارده عزل السقف.”

“هرش.”

“يلا اشتغل يا أبو هرشة.”

“كودي، اتأكد إنك تشحّم المكنة أول ما راستي ييجي. الجردل ده بيزيّق.”

“هو إحنا عندنا شحم؟”

“طب، يعني، أنا جبته امبارح. على الجنب اليمين من المقطورة.”

“خلي بالك. دي شكلها متعصبة.”

“يا نهار، فعلًا يا تانر.”

“ده موسمها في السنة.”

“موسم إيه ده؟”

“بيستعدوا يولدوا الديسم. تخان، تعبانين، ونفسهم في مناخيرهم.”

“عينك حلوة. خليك مراقبها. يلا يا أخويا. ورانا شغل زفت.”

“إيه. ديفين بعت رسالة. بيقول هييجي الساعة تسعة.”

“مستني أقابله على نار. يلا يا تانر.”

“طب، مروحة السقف ضخمة، اتنين وسبعين بوصة في أوضة عرضها اتناشر قدم.”

“ده باين إنه سؤال. البيت محتاج مراوح، وأنا هحتاج واحدة في الشادر ده لما ييجي الصيف – مبدأ الحجر الواحد.”

“عصفورين بحجر واحد. قولها وخلاص.”

“لأ.”

“بتلوي وتقلب كل كلمة. مازهقتش؟”

“لأ.”

“هو إحنا هنرجع لأوكرة الباب دي في يوم؟”

“هسيبها كده شوية. فرصة ليا أقلب الدنيا لما ألاقيها بايظة.”

“صلّح الكالون قبل ما تاخد بالك إنه بيدبل، تمام. وتانيًا، شيل رجلك من بقك.”

“بيدبل، ها؟”

“يعاني من الإهمال، يعني.”

“فهمت يا قاموس. في الحقيقة فيه نقطة أكبر هنا. خدوا بالكم إننا رمينا نظام الـ1099. تعرفوا ليه؟”

“دي فخ.”

“محاولة حلوة يا تاستي، بس كلمة فخ دي هي اللي تفرق هنا. هي مش فخ خالص في الحقيقة. الفخ هم الأغبيا اللي بيسيئوا استخدام الحكاية من غير ما يعرفوا حتى معناها، والـ1099 بتاعهم يتعور في الشغل. القضية هتوريك غلطك بسرعة جدًا.”

“ما ده اللي تأمين إصابات العمل موجود عشانه.”

“قلم على قفاك هنا مش هيخدم القضية، بس من فضلك حطه في الحوار اللي جوا دماغك، أنا ورايا شغل بجد. اسمع. تأمين إصابات العمل مابيغطيكش في حالة النصب، وهيختبروك لو قدمت مطالبة. دي النسخة المختصرة. الولاية، ومن وراها الحكومة الفيدرالية، ليهم قواعد في ده. قايمة بسيطة. الـ1099 بتاعك عنده عدته الخاصة؟ الـ1099 بتاعك بيحدد مواعيده بنفسه؟ الـ1099 بتاعك بيقدم عروض أسعار على شغله بنفسه؟ انت بتقول للـ1099 بتاعك يكون فين وإمتى ويعمل الشغل إزاي لما يوصل؟ ودي الكبيرة: الـ1099 بتاعك ممكن يخسر فلوس؟

“أنا شايفها.”

“كلها؟”

“لو الـ1099 مايقدرش يخسر فلوس في المشروع ده، يبقى الـ1099 ده موظف.”

“صح يا تانر.”

“يا ساتر، إزيك يا روبي. ماسمعتكش وانت داخل خالص.”

“أنا طلعت مع راستي.”

“هو ده اللي سمعته. دي الخرم اللي في الشبكة. زي باب القطة بالظبط اللي بيدخّل السنجاب في بق القطة.”

“أيوه، صح.”

“يا نهار، الجمهور كله بره. مين معاه اللبان والبخور؟”

“يارب تكونوا سامعين يا ولاد. الراجل الطيب ده عنده حكمة.”

“أيوه، سمعتك يا باشا. اعتمد على كده.”

“الراجل ده كان في الضلمة قبل كده، اتجرب واتعلم عشان لما يتبعت يجيبكم كلكم، يبقى عارف طريق الخروج.”

“مين بيدفع لمين هنا يا روبي. انت جاي هنا تجيبلي فاتورة، وترمي ده في حجري بدالها.”

الفصل 38 – الإتنين، 8 يناير

اليانكي ده فاكر إنه ياخد ابني، يديله أكتر من اللي عندي أديهولو، ويبقى فجأة كده أبو الواد ده؟ مش ابني. ابني عنده ولا. “سامع يا واد، انت مخلص.”

طول عمري عايش في الوادي ده، وأنا كاسبه كمان. كاسبه وطالع زي ما كلنا طلعنا – عمري ما عشت فوق تربيتي واتمنظرت، بدفع اللي عليا. اليانكي ده جاي هنا، يحط كرسي حمام في الطين، يقلع لباسه ويفتكر إنه بقى مننا دلوقتي. وهو بيقرا الوول ستريت جورنال كمان، مايقدرش يفضل أصيل ويقرا كتالوج سيرز روباك. “يا واد، انت مش بتهزر معايا، صح؟ الراجل ده عنده مرحاض في الشمس؟”

“لأ يا بابا. مش بهزر. بيقول لازم يعمل كده. لازم يبقى زينا.”

مالوش ولد من صلبه، فاكر ياخد ابني. مش كودي. كودي مخلص زي ما بقولك. كودي يبص ويسمع، والواد ده ييجي البيت يحكيلي كل اللي شافه. بيهدد ابني. انت فاكر نفسك مين؟ دلوقتي هتدفع التمن، هنرجّع الوادي، وانت روح اقعد مع بيدرو، واحد تاني فاكر نفسه حاجة كبيرة جاي هنا ياخد، ياخد، ياخد، ولازم كل حاجة تتظبط عشان سيادتك تحس إنك في بيتك. “يا واد اطلع على البرندة دي وقولي قال إيه.”

“يا بابا، أنا بحاول أطلّع خط السيليكون ده، مش سهل. الراجل ده عنده حق. ده اتساب في التلج كتير.”

“مايساعدكش إن مامعكش مسدس، اعصره بعصاية. الراجل ده كسلان. النعل الناعم بيقول كل حاجة. يقولك ارمي ده، مالوش لازمة.” جايين هنا بعربياتهم السودا اللي زي السحر وطرقهم بتاعة الفلوس الكتير، يقولوا للراجل يرمي اللي يخليه مش محتاج حاجة هنا ودلوقتي.”

“أظن كده خلصت يا بابا.”

“كده خلصت. قولي تاني قال إيه ليه حط الورق ده عليك. بيقول مش عايز يقعد في البوبكات يعمل شيكات مرتبات، فبيجبرك تعمل بتاعك بنفسك. قولي قال إيه بالظبط عن الأوفرتايم. مايقدرش يرفض يديك أوفرتايم. دي جريمة جديدة دي.”

الفصل 39 – الإتنين، 8 يناير

“بيل.”

“إيه الهباب ده؟”

“كنت رايح الإكسون أجيب سجاير، وشفت الفان بتاعتك. يعني ده بقى مركز المجتمع.”

“أيوه. هنا اللي هتيجي تنتخب فيه الخريف ده.”

“شفت المكان ده أول يوم ليا هنا فوق. ممكن تفرّجني جوا؟”

“معاييش مفتاح، بس الأهم من كده، لو بنت عمي إيما رجعت ولقيتك لسه هنا، هتحطك على قايمة التبرعات قبل ما ألحق أقول ربنا يخليلك قلبك.”

“دي ستيف - - - ألو.”

“ألو. بتعمل إيه؟”

“آه يا صاحبي.”

“كل ده، ها؟”

“وأكتر. أنا واقف في جراج مركز المجتمع مع بيل طومسون. وانهيار تلج لسه نازل عليا.”

“هي بتتلج عندك فوق؟”

“لأ خالص. دي شواطئ رملها أبيض وميه صافية لدرجة إني شايف الآريا بتاعتك بتاعة يوم الأحد كلها. الست اللي قابلتيها في الكنيسة يوم الأحد ده، دي بنت عم بيل.”

“يا نهار! وبما إني فكرت في الموضوع، المفروض تستنى للجولة. ستيف، جاية؟”

“مستحيل يا مايكل. اطلع من عندك. انت لسه مش جاهز لإيما. هيحتاج حاجات كتير قوي أكتر من كرسي حمام جنب البركة عشان تاخد المؤهلات دي.”

“بيل، بتبعت رسايل لمين؟”

“اطلع من هناك يا مايكل. مش سامع أمك بتنادي عليك؟”

“أمه ميتة.”

“بالظبط.”

“محاولة حلوة يا بيل - - - أنا في العربية. وضع الإطلاق شغال”

“هي جامدة. بقولك. بس هي لسه مش جاهزة ليك، واضربها في بيل، يبقى حسابات كبيرة.”

“يا نهار أسود. دي كانت في الكنيسة. خارجة من الباب الأمامي، والموبايل في إيدها.”

“يا راجل. دي كانت قريبة قوي.”

“أقصد، مش هتبقى نهاية الدنيا يعني.”

“لأ، مش كده. أنا بس عايزة أعرّفك عليها – في جو متحكّم فيه. انت متوحش. هتبقى غرقان لحد ودانك في نكتة التريقة الكاريكاتير بتاعتك دي، وفجأة كده أسيب الطبق بتاعي يوم الأحد زي ما هو محدش لمسه.”

الفصل 40 – التلات، 9 يناير

“7:45، والأربعة هنا قبلي. ناقصنا بس برميل الحرق وتلات بوصات زيادة في جنب الطريق. أربع عربيات راكنين في الحتة الضيقة، وبالعافية عدّيت الوحش ده.”

“أهلًا يا باشا.”

“صباح الخير يا كودي.”

“ده ديفين.”

“أهلًا يا ديفين. نورتنا. راستي، عايز توصيلة لفوق التل وأنا رايح في الناحية دي؟”

“أيوه، صح.”

“أمم، وإحنا؟”

“انتو كلكم تمام. هو بس كان ماشي في الناحية دي، وأنا كنت عايز أوقفه.”

“أيوه، أنا موافق.”

“طب يا جماعة، إيه اللي على الجدول النهارده؟”

“انت المعلم.”

“لأ، أنا صاحب البيت. انتو المعلمين.”

“صح، طيب، أنا وكودي بدأنا البلاطة كويس امبارح، والجسر الترابي بقى مستوي عبر الوادي الصغير. باين واطي شوية، بس لما البلاطة تتقطع فوق منسوب الصرف بشوية، هيبقى مستوي من الناحيتين.”

“قرّب يخلص؟”

“غالبًا هنطلّع كل التراب ونرميه ورا السد النهارده.”

“الإيدين والدراعات جوا العربية طول الستمية قدم. تانر، الشادر اتعزل؟”

“أمم، ديفين ساعد في ده بعد ما انت مشيت بدري قوي امبارح.”

“آه، شكلي نسيت أسجّل انصراف أو حاجة.”

“على الأقل امضي انصراف. كنت مستنيك ترجع طول العصر.”

“ماشي، نقطة حلوة. على الأقل قولوا لحبيب القلب اللي هنا إني ماشي. حد تاني حس بغيابي، محتاج اعتذار.”

“لأ.”

“لأ.”

“مش أنا.”

“طب يا حبيبي. شكلها كده فاضلة عليك تورّي شغلك – بدل قلة شغلي أنا. ديفين ساعد. كمّل من هناك.”

“ديفين ساعد في عزل السقف، ولزقنا كل فاصل بالشريط. مروحة السقف اتركبت، وهتطيّرك بره الأوضة لو شغلتها على الآخر.”

“دي المروحة اللي على مزاجي. تمام يا ولاد، التوصيلة خلصت. كل واحد على موقعه القتالي، وأنا هلف في الموقع. راستي. السد ده شكله تحفة! ونضفت مكان الركنة بتاعي شوية كمان، شايف.”

“أيوه، كان محتاج يتسوى من ورا عشان ماضطرش ألف حوالين الهامر مع كل نقلة.”

“أول ما نخلص المشاوير، أنا كده كده هركن جنب الشادر. نقدر نحفرلنا مكان ورا الحاجة دي، ومابقاش في طريق الشغل.”

“طب، أمم، تانر. الشادر ماشي على الجدول؟ شايف من هنا إنهم رفعوه على البلوكات امبارح.”

“كل حاجة في القايمة بتاعتك خلصت.”

“انتو كنتوا منتجين امبارح. يلا كلنا ننزل عند المقطورة. حتة أخيرة في تنظيم الموقع قبل ما نروح على مرحلة تلاتة في الشادر.”

“محتاج أي عدة؟”

“لأ يا ديفين، الواد ده عدة كفاية.”

“آي.”

“يبقى، ماتسألش انت فين.”

“صح يا تانر، ولا بتعمل إيه بتاعتي كمان. بالبلدي كده، انت المعلم بتاعه، مش بتاعي.”

“مش هعمل كده تاني.”

“هنشوف. عندي دفعة تانية من التنبيهات جاهزة في الطابور أول ما تحتاج واحد جديد. طب، اللي هنعمله في المقطورة إننا ننقل كل العدة على جنب واحد أو نطلّعها بره، حسب المساحة اللي محتاجينها. الحلو إنكم هتلعبوا بكل الحاجات. كله يشتغل في المقطورة عشان كله يعرف إحنا عندنا إيه نشتغل بيه.”

“أيوه، صح.”

“وده يجيبنا لدرس الشركة بتاع الصبح.”

“تنضيف الربيع بلغة مكاتب الشركات.”

“أهو ديفين. لايق علينا خالص. المنهج، قانوني. الموضوع قايمة اختبار الـ1099. العنوان، الـ1099 بتاعك عنده عدته الخاصة؟”

“يا باشا، انت مش اديت كل العدة دي…”

“براحة على نفسك. العدة دي جزء من الموضوع، بس… اشتغلوا يا ولاد. ده مش مدرج محاضرات. مش محتاج تمن عيون لزجة بتبحلق فيا. هاتوا الحاجات وحطوها في الأماكن. محتاجين حيطة كاملة في المقطورة فاضية ونضيفة عشان نبني رفوف. سلسلة الجرادل. وأنا هغني وانتو بتشتغلوا.”

“ناولني أطقم السقاطة بتاعتي الأول.”

“كودي كل بيض وبيكون الصبح ده، وغدّى الشكاك اللي جواه وشغّل كل حواسه على الآخر، ومعاهم رعشة آخر عصب عشان تحلّي الطبخة”

“يا ساتر يا رب يا راستي! اطلع بره بالقرف ده!”

“مش قلتلك الواد ده يعرف يضرب ضرطة.”

“مستحيل أعيش بعد ده. مستحيل. اسمعوا، يا إما هقفل عليكم جوا مع ده. الساعة 7:53 بالظبط. محتاجين الحاجات تطلع بره. راستي وكودي يرجعوا على مكناتهم – بدّلوا الكراسي النهارده. عايز أشوف راستي بيحفر. تانر وديفين يبنوا رفوف، وكلنا نتجمع هنا تاني نرجّع العدة.”

“أيوه، صح. أنا كنت زهقت من اللف في دواير أصلًا.”

“أنا خايف أركب الحاجة دي، بالطريقة اللي بيضرط بيها. يمكن أفضّل أتحبس في المقطورة مع واحدة طازة على إني أتحبس في البوبكات ده مع مية قديمة.”

“يبقى ورقة عباد الشمس بتسأل، الـ1099 بتاعك عنده عدته الخاصة. الإجابة دلوقتي لأ. بس يا تانر، النهارده تبدأ الإجابة بأيوه. لما تروح هوم ديبو في مشوار الصبح، عايزك تجيب لكودي اللي هنا طقم سقاطة. وكل يوم لما نروح نجيب أي زفت نسيناه في المشوار اللي فات، عايزك تشتري عدة جديدة للشركة. وقريب كده مش هنبقى بنهجص تاني.”

“طب، وسؤال الاستقلالية؟”

“الطازة هي المطلوب. هجمعهملك. ردّدوا ورايا يا ولاد. مش هزوّد الفاتورة على الراجل الطيب وأنا بهرّج في المشروع اللي على الهامش ده. هشتغل بجد وباحترافية وعيني على إني أتعلم جرد العدة بتاعتي وأرجع للشغل المهم بأسرع ما يمكن على قد المعقول.”

“القطة ماشية. ماتبقوش فيران.”

“ديفين. دماغه نار. حد فيكم عنده حاجة؟”

“آسف يا باشا. كنت بشتغل ‘وفاتني الحتة الأخيرة.”

“أيوه، صح.”

“قدامنا أسبوع نخلّص ده. بعدين كله على هاردين فالي أسبوعين تغليف ونقل. أنا رايح الحمام. المكتب الخلفي بينادي.”

الفصل 41 – التلات، 9 يناير

“ألو.”

“ألو.”

“انت بتتصل بدري أكتر كل يوم.”

“الولاد واقفين في صف، وشغالين. وأنا على وشك أزور العرش للافتتاح الرسمي…”

“انت مقرف قوي.”

“يا ساتر يا رب! الراكونات سبقوني. استني لازم أصوّر ده.”

“الراكونات عملوا حمام في الحمام بتاعك؟”

“استني.”

“لو بعتلي صورة خرا راكون، هتصل بحد.”

“اتبعتت. طب، الولاد بدأوا. عندي شوية مصالح جانبية هنا، وبعدين على الشادر لأول صباح مكتب ليا من نوفمبر. بقى عندي مكان أشتغل فيه يا ستيفاني. ماعادش مستشفى ميداني في الهوا الطلق.”

“أوووه، بص على آثار رجليهم الصغيرين المطيّنة. شايفاهم دلوقتي، ‘إيه الزفت ده يا ليني؟’ ‘الراجل ده بنالنا محطة غسيل أكل يا جورج.’”

“شايفها. بس محتاج مناديل ورق على القايمة أكيد.”

“أيوه محتاج. دول عملوا مسرحية كاملة هناك امبارح بالليل.”

“طب، الأنبوبة وصلت الصبح ده.”

“أنبوبة؟”

“أيوه، رسومات البيت اللي طلبناها جت بالبوستة، اترمت في الممر عشان ماكانتش داخلة في صندوق البوستة، ومستني أفردها على نار. أول حاجة عليا أرمي شوية خشب أبلكاش وأعمل ترابيزة على السريع. بعدين لازم ألف على قايمة المقاولين اللي هتصل بيهم من غير معرفة.”

“هو جه وقت ده؟”

“معايا رسومات. معايا تصاريح الصرف. انتي مش هتتحايلي على مايك مادرون، فلازم أتحرك. ومحتاج كمان ألاقي حد يعمل شوتكريت لحيطة المصطبة دي عند مكان الورشة.”

“هو ده خلص؟”

“تقريبًا. بعدين محتاج مواسير برابخ للمفيض. السد شكله تحفة بعد ما اتصلح. ماكنتش واخد بالي التآكل ده كان كبير وعميق قد إيه. كان حرفيًا حافر خرم في الضهر لحد رجل السد.”

“هو هيقع؟”

“كان هيقع في كام سنة أكيد. حطينا فيه عربيات قلاب ردم لحد دلوقتي. لما ننقل ماسورة المفيض، كله يبقى تمام.”

“سحبت خمسمية تانيين الصبح ده ليه؟”

“انتي بتراجعي حساباتي؟”

“لأ يا مايكل. تقارير الـSAR حاجة حقيقية. لو ظهرت في ملفاتنا، أنا اللي هتسأل.”

“انتي محققة ضرايب في الولاية يا ستيف.”

“مكتب فيل يا مايكل.”

“فيه حاجات ماتمشيش غير بالكاش.”

“ماشي، اكتب ملاحظات.”

“مش محتاج. الفواتير بتقولي حصل إيه كل يوم. لو حد سأل في يوم، أطابق السحوبات مع شغل اليوم، وتبقى الإجابة معايا.”

“إيه طعم النهارده؟”

“سحبت كاش عشان تانر يشتري عدة كل ما يروح لوز.”

“وده ليه بقى؟”

“مايقدرش يسجلها أصل للشركة بتاعتهم لو اشتروها بالكريدت كارد بتاعي.”

“ده تهرب ضريبي أكيد.”

“لأ يا ستيف. العدة مابتتخصمش من الضرايب. ده تسلّق. حرفيًا. هخليه يشتري سلّم.”

“انت مش ظريف.”

“كله تمام يا باشا.”

“إزيك يا كودي. ماشفتكش وانت طالع. شحّم المكن. هاجي كمان دقيقة.”

“أنا لازم أمشي أصلًا. اكتب ملاحظات يا مايكل.”

“بحبك.”

“أحسنلك.”

“يا عسل.”

“اخرس يا راستي. كودي، ظبطت الكمبيوتر ده امبارح بالليل؟”

“تانر سابه، بس لوني خده الأول، ووقّعه، أول حاجة. الشاشة اتكسرت.”

“يا داهية. النهارده التلات يا صاحبي. لازم تجيبلي الفواتير عشان أعمل الإيداع، والبنك يقبّضك الجمعة.”

“ممكن تدفع كاش وخلاص. أكيد محدش هيمانع.”

“الموضوع مش بالسهولة دي يا كودي. لو فوّتنا أسبوع مرتبات في البنك، الدنيا كلها تخرج عن الجدول تاني، ولازم نرجع على السكة.”

“آسف.”

“أيوه، الأسف بيفرق. الحوادث بتحصل برضه. بس لازم تقولي الحاجات دي برضه عشان أعرف ألحقها.”

“دي مش مسؤوليتك. الشركة بتاعتنا.”

“ماشي، قلت لتانر؟”

“نسيت.”

“يعني مافيش مكالمة امبارح بالليل، تعرّف حد. ونسيت الصبح ده. كويس إني كنت بتكلم معاك كده اجتماعيًا، وإلا ماكانش هيبقى عندي وقت أسيب كل حاجة في جدولي عشان مشوار وولمارت وأقضي اللي فاضل من يومي مع تانر بنظبط الحكاية كلها من الأول على الكمبيوتر الجديد.”

“ممكن تدفع كاش الأسبوع ده وخلاص.”

“كودي --- اركب المكنة وخلاص.”

“ألو.”

“ألو.”

“انت تاني؟ أنا افتكرت إني عملت بلوك لرقمك.”

“ده الحساب الوحيد اللي باسمي. انتي محتاجة إذني عشان تعملي بلوك لرقمي.”

“مش كده الحكاية بتمشي.”

“أيوه، أنا مشتت.”

“ده الهامر اللي سامعاه في الخلفية؟”

“ده ساكت يا حبيبتي.”

“مش لما شباك السجاير يبقى مفتوح.”

“انتي مفوتة حاجة؟”

“لأ. وآخر سحبة خمسمية دولار دي، المرة دي من ريجونز على طريق تشابمان السريع، مع صوتك، ولخبطتي وأنا مستنياك تتصل تقول إن مكتبي بقى بتاعك دلوقتي بعد ما شفته في الرسومات، فأنا شايفة إن فيه حاجة.”

“لوني وقّع الكمبيوتر امبارح بالليل. كسر الشاشة. كنت محتاج أروح أجيب واحد جديد بسرعة عشان يقدروا يقدموا المرتبات ويقبضوا يوم الجمعة.”

“مايكل. انت دفعت كاش في كمبيوتر امبارح. هم معاهم إيصال بكمبيوتر. مين يهمه لو اضطريت تغيّر مية واحد منهم، مش محتاج تدفع كاش كل مرة.”

“يا ساتر يا رب! دي لبستني في المشغوليات. كنت شغال على كل الأقطاب، وخطط كبيرة أجرّب الحمام، والزفت ده طلعلي بدالها.”

“على الأقل جبت المناديل الورق؟”

“يا خرا!”

“تانر. أنا نسيت أمضي انصراف، بس أنا مش المذنب الوحيد في بيداجوجيا اليوم-مليان-مصايب بتاعتك.”

“إيه - - - بيداجوجيا. واحدة جديدة. هاتها.”

“علم التدريس.”

“طب مش المفروض تبقى دي كلمتك انت، وبتاعتي تبقى منهج أو درس؟”

“أنا خسران هنا. تلات مكالمات، وأنا بتضرب علقة على موجات بتكبر.”

“ده لابتوب جديد؟”

“طيب، ده طوق النجاة بتاعي والمرساة بتاعتك. انت سبت الكمبيوتر امبارح بالليل، صح؟”

“أيوه، كودي وميجان كانوا في سيمور جريل مع البيبي، فاديته للوني.”

“طيب، سلسلة العهدة اتلخبطت. لوني بطريقة ما كسر الشاشة قبل ما كودي يستلمه أصلًا.”

“وقالك انت، مش أنا؟”

“في الحقيقة ماقالش لحد. كنت على وشك أعلّمه يعمل الفواتير بالتفاصيل عشان ألاقي الحقايق بعدين، والواد يقولي، تقريبًا كده زي غلطة في الأعصاب. كأنه كان قاصد يقول حاجة تانية خالص – وأنا شاكك إنها إنه عايز يقبض كاش، عشان أنا فاكر إني اتكلمت على النظام ده كله قدامه، وقال مرتين إني ممكن أدفع كاش الجمعة وخلاص.”

“يبقى ظبّط الكمبيوتر عشان يقبضوا الجمعة.”

“وحد أقصى تلات شكاوي طول الوقت. أنا مليان على الآخر، وشكوى واحدة زيادة تفجّر السد.”

“معاك حق.”

“ابدأ بساعات الأسبوع ده. فيه قاعدة واحدة في البيزنس؛ إياك تكسرها في يوم. الراجل يقبض يوم القبض. مايهمنيش لو اضطريت ترهن جهاز السي-باب بتاعك، روح ارهنه وادفع يوم القبض.”

“المعلم بتاعي القديم…”

“يا أخويا. أنا سمعت كل ده. قاعدة واحدة. من غير استثنا. الراجل يشتغل، الراجل يقبض. نقطة. معلم قديم، معلم جديد، زي المعلم القديم، مايفرقش معايا. انت، يا معلم، ادفع يوم القبض. يلا كنت هتقول إيه؟”

“ماقدرش أتفق معاك أكتر من كده.”

“أعمل إيه عشان أستاهل الفلوس دي؟”

“إيه يا ديفين، انت جيت منين؟”

“كنت بساعد الرجالة – خلوني أمسك الحاجة بتاعة عصاية القياس.”

“كانوا بيضربوا منسوب؟”

“أيوه، هو ده.”

“جابوه؟”

“شكلهم كده. قالوا حاجة عن سبع بوصات وقالولي أجي هنا.”

“نص قدم من المنسوب. ده كان بسرعة. تانر. خد رقم التليفون ده. ده واحد بتاع شوتكريت لقيته على فيسبوك. إياك تخليني أنسى أخلي ستيف تكلمه النهارده - - على رأي تاني، هاته دلوقتي. أنا هتصل. ظبّط ديفين من المكان اللي سبته هنا.”

“عايز المرتبات تخلص؟”

“هاخد الاتنين. هي كده الحكاية. أنا أنبح، وانت توصّل الطرد.”

الفصل 42 – الإتنين، 15 يناير 2024

“إتنين سعيد يا رجالة. كلكم تقريبًا تعرفوا ستيفاني. ستيفاني، ده الواد الكويس، ديفين.”

“أهلًا يا ديفين.”

“أنا وتانر رايحين نجيب مقطورة. انتو يا عيال امشوا ورا ستيفاني. ومن غير تلكيك. السد متسدّ ومستني. سلام.”

“بحبك.”

“وأنا كمان بحبك.”

“تمام يا ولاد. حد عايز بانكيك؟”

“طب، أيوه.”

“أيوه، صح.”

“بالتوت الأزرق؟”

“طبعًا يا ديفين، ده مش بانكيك من غير توت أزرق.”

“أنا عايز بتاعي من غير.”

“أيوه.”

“تمام، اتنين بالتوت، واتنين من غير. وأنا بعمل ده، اطلعوا على الشادر اللي هناك ده وابدأوا طلّعوا كل الكراتين اللي أنا غلّفتها.”

“يعني هنا؟”

“لأ، حطوها على البرندة بره. هنادي عليكم لما دول يجهزوا. ديفين، انت معايا. في الصالة، لازم تخلّص لف وتغليف الأطباق دي وتحطها في كراتين.”

“يا عم، مش قلتلك ده غني.”

“البنات كانوا هيموتوا في المكان ده. الرصيف ده جامد موت!”

“أنا عايز أروح أصطاد وبس.”

“أراهنك ده مامعهوش سنارة أصلًا.”

“غالبًا معاه عشرة.”

“هجيب واحدة بكرة.”

“كودي، الراجل ده مش هيسيبك تصطاد، وإحنا في نص يناير.”

“طب وده معناه إيه؟ السمك لسه سمك. لازم ياكلوا، زينا بالظبط.”

“هي دخّلت كل الكراتين دي هنا إزاي؟”

“يا عم، بص في دي. كلها حلقان لسه على كرت المحل. شركة دير-فيو ديزاين. وهو بيقولي حرامي. ومراته عندها كراتين حاجات مسروقة.”

“اطلع من حاجتهم يا كودي. مالكش دعوة إيه اللي في الكراتين دي.”

“دي فيها عقود خرز.”

“كودي!”

“لأ يا عم. الراجل ده بيقولي حرامي، ‘وأهو عنده شادر كامل مليان بضاعة مسروقة.”

“كودي بطّل تفتح الكراتين دي. أنا طلّعت أربعة على البرندة، وانت قاعد على طيزك، بتتسوق.”

“طب ليه لأ؟ هي سرقتهم، ليه مااخدش حاجة ولا اتنين بيلمعوا للبنات؟”

“خمس كراتين يا كودي. شادر كامل مليان. يلا.”

“أيوه، اطلع انت بره ثانية. أنا وراك على طول.”

“يا ولاد! البانكيك.”

“دول تحفة يا ستيف. شكرًا جدًا. التوت مظبوط.”

“أيوه، مقرمشين قوي.”

“انتي بتعمليهم منفوشين كده ‘ومقرمشين كمان إزاي.”

“انت بتطبخ يا كودي؟”

“طب، لأ. بس ممكن أقول لميجان.”

“ده بيسكويك بس. اعصريه في الطاسة واطبخيه. لما نخلص، هاجي على الشادر قبل ما الكراتين تتقفل. عندي حتة حلقان وعقود وحاجات كده بعملها وبيعها في معارض الحرف اليدوية. أنا مشغولة جدًا الفترة دي، وماكنتش --- المهم، فيه ست ستات بره هناك على وشك ياخدوا كام شنطة غنايم.”

“مش لازم تعملي كده.”

“أنا هعمله. ومايكل مش من هنا، بس أنا من هنا، وأعرف أعلّي الصوت كمان. ولا واحد فيكم يعرف يزيح كرامته من طريقها، فالخطة إن راستي يختار غنايم كودي، وكودي يختار غنايم راستي – ديفين، عندك صاحبة؟”

“عندي.”

“سبع بنات! يبقى حفلة بقى.”

“ده بيت جميل يا ستيفاني.”

“أنا بس مبسوطة إننا عازلين.”

“يا خبر، ليه؟ أكيد فيه مية أوضة هنا.”

“والرصيف ده. بناتي كان هيطلعلهم خياشيم هناك تحت.”

“دي المشكلة، مش الرصيف، الأوض. إحنا بنستعمل تلاتة منهم، وأنا متأكدة إنهم مش مية.”

“يمكن فيه كام واحدة مستخبية لسه مالقيتيهاش.”

“يمكن. الراجل ده بنى مخبأ تحت.”

“لأ يا شيخة. ماعملش كده.”

“عمل. وبيقول إنه هيبني واحد في البيت الجديد كمان.”

“فين ده؟”

“تعالوا، هوريكم.”

“انتي بتكدبي”

“الست المحترمة عمرها ما بتكدب يا كودي. إحنا بنناكف. بنعذّب. بس عمرنا ما بنكدب.”

“مراتي بتكدب.”

“ماشي، إحنا بنكدب. البني آدمين بيكدبوا. كتير. دي أكتر حاجة بني آدمية في الحالة البني آدمية. بس الجنتلمان عمره ما يفضحها – مش قدام الغُرب.”

“إلا البوليس. الجيران يتصلوا عشان خناقة، وانت ماتقولش إنها بتكدب، تلاقي نفسك في الحجز قبل ما تلحق تطلّع رقم بتاع الكفالة من موبايلك.”

“الموضوع ده باظ بسرعة.”

“أيوه، صح.”

“دي أختي. كودي عنده حق. هي بتكدب.”

“عمر نزلة سلم ما كانت ماشية مع نبرة كلام أكتر من كده.”

“ها؟”

“دي أوضة الميديا.”

“كنت عارف. انتو ناس مشهورين، بس أنا مش عارفكم. عندكم أوضة كاملة بس عشان تقابلوا الصحافة.”

“انت أهبل يا كودي. يعني أوضة التلفزيون.”

“أنا كنت بهزر بس يا راستي.”

“ممكن أقول حاجة، البار ده أكبر من ذا تشاتربوكس اللي على تشابمان. بجد.”

“ده كان مع البيت لما اشتريناه. خطتي كانت أشيله، ومايكل كان عايزه يبقى ركن بار فطار لكذا جيل. ركّب سطح البوتاجاز ده، وعمره ما شال البار اللي ورا.”

“أحسنلك ماتخليش شلة ديوبونت يشوفوا البار ده، عمرهم ما هيقولولك سلام في ممر البيرة.”

“وانت عرفت منين إني رحت ديوبونت؟”

“الجبال ليها صدى.”

“ودان ربنا.”

“فيه أوض نوم هنا تحت كمان؟”

“أيوه. ادخلوا من الأوضة دي على طول. دي كانت حيطة الأساس القديمة. قطعناها وعملنا البدروم التاني ده كله --- يلا. دوروا على المخبأ.”

“طب، هو ده.”

“لأ. ده الجزء العادي. الغريب مستخبي.”

“دايمًا كده.”

“ودان…”

“إياك. مستحيل. مش هتوجع ودان ربنا.”

“يا عم، هي وخداهم في البدروم الملحق دلوقتي.”

“ملحق؟”

“أيًا كان. مخلياهم يدوروا على باب المخبأ.”

“دي كانت حاجة مجنونة. عمري ما لقيته، وأنا قضيت ساعات هناك تحت بطلّع العدة.”

“دي تخبية حلوة. الرف اللي قدام عينيك بيشتغل.”

“هو كده، بس الأوضة كلها بتعمل التمويه. لو ماكانتش أوضة مليانة رفوف حتى في النص، الرفوف اللي على الحيطة – كنت لقيته.”

“كانت تخبية ممتعة. كودي بره دلوقتي بيبص جوا.”

“مش هيلاقوه.”

“ديفين لمسه. شد الرف. كويس إني حطيت المسمار. أنا عادة مابسيبهوش هناك.”

“وجع دماغ تمد إيدك لفوق وتشده كل مرة – انت أصلًا لازم تفتحه، بس بعدين قارئ البصمة. نفسي كنت هناك أشوف وشهم لما يشوفوا ده.”

“انت بتتكلم جد؟ باب سري ومخبأ؟”

“كنت قلتلك، بس كان لازم آخد خصم.”

“أنا خسران فلوس أصلًا.”

“تانر، لو معايا نيكل عن كل دولار الراجل ده بيقول إنه بيخسره، كنت خدت العربية والمقطورة ببلاش.”

“أنا محتاج عربية جديدة.”

“طب، دوّر على ابن عم الراجل ده. شغلانة عيلة إنهم يخسروا فلوس في الحاجات اللي بيبيعوها.”

“أنا بتكلم جد. ممكن أوريك الفاتورة.”

“لأ، ماتورينيش تهربك من الضرايب، مراتي بتاعة ضرايب، وأنا عندي مشاكل كفاية من غير ما أبقى شريكك في الجريمة بعد ما حصلت.”

“قفشك يا توم.”

“إيه، وطّي صوتك عندك. أنا اللي جايب معايا سنّيد. توم هنا لوحده. ارقص يا توم.”

“الراجل ده غير يا توم. خلي بالك.”

“هو شايفها يا توم. تانر شايفها. يلا. طلّع القلم المبري. تسعير الألوان الشمع ده مابيمشيش معايا.”

“هااااا! لقاه!”

“سمعت ده؟ لقوه.”

“استني --- يا حبيبتي – سامعاني؟”

“سامعاك. انت سامعني؟”

“الصوت متقطع شوية، بس كويس. كودي، شغل حلو إنك لقيته.”

“أيوه، كان متخبي كويس. ده جامد موت إن عندك قارئ بصمة هنا.”

“سمعت ده يا توم. الراجل عنده قارئ بصمة على المخبأ بتاعه. غالبًا جه وقت ترفع الراية.”

“يا حبيبتي، قولي لتوم اللي هنا ياخد الشيك. أنا كاتبه بستة آلاف، والراجل ده فاكر إنه هياخد مني سبعة ونص بحركة الفاتورة.”

“مش أحسن حركة يا توم. هو بياكل دي للتسلية. اشترى أربع عربيات السنة دي لحد دلوقتي.”

“ودي تالت مقطورة ليا هنا الشهر ده.”

“الهامر ده واحدة منهم، مش كده؟”

“أيوه.”

“هوافق على الستة.”

“محتاج وصلة شبك واطية وكورة ببلاش كمان. الهامر عالي عن الأرض ستاشر بوصة.”

“ببلاش؟”

“أيوه.”

“ماشي.”

“اتفضل الشيك يا جيفز. أنا رايح البيت. اشبكها في عربيتك وتعالى ورايا.”

“انت لسه واخد شبك ببلاش، وانت مش حتى هتسحبها بيه؟”

“أيوه يا توم. عملت كده. شكرًا إنك فكرتني يا راجل. --- في البيت كمان عشرة يا حبيبتي. بحبك.”

“بحبك.”

“تمام، تانر رجّعها لورا بين الشادرين. لازم نحمّل الكراتين الأول عشان العفش يبقى فوق عشان لما نوصّلها المخزن العفش يدخل الأول والكراتين فوقيه.”

“عين حلوة يا ستيف.”

“سهلة. أنا حاسبة إنه هيقعد هناك سنة، وهحتاج حاجات. يبقى أخطط لده من دلوقتي أحسن.”

“بانكيك، ها؟”

“أيوه. وانت مش هتاخد ولا حاجة. تانر، استنى على الكرتونة دي. أنا اديت الرجالة شوية حاجات لستاتهم. سبتلك حاجات على جنب، وكمان اخترتلها حاجة مخصوص هدية خطوبة.”

“انتي ماسكة الدنيا كويس. أنا نازل تحت أنظّم الحاجات للمرحلة التانية. خليهم يجيبولي المقطورة لما تخلصي.”

“مستحيل. مش هيبقى فيها شبر فاضي لما أخلص منها. هنروح نفضّيها في المخزن، وبعدين تاخدها.”

“الراجل يشتري مقطورة، وهي تخطفها من تحت رجليه.”

الفصل 43 – التلات، 16 يناير 2024

“اليوم التاني يا ولاد.”

“بانكيك؟”

“مش النهارده. الشيف شاودر بره بتحجز على درج فلوس المنافسين وإحنا بنتكلم. الالتزام تحت تهديد الكارنيه.”

“يمكن تحجزلنا على شوية بيض وبيكون.”

“ديفين ضرب تاني. بس انت ماسك حاجة. أنا مااشتريتش فطار بقالي حوالي أسبوع. هطلب أوبر إيتس.”

“أنا عايز….”

“يا إيكاروس، أنا ماسكها.”

“ستيفاني ألطف.”

“روح أكاديمية الشرطة، اشتغل في الشارع، اكسب شارة مخبر بعد سنين من الكورسات الاختيارية وبعدين دفعة من الكورسات المقصودة. استجوب مية ألف كداب، وبعدين ابقى روح اقعد معاها على الفطار.”

“أنا هاخد أي حاجة.”

“والبانكيك ده، ده كان تحذير ميراندا بتاعك يا واد. يارب تكون كان عندك عقل كفاية إنك تطالب بحقوقك صح. هي بتعدي على أظن إني عايز محامي من غير ما تقف.كودي الغلبان اللي هنا، الدافع والوسيلة والفرصة وأثبت إنه اتعلم. المرة دي كان عنده عقل كفاية يرجّع المجوهرات البلاستيك دي للكرتونة، بس مايقدرش يقاوم إنه يلاقي المسمار اللي في الباب.”

“---”

“الكل هياخد بيض وبيكون مع فرنش توست. بص بقى اليوم. املوا المقطورة دي بكراتين امبارح. راستي وكودي يسوقوها للمخزن، وتانر وديفين يكملوا تغليف الورشة.”

“وماتتفّوش الدخان المضغ من شباكي تاني. مش عايز القرف ده ينزل على بابي.”

“تمام. يبقى هاتوا كوبايات تف.”

“وماتسيبوهمش في حامل الكوبايات.”

“تمام يا تانر. شكرًا إنك سايب الولاد ياخدوا عربيتك. يا ولاد ماتبقوش أوساخ قليلين الأدب. مافيش ركوب في الجردل النهارده.”

“فهمت يا باشا.”

“تانر، خد ديفين على الورشة. هتلاقي تلاتين صندوق بلاستيك أحمر جاهزين. عايزكم انتو الاتنين تغلّفوا كل عدة يدوية في الورشة دي لآخر واحدة. خدوا بالكم ماتحطوش وزن كتير في أي صندوق عشان مايتهرسش في المقطورة.”

“طب، عايزني أحافظ على التقسيمات؟”

“ده هيحصل لوحده. هتشوف. اكتبوا على الصناديق بالشاربي اللي سايبهولكم هناك. لما العيال يرجعوا، انت وأنا هنروح نشتري مقطورة تانية.”

“انت بتهزر معايا؟”

“لأ، محتاجينها للموقع. مااقدرش أشرح دلوقتي. اتصلت بالراجل بتاع الشوتكريت، ورد برسالة. قالي أكلمه تاني الساعة عشرة. لازم أعمل ده، ولازم أطلب الفطار. ابدأوا.”

“هو حامي قوي، مش كده؟”

“عايز وقت كتير عشان تتعود عليه.”

“بس مش زي ما كودي بيوصفه.”

“كودي مابيحبوش قوي.”

“قولها مرتين.”

“الواد بيتصرف بسرعة. دلوقتي خلاك تلوي الكلام. انت بتحب إلتون جون بالصدفة؟”

“كانتري كومفورت؟ مش مصدق إنك واثق فيهم ياخدوا عربيتك.”

“اخترت كده أول ما هو ماسابليش اختيار تاني.”

“شايف ده. حامي.”

“انت ساكن مع مامتك، صح؟”

“أيوه.”

“ليه كودي وميجان ساكنين مع لوني؟”

“معرفش. المكان ده زبالة. وأنا فاكر على مدار السنين إن لوني كان دايمًا على وشك يتطرد. كأن ماما هي اللي شايلة العيلة دي كلها.”

“انت مابتحبش كودي؟”

“بحبه. هو بيكسب سمعة وحشة، بس هو ذكي. كلمني في حاجات كتير واحنا بنكبر. بيفهم حاجات، حاجات كده مش في السكة العادية. بس بيوجهها ناحية الاستفزاز.”

“ده كلام كتير محشور هناك.”

“كودي كتير. فاكر سنة تالتة ثانوي؟”

“مش بالطريقة اللي باين إنك قاصدها. أنا قابلت إيميلي في سنة تالتة، فكنت – في دنيا تانية.”

“انتو الاتنين لسه مخطوبين، مش كده؟”

“أيوه.”

“الشغلانة دي كويسة ليك. ممكن تبقى كويسة لكودي كمان، بس الحكاية زي سنة تالتة. ويجينز كانت ماسكاه. كان باين إن كل يوم مزنقاه في حيطة أو في مكتبها، وهو بيتلوى. سمعت كتير، وكانت على طول بتسأل ليه عمل كده أو ليه ماعملش ده وكله مبني عليه كأنه بيخرّب تخرجه بإيده.”

“انت فاكر إنه مااتخرجش عشان يغيظ ويجينز؟”

“مش فاكر، بس يعني ده وارد. هو بيحب يغيظ – بس من غير سبب. بس عشان الغيظ موجود، هو ده السبب. ده اللي كنت أقصده لما سبته ياخد عربيتك.”

“يا راجل، سامعك، بيحب يغيظ.”

“يا خرا، ده كان بسرعة.”

“كانت سهلة، زي كل حاجة في ذا دريب. أتصل براجل، والراجل ييجي. الخوف الوحيد إن الأمنيات تخلص بعد تلاتة.”

“طب، هو جاي الأسبوع الجاي؟”

“لأ يا راجل. جاي بكرة يبص على الحيطة. بيقول يقدر يصب الإتنين لو إحنا جاهزين.”

“يا نهار، ده بسرعة فعلًا.”

“بيقول محتاجين على الأقل اتنين ونص عربية خرسانة مليانين. لازم نطلّعهم الطريق بعد حتة التصليح اللي في الممر. ودلوقتي عندنا مهمة جانبية. نجيب صخور. نقوّي المنحدر ده اللي على الجنب العالي ونقسّي رقعة التآكل.”

“صخور، زلط، تمام.”

“عربيتي معمولة للنوع ده من الطرق، فمااقدرش أحكم. الطريق عامل إزاي في الريدينج؟”

“هو وعر، بس بعدّي بسهولة كفاية.”

“يعني، فيه مطبات؟”

“أمم، عمري ما خدت بالي بجد.”

“ممكن نجربه لو الولاد رجّعوا العربية هنا مش على ورشة التقطيع.”

“عربيتي بتتنطط زي الزفت. في الحقيقة شالت الرفرف اللي تحت الإكصدام – لو ده مكان التآكل.”

“صلّح ده وهاتلي الفاتورة يا ديفين. ماينفعش تيجي شغلانة عشان تدفع تمن التصليحات اللي الشغلانة عملتها.”

“أنا رميته خلاص. كنت زهقت منه وهو بيحك في أرصفة الجراجات أصلًا.”

“مافيش مشكلة. آخر فرصة للفطار. البيض المقلي الطري ينفع؟”

“كنت بتمنى.”

“تانر؟”

“تمام معايا.”

“ماتقلقش على عربيتك يا صاحبي. هو بيحب يغيظ، وعايش على إنه يقدر ينكر، بس أظن إنه محتاج دافع عشان يفكر بالشكل ده، وهو مش كارهك.”

“شكلها ستيف رجعت من المداهمة بتاعتها.”

“مش مداهمة. تذكير بجزمة بتاع الضرايب على الرقبة. ادفع، وإلا هنسرقك كل يوم.”

“كنت في مطعم مكسيكي مرة لما دخلوا وعملوا كده وقت الغدا. حاجة تخوّف.”

“دي مش إدارتها بالظبط. دي إدارة الالتزام، بس بيروحوا بأعداد كبيرة، فيبقى كذا جهة موجودين، وده بيخلي الحكاية كلها مسرحية من وجهة نظري.”

“قفلوا المكان ده بالضبة والمفتاح. واحدة ست كانت بتاكل مع عيلتها، ورفضت تمشي. كانت فضيحة.”

“ألو.”

“ألو.”

“شكرًا على الرسالة.”

“ولا يهمك.”

“طب أنا استلفت ولادك هنا في الورشة. التانيين بره مع أول نقلة. مش مصدق قد إيه طلّعتي شغل من الرجالة دول امبارح. المقطورة مشيت مليانة وصندوق العربية مليان، ولسه عندك حمولة كاملة جاهزة ومستنية.”

“محاولة حلوة. لأ.”

“مافيش حاجة بتعدي من تحت إيدك.”

“أمم، طب، انتو الاتنين بتتكلموا بمصافحات سرية. رسايل، ولأت.

“هي بتعرّفني لما تدخل حاجة ولما تطلع منها. واللأ كانت على إني أقدر أخليكم يا ولاد هنا ولا لأ.”

“يعني ده أيوه على إننا نشتغل مع اللطيفة تاني النهارده؟”

“أيوه، وغالبًا هتاخد الفضل في البيض بتاعي كمان.”

الفصل 44 – الأربع، 17 يناير. 2024

“مات آيرز.”

“أهلًا يا مات. اتشرفت بمعرفتك.”

“دي أصغر بكتير من اللي باينة في الصورة”

“انت صغّرتها. دي طريقة جديدة. عاجباني.”

“مستني مسحة جبين؟”

“على الأقل.”

“إحنا بنروح من شغلانة للتانية بالعدة دي.”

“لما شفت الشبكة بتاعة العربية طالعة من فوق التل، اتصدمت. بعدين شفت مقطورة المضخة، والخراطيم متشالة على الرفوف اللي على الجنب. لو مافيش سبب تاني، انت الراجل بتاعي. حاول ماتبقاش زفت في السعر، ويبقى اتفقنا.”

“لأ، دي مش عربية ملفوفة فينيل بيلمع. سيب الراجل أبو الجزم الناعمة والقمصان المكوية يلعب لعبة الأسعار. أنا أقولها. أقصدها. وأعملها بيها.”

“قولها.”

“أربعتاشر ألف دولار.”

“اتفقنا.”

“هتجهزها الإتنين؟”

“مضمونة مية في المية.”

“عندك إيه للحتة الوعرة دي في الطريق؟”

“هنجيب شوية صخور نرصّها على الجنب العالي عشان تمسك شوية دبش وزلط كبير هنحطه.”

“طلعت عربيات خرسانة هنا قبل كده؟”

“انت الأول. مافيش نقص في عربيات الحجارة أبو تلات محاور، بس عربيات الخرسانة حاجة تانية خالص – أظن إنك محتاج تفريغ من قدام.”

“أيوه، أنا كنت بفكر في نفس الحاجة.”

“بس، انت هتجهز في المكان اللي راكن فيه دلوقتي، صح؟ معاك خط كفاية لده؟”

“معايا تلتمية قدم. عدّيت بخطوتي مية وخمسين لحد ورا هنا. ده هامش كويس.”

“لو جم بتفريغ من ورا، يقدروا يطلعوا التل بضهرهم، وده بيثبّت الحمولة للزقة.”

“نقطة حلوة. يو إس إيه كونكريت عندهم أحسن سواقين هنا. أقلهم نق”

“أراهن إن ده بيفرق في الطرف بتاعك من الخرطوم. أنا، أدفع، يمشوا. كان عندنا شركة اسمها سيكواتشي تحت في الوادي، واتواجهت مع واحد من سواقينهم مرة وش لوش.”

“مستغرب إنهم فلّسوا – اتقفلوا، يعني.”

“طب، الإتنين. هرجع لشغلي.”

“الشغلانة الجاية.”

“ألو.”

“بحبك.”

“انت ناوي على مصيبة؟”

“دايمًا، بس مش المرة دي. بتصل بس – الراجل بتاع الشوتكريت جه.”

“أي حاسة عنكبوت؟”

“ولا حاجة. مش محتاج سنّيد. ست أدوار اتلعبت، والاتفاق أربعتاشر ألف. بيبدأ الإتنين.”

“هو ده كويس؟”

“اتنين ونص عربية بسعر القطاعي حوالي سبعة آلاف، يبقى سبعة وسبعة.”

“مشروبات مخلوطة.”

“ها، أيوه. هقول لإيما.”

“هتاكلك حي.”

“أنا ممكن أبقى ساحر جدًا.”

“هتقطع راسك في دقايق.”

“وإيه أخبار فريق الدودج بول اللي انت مأجره؟”

“طب، أنا مبسوطة قوي إنك سألت.”

“للدرجة دي وحشين؟”

“خالص. كلهم جنتلمانات كاملين. ماعنديش أدنى فكرة ضبابية رفيعة زي جلدة السمك انت تعبان من إيه في أي يوم. وصلوا قبل ميعادهم بنص ساعة. جابولي تشيكن بسكويت من تشيك فيل إيه وبيصفّروا وهم بيشتغلوا. تانر راح يجيب المقطورة اللي انت طلبتها – تلات مقطورات مقفولة في أسبوع، مااقدرش أتكلم عنك بنفس اللطف اللي بتكلم بيه عنهم – الولاد بيغلّفوا كرتونة ورا التانية. شكلها زي أسوار القلعة بره في الجراج. وحاجة تانية، القارب الزفت بتاعك هيركن بره النهارده. المكان مليان على الآخر.”

“ومكانك انتي؟”

“بتاعي تمام. شكرًا.”

“الولاد في أحسن أدبهم بس كده.”

“لأ. تغيير في القيادة.”

“التغليف ماشي إزاي؟”

“هم بيعملوه كله.”

“انتي باين عليكي فرحانة قوي بالنسبة لواحدة من تلات أيام كانت بتزعق بأعلى صوتها على صيني ماماو.”

“بيغسلوا إيديهم قبل الفطار، وأنا مش بسقّعهم لحد ما يموتوا زي ما انت بتعمل، يا طاغية.”

“استمتعي بالطعم. أنا محتاجهم يرجعوا للشغل الحقيقي.”

“غلّفوا البيت كله تقريبًا. تلات نقلات راحت المخزن النهارده، وغلّفوا الورشة بتاعتك كلها في المقطورة اللي تانر واخدها البيت النهارده بالليل عشان يوصّلها ذا دريب بكرة الصبح.”

“يعني يوم كمان؟”

“اتنين عشان نبقى في الأمان.”

“إحنا عندنا مشاكل أمان هنا كمان. أنا وعدت بالإتنين. محتاجين يوم نظبط فيه الطريق وغالبًا يوم ننضف ونجهز موقع الحيطة. السد بيريّل أكتر من كلب سانت برنارد.”

“ربنا معاك في دي. دول بتوعي. وقررت الحاجة التانية كمان.”

“الشقة؟”

“أيوه، أنا مش حاسة بالأمان هناك. عند إيمي كان هيبقى حلو أوي، بس بعيد أوي عن المكتب، والشقة دي – المنطقة مش كويسة، بس كارين كل شوية تقولي ارجعي البيت.”

“يا ساتر.”

“إياك. إياك تعمل فيها بيل وتقلّب الدنيا وتبدأ بـ يا ساتر بتاعته دي.”

“هي بس – دي مش قلتلك، يا حبيبتي، أنا قلتلك. ودي مش بتيجي لي كتير.”

“لأ.”

الفصل 45 – الجمعة، 19 يناير

“صباح الخير يا رجالة! حمد الله على السلامة.”

“أيوه.”

“يعني.”

“زفت.”

“لأ.”

“لأ، بتقول؟”

“البيت ده سرير دافي – أو على الأقل فطيرة توت دافية.”

“أيوه. إحنا عايزين ستيف ترجع.”

“الموضوع أوحش من كده، عشان كمان مش هتاخدوا مايكل الهادي الصبور يسد الفراغ. على طول في الشغل. راستي، كودي. شحّموا المكن وفوّلوه بنزين وروقوا الأرضية دي. اتأكدوا إن المصاطب بتصرّف الميه – يعني جواريف يا كودي. زي ما وعدتك بالظبط.”

“تانر وديفن، هاتوا بكرة المتر وانزلوا للحتة البايظة عشان نقيس للخامات.”

“الساعة 7:57. فاضل لنا تلت دقايق.”

“عايزين قسيس؟ آخر طلبات؟”

“لأ. السلام كفاية.”

“دقيقة حداد.”

“---”

“خلص الوقت. ده يمكن جاب نتيجة فعلًا. أنا فخور بيكم أوي يا رجالة. ستيفاني قالت إنكم كنتوا جامدين وجامدين معاها. يلا نبدأ اليوم ده.”

“عايز المتر اللي بيتلف، ولا الليزر؟”

“ماجاش في بالي الليزر. هات الاتنين.”

“حاضر.”

“وإحنا ماشيين، هاقول شوية حاجات. ديفن، اكتب. دي تفاصيل لازم نلحقها. زي الشتلات المايلة دي والشجر المتوسط. متلخبطين ومكركبين، ولازم يتنضفوا. حتة العُلّيق دي اللي شقينا الطريق في نصها – الناحية دي عند ساحة المعدات لازم تتحش بماكينة الحشيش، والناحية التانية من الطريق لازم تتخدم.”

“وإزاي تخدم حتة عُلّيق؟”

“توقّع كل البني اللي فيها.”

“يعني إنت بتقول ندخل جوه ونطلّع كل البني ونموّته؟”

“آه، يعني، تقريبًا. هتوقّع أخضر كمان وإنت شغال، بس الفكرة إنك تطلّع البني.”

“ولازم نعمل ده كله قبل الاتنين؟”

“لأ. شغل النهارده إننا ندعم الحتة البايظة في الجزء العالي من الطريق. يوم الاتنين هيبقى فيه عربيات خرسانة وعمال وأول مشروع تجاري في الموقع ده.”

“أممم، طب، كل العربيات دي هتركن فين؟”

“دي الحاجة التانية اللي في القايمة بتاعتي. محتاجين أماكن نركن فيها بعيد عن السكة عشان الفرق المأجورة تعرف تعدي.”

“إحنا فرقة مأجورة، عارف؟”

“إنتوا عيلة.”

“أنا مش هامسك إيدين تاني يا مايكل.”

“لأ هتمسك يا صاحبي. يلا، هات إيدك.”

“إنتوا الاتنين غريبين.”

“تانر، إيدك ناعمة أوي. إنت متأكد إنك شغال في المعمار؟”

“أنا هاحتاج فطاير زيادة.”

“أنا هاقول لمراتك.”

“طيب. هنا، التل ده كله كان متجرّف لما جيت أول مرة – وطّوا صوتكم لحسن الجيران نايمين.”

“إحنا مش نايمين.”

“أوه، أهلًا!”

“متأسفة إني خضيتك. كانت لحظة رقيقة أوي ماحبيتش أقطعها.”

“سيب إيدي يا تانر.”

“لأ.”

“شكله وقّعك في ورطة يا مايكل.”

“إنتي عرفتي اسمي منين؟”

“أنا بيتي. أظن كده كنت قليلة الذوق شوية – كل مرة إنتوا يا رجالة بتبقوا تحت هنا عند الطريق بتشتغلوا - “

“إحنا دوشة أوي؟”

“لأ، خالص. بس طول السنين دي كلها، مافيش غير تشارلي وبوبي اللي بيطلعوا يشوفوا أرضهم، بوبي بترسم على فكرة، رسامة حلوة أوي. بترسم كل الورد البري اللي فوق ده. شغلها متعلق في كلية التمريض كلها في جامعة تينيسي… أنا رغّاية.”

“خالص --- سيب إيدي يا تانر.”

“مستحيل.”

“تانر هاجارد، سيب الراجل ده.”

“حاضر يا ست. بس أنا مش عايز.”

“إنت ماتغيرتش خالص. لسه من أحب الولاد لقلبي. طبعًا، أنا طلعت معاش السنة دي، فكلكم حبايبي. كنت عارفة إنك هتطلع حاجة. بقى عندك شغلك الخاص.”

“إزاي؟”

“إنت وكودي نورمان كنتوا تحت على جنب الطريق، بتركّبوا صندوق البريد ده، وأنا سمعت كل حاجة من البلكونة بتاعتي هنا.”

“السلك ده مداريكي كويس.”

“قدام عينكم يا تانر. سياسة الباب المفتوح زي دايمًا.”

“طيب، أسيبكم ترجعوا لشغلكم، بس قريب كده يا مايكل. إنت وستيفاني عليكم زيارة جيران جداد.”

“حاضر يا ست. هاقولها على طول، وهننزل نعرّفك بنفسنا زي الأصول.”

“يبقى ده يسعدنا.”

“وإحنا كمان.”

“تانر، شهّل.”

“حاضر يا ست بيتي.”

“طيب – لازم نقيس ونخطط ده، وبعدين محتاجين صخور.”

“يعني، صخور صخور؟”

“أيوه، لازم ندعم الهَدّة دي، ومينفعش نعمل كتلة خرسانة كبيرة وحشة – مافيش وقت لده، والست….”

“ويجينز. هي بتحب يتقال لها ست بيتي.”

“ست بيتي تستاهل منظر طبيعي أكتر من البلكونة بتاعتها.”

“هو حق الارتفاق ده أرضها – إنت قلت إنه بتاع الراجل الغريب ده.”

“بتاعه هو. إنت بتقول عليه غريب ليه؟”

“حكاية طويلة.”

“إنت تعرفه؟”

“لأ. عمري ما قابلته. دي حكاية طويلة.”

“ماشي. يبقى محتاجين صخور لاندسكيب كبيرة أوي. هنحفر جنب التل ده، نميّله شوية، ونصفّحه بالصخور. وهنستعمل التراب نرفع بيه الطريق ناحية الجنب ده، نحط دبش على التراب، وندرّج الزلط لتحت – بوصتين، بوصة، وفي الآخر التلات أرباع. الصخور تمسك الشوربة. وطبقات أحجام الزلط تصرّف الميه اللي نازلة من التل ده، ويبقى عندنا طريق تعدي عليه عربيات خرسانة وزنها ستين ألف رطل.”

“طب، هنجيب صخور منين؟”

“أنا أفضّل أروح للمصدر على طول في نيوبورت، المكان اللي أنا وبيتر جبنا منه بالتات حجر الكوبري، بس دي رحلة رايح جاي ساعتين على الأقل.”

“فيه ساحة الحجارة اللي في ألكوا جنب المطار.”

“عينك حلوة يا ديفن.”

“ما أنا هنا عشان كده.”

“طب، إنت قصدك صخور كبيرة، يعني قد البني آدم؟”

“قد البني آدم أو أكبر.”

“إنت متأكد؟ الحاجات دي بمية الدولارات الواحدة.”

“عارف يا تانر، بس دي مش أرضي. أنا جيت هنا يوم ومعايا عقد في إيدي يعني، وعمري ما سلّمت على مخلوق. بدأت أشق طريق بأسرع ما أقدر عشان ماكنتش عايز أستأذن حد عشان أوصل لأرضي.”

“عقيدة السماح.”

“عقيدة، ها؟ يمكن أستعملها.”

“حقوق نص دولار.”

“مش هاقدر أشتري الصخور من كتر ما باطلب السماح.”

“طب، الصخور. هنجيبها هنا إزاي؟ عايزني أروح أجيب المقطورة القلاب اللي قاعدة في ساحة البيع من يوم رأس السنة؟”

“آه، أيوه، أنا عايز أجيبها، بس إحنا ماكانش عندنا وقت. ومافيش وقت النهارده. هنستعمل مقطورة الجنينة اللي اشتريتها يوم ما جبت خشب العشة.”

“إنت محتاج صخور كتير هنا. الحاجة دي مش هتشيل أكتر من عشرة كده، مش متخيل.”

“نقدر نعمل رحلتين – أو حتى تلاتة في وقت أقل من اللي هناخده عشان نروح لينوار سيتي ونجيب المقطورة.”

“إنت الكبير.”

“وكمان، لازم نحفر ده، ونقدر نعمل حكاية ملايات سرير الممرضة.”

“قصدك حكاية مايكل بيضاعف الشغل.”

“يا ساتر، أنا كنت فاكر إننا عيلة.”

“لو شايف دي بتحرق، تعالى اقعد مع أختي.”

“طيب. ديفن انزل على حرف المجرى وقيس طول اللفة دي. تانر، قيس الارتفاع. أنا طالع لساحة المعدات، أشوف هنركن مقطورات العدة دي فين بحق الجحيم.”

“بجد، إنت فعلًا اشتريت تلات مقطورات مقفولة بستة آلاف دولار الواحدة – يعني، عارف إنك عملت كده، بس ده مش طبيعي هنا.”

“آه، أيوه. بص حواليك. الفقر في كل حتة عشان بيبدّدوا ومش بيخططوا.”

“دي قاسية شوية.”

“أيوه، دي كانت، قلة أدب.”

“قلة أدب سادة.”

“قلة أدب ملوية.”

“قلة أدب. ماكانش قصدي كده. قصدي إني لازم أنقل البيت. ماكنتش متوقع إنه يتباع، بس دلوقتي اتباع، ولازم أعزّل. محتاج مبنى ألف قدم مربع كامل عشان أخزّن فيه ألفين قدم مربع عدة وزفت ومستلزمات وخامات. محتاج مساحة، دلوقتي. المقطورات دي بالعافية مية وستين قدم مربع الواحدة، ومليانة لحد السقف زفت، ولا حاجة متبددة. لما أخلص منهم، أبيعهم، ويكونوا كلفوني كام ألف دولار. غالبًا أقل من اللي بندفعه في المخازن، والعدة بتاعتنا تبقى في الموقع.”

“مش عارف، صندوق كامل مليان عدة مخرطة وماسك وش. أنا مش شايف مخرطة هنا.”

“عايزني أقيس من فين؟”

“معلش يا ديفن، هناك ده أحسن مكان. علّقه في العصاية دي وامشي من هناك. تانر، اضرب الليزر لتحت للميه. الحيطة دي طولها قد إيه؟ هو ده يا ديفن. كام خطوة كمان. هناك. كام؟”

“واحد وخمسين قدم.”

“طيب، اطلع تاني. تانر، القياس بتاعك كام؟”

“تمنتاشر قدم.”

“مستحيل. إنت بدأت من هنا من الأرض؟”

“أوه، لأ. ماجاش في بالي. “تلتاشر قدم، وتسع بوصات.”

“طيب، دي المقاسات.”

“دي صخور كتير.”

“صخور كبيرة. يلا نطلع ونمشّي اليوم ده. طب المقطورات.”

“عايز اللي على الشنكل بتاعي فين؟”

“نفس المكان، جنب الاتنين التانيين على طول – هناك عند رجل التل قبل ما تطلع.”

“يعني أركن المقطورة، وأشبك التانية، وأروح ساحة الحجارة؟”

“أيوه. خد الكريدت كارد أهو. خد ديفن معاك.”

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“الدنيا عاملة إيه عندك فوق؟”

“ده بقى مألوف.”

“أيوه، دلوقتي هتقولي حاجة جديدة وعبيطة، وأنا هتصدم أو أتحمس بجد.”

“غيرانة.”

“غيرانة، ها؟ دي هتبقى حلوة.”

“بصي، أنا…”

“بجد؟ دلوقتي بقيت تانر، وبتبدأ بـ بصي؟”

“من سخرية القدر، قابلت مدرّستهم النهارده.”

“مدرّسة مين؟”

“مدرّبة الدودج بول. هي جارتنا.”

“مدرّسة الألعاب بتاعتهم جارتنا؟”

“كنت بارمي الهلب.”

“غرقت مع المركب. ابدأ من الأول.”

“ومن سخرية القدر أكتر. أظن هي مدرّسة الإنجليزي بتاعتهم أو حاجة كده، وكانت ألطف معاهم بكتير من الدرجات اللي إنتي بتديهالي دلوقتي.”

“لازم تعمل أحسن من كده. هات المعلومة وبطّل تبهدل في الطريقة.”

“وقفات ومقاطعات.”

“أمثال.”

“بصي، جارتنا اللي في آخر المدخل، على الشمال وإنتي داخلة، كانت مدرّستهم.”

“ما أنا فهمت دي خلاص.”

“إنتي بتهزري معايا؟ قابلتيها وماقولتيليش؟”

“يا نهار أبيض! إزاي ممكن تكون تقيل الفهم كده؟”

“أنا هاوريكي التقل. مسكتني أنا وتانر ماسكين إيدين بعض، وهي زعلانة منك عشان عمرك ما نزلتي تعرّفيها بنفسك.”

“---“

“أوه، القطة كلت…”

“مش دورك. إياك تاخد دوري. أنا كنت بافكر.”

“هستنى.”

“كنت ماسك إيد تانر ليه؟ لأ، مش دي. إزاي مسكتك ماسك إيد تانر؟”

“مبسوط أوي إنك سألتي. إنتي مسحتي هيبتي بالأرض بالفطاير بتاعتك – بالتوت، ده عبث – وهما خلّوني أعرف كده. قالوا عليكي الطيبة. وسألوا لو ممكن ترجعي لهم. كان لازم أعمل حاجة.”

“فخلّيته يمسك إيدك؟”

“آه.”

“لازم تبقى أحسن من كده. إنت ماتتطاقش.”

“استني، فيه كمان. أنا كنت صح في حكاية يافطة التوت البري أول يوم. فيه سلك ده حوالين البلكونة…”

“أنا شفت السلك.”

“مينفعش تشوفي جوه. شكلها بتقعد هناك وتتفرج على الدنيا وهي ماشية. اسمها بيتي. فيه مستر بيتي…”

“اسم عيلتهم بيتي، ولا اسمها هي بيتي، وإنت بتعمل حكاية البهدلة دي تاني؟”

“مقاطعات. هما قالوا اسم العيلة، بس أنا ماهضمتهوش.”

“مش تاني.”

“مافيش داعي تكشفي عليها – أوحش حاجة عملتها إنها غمّست مرتين في اجتماع مجلس الآباء.”

“دي جناية.”

“الست دي طيبة أوي لدرجة إني مش متخيل إنها بتكيرل شعرها من خوفها تجرح مشاعره.”

“هو ده إحنا. كده بنوقّعكم.”

“إحنا؟”

“إيه؟”

“ولا حاجة. المهم إحنا تحت بنقيس للصخور، وأنا باقول للولاد وطّوا صوتكم عشان الجيران، وصوت حلو أوي ينادي، “إحنا مش نايمين.” كأنه طالع من بيت عصفورة الطائر الأزرق اللي على سور البلكونة. وفجأة كانت هناك، بتكلمنا في نص ما أنا باكلمهم. كأنها كانت هناك طول الوقت، والمفاجأة بتاعتي مالهاش أساس.”

“ويتمان، إيدك الماسكة.”

“دي قصيدة مدينة يا حبيبتي.”

“بحث سريع.”

“المهم، إنتي خلّيتي رجالتي كلهم، “الساعة 7:57،” ودي أول مرة يبقى عندنا شركة محترفة معتمدة على شغلنا اللي لسه ماخلصش بينهم وبين فلوسهم، وأنا مش عايز أتكسف.”

“خلّيني أفهم. إنت ماكنتش عايز تتكسف، فنزلت متمشي من وسط الغابة ربع ميل لحد الطريق العمومي ماسك إيد راجل تاني عشان التوت؟”

“هو ده تقريبًا. المفاجأة إني بطريقة ما خسرت لعبة السلطة بتاعتي.”

“ماتقولش.”

“إحنا بنكلم الست العجوزة الطيبة، وهو مش راضي يسيب إيدي. مسكة موت، صوابعنا متشابكة. هو يعرفها. بيتكلموا، وأنا أقوله سيب، يقولي لأ.”

“يا يسوع!”

“الراجل ده مالوش دعوة بالشيطان ده. المهم، زي ما قلت كانت حاجة زي مدرّسته في الثانوي. فهي متعودة على زفته، وهو مش متكسف خالص، دي بالنسبة للواد ده ولا حاجة، زي الفسحة بين الحصص.”

“اديله علاوة. ده أمر.”

“وهما داخلين المدخل دلوقتي حالًا بأول نقلة صخور.”

“أول نقلة؟ خدوا حاجة زي ألفين ومتين دولار. هي كام نقلة؟”

“إنتي بتتفرجي..؟ لازم أقفل. نتكلم كمان شوية.”

“راس، مشّي الحفار ده لتحت للجرف اللي في الطريق. المفروض تعرف تلف حوالين كل توريدات الحجارة. الدبش في نص الطريق أكتر من الاتنين التانيين – خلي بالك ماتتعوجش على الحجارة دي، هتطيّر الجنزير أكيد.”

“أيوه، أكيد.”

“كودي، إنت قربت تخلص هنا. بس نضفها كويس، ولما تخلص فرّش تلات أربع جرادل زلط عشان الطين.”

“حاضر.”

“طيب يا عيال هي دي. خش واطلع. إنتوا معاكم بالتتين بس، حوالي عشر صخور.”

مينفعش أكتر من كده مرة واحدة. هيفعص المقطورة. دي كانت تقيلة أصلًا زيادة.”

“هي كده. أنا هاشتغل في الحيطة دي. إنت ارجع هات تاني. محتاج ديفن؟”

“مش أوي. أنا أدفع، وهما يحمّلوا.”

“حلو. يلا اتحرك. ديفن، اطلع جري للمقطورات وهات كل أحزمة الربط. هنحتاجهم عشان نحط الصخور دي. راستي انط من عندك. ده شغلي أنا.”

“متأكد؟”

“ده شغلي أنا. هاوريك القطعة اللي تحت. مينفعش نسد مجرى الميه ده، وإلا الميه هترجع وتغرّق جنينة بيتي.”

“أيوه، يبقى أحسن نرجع لماسورة السد دي، وإلا جنينة بيتي هتبقى أهون الهموم.”

“تقريبًا. السد ده على بعد ربع ميل تقريبًا فوق المجرى. حتى لو انفجر كله مرة واحدة، على ما الميه الكتير دي تتفرش على المسافة دي، مش هتبقى أكتر من قدمين، يمكن تلاتة عمق.”

“برضه هتغرّق الجنينة.”

“أيوه، بس مش أكتر من كده بكتير. طب، إنت تقطع لورا عند حرف القاع هنا.”

“شايفها. أمد لتحت، أغرف القاع اللي جنب الترعة وأحط حجارة الأساس على طول المكان اللي كان فيه الجرف.”

“بالظبط. أول ما يتحطوا، تحفر جيوب على طول الميل عشان تحط الحجارة واحدة ورا التانية.”

“تراكم تقيل في المداميك اللي تحت، وبعدين نخالفهم طالعين على وش التل.”

“هو ده. عندك العين. عندك الإيد؟”

“طبعًا.”

“طيب، تغيير. اعملها إنت بقى. أول ما تحط العشرة دول، احفر الرقعة دي من الطريق. كوّمها كلها هنا. خلي كودي يبدأ يرمي الدبش وبعدين شوية من مادة الرقعة دي، وبعدين شوية بوصتين، وبعدين الطبقة اللي فوق.”

“أحفر ناحية الترعة. أحط الصخور. أحفر مادة الرقعة. أكوّمها هنا. دبش، مادة الرقعة، بوصتين، وش الطريق.”

“تقريبًا. شكل تانر هيفضل على الطريق رايح جاي طول اليوم. ده هيبقى عشر أضعاف اللي اشتراه أول نقلة.”

“دي شغلانة كبيرة. كان لازم نبدأها يوم الاتنين.”

“عربيات الخرسانة كان ممكن تعدي من الرقعة مع حد يوجّههم. خوفي الوحيد كان من حرف الناحية العالية. نوصل لأبعد ما نقدر، بأحسن ما نقدر، ولو ماعرفناش نخلص، نرقّع تاني اللي ماعرفناش نظبطه، ونوجّه يوم الاتنين. مين يقدر يشتغل بكرة؟”

“---”

“مافيش حد. دي قعدة حلوة. هادفع كاش وأربعين في الساعة.”

“أنا.”

“أنا.”

“أهم اتنين.”

“هاروح أسأل كودي.”

“أيوه، أكيد. الواد ده مابيشتغلش في الويك إند.”

“أيوه، ميجان. عارف. بس هي مابتشتغلش غير الساعة أربعة.”

“ربنا معاك. عمري ما شفته بيشتغل في ويك إند، ومن ساعة ما بقى عنده شغل، بقى معاه فلوس يعمل بيها حاجات في الويك إند كمان.”

الفصل 46 – الاثنين، 22 يناير

“صباح الخير يا حبيبتي.”

“يا حبيبي.”

“أنا عارف أنا صاحي بدري كده ليه. إنتي حجتك إيه؟

“أنا وفيل رايحين تشاتانوجا عشان قضية من قضاياه.”

“هو هيعدي ياخدك؟”

“أيوه، ربع ساعة.”

“مين هيطلّع كلوفر بالنهار؟”

“هنرجع على الغدا أو بعده على طول.”

“تسوقوا لحد تشاتانوجا رايح جاي وترجعوا الضهر. ده زفت.”

“الرجالة، رحلة مدرسية.”

“النهارده الامتحان الكبير لتصليح المدخل.”

“ده حاجة تحمس.”

“المفروض تبقى كويسة. حطينا حوالي مية صخرة قد البني آدم، وعربية كاملة زلط متدرج، وقفّلنا الوش بميل عشان الميه تجري ناحية الطريق. لو استحمل عربيات الخرسانة، يبقى عندنا موقع بناء.”

“كلّف كتير لو جمعت أول أسبوعين زلط على ده.”

“الويك إند ده كان جنان! المية صخرة كلفت في المتوسط مية خمسة وستين الواحدة شامل كل حاجة، تلات عربيات حجارة كانوا حوالي ألفين وخمسمية، والرجالة.”

“أنا ماشفتش كل المصاريف دي، بس جالي التنبيهات إنك عملت تلات سحبات تانيين. لازم تسمع كلامي. مينفعش تفضل تسحب خمسمية دولار كده. تقارير النشاط المشبوه حاجة حقيقية، وإنت فعلًا بتستعملهم في الدفع الكاش. ده مش قانوني.”

“أيوه، جريمة القرن.”

“مايكل. الموضوع مش قيمة الجريمة. الموضوع إنها جريمة وخلاص.”

“ده غلط. الاقتصاد كله هناك فوق كاش.”

“المجتمعات الفقيرة هي الأماكن الوحيدة اللي فاضلة في أمريكا اللي الكاش لسه بيتحرك فيها أصلًا.”

“أيوه، وطيارات مليانة منه رايحة بلاد برة.”

“مايكل. لو عايز تغيّر القوانين، ادخل انتخابات الكونجرس. دلوقتي، إنت الولد اللي على البوستر. سجّل السحبات دي في الفاتورة، وإلا هتقع في مشاكل.”

“ماشي.”

“إنت قلت إنك اشتريت مية وستين صخرة؟”

“مية صخرة. مية وستين دولار في المتوسط الواحدة.”

“ده يعني حوالي ستاشر ألف دولار…”

“أكتر من كده مع حجارة الطرق والمرتبات. وكمان آخر نقلة كانت تلات بالتات، وعوجت الدنجل في المقطورة اللي اشتريناها لخشب العشة.”

“يعني المقطورة باظت خالص؟”

“لأ، بس هنحتاج دنجل جديد.”

“يعني إنت صرفت عشرين ألف دولار على أرض الجار عشان تعمل منظر حلو من بلكونة الجارة التانية؟”

“تقريبًا. أنا في الطين يا ستيف، ومش هاقف أستأذن.”

“أظن كان ممكن تديهم عشرة آلاف في إيدهم وتوفر الفلوس.”

“مش بس كده. لو حطينا زلط بناء، المسافة دي كلها هتبان – متأنسنة.”

“إحنا بني آدمين.”

“طب، المسؤولية اللي بتيجي مع إنك بني آدم إنك تعمل الحاجة بأحسن ما تقدر، مش بس تحط أرخص وأسهل زبالة تقدر تملا بيها حفرة الطبيعة عشان…”

“جرين بيس، براحة.”

“دي مش أفكار تقدمية. دي أفكار استمرار. لو بطلنا نصغّر أنصاف الحلول لكسور أصغر وأصغر…”

“أنا سمعت خطبة الراعي الصالح.”

“طب، هي صح. مافيش فكرة محافظة أكتر من إنك تاخد بالك من اللي عندك وتتحمل مسؤولية أفعالك.”

“ماشي، بس إنت اللي بتقول إننا محتاجين فلوس أكتر. ماتصرفهاش كلها وإنت بتتمنى إني أسيبك تبني البيت عشان مامعناش فلوس لمقاول.”

“دي تبقى لعبة طويلة النفس بجد. هالعبها النهارده وأنا باصرف ميزانية تانية على الحيطة الساندة.”

“مايكل!”

“مافيش مشكلة. إحنا قدها. سامع عربيات. لازم أقفل.”

“أهلًا يا مات.”

“المدخل ده شكله تحفة!”

“أنا كنت متأكد إني هاخد عقد رش تاني هناك.”

“ولا فرصة. أنا اخترت التصليح الطبيعي.”

“بس ماكانش ببلاش، صح؟”

“لأ، إنت كنت هتبقى أرخص، ده أكيد. إنت وجّهت عربية الخرسانة؟”

“لأ، الراجل بتاعك هو اللي وجّهها. قالي إنه كان شكله تمام – والسواقين دول بيقولولك لو حاجة مضايقاهم.”

“تمام، هابعد عن السكة. الراجل اللي داخل وراك ده بالعربية اللي متغلفة فينيل اللي قلنا عليها، ده مقاول طالع يحاول يقنعني بمقاولة عامة فيها محطة غسيل كلاب وماكينة غزل البنات مبنية في الحيطة.”

“ربنا معاك.”

“أنا مايكل.”

“وأنا مايكل كمان. اتفضل، جبتلك كارت.”

“شكرًا.”

“ده موقع جامد. دي الحيطة الساندة بتاعة البيت؟”

“لأ. دي ورشة بس.”

“طيب. المقاولين الفرعيين بتوعنا مش هيحبوا يشتغلوا في حفر حد تاني.”

“ده مالوش معنى. إنت لازم تجيب مساح يحط نقط القواعد في كل الأحوال. الحفرة يا إما كبيرة كفاية، يا إما لأ. وده إيه دخله في المقاولين الفرعيين بتوعك؟”

“يا ريّس، العربيات طلعت كويس. إنتوا عملتوا شغل حلو هناك.”

“شكرًا يا كودي. كمان دقيقة ظبّط المكن، شحم وتنضيف. هاجي معاك كمان خمسة. ده مش هياخد وقت خالص.”

“يعني إنت هتحفر القاعدة؟”

“آه.”

“إحنا مانقدرش نضمن مجرى الميه لو ماحفرناهاش إحنا.”

“دي كانت سهلة. آسف إني خدت من وقتك.”

“لو قررت إن ده أحسن لك، كلمني.”

“هاعمل كده.”

“أهلًا يا مات. ده شكله حلو. اتفرجت على الولاد وهما بيحطوا المسامير والشبكة، وهما شغلهم يفرح.”

“وبتوعك شكلهم حلو كمان. عايزني أسلّب وأعمل قناة للقاع ده؟”

“دي شغل كام ساعة زيادة، بس لازم تتعمل.”

“أيوه، عندنا شغلانة مستنيانا، بس هنعملها.”

“إحنا عملنا الميل عشان تقدر توصّل القناة لحد هنا. شايفها؟”

“دي تلاتين قدم. إحنا ماكناش عاملين حسابها. العربية قربت تخلص.”

“اطلب نقلة تكملة.”

“نقلة تكملة هتاخد ساعة بس على ما توصل هنا. يمكن يبقى فيه كفاية.”

“هو ضرب الكلاكس. عشان كده أنا جيت.”

“أظن هو كان قصده إنه قرّب يخلص، مش خلص.”

“عادةً…”

“هيبقى عندنا كفاية.”

“إحنا قسنا خمسة وعشرين ياردة. هما جم ناقصين قريب من تمن ياردات عشان يعرفوا يطلعوا التل – وكانوا عاملين حساب عربية تالتة.”

“أيوه، ده بيحصل. ساعات باخمّن غلط.”

“تلاتة وتلاتين في المية شكلها أقرب لإعادة تفاوض.”

“نعم؟”

“إنت لسه ماخلصتش يا مات. أنا مش هاحكم على شغل لسه ماخلصش، بس إنت لسه ملمّح إنك هتقطع عند عربيتين، وخلطة الطلمبة على خط بوصتين بتفرض إن العربيات تيجي ناقصة على تمانية. يبقى ستاشر ياردة، والموضوع يبدأ يبان إنه صفقة تحت الترابيزة.”

“إنت بتقول عليا…”

“ماتكملش الجملة دي يا مات. المعادلة دي تحتها خط مش هتعرف تمسحه بالأستيكة اللي في ضهر القلم. إنت عارف إنت عملت إيه، وأنا عارف إنت عملت إيه. وأحسن حاجة تعملها دلوقتي إنك تخلص. اتفضل الشيك بتاعك. خلّص الشغلانة واختفي.”

“هو إيه اللي حصل ده؟”

“قصدك إيه؟ ما إنت كنت واقف هناك.”

“دي خلصت بسرعة.”

“مافيش داعي لرقصة الخطوتين يا كودي. الراجل ده كان عارف هو بيعمل إيه،”

“طب، أممم، هو كان بيعمل إيه؟”

“إنت كمان مش شايفها يا تانر؟”

“لأ.”

“هو عمل عرض على خمسة وعشرين ياردة. الحسبة هناك ألف وتلتمية قدم مربع بسُمك ست بوصات – حيطة مظبوطة.”

“أيوه صح، أنا شايفها.”

“راستي فهمها. عربيتين يعني سُمك أربع بوصات، مش ست. وكمان، بص على الترتيب – يسألني لو عايزه يعمل قناة للقاع لحد الصرف اللي إحنا بنيناهوله.”

“وإيه يعني؟”

“دي الخطوة الأولى في رقصة الخطوتين؛ يسأل لو أنا عايزه يعمل شغله أصلًا، ولا أنا اللي أقرر إنه يفوّته.”

“أنا شفت حاجة تانية.”

“عارف إنك شفت يا كودي. شفتني وأنا داخل في الموضوع على طول، وشفت نفسك في الطرف التاني. وعلى الأقل دلوقتي عرفت إني ثابت. تيجي لي بالهبل، الاختيار الوحيد إني يا أبلع، يا أمسحه على شفايفي المزمومة، وأنا باختار الاختيار التاني، وباختاره من الفضاء زد.”

“أيوه، بس إنت دفعتله ليه؟”

“دي حكاية الاختيار التاني. ده الخرا اللي على شفايفي. كمّلها لآخرها، وتشوف إن ماعنديش اختيار. أكيد، أكسب في المحكمة أو أيًا كان، بس كل اللي عملته إني خسرت. أيرز برضه ماشي في البلد وبوستي الخرا على بقه، ولسه عندنا حيطة سُمكها أربع بوصات، بس مايقدرش يجيب في سيرتي، ودلوقتي بقى عندي مشاكل مع ناس الصنعة. هو كمان بياكل الخرا بالطريقة دي. بالطريقة دي مش محتاج أسيب الموقع عشان أروح المحكمة أرفع قضية ولا أتخانق. مش محتاج أجري ورا النصاب في تلات مقاطعات وأحجز على حساباته في البنك عشان التعويض. مش محتاج أخسر الحاجتين، ميزة حيطة متبنية صح ووقتي الغالي. خلصت منه برخيص.”

“إنت مش بتدفع للخدمة. إنت بتدفعلها عشان تمشي.”

“بالظبط يا راستي. وفي الآخر، المصاطب كانت هي الشغلانة. الشوتكريت كان مجرد تشطيب. إحنا عملنا المصاطب، ودي كانت حيطة قانونية من غير أي حاجة عليها. تحت كل التربة السطحية اللي إنتوا نقلتوها يا ولاد فيه طفلة صخرية، ودي تربة درجة أولى، وقطع خمسين لفوق في خمسين لورا يتحسب مسنود، من غير ما يحتاج حيطة ميكانيكية.”

“إنت عارف كل الزفت ده منين؟”

“سنين يا كودي. اتعلمته تقريبًا بنفس الطريقة اللي إنت اتعلمته بيها وتقريبًا في نفس السن. يوم من الأيام هتبقى إنت الأسطى القديم.”

“يعني، هو قبض، ومش هيرجع يكسر الشبابيك.”

“ولو كمّلتها للآخر – ماحصلتش المرة دي – بس دي بتحصل كتير؛ الرجالة يعملوا الحركة، يسألوك لو عايز العجل يرجع على العربية بعد التبديل – إنت عارف إيه اللي جاي. لو دفعتله كامل، ساعات بيشوفوا غلطهم، ويدقّوا المسامير جوه الحليات بدل ما يسيبوا الروس اللامعة بارزة.”

“دي سحابة صور.”

“اسمها استعارات مخلوطة، وساعات بتوريك إن العاصفة جاية.”

“طب، أممم. أهي عاصفة، غطا التواليت لازق مقفول بالخرسانة.”

“يبقى هي الشبابيك. ديفن، شيل الحاجة دي من هناك. تانر روح المقطورة وهات واحد من قواعد التواليت دي. ركّبه.”

“يا ريّس، إنت عيّان. كنت عارف إن فيه سبب إنك بتشتري قواعد تواليت.”

“بدأت بنية صافية. أخزّن بدري، أجيب الكوالين، والطاقة الشمسية، وقواعد التواليت، أسبق اللعبة ولو بشوية. بس دلوقتي، شكلها أقرب إني مبذّر لدرجة إني باجيب تواليت جديد كل مرة أعوز أعمل حمام.”

“بس سبع قواعد تواليت. الخطة بتقول أربع تواليتات، والكابينة دي، والورشة اللي جاية. يبقوا ستة.”

“الدنيا هي اللي خلتني أشتري سبعة. لما واحد يتكسر، الفلوس هتكون وقّفت إنتاج اللي أنا بحبه، وهيبقى عندي حياة مش متطابقة.”

“كله زي بعضه.”

“بتقول إيه يا كودي؟”

“دلوقتي بتعمل نفسك مش قادر على ودان؟”

“مش قادر أفوّت نكتة حلوة.”

“ماكانتش نكتة.”

“يعني، كله زي بعضه، ده أنا الغني المبذّر، اللي مش قادر يقبل التغيير ولا القلة، هو ده؟”

“القواعد دي، غالية. كفاية إنك مش قادر تنزّل القاعدة بالراحة بنفسك، لازم تجيب غطا بيقفل لوحده يعمل الشغل بدالك. وبعدين، مش قاعدة بلاستيك بتقفل لوحدها بتسعة دولار، لازم تجيب لك واحدة من القواعد الخشب التقيلة دي اللي تحت البوية عشان ماتفضلش واقفة في الهوا.”

“وليه يا كودي شايف إن ده غلط؟”

“إنت بترمي قاعدة تواليت تمنها ساعتين من شغلي، تحفر على المصطبة دي اللي ماكنتش محتاج ترشها من الأساس، وبعدين أهو إنت بترمي أربعتاشر ألف دولار على الشغلانة دي، وتخلي الناس كلها تتفرج عليك وإنت بتضيّع فلوس إحنا مامعناش.”

“كودي، يا صاحبي، المشتري والمدفوع تمنه، إنت مش غلطان، بس إنت مش قريب حتى من الصح.”

“أيوه يا كودي. الراجل ده يصرف فلوسه بطريقته، وإنت تصرف فلوسك بطريقتك.”

“أنا مش صاحبك، مدفوع ولا غيره. أنا هنا عشان أشتغل…”

“وإنت بتشتغل ليه يا كودي؟ قدامك تلاتين سنة من الزفت ده، بتعمل كده ليه؟”

“باعمل كده عشان أأكّل عيلتي.”

“يعني، كان ممكن تأكّل عيلتك توت وجدور. ليه تشتغل مع واحد بيطلّع مرارتك كده؟”

“أنا مش عارف المرارة دي إيه، بس عندي أسبابي إني أستحملك. ومش لازم أشرح نفسي كمان. عايز إيه بعد كده؟ عايزني أبنيلك عشة تانية، ولا يمكن أفرشلك عشك هناك بشوية رفاهية تانية بتعمل فيها إنها شقا.”

“مش متأكد إني أقدر أرد على كل ده. يمكن عندك حق. أنا مش اللي يحكم على ده.”

“هو ده. إنت بتحكم زي ما إنت عايز. الراجل ده كان بيشتغل بس، وإنت قلتله يغور. هو ماعملش حاجة غلط. كان بيرش حيطة بس، في حاله وإنت طفّشته، بس مش قبل ما يخلص. لأ، سبته يخلص الأول قبل ما تطيّن عيشته، كده تاخد حيطتك، وتاخد عنطزتك كمان.”

“يا يسوع يا كودي. ده كله على إيه؟”

“ديفن، خليك في حالك.”

“بس! كلكم. كودي، لو عايز تقولي إنت شايفني إزاي في دنيتك، ماشي. هاسمع. مش هابقى أنا اللي يعاقبك على مشاعرك – هاسيب دي لك إنت. بس لازم تفهم إني كنت أقصد لما قلت إني هاحمي الرجالة دول. الخطبة دي ليها تاريخ صلاحية، وإنت عديت مرحلة الطازة. أنا هامشي وأرجّع الموقع ده للشغل. وإنت المفروض تعمل نفس الحاجة.”

“جبان.”

“رجّع دي تاني يا كودي. وشوف هتجيبلك إيه. شغّلها تاني مع التسجيل بتاعك من عند الشوّاية. وقولي هتقولك إيه. وفي الوقت ده، هات المنشار، وخد راستي وديفن، واطلعوا على مدق الغزلان ده وابدأوا تقطعوا شجر للطريق اللي جاي.”

“أيوه، أكيد. يلا نرجع للشغل.”

“طب، أممم أنا هاعمل إيه؟”

“إنت نازل للمقطورات. هتفرز وترتب. صفّ التلاتة جنب بعض نضاف ومتظبطين عشان أركّب كاميرا تلقط الأبواب التلاتة.”

الفصل 47 – الأحد، 28 يناير

“يوم يجنن!”

“بجد. إيه اللي بيحصل هنا فوق؟”

“أنا لسه جاي من كام دقيقة بس. يلا نطلع. هاوريكي الأسبوع.

“إحنا محتاجين عربية جولف.”

“عديت من جنب كنيستك وهما بيطلّعوكم بالظبط. كان فيه حاجة مميزة النهارده؟ كان فيه حوالي تلات تجمعات ناس مختلفة كلهم بيتصوروا.”

“ولا حاجة مميزة. بيعملوا كده كتير. بيتصوروا صور العيلة بلبس الأحد.”

“مش كتير باجي هنا من غير ما يكون فيه ماكينة شغالة أو منشار أو حتة تقدم بتزعّق. أنا بحب الويك إند.”

“هادي أوي.”

“أهو. سامعة البومة دي؟ بيقولوا عليه أبو أربع نعقات.”

“هو قريب أوي، هو فين؟”

“هو فوق في حتة. طوله حوالي تلاتين بوصة، بس مش هتشوفيه.”

“بس هو شايفنا. اطلع-برة-أرضي، اطلع-برة-أرضي.”

“لأ، إحنا متفقين. هنتقاسم. أه-لًا-بيكم-يا-رجالة.”

“يا عيني عليه، تمن مقاطع من صوته الماكينة صادتها، ودلوقتي بنخليه يقول اللي إحنا عايزينه.”

“تمن مقاطع وإحنا لسه واخدين أرضه.”

“هنتقاسم.”

“ده اللي أنا قلتهوله.”

“هنتقاسم بجد.”

“عارفة، هيئة الأسماك والحياة البرية هتدفع تلات آلاف دولار على الراس للطيور دي، ميتة مش حية في الغرب. واضح إن البني آدمين دخلوا مناطقهم هنا في الشرق، فهاجروا للغرب ولقوا منافسة قليلة، واتكاثروا، ودلوقتي بيهددوا بومة تانية. بيسجلوا أصواتهم ويشغلوها في مكبرات صوت، ويضربوهم بالنار لما ييجوا على النداء. بيسموها نعّق واضرب.”

“مستحيل.”

“لأ ممكن. أقوى مكالمة سبام. يسجّلوا صوتك، يلعبوا على أعمق احتياج عندك، ومش بس ياخدوا فيرانك، لأ ياخدوا روحك.”

“ده حقيقي؟”

“تليفوني معايا هنا فوق بقاله شهرين دلوقتي. جوجل سمع البوم ده، وبعتلي المقالة – طبيعي على الآخر.”

“دي حاجة تحزن أوي. أنا مش عايزة أسمع عن ده”

“هي تحزن فعلًا. موافقك. بس فيه ناحية تانية. فيه ست في أوريجون، وحشتها البومة المرقطة الشمالية بتاعتها، وبتشوف ولاد عم الأخ المخطط ده البعاد، ومش بس مش زعلانة، دي طالعة في الجنينة اللي ورا البيت بجهاز تسجيل من أمازون بتحاول تجيب أحسن تسجيل وتصطاد أكتر عدد بوم.”

“عادي. الناس دي مش مسموح لهم يمتلكوا البندقية اللي بتضرب، فزي أي برنامج حكومي، ده مكتوب عليه يضيّع فلوس ومحدش هياخد التلات آلاف الحقيقية غير السياسيين والمحامين.”

“بتقولها الست اللي عايشة على إعانة الحكومة.”

“مرتب يا مايكل.”

“إنتي لسه نفسك مقطوع شوية.”

“مش عارفة إنت بتعملها إزاي طول اليوم، طالع نازل التل ده.”

“أنا هاجيب عربية من عربيات الجولف الكهربا دي الأسبوع ده اللي شفناها في لووز.”

“إنت غالبًا المفروض ماتطلعش ده كتير كده.”

“مش متخيل إن شوية رياضة وحشين ليا، ودي الحاجة الوحيدة اللي باعملها.”

“واو. دي منورة أوي.”

“دي كلمة تنفع.”

“كأن عربية خرسانة عملت حادثة ولطّخت خرسانة على وش التل.”

“عربيتين خرسانة في الحقيقة.”

“إنت قلت هيبقوا تلاتة.”

“في الحقيقة، اللعنة وصلت هنا أخيرًا. الراجل بدأ الزفت اللي بيعملوه ده لما يرتّبوا الدنيا عشان تبقى غلطتي إنهم ماعملوش شغلهم صح.”

“يعني، مش سحر؟”

“يا كده يا إما المصباح خلصت أمنياته.”

“افرك جامد. المشكلة في الخناقات هنا فوق، إنك هتقابله في السوبرماركت.”

“هابص في عينه وأهز راسي.”

“للدرجة دي وحشة؟”

“كانت وحشة أوي. دخلت فيه على طول. الكل كان موجود. اديته الشيك وقلتله يختفي.”

“مدفوع ووحش.”

“آه، من الناحيتين. بس لما الورشة تيجي، هتغطي تقريبًا الحيطة كلها، وهيبقى عندنا عشة حطب صغيرة، ودي هتداري الباقي.”

“دي منورة.”

“إنتي قلتي كده.”

“دي منورة.”

“أنا ماقلتش، قولها تاني.”

“بتعيد نفسها لوحدها.”

“شايفة أنا عملت الصخور على حق الارتفاق ليه؟”

“شايفة. مينفعش تنوّر الحاجة دي في وش بلكونة الجيران.”

“من قريب أوحش. الحيطتين نفس الحجم والشكل،

وإنتي مش هتعرفي أصلًا إن رقعة الجرف موجودة.

“بس دي مافيش تداريها.”

“طب، أولًا هتعتّق مع الجو، وأول ما أبني الورشة، هتداريها كتير.”

“وده إمتى؟”

“سؤال صعب. دي حكاية ميزانية. مبنى ألف قدم مربع، حتى لو بالرخيص هيكلف على الأقل خمسين دولار للقدم من السقف للأرضية. بس مينفعش نبني حاجة شكلها وحش عشان نداري حاجة شكلها وحش. محتاج شبابيك وأبواب – أبواب جراج زي الورشة اللي في هاردن فالي. قشرة سيدار، سباكة، شبابيك – خلي بالك، فيه طين هناك.”

“يا ساتر، إيه ده؟”

“لما سدينا ماسورة المفيض - الميه. نزل مطر نص بوصة تلات مرات الأسبوع ده، وفاض.”

“مش ده خطر؟”

“ماكانش في الأول. العيون كانت بتغذي البركة، بس كان فيه أقدام من الارتفاع الحر، وبعدين المطر ماوقفش وفاضت.”

“طول الأسبوع؟”

“تقريبًا. شايفة آثار البوبكات؟ دي كانت صمام التنفيس بتاعي. شالت الميه لحد هنا – بس السد قديم. قديم أوي.”

“لسه الحكم ماطلعش في تخمين الانهيار الطيني ده.”

“مش تخمين.”

“تخمين.”

“الميه اللي نازلة زي الملاية دي بتأكد نظريتي. شايفة إزاي البلل متساوي؟ لما المطر كان تقيل، كانت ملاية ميه ثابتة ومتساوية فوق القمة، زي أي سد من سدود السلالم القديمة دي اللي بتشوفها على جنب الطريق يوم الأحد.”

“وير.”

“إيه؟”

“مدرّس الإنجليزي بتاعي كان اسمه آلان وير. سد السلم ده. اسمه وير.”

“طب، السد ده بيصرّف الميه من فوق زي الوير. متساوي بالظبط كأنه شاف ملايين عواصف مطر تتخانق عليه.”

“بس الكوبري ده لايق. كأنه عمره ما كان مش هنا.”

“بجد. نضفوا كل بقايا الحجارة الأسبوع ده، واندمج في الأرض على طول، كأنه وقع هناك مع السد.”

“شايفة إن كودي كان هنا.”

“أيوه، هنضطر نقطع دي. ميتين وخمسين سنة، وكودي نورمان آخر حلقة في تاريخها.”

“كودي غالبًا ليه كام حلقة هناك من كل سنينه هنا فوق.”

“آمين. غالبًا اصطاد عشاه منها دستة مرات واحنا مانعرفش. سبتها واقفة دلوقتي عشان تحمي شجرة القيقب.”

“خسارة إنها ماكانتش بالعكس.”

“تمني في جردل عمره ما هيتملي عشان سيفون.”

“الحاجة دي – مميزة.”

“مميزة جدًا. الوادي لازمله تواليت في الجنينة يا ستيف. إنتي ماتعرفيش حاجة واللا إيه.”

“المفروض يبقى فيه ورد.”

“طب، ده حمام راكون. بيرجع كل ليلة.”

“مش مطيّن أوي المرة دي.”

“بصي كويس. بييجوا كل ليلة، بس المطر نازل طول الأسبوع، فبيتغسلوا.”

“أنا ماسميش ده نضيف.”

“مش نضيف، بس متغسل.”

“ليه ماتفتكرش المناديل الورق وخلاص؟”

“وإنتي ليه ماتفتكريش؟”

“أنا في حالة إنكار.”

“لازم يبقى موجود. هاعمله كابينة صغيرة حواليه في الآخر.”

“يعني، ده منظر يقرف.”

“منظر منوّر. بس لما نشغّل الورشة، نقدر نشيله من الخط – مش هيفضل هنا على طول.”

“كارين متحمسة أوي إني أنا وكلوفر جايين نقعد عندها.”

“أكيد. وأنا كمان.”

“طبعًا إنت متحمس. هتلعب دور الواد المشرد اللي بيخيّم في الغابة تاني.”

“أنا ماكنتش بالعب ساعتها، ومش متأكد إن عندي الشباب اللي يخليني ألعب كتير المرة دي كمان.”

“مش عارفة إزاي سبتك تقنعني بده. يعني، إنت هتستحمى فين؟”

“أظن هاجي عند كارين كل كام يوم.”

“وعملوا إيه تاني الأسبوع ده؟

“أغلب الوقت، كنا بنتفرج، وقلقانين على السد ده. والمفيض مسدود، الميه نازلة فوقه زي الملاية طول الأسبوع، وده مرعب، بس مافيش حاجة نقدر نعملها. المطر نازل. خلص مننا التراب بتاعه، ودلوقتي بقت لعبة انتظار. خطتي الكبيرة كانت أزوّد يوم سبت كمان، أدفع، وأركّب ماسورة المفيض. وبعدين نزل المطر.”

“اشتغلوا طول الأسبوع في المطر.”

“أيوه، بس عشان نركّب ماسورة المفيض، لازم ننزّل الميه حوالي قدم ونص. مانقدرش نعمل ده في المطر.”

“يبقى، الاتنين؟”

“دي الخطة.”

“عملت حاجة تانية؟”

“بدّأتهم في المدخل الورّاني.”

“يعني إيه مدخل ورّاني؟”

“طب، لو حطينا البيت هناك، والجراج في دور البدروم ورا، هنحتاج نسوق على وش التل ده هناك فوق، نعدي من هنا ونعمل لفة زجزاج نرجع بيها ناحية البيت.”

“أنا مش شايفاه.”

“طيب، تعالي هنا.”

“شكله مطر طول الأسبوع.”

“مافيش مفاجأة. رجليا بقت الضعف هنا فوق من كل الطين اللي لازق في رجليا طول اليوم. عشان كده إنتي نفسك مقطوع كده، وأنا متعود.”

“شكل كودي مضى على دي كمان.”

“يا ساتر، الواد ده مصيبة.”

“يا نهار أبيض.”

“إيه، طال الناحية دي كمان؟”

“لأ، بص على ده.”

“تشارلي بيحب بوبي، 8/11/89.”

“ده اليوم اللي اشتروا فيه الأرض دي. مكتوب في ورق الملكية.”

“إنت بتتكلم جد؟”

“أيوه.”

“يعني، إنت متأكد؟”

“أيوه، في الملف اللي في مكتبي.”

“يعني هما طلعوا هنا بعد التوقيع زينا بالظبط، وحفروا على شجرة عشان يعلّموا المناسبة.”

“إنت المفروض تحبني كده.”

“وكمان شجرة بيتش نت. أنا شايف قدامي فيلم ذا جيرك، هو بيكره العلب دي.”

“إنت بتتكلم عن..؟”

“لازم نصلّح الشجرة دي وهي لسه مبلولة. اطلعي جري على جمعية المزارعين وهاتي علبة تانجل فوت. أنا هاقطع شوية فروع من الخلفات دي وأجهز ده.”

“يعني، دلوقتي؟”

“أيوه. الشجرة دي في حكم الميتة لو مارقّعناهاش.”

“اسمها إيه؟”

“معجون تطعيم تانجل فوت. علبة بيضا عليها حروف حمرا.”

الفصل 48 – الأحد، 28 يناير

“راجع إيدك فاضية ليه يا واد؟”

“الولية بتاعته فوق هناك معاه.”

“ماعرفتش تجيبه؟”

“لأ، كانوا فوق هناك لما طلعت من على الحرف.”

“وإيه اللي جايبهم هناك يوم الحد؟”

“معرفش. قعدت أتصنت من فوق الحرف، سامعهم كويس، بيتكلموا يجيبوا عربية جولف، بس تانر جاي دلوقتي، ولازم أرجع.”

“الحكاية دي لازم تفضل في جيب القميص. إحنا عايزين المنشار ده يقطع الشجرة دي، بس إنت كمان لازم تفضل في الفرقة.”

“دي لسه الضهر. لسه قدامنا وقت.”

“صح يا واد. ندخل فيها على طول.”

“سيب تانر ينزّل الكمبيوتر، وأنا أطلع تاني هناك، أشوف لو مشيوا.”

“دي صفقة حلوة، الست كينج تدينا إيجار تلات شهور لو جينا قطعنا الشجرة دي النهارده.”

“مش هتنفع بحاجة. أم ميجان هي اللي بتدفع الإيجار.”

“هي محتاجة مساعدتنا.”

“ أنا مش شايف هتنفعني بإيه، نقطع الشجرة دي وناخد خصم على الإيجار.”

“تنفعك، يمكن الست كينج تحط الفلوس دي على إيجار جد. يمكن نقطع الشجرة دي حتت، ناخد العربية دي ندفع اللي عليها، وأنا أدفع الباقي على الدفتر.”

“تانر جه.”

“اسكت. سيبني أنا اللي أتكلم.”

يقولي اسكت على مصطبتي أنا. أنا مش هاسكت لو عايز أتكلم. دي أمريكا، مش كده؟ بلد حرة على مصطبة الراجل الحرة بتاعته.”

“أهلًا يا كودي.”

“تانر.”

“بص، الكمبيوتر أهو. ظبطته، ولازم أوريك شوية حاجات.”

“ما إنت وريتني خلاص.”

“مش دي. الملاحظات بتاعتك.”

“أنا مابعرفش أكتب الإملا كويس.”

“إنت مش نجار، بس مش دي المشكلة. بص هنا على آخر فاتورة عملتها.”

“شفتها دي، يا لحّاس.”

“مش لحس يا كودي. ده السجل. ده المرجع.

“ده سجله هو، مرجعه هو. ده شغله هو، رماه علينا.”

“كودي، الزفت ده يمكن ينفع هناك فوق مع لوني، بس أنا مش هاسيبك تجرّني في ماكينة الغل بتاعتك.”

“زيه بالظبط.”

“كودي، أنا هاقولك إيه اللي لازم يتعمل. تعمله أو ماتعملوش، بس إنت بقالك أربعين ساعة في الأسبوع خمس أسابيع، والفلوس حلوة. الشغل سهل. الراجل صعب، بس أمين – أمين زيادة عن اللزوم.”

“الراجل ده مش أمين يا تانر. أنا قاعد هنا، وسامعك بتكلم ابني كده، وساكت، بس إنت ماتجيش هنا تقول إنه أمين على مصطبتي.”

“وإنت كمان أهلًا بيك يا لوني. من زمان ماشفتكش.”

“دلوقتي هو كمان عامل رقصة الخطوتين يابا.”

“كودي. إنت بقالك خمس أسابيع شغال دلوقتي، فلوس حلوة. دي أحسن فلوس حد فينا خدها في حياته، ومش هاسيبك تبوّظها.”

“مش هتسيبني؟ وإنت هتعمل إيه يعني؟”

“أتمنى أكلمك بالعقل. إنت قبلت الشغلانة يا كودي. إنت قبلتها. الراجل قالك الشروط، وإنت قلت، موافق. حطك في ماكينة وأمّنك على الحفر بتاعه، وبيستحمل لسانك الطويل على طول.”

“إنت فعلًا لسانك طويل يا كودي.”

“يابا، أنا قلتلك سيبني أنا اللي أتكلم.”

“يا ساتر، ساعات الموضوع كأنه دنيا تانية. أنا جاي هنا أديك الكمبيوتر عشان تعمل دورك مع الشركة – أنا عملت نص الشغل خلاص. كل اللي عليك إنك تدخّل مشاريع اليوم وترفع الساعات لما تخلص – تطبع الفاتورة، وتسلّمها.”

“كل اللي الراجل ده عايزه عمالة رخيصة، يبني قصر يمنعني من أرضي.”

“إنت بتتكلم عن إيه بحق الجحيم يا لوني؟ دي مش أرضك. عمرها ما كانت.”

“دي أرضنا طول عمري. أبويا عنده حق. إحنا بنصطاد ونسرح هناك فوق، تقريبًا كل وكلة بناكلها نص الشتا جاية من الغزلان اللي بنحطها في الفريزر اللي جوه ده.”

“بص، دي مش – دي مالهاش دعوة بيا. بس أنا مش عايز أي مشاكل هناك فوق. أنا وراستي عايزين ده، وإنت كمان يا كودي، وإلا ماكنتش قبلت الشغلانة.”

“مش إنت اللي تقولي أنا قبلت الشغلانة دي ليه، والراجل ده بيقول إنها مش شغلانة أصلًا. بيقول إحنا اللي نملكها. ليه مانقدرش ناخد شغلنا لحتة تانية؟”

“--- شايف ده يا كودي. بجد. نقدر ندخل مناقصات على شغلانات في حتت تانية، زي في الويك إند كده.”

“هو ده كل اللي باقوله.”

“بس صعب ندخل مناقصات على شغلانات وإحنا مامعناش عدة.”

“نستلف المكن ده في الويك إند لما هو مش هناك.”

“شكلك وقعت على الفكرة دي وانت في نص الكلام. أولًا، ده مش صح، وهو هيعزّل في العشة دي يوم التلات. ده غير إن كل مرة نيجي يوم الاتنين، تلاقيه عامل كومة تراب أو حفرة أو حتة طريق مبنية. الراجل بيشغّل المكن الويك إند كله.”

“اليانكي الطري ده مش هيقعد عايش في عشة في عز الشتا.”

“يا لوني، انت متعرفش الراجل ده. قوله يا كودي.”

“هو طري.”

“انتو الاتنين غلطانين. هو عيان. ده باين، بس أنا مقولش عليه طري. هو مبيسكتش لحد، خصوصًا انت، وراسه ناشفة. هيقعد في العشة دي ولو حاجة صعبت، هيشتري حلها وخلاص.”

“هو ده هو. فاكر فلوسه تجيبله أي حاجة هو عايزها.”

“يمكن يسلّفنا المكن في الويك إند.”

“أنا مش هبقى مديون لليانكي ده.”

“انت عندك لأ لكل يمكن، يا كودي.”

“لأ معنديش.”

“أهي لأ، أهي. انت ممكن تتخانق مع خرطوم المية وانت والع.”

“أنا مش هستلف حاجة من الراجل ده.”

“يا لوني، مين اللي بيتكلم هنا؟”

“متقوليش خليك في حالك وأنا على البلكونة بتاعتي.”

“طيب، طيب. عندك حق. حاجة كده. بس أنا اتلخبطت واتعقدت هنا. أنا طالع أوري كودي يكتب الفواتير إزاي عشان ناخد فلوسنا، وإحنا رحنا من لحس طيز لفكرة عبقرية لمينفعش نعمل كده، وفي الطريق مطبات ولفّات أكتر من حق الارتفاق اللي فوق ده.”

“بتلوي الكلام.”

“هو ده اللي بقوله. اسمع. دي آخر أربع فواتير. استعملهم عشان تعمل فاتورة الأسبوع ده. كل يوم في الأسبوع محتاج تفاصيل. الاتنين، تانر – عمل الحاجات دي = ساعات – السعر. ديفين واللي ديفين عمله، السعر. كودي. راستي. التلات، نفس الحكاية. تحت خالص مجموع فرعي. هبعتلك مصاريف البنك بتاعة المرتبات بتاعة الأسبوع اللي فات قبل أي مصاريف تانية. تكتبهم، والإجمالي بيتملا لوحده هنا تحت.”

“بيتملا لوحده دي مش كلمة أصلًا.”

“آه، وده ملخصي أنا كمان – مش اهو ازاي، لأ اهو الغلط. هي دي الشغلانة يا كودي. الدور عليك الأسبوعين الجايين. خلّص الفاتورة عشان ناخد فلوسنا.”

“لو مخلصتهاش، هيدفع كاش وخلاص.”

“يا كودي، مينفعش تبوّظ الدنيا عشان الكاش. الراجل ده مش هيقع في الحركة دي.”

“أنا مش عايز حد يخصم مني ضرايب.”

“ده مش بمزاجه. مصلحة الضرايب هي اللي بتقول تدفع ضرايب، مش هو.”

“يا ولد، ده مش صح. هو. هو وكل اللي زيه اللي بينزلوا هنا يقولولنا المفروض نعيش حياتنا إزاي. الوادي ده كان ماشي حاله تمام مية سنة من غير ما ينزلوا هنا بالكمبيوترات اللابتوب بتاعتهم وفيها البرامج الصغيرة الفهلوية بتاعتهم، لحد ما الراجل مبقاش يقدر حتى يعمل حتة شغلانة صغيرة يطلع منها قرشين يوصّل بيهم الطرف بالطرف.”

“انت مش غلطان يا لوني. بس دي مش تجارة من شنطة العربية. يا كودي، الراجل ده قال إنه بيبني بيت، وهياخد سنتين، والفلوس على الدفاتر. وده مش هيتغير. ومتنساش، ده بيدفع زيادة. انت اشتغلت معايا عند جدتي بخمستاشر في الساعة. هنا عشرين. كنت بتروّح بحوالي ستمية معايا ومع جدتي، وهنا بتروّح بستمية وخمسين – وكمان هنا عندك تأمين إصابات العمل وتأمين العجز. هنا عندك شركة تقدر تكسب فلوس أكتر لما ناخد سمعة المشروع ده. هنا الأجرة زي ما هي، بس المكسب كبير قوي.”

“الأجرة مش زي ما هي. حاجزين على حسابي في البنك، والأسبوع ده مخدتش غير مية وخمسين.”

“مين اللي حجز على حسابك؟”

“أنا عليا فلوس للغرامات، وقريب الحكم كمان هيبتدي يتحصّل. مبلحقش أطلّع الفلوس بسرعة، البنك داخل معاهم.”

“دلوقتي فهمت. يعني انت لسه عليك مصاريف محكمة، وعليك حكم كمان. ده ميخصنيش لحد ما تخليه يخصني. الراجل بيدفع على W2. يا تقبل يا متقبلش، بس انت بتاخد مرتب. ومش هسيب ديونك اللي مدفوعتش تبوّظ حياتي أنا كمان. فيا تشتغل يا متشتغلش. ميفرقش معايا، بس متبوّظليش شغلي.”

“متبوّظليش حياتي.”

“يا كودي، انت اللي عليك فلوس، ولازم تكبر وتدفعها. هو ده السبب إنك لسه مطلعتش الرخصة؟ انت بتتهرب منها قصد عشان المحصّلين ميلاقوكش؟”

“ده كله ميخصكش.”

“آخر كلمة في الموضوع يا كودي. ده، ولا ده، ولا مهما كان. لو حطيته ورا ضهرك، مش هتفضل محبوس جواه تاني.”

“ميخصكش.”

“جامد، طلع عندهم.”

“عمري ما سمعت عن تانجلفوت في حياتي.”

“طيب، أهو. بس يا رب يشتغل.”

“البنت اللي في المحل عمرها ما سمعت عنه هي كمان.”

“هنشوف بقى. أنا خلاص نضفت الأطراف. الربيع ده هعمل تطعيم قنطرة، بس لازم نستنى البراعم تطلع عشان كده.”

“انت بتعرف الحاجات دي منين؟”

“الأطراف النضيفة والتانجلفوت عارفهم من خبرة الحياة. معلومات تطعيم القنطرة من جوجل. دي مش شجرتنا، ولازم ننقذها، فدورت لو فيه أي حاجة تانية أقدر أعملها تحسّن فرصتها.”

“لازم ننقذها، ده صح.”

“بص، اللي هنعمله إننا ندهن الحاجة دي طبقة رقيقة على الحتة المقشورة. ده كل اللي كنت أعرف أعمله. بس لقيت موقع لبستان تفاح، وبيوروا إزاي تقطع الفروع الرفيعة اللي عمرها سنة من الشجرة – أنا هستعمل الفروخ دي اللي هنا – وتقطعها أكبر شوية صغيرين من الفتحة اللي في اللحا، وتلفها في فوط ورق مبلولة ومعصورة لحد ما تنشف وفي كيس، وتحطها في التلاجة لحد حوالي مارس لما الشجرة تبتدي تطرح براعم، وفيه عملية كاملة كده عشان توصّل الفتحة دي.”

“وده هينقذ الشجرة؟”

“دي ممكن تبقى كويسة من غيره، بصراحة. الشجرة اللي هناك دي فيها شق كبير قوي في اللحا. دي لافّة حوالي تلت المسافة بس. مش هتحبها، بس ممكن تعيش. مفيش آثار جنزير على الجذور هنا، فأنا فاكر إنه خبطها من بعيد وهو بيلف الكابينة أو حاجة.”

“الراجل ده مصيبة.”

“أنا بحاول أصدق إنه بني آدم زينا كلنا، وإنه هيبقى قد المسؤولية لو بس بص لمستقبله من زاوية تانية. بس عمري ما شفت واحد بيحاول كده يثبت إني غلطان.”

“مصيبة.”

“بس أنا دخلته في الشركة يا ستيف. هو شريك فيها دلوقتي. أنا اخترت يبقى فيها تلات أعضاء عشان لو واحد بقى مشكلة، الاتنين التانيين يقدروا يصوتوا يطلعوه من الجزيرة، بس مش عايز أعرّف الشباب بالتكنولوجيا دي بدري كده.”

“هو اشتغل معايا تمام، بس كنت حاسة. انت مخليني منحازة، بس أنا عايشة هنا طول عمري، واللي زي كودي في الدنيا مش صعب تلاقيهم.”

“انتي بس مش طايقة تاريخ المخدرات.”

“مش بس كده. أنا حبست ناس كتير في مخدرات. فيه منهم زي كده، بس الواد ده مختلف. كأنه باصص من ورا القضبان وبيحفظ مواعيد الحارس.”

“بس الزنزانة مصنوعة في العقل.”

“هو ده. هو زي مدمن سجن، بس السجن ده هو اللي عامله لنفسه.”

“نتيجة الشكل ده حلوة شوية. أنا مقدرش أرفد الواد بجد، فمضطر أخترع حلول ملتوية وأكبّر طولة بالي.”

“بس متروحش بعيد قوي في الناحية التانية.”

“مش هروح، بس مقدرش أخلي كل الناس راجل الشجرة هو كمان.”

“لأ، انت اتجننت ساعتها.”

“ده كان من عشر سنين يا حبيبتي. أنا حرفيًا جايب الراجل يقطع الشجرة عشان الشجرة التانية متتأذيش. كان ممكن أوقعها على التانية ببلاش.”

“انت دماغك حامية ساعات.”

“على حسب الموقف.”

“دماغك حامية.”

“سمعتي ده؟”

“إيه؟”

“العصاية دي. أهي هناك.”

“إيه؟ مين؟”

“دي دبة. بصي على الحرف، عند النور…”

“شايفاها.”

“أنا فاكر إنها اللي بنشوفها أكتر واحدة – مش قادر أعرف من بعيد كده.”

“هي جاية ناحيتنا.”

“عادي. هي بس بتعدّل طريقها، الطلعة صعبة هناك.”

“يا ترى شايفانا.”

“شافتنا من زمان، وشماها ريحتنا. وسامعانا.”

“يا رب تكون بتتكلم إنجليزي بقى. خليكي فوق.”

“ها! مش هتنزل هنا.”

“انت بتتكلم دبب؟”

“عمرهم ما بيضايقونا. كأنهم فضوليين. بيتفرجوا علينا.”

“زي جمهور؟”

“لأ، أكتر إنهم بيبصوا بصة بين خطوة وخطوة.”

“فهمت. هي – هي نايمة؟”

“أيوه. شكلها حباكي.”

“كان نفسي أطبطب على ودانها الصغيرين.”

“أنا سألت الراكون. اتخانقوا على حتة أكل، ومردوش أبدًا. هي بقى، اسأليها انتي بنفسك.”

“مش عايزة أبقى قليلة الأدب.”

“إحساس صح. أنا فاكر إنها الحامل، بس هي بعيدة قوي مقدرش أتأكد. شكلها مختلف.”

“يلا نسيبلها مساحة.”

الفصل 49 – الاتنين، 29 يناير

“صباح الخير يا عيال.”

“دي مشوار طويل من عند الـY.”

“ألف وتلتمية قدم يا كودي.”

“ممكن نصف العربيات جنب البركة.”

“يا ديفين، عربيتك متقدرش تطلع لهنا.”

“آه، بتاعتي أكيد متقدرش.”

“دول حوالي ستمية خطوة.”

“انت بتعد بجد؟”

“آه طبعًا. مثلًا، انتو ركنتوا من تمن دقايق، وأنا متأكد إنكم سجلتوا الحضور في الأبلكيشنات الصغيرة بتاعتكم. يعني كلفني اتنين دولار وسبعة وستين سنت عشان أطلّع كل واحد فيكم التل. يعني عشرة دولار وتمانية وستين سنت عشان أطلّع الطاقم كله من مكان الركنة لموقع الشغل.”

“يا ريس، أنا بسجل الحضور من ساعة ما بخرج من البيت.”

“يبقى ده سرقة يا كودي.”

“سرقة إزاي يا تانر؟ كل شركات الصيانة بتعمل كده. بيحسبوا الوقت من ساعة ما العربية تخرج من الجراج، ومعظم الرجالة دول بيطلعوا من بيوتهم.”

“يا تانر، هو فاكر إنه مسكني هنا. بس دي حاجة لازم تتقال من الأول يا كودي. دي شروط التسعير المعلن من البداية. انت متفاوضتش على كده في الفاتورة بتاعتي وقت التسعير، يبقى متقدرش تسجل حضور وتحاسبني على إنك بتعدي التلات أرباع ميل دول من بيتك لبيتي. بقى لو عايز ترفع قضية على شركتك نفسها عشان وقت المشوار، اتفضل، بس فيه كاميرا عند حدود الأرض بالظبط، والكلاود بتاع رينج بيسجل وقت وصولك؛ النهارده، سبعة وتلاتة وخمسين. انت طلعت التل ماشي، واتأخرت دقيقة على استلام الشغل بتاعك.”

“توزيع الشغل ده جزء من اختبار الـ1099.”

“بص على مسار الكلام يا كودي. ابتدا بإنك بتاخد فلوس من ساعة ما تركن. قلتلك كلفني كام إني أطلّعك التل. قلتلي إنك بتسجل حضور من البيت بقالك خمس أسابيع. قلتلك إننا متفاوضناش على تسعير المشوار عشان انت مش شركة بتتبعت، انت شركة متعاقدة. أنا مستعد أديك عشرة دولار عشان تيجي الشغل. ميهمنيش هتقسموها إزاي. دي مش مشكلتي. عشرة دولار. اكتبها في الفاتورة.”

“ابتدا عشان انت بخيل.”

“المضحك إن خطتي كانت أديكم يا شباب درس في الفواتير مع شغل يومكم، عشان في دماغي أنا مش بس بدي شركة ببلاش، أنا بدي المعرفة إزاي تدير شركة – ودي، أكتر من أي حاجة تانية على وش الأرض الخضرا كلها، وجهة نظر. كان قصدي أوري الفرق بين وجهة نظر صاحب الشغل ووجهة نظر الموظف – خد بالك إني مقلتش POV يا راستي.”

“مكنتش هقدر أصمم الدرس ده أحسن من كده حتى بملف تدريب موارد بشرية كامل.”

“يعني، أممم. مفتكرش إني اتعلمت حاجة هنا.”

“اطلبوا الفطار. روحوا هاتوه. النهارده آخر ليلة أنام فيها في بيت، وورانا حاجات كتير نخلصها.”

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“إزي مصلحة الضرايب النهارده؟”

“بلم آخر كام حاجة عشان أخدهم عند كارين بكرة الصبح. واخدة اليوم إجازة عشان أظبط نفسي هناك.”

“نفسي كنت أقدر أساعد.”

“دول كام كرتونة بس.”

“البطاريات بتاعتك وصلت؟”

“لأ، بس خرجت للتوصيل. شركة الشحن اتصلت تتأكد إن عندنا رصيف تحميل.”

“وده فين بقى؟”

“الكرسي اللي قدام في البوبكات ده.”

“ليه ميبعتوهاش في عربية تقدر تطلع الممر؟”

“مش إنهم مش قادرين يطلعوا. بصي على المدخل. نفس الحاجة اللي بتحمينا من العيون البصاصة والفضوليين هي اللي بتخلي سواق التريلا يفتكر إن الطريق مقفول. كل اللي بتشوفيه ممر زلط طالع لفوق وفيه لفة عامية. هما زي الكايوت، لو مش شايفين طريق للخروج، بيخافوا يدخلوا.”

“بس الكايوت بيتعاملوا كويس مع AR.”

“كل كلام بتكلمه النهارده بيبوظ بسرعة.”

“دي غلطتك انت يا أبو الأمثال.”

“اسمي شبشب.”

“مايكي شباشب.”

“يا ساتر. هتبقى سنة كاملة من قرف الحب ده بالتليفون، وهي قاعدة في مكتب مريح وعندها أجندة تليفونات تكسّر العضم.”

“انت اللي اخترت. كان ممكن تاخد شقة.”

“كمّلي في التحمير ده. هرتاح شوية وأنا عارف إن مراتي اللي عندها اتنين وأربعين سنة نايمة في سريرها السنجل بتاع وهي صغيرة مع حبيبتها الدودل اللي وزنها سبعين باوند.”

“أنا عندي كام سنة؟”

“27 أبريل 1982، يا هانم. انتي في سنتك التانية والأربعين.”

“واحد وأربعين.”

“واحد وأربعين سنة ومتين سبعة وسبعين يوم.”

“واحد وأربعين.”

“أوه، يوم تاريخي. فيديكس لسه طالع من فوق السد. هو طالع الممر.”

“مستحيل. معاه إيه؟”

“أظن معاه الفوتون بتاعي من أمازون. وديفين رجع بالأكل كمان. نتكلم بعدين.”

“حبي.”

“حبي.”

“الحاجة دي تقيلة يا ريس.”

“بس التوصيل ببلاش.”

“لأ، كلفنا حوالي تلاتة دولار عشان نشيلها من السد.”

“آه، صح. مسكتك هنا.”

“سيبوها برة. هنركبها بعد الفطار.”

“أنا بموت في الكانتري فرايد ستيك ده.”

“دي حاجة واحدة نتفق عليها يا كودي. طيب، النهارده ورانا كتير. أنا هعزّل هنا بكرة بعد إمضا البيع، وإحنا لسه مش جاهزين. الصبارة عاشت، فأهو ده حاجة، بس النشرة الجوية بتقول الصغرى بكرة بالليل سبعة وعشرين.”

“هتتجمد لحد ما بتاعك يقع.”

“هبقى كويس. هيوصلنا اتناشر بطارية النهارده. ده أقصى حجم بايتس بتوصفه إنه ستاك بطاريات واحد في الهاب. الدفاية اشتغلت طول الليل امبارح على أقل درجة، ستين درجة. وسحبت البطاريات لعشرين في المية.”

“مش انت طلبت بطاريات زيادة؟”

“أيوه. طلبت باكدج يوم ما ركبنا الوحدة دي. شركة الشحن اتصلت، وهيبقوا هنا الصبح ده. المشكلة إننا لو ركبنا ستاشر بطارية، هيبقى عندنا تمانين كيلووات، بس مش هنقدر نشحن الكمية دي.”

“ورانا نمرة بهلوانات النهارده، وخمّن مين هيقعد في الكنبة اللي ورا.”

“مش السد تاني.”

“هو ده يا كودي. السد لازم يتأجل تاني وإحنا بناخد باقي ألواح الطاقة الشمسية من أول طلبية ونركبها بأسرع ما يمكن. يعني إحنا أساسًا لازم نركب البطاريات - ودي هتبقى أعقد بكتير من أول رف – ولازم نبني تلات رفوف كل واحد فيه تمن ألواح.”

“إيه، مفيش دروس حساب المرة دي يا ريس؟”

“لأ، ده درس فرز طوارئ. قدامنا أربعة وعشرين ساعة نركب البطاريات دي، ومنقدرش نفك الأربعة دول عشان مش متوازنين خالص مع الاتناشر اللي جايين النهارده، اللي هيوصلوا حوالي خمسين في المية. فلازم نشحن على الأقل ستة كيلووات في البطاريات دي وإحنا بنبني البطاريات التانية.”

“يعني، أممم. هنبني الرفوف دي من خشب تاني؟” “لأ. يونيسترت.”

“هو فيه كومة يونيسترت ومسامير مستخبية هنا في حتة.”

“لأ. هما في لستة مشتريات النهارده. هات دفاية دكتور إنفراريد DR-968. ده اللينك. الدوو ده ملهوش لازمة تقريبًا تحت أربعين درجة، والدفاية الموضعية بتحسسك بالدفا حتى لو الأوضة مش دافية. وممكن كمان نعمل حواليها علبة صغيرة كده عشان لما تتظبط على خمسين درجة، تسخن وتفصل أكتر.”

“انت غرقت في التفاصيل يا ريس.”

“آسف. بفكر بصوت عالي. طيب، يعني محتاجين تلات رفوف للألواح. الدايرة المفتوحة في الألواح دي بتخلي حجم السلسلة تمانية. تلات رفوف في تمانية يبقى فوق عشرة كيلووات على الورق بحاجة صغيرة. قول تلاتين كيلووات حصاد. هتبقى قريبة مع الدفاية.”

“لسه بتفكر بصوت عالي؟”

“أيوه.”

“فكّر محتاجين كام يونيسترت بصوت عالي.”

“دمك خفيف. خد الكارت وخد ديفين. روحوا من هنا، وأنا هبعتلك لستة المشتريات في رسالة. ورانا يوم زحمة. لازم نستلم كل حاجات الطاقة الشمسية، ونطلعها هنا، ونركب البطاريات، ونركب الفوتون ده، ونبتدي في رفوف الطاقة الشمسية. بسرعة”

“حاضر.”

“يا راستي، ركّب الفوتون ده. يا كودي، تعالى ورايا. محتاجين نقيس حاجات ونجهز.”

لستة المشتريات:

سوبرسترت 1-5/8 × 10 قدم، مقاس 12، نص فتحة – 60 عود

– هات الجلفنة الفضي، 34 دولار الواحد لما تشتري 10 أو أكتر

– دول عربيتين. هات عربية مسطحة.

صواميل سوستة، 3/8-16، لقناة 1-5/8 – 192

– بتيجي في باكو فيه 5. يعني 40 باكو. اشتري الشماعة كلها.

– لو ناقصين، ماركة نيوهاوس الباكو أبو 5 بيشتغل نفس الشغل

مسامير سداسي، 3/8-16 × 1 بوصة – 192 – اشتري العلبة مش الصندوق المفتوح

وردة مبسوطة، 3/8 – 200

وردة سوستة، 3/8 – 200

وصلات زاوية 90 مبسوطة سوبرسترت – 24

قواعد أعمدة سوبرسترت – 12

مسامير ذاتية الحفر، #12 × 1 بوصة – 1 علبة

سلك THHN مقاس 8 AWG، أسود – 500 قدم 2 بكرة

سلك THHN مقاس 8 AWG، أحمر – 500 قدم 2 بكرة

أفيز بلاستيك، أسود ضد الشمس، 11 بوصة – 1 كيس

دفاية دكتور إنفراريد DR-968 – 1 – ممر الدفايات، حوالي 126 دولار

– مش اللي فيها مرطب

2 أنبوبة سيليكون شفاف

وشاكوش أعمدة واحد عشان ندق بيه العواميد

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“صرفت تلات تلاف وتلتمية دولار على إيه دلوقتي في هوم ديبو؟”

“محتاج مكان للكوكايين والشراميط. لازم أجيب مستلزمات.”

“كوكايين وشراميط، ها؟ يمكن تجيب ميث أحسن. مش قادرين على الحاجة الغالية.”

“ده بيضاعف قيمة الكوبون. شراميط الميث أرخص بكتير من شراميط الكوكايين.”

“أنا هسحب منك تصريح الخروج.”

“ده ميمشيش مع التشبيه.”

“انت-اشتريت-إيه؟”

“بصي، أنا طلبت ألواح الطاقة الشمسية دي السنة اللي فاتت…”

“بس. النهارده يا مايكل.”

“محتاجين رفوف لألواح الطاقة الشمسية.”

“هوم ديبو بيبيع حاجات طاقة شمسية؟”

“لأ، بيبيعوا يونيسترت.”

“يونيسترت ده إيه بقى في داهية؟”

“متلوميش عليا. أنا حاولت أشرح، بس انتي عايزة النهارده. لازم أركّب ألواح الطاقة الشمسية اللي اشتريتها السنة اللي فاتت، واليونيسترت ده زي لعبة الميكانو بس للكبار.”

“إحنا كنا كلنا بنات في عيلتي يا مايكل.”

“آه، بس انتي كنتي عارفة هي إيه، وإلا مكنتيش قلبتيها على موضوع ولاد وبنات.”

“تعرف. أنا شايفة إن البعد شوية هيبقى كويس لينا.”

“أنا حاسس إني بحبك أكتر من دلوقتي.”

“إيه اللستة دي؟”

“انتي سألتي أنا اشتريت إيه. بعتلك لستة مشتريات تانر”

“أنا بحب الراجل ده، أنا بحب الراجل ده، أنا بحب الراجل ده.”

“وأنا كمان بحبك. أشوفك كمان كام ساعة.”

الفصل 50 – الاتنين، 29 يناير

“حبي.”

“حبي.”

“الشباب كانوا غرقانين في الشغل لحد ركبهم، فخلعت بدري عشان ليلتنا الأخيرة.”

“أوبر إيتس؟”

“اللي انتي عايزاه.”

“بيتزا هت بقى.”

“العشا الأخير بيتزا هت. تقريبًا هو ده.”

“هياخد وقت لحد ما نتعشى في البيت تاني.”

“إحنا لمينا كل حاجة؟”

“كل حتة.”

“جامد إنهم كانوا عايزين كل التلفزيونات والسراير والحاجات دي.”

“برضه، اتنين مخازن عشرة في عشرة مليانين لحد السقف، وتالت حوالي نصه.”

“وتلات مقطورات. مش قادرة أتخيل لو مكانوش اشتروا كل العفش.”

“وترابيزة البلياردو.”

“دي كانت مظبوطة. تقدري تتخيلي رجالتي بيفكوا الحاجة دي؟”

“كانوا رجالتي أنا لما لموا الحاجة.”

“بصيت في كل الدواليب وكل حاجة؟”

“أيوه. خليت الستات بتوع التنضيف يبصوا على كل حاجة النهارده وهما بينضفوا.”

“اتأكدت مرتين؟”

“اتأكدت مرتين. كل اللي علينا إننا نلف الفرش في الملاية الأستك زي آخر صرة المنديل على العصاية الصبح وإحنا ماشيين، وخلاص نخلع من هنا.”

“لميتيلي فرش للعشة؟”

“في أكياس الزبالة اللي في الجراج.”

“كنت بحاول أفهم الحكاية دي. افتكرتك عاملة حفلة صاخبة لمصلحة الضرايب ولا حاجة قبل إمضا البيع.”

“طلبت البيتزا مستوية كويس.”

“مفيش حاجة نشربها.”

“أنا بحب المية. نوّر أنوار الممر؛ إيتس بيقول إن اللي جاية بالأوردر بنت.”

“هتخلي مين يوصّل مكان البنات في العشة؟”

“الشراميط طبعًا.”

“طب ما يجيبوا العشا مع الكوكايين وخلاص؟”

“الكوكايين بيسد النفس. تانر بقى أوبر إيتس الجديد بتاعي.”

“هو عارف كده؟”

“اتفاوض زي البطل. خد لنفسه طبق ببلاش مع كل توصيلة ووجبة بونص لو جاب من نوكسفيل.”

“انت اتجننت.”

“من بقك لباب السما.”

“الأحسن تبص على الرينج ده.”

“دول الشباب بس.”

“الدنيا ضلمة برة يا مايكل. وبعدين أنا اتفرجت على الفيديو اللي نزلوا فيه لعربياتهم.”

“يا نهار أسود. فيه واحد، اتنين على موتوسيكلات تراب.”

“فين؟”

“عند كاميرا الحيوانات.”

“يمكن هما، يعني، متعودين يلفوا بالموتوسيكلات هناك. شفتهم قبل كده؟”

“لأ. لازم أطلع هناك. انتي اتفرجي على الكاميرات وكلميني لو دخلوا المقطورات أو العشة.”

“انت مش…”

“أيوه هعمل كده يا ستيفاني.”

“مش هتوصل هناك قبل ساعة. ومش هترجع قبل تمانية.”

“هبات هناك وخلاص. لازم أمشي.”

“مينفعش تعمل كده.”

“افتحي الرينج بس واتفرجي عليهم. لازم أجيب كيتي.”

“لسه هناك؟”

“سامعة صوت موتورات الموتوسيكلات، بس مش شايفاهم.”

“يعني، هما عدوا العشة و…”

“أيوه، كاميرا ساحة المعدات عمرها ما شافتهم. انت شفت بتاعة كاميرا الحيوانات. وقفوا عند العشة، بس منزلوش. انت فين؟”

“لسه داخل بيليسيبي. تليفوني رن كام مرة.”

“راحوا ورا عند البركة مرتين ورجعوا طلعوا من فوق المدق اللي فيه الشجرة.”

“شجرة تشارلي؟”

“أيوه، شجرة بوبي. لسه سامعة موتوراتهم، بس مش باينين خالص.”

“طيب، اقفلي الأبلكيشن. سيبيه ينبهك، وفّري البطاريات. أنا طاير على هنا.”

“عمري ما سمعت مخلوق بيكره العربية كده.”

“دي زي السارينة بتاعتي. لازم أركز عشان البوليس. كلميني لو شفتيهم، وأنا هكلمك لما أوصل.”

“أهلًا.”

“هما خارجين.”

“أنا على إليجوي.”

“يمكن تعدي عليهم.”

“يمكن. هبقى على دريبينج سبرينجز في دقيقة ولا اتنين.”

“ده كان بسرعة.”

“وصلت مية على بيليسيبي.”

“برضه.”

“وعديت عربيتين على 411 كمان. واحدة فيهم عملت الحركة دي.”

“إيه.”

“الحركة دي. لما يحاولوا يدوسوا بنزين لما تلف حواليهم فجأة. أنا بموت في الكهربا. موتورهم بيزأر، وبتاعي سايب لسعة هوا على باب السواق بتاعهم.”

“لسعة هوا، ها؟”

“أنا شايف إني أطلع وأكمّل وخلاص. كيتي في العربية، خمس دقايق عذاب وتخلص.”

“يعني، انت خرجت وانت ناوي على كده.”

“آه، بس كان تصرف سريع. مفكرتش في اللحظة دي. لو هي مكانتش هنا، كنت لفيت ورجعت.”

“لسه تقدر.”

“ساعتها هتتعذب في المشوار رايح جاي، والمرة دي أطول بكتير، وبعدين تعيد الحكاية كلها تاني بكرة.”

“البيتزا حلوة.”

“آي.”

“يا رب يكون فيه دكتور بيطري بيروح البيوت هناك. مستحيل دكتور باري يروح المسافة دي كلها.”

“أكيد فيه. انتي مش هتحطي الحصان في شنطة وتجريه للبيطري. والبيطريين دول عادة بيكشفوا على المزرعة كلها لما يوصلوا.”

“أنا محتاجة بيطري لكلوفر.”

“نفس البيطري.”

“لسه مفيش بيطري.”

“ترتيبات.”

“معاك كل اللي محتاجه هناك؟”

“أظن. أعيشها وأكتبها في لستة لو ناقص حاجة”

“معندكش أطباق ولا كبايات ولا أي حاجة.”

“عندي كام كوباية حاجة ساقعة من ماكدونالدز في الكنبة اللي ورا.”

“يا ريتني فكرت في كده مع البيتزا. شربت بإيدي تحت الحنفية.”

“كله بيخيّم الليلة دي. أنا داخل دلوقتي. مفيش أثر للموتوسيكلات.”

“يا حرام الجيران. كل السنين دي، ومفيش غير ناس معدية، ودلوقتي زحمة بالليل على الآخر.”

“لازم أعدي عليهم تحت بكرة ونبادل أرقام التليفونات والحاجات دي.”

“دي فكرة كويسة.”

“المكان ده ضلمة قوي. سيبيني أقفل عشان أدخّل كيتي جوه وأشوف الزفت ده هيمشي إزاي.”

“بحبك يا مايكل.”

“وأنا كمان بحبك. هنعدي الحكاية دي.”

“يا ساتر، انتي معندكيش صحاب تانيين؟”

“بس بتصل عشان كاس آخر الليل.”

“شفت الوشق على كاميرا الحيوانات؟”

“شفت الوشق على كاميرا العين.”

“هي عارفة اتفاق المشاركة؟”

“لجنة استقبال.”

“كيتي حاسة إنها مرحب بيها؟”

“قاعدة في الركن، ورجليها مدسوسة تحتها. عينيها مفتوحة على الآخر. سامعة البومة دي؟”

“سمعت حاجة. افتكرته التلفزيون.”

“لسه مفيش تلفزيون. بعناهم كلهم.”

“صوتها عالي.”

“حقيقي.”

“عالي بجد. يقشعر.”

“الأبلكيشن بيقول الصغرى سبعة وعشرين الليلة. الترمومتر بيقول اتنين وأربعين هنا جوه دلوقتي. كانت واحد وأربعين لما وصلت.”

“كان فيه دفاية في اللستة بتاعتك النهارده.”

“آه. ملحقناش نركب ونوازن البطاريات الجديدة في باك واحد النهارده. فتحنا الكراتين ورصيناهم، وركبناهم في عربية بعجل، بس لسه موصلناهمش.”

“يعني إيه؟”

“يعني مفيش تدفية.”

“هتتجمد لحد ما طيزك تقع.”

“لأ. كيتي هتلين. هفرش السرير، وأول ما أقعد هتيجي عايزة طبطبة.”

“عمر ما كان فيه حيوانين مختلفين كده. لو أنا اللي بفرش السرير، كلوفر كانت هتبقى فوقه كله عشان تتأكد إني مقدرش.”

“دي هتبقى في حجري أول ما أقعد، وهترجع في ثنية دراعي بتريّل في خلال أيام.”

“هتحتاج التدفية.”

“مش نزهة، بس اللحاف الريش المفروض يستحمل، ولو مستحملش أقدر أركب العربية وأشغّل التكييف سخن.”

“يعني انت قاعد كده على السرير ملفوف في لحاف؟”

“لأ، أنا بنظم. الشباب جابوا الكرسي الهزاز الأحمر بتاع أيام فلوريدا هنا. الفوتون متركب، بس كنت محتاج أحط عليه الملاية الأستك. وكنت محتاج أطلّع كل الحاجات من العربية.”

“كنت مشغول.”

“لازم أبقى مشغول. لازم نظبط المكان ده كمشروع جانبي. ملينا ضهر السد كله تراب. قفلنا ماسورة المفيض قصد بجردل ورا جردل. البركة مليانة على الآخر زي القرادة دلوقتي، ولازم نظبط الحاجات هنا جوه ونزق مفيض طوارئ كمان، وإلا هتفيض من فوق.”

“يعني إيه تفيض من فوق؟”

“يعني فريق طاقة شمسية وفريق مفيض طوارئ بكرة.”

“انت فاضل تقول طوارئ.”

“البركة مليانة. دلوقتي هي بس بتريّل من فوق، متفرقة – ريالة. لو نزلت نقطة مطر كمان، هتلاقي أوطى حتة، وهتبتدي تحفر قناة في الأعلى. بص، إحنا ظبطنا المكان ده يبقى عند ما الجبل بيقابل السد، بس ده هيكسبنا كام ساعة بس لو المطرة نزلت زي الأسبوع ده.”

“بس فين الطوارئ يعني؟”

“لو المية ابتدت تحفر قناة، القناة بتزود ضغط المية، وتفضل تخدم نفسها، قناة أعمق، مية أكتر، قناة أعمق، وتفضى كلها.”

“طيب، يعني سبعة وعشرين الليلة. مفيش تدفية. سد على الحافة، ووشق بيلف يتفقد الحدود. تبان مشوار ظريف عبر الكوبري عشان تعمل بيبي.”

“يا شيخة لأ طبعًا. أفتح الباب ده، وكيتي تطير من هنا. كان معايا تلات كبايات في العربية. فضيت حتة على الرف، وهرمي المية الصبح.”

“انت مقرف.”

“وانتي كمان مكنتيش هتطلعي برة.”

“أنا مكنتش هفك نفسي حتة حتة زي البازل لحد ما ألاقي نفسي من غير بيت.”

“ساعتها مكانش هيبقى معاكي فلوس تبني ده. وعلى سيرة كده، لازم نضيف أنوار السوفيت لجدول بنا العشة.”

“طيب يا ديفي، أنا خارجة بكلوفر، ورايحين ننام.”

“ديفي –“

“آه، ده…”

“كروكيت. سبقتك. بس دي مش كنتاكي.”

“أخضر ولاية في أرض تينيسي، يا فهلوي.”

“بحبك.”

“وأنا كمان بحبك. كلمني لما تصحى عشان أعرف إنك عشت.”

“كإنه كان عارف إني جاي يابا.”

“وانت رجعت المنشار ده هناك ليه أصلًا؟”

“يابا، هياخد باله إن المنشار ده ناقص أول ما يطلب شجرة تتقطع.”

“وإيه يعني؟ هو ميعرفش إنه انت.”

“مش دي النقطة.”

“إزاي مش دي النقطة يا كودي؟ كنا هنبدل المنشار ده بحاجة كبيرة.”

“أنا هرجّعه.”

“هتعملها إزاي؟”

“هعمل Z. أدخل من ناحية عند الـY، وأرجع على الـX.”

“بتقول إيه في داهية، الـX؟”

“أعدي الوادي على الوراب، وأدخل عند المقطورات برة الكاميرا الجديدة اللي هو حطها هناك. أحط المنشار في الباب الجانبي.”

“ومعملتش كده ليه وانت هناك؟”

“كنت داخل من الناحية التانية، مش محتاج الـZ، بس بعدين هو طلع زي الصاروخ في الممر.”

“تفتكر جه بدري يوم ليه؟”

“غالبًا اتخانق مع الولية بتاعته. كل اللي بيعملوه على التليفون ده، نقار.”

“يعني انت قعدت على الحرف العالي ده، وبصيت عليه من فوق؟”

“آه، ركن جنب العشة، وشال القطة دي جوه، وراح وجه كام مشوار. الجبان عمل بيبي في كوباية، وحطها على الرف، خايف يطلع برة في الضلمة.”

“كلهم جبنا. رجعت ليه؟”

“القمر كان كبير، جنوب شرق. منور عليا زي كشاف. كان بدر من كام يوم بس. هو طفى النور بتاعه، أنا رجعت.”

“بس ليه مرجعتش على نفس خطواتك وتخلص؟”

“رجعت، بس ده خلاني أقرب للبيت. سبت المنشار في جذع البلوطة القديمة المفضية جنب نصبة الصيد.”

“لازم نشوف الحكاية دي؛ دلوقتي هو ساكن هناك، دي النصبة الوحيدة اللي لينا.”

“سلالم النصبة دي عفنت ووقعت.”

“هاتلك شوية من الخشب الكسر اللي في الموقع، ونبني سلالم جديدة.”

“هطلع تاني، وأدخل من الطريق الصح، وأسيب المنشار، وأرجع البيت.”

الفصل 51 – التلات، 30 يناير

“صباح الخير يا شباب.”

“انت بت هنا امبارح.”

“أيوه.”

“رجعت إمتى؟”

“شفنا شوية ناس راكبين موتوسيكلات تراب على الكاميرا، فرجعت على هنا احتياطي لو كانوا محتاجين يستلفوا حاجة.”

“البرد كفاية عليك يا ريس؟”

“مش نزهة.”

“حجزت في الماريوت ولا لسه؟”

“لأ. شوية برد مش هيموّتوا حد.”

“آه، أكيد. إيه مصيبة النهارده؟”

“مصيبة؟ قصدك الشغل؟”

“مش عندك إمضا البيع؟”

“عندي. 10:30 في وسط البلد. هنقسم نفسنا تلات فرق النهارده. كلمت ساوث إيست دريناج، وهيجيبوا سبع عيدان مواسير صرف خمستاشر بوصة. يعني مية وأربعين قدم. وإحنا مستنيين، عايز تانر وديفين يربطوا ألواح على الهيكل اللي ابتدينا فيه امبارح. انت وكودي ابتدوا دقوا بشاكوش الأعمدة العيدان الأساسية اللي لميناها من القطع. نفس مقاسات أول رف.”

“أنا هفطر مع ستيف في وسط البلد.”

“هي جاية بالعربية لحد وسط البلد من ويرز فالي؟”

“ويرز؟ لأ. أنا طلعت لوحدي امبارح بالليل. هي فضلت في هاردين فالي، وهتشيل حاجتها لعند كارين في ويرز فالي بعد إمضا البيع.”

“يعني، أممم، أنا وديفين على ألواح الطاقة الشمسية والرجالة دول يبتدوا الرفين التانيين. عايزني أشتغل في البطارية؟”

“لأ. لازم أكون هنا عشان دي. مش نفس التصميم بالظبط بتاع بنك الأربع بطاريات. محتاجين كومباينر باص وحاجات تانية. هرجع على الضهر كده، ونبدأ فيها ساعتها.”

“لو خلصنا ده قبل ما ترجع، عايز السلك يتمد؟” ماشي. استعملوا السلك كله. اقطعوا كل بكرة نصين. يبقوا أربع خطوط.”

“بس إحنا هنستعمل تلاتة بس، صح؟” أيوه، بس لو مكفوش، مش عايزين نبتدي من الأول. هيبقى أصعب وأصعب إننا نسحب سلك جديد في المواسير دي، فنعمله حساب المستقبل من دلوقتي.”

“حساب المستقبل ده سلك على الفاضي.”

“انت بتعد فلوسي تاني؟”

“لأ، بس بقول انت قلت قبل كده إنك هتنقل العشة دي، يعني السلك ده مش هيبقى طويل كفاية لما تنقلها. هترميه خردة ساعتها، يعني انت ناوي تخسر فلوس.”

“طيب يا كودي. هجاريك، بس لازم تعمل زيي. مينفعش تفضل تيجي عليا كإن حياتي كلها إهانة شخصية ليك.”

“أنا…”

“لأ. لسه دوري. هوم ديبو عامل عرض على سلك مقاس تمانية الأسبوع ده، متين لو اشتريت بكرتين على الأقل. أنا اشتريت أربع بكرات. أيوه، هيروح كومة الخردة لما أنقل العشة، بس أنا راجل نفسه طويل، وعارف حاجة واحدة فوق كل حاجة، الأسواق. وعارف إن مبدأ أعلى وأفضل استخدام بيمشي على كل حاجة. على ما أبيع النحاس ده خردة، اللي وزنه النهارده مية وعشرين باوند، النحاس هيبقى عالي جدًا. هاخد فيه على الأقل سبعمية وعشرين دولار في الخردة لما سعر الخردة يبقى ستة دولار.”

“الخردة عمرها ما وصلت ستة دولار.”

“طيب يا كودي، تاني. أنا عارف الأسواق. وعارف إن محركات السوق بتقول إن النحاس على وشك يطير.”

“محركات سوق إيه؟”

“مفيش منجم نحاس جديد اتفتح من سنين عشان تعدين النحاس مش مكسب، يعني أكتر من سبعين في المية من النحاس اللي بيطلع النهارده منتج جانبي من خامات أغلى. يعني فضلات. وكتير من المناجم الأساسية دي الأيام دي بتتخصص على الآخر عشان تكبّر المكسب، فالشركات اللي مش واخدة دعم عشان تجنّب النحاس قصد مش بتجنّبه. وكمان، مناجم كتير بتخلص. وده جانب العرض. وأحلى حاجة إن توقعات جانب الطلب طالعة برة الرسم البياني. كل الكلام الأيام دي عن الداتا سنترز. يعني العرض على وشك يبقى النص، والطلب هيضرب في السما. ستة دولار ده تقدير متحفظ. ويمكن كمان أكسب فلوس من السلك ده اللي اشتريته بخصم امبارح.”

“انت متعرفش أي حاجة من دي.”

“يا كودي، أنا عارف. وهحليهالك كمان بحاجات تانية أعرفها. انت عارف سعر السوق النهارده، يمكن، بس انت عارفه عشان بتجيب سلكك على حتة الكماشة بتاعة اليأس، وكل السلك اللي خليت تانر – مش انت – يلمه من هاردين فالي قاعد مرمي بقاله لحد سنة. بالنسبالي، السلك ده زي ساحة الخردة اللي تحت في الطريق. هبيع الحاجة لما الحاجة توصل أعلى قيمة ليها. دلوقتي فيه كام مية باوند قاعدين في مقطورة الكهربا اللي تحت، ودول هيتضافوا عليهم، وعلى ما السعر اللي أنا عايزه ييجي، هيبقوا قريب من ألف باوند، بدل الخمسين دولار كل مرة اللي انت بتلمهم.”

“انت عامل نفسك عارفني.”

“يا كودي. ده سجل عام. انت سرقت سلك وزنه عشرين باوند، بس اتحاسبت على عشرة آلاف دولار تلفيات. مكتوبة عندك في الورق. التعويض بتاعك عشرة آلاف دولار. ومتدفعش لحد دلوقتي، لو تسمحلي أضيف.”

“كلهم زي بعض. فاكرين إنهم عارفين كل حاجة.”

“مش كلهم زي بعض يا كودي. أنا أول واحد من النوع ده. انت عملت كل اللي في إيدك عشان تخليني أقلب عليك، وعكس كل اللي رفدوك قبل كده، أنا بفضل أحاول أستعمل قلة أدبك دي كفرص أعلمك فيها. انت قليل الأدب، ومبتسمعش الكلام، وبترتكب جرايم في أرضي، أرض واحدة ظابطة. كسرت الكمبيوتر. بتهاجم شجري قصد بالحفارة. بتسرقني وانت بتسجل حضور من بيتك. أنا حرفيًا مسكتك في ساحة المعدات بتستكشف رد فعلي على يوم هات-أبوك-معاك-يوم-الإجازة-من-الشغل. عليك ديون ضخمة، ودي خطر على أي صاحب شغل، وعندك سجل سرقة بالحبر التقيل. أديتك فلوس لرخصة السواقة من حوالي أربعين يوم، وتسجيل لكلامنا الشخصي انت بتوريه لصحابك، ومقدرش أتخيل أي سبب كويس إنك توريه غير إنها حملة لوي حقايق مريضة، عشان مفيش أي رواية للتسجيل ده انت مخسرتش فيها. فانت تقدر تقول إني معرفكش، بس انت عارف إني عارفك. المجهول هنا إنك انت اللي متعرفنيش. أنا مؤمن إنه حتى قدام كل ده، انت بني آدم ذكي، وعندي كل الأسباب إني أفضل عندي أمل فيك. يلا روح اشتغل. ميعاد الإمضا.”

“خلاص كده. بعنا بيتنا.”

“جه وقت لفة الانتصار ولا لسه؟”

“انتي تستاهليها، بس أنا معنديش وقت غير للغدا، ولازم أرجع الوادي.”

“الوادي القديم.”

“الوادي الحلو.”

“هو الوادي الحلو. وهنبني جنبه على طول. الوادي بتاعنا إحنا.”

“راجعين البيت عشان نبني بيتنا.”

“إحنا لسه بايعين أول بيت حقيقي ليا.”

“وأنا راجع لتاني بيت حقيقي ليا.”

“دي تقلبات مجنونة.”

“مجنونة بجد.”

“الماضي لازم يبقى مقدمة، بس المقدمة مش تنبؤ.”

“التنبؤ حماقة.”

“أنا أتنبأ إن قدامنا حماقات.”

“كل بداية جديدة بتيجي من نهاية بداية تانية.”

(ساعات هنا، وساعات هناك، وساعات مع ناس مكانوش قادرين يمسكوا نفسهم عن إنهم يكرهوني.)

الفصل 52 – التلات، 30 يناير

“واو! لازم أسيبكم لوحدكم يا عيال أكتر من كده.”

“آه يا ريس. أنا كنت بفكر في نفس الحاجة.”

“يا كودي، انت كله فشر. عامل نفسك منتج. انت مشيت دخلت الغابة ومرجعتش غير بعد عشرين دقيقة.”

“كان لازم أروح.”

“انت خريت في غابتي؟”

“رحت البيت.”

“المهم، انتو بنيتوا الهيكلين، وركبتوا الألواح في الأول كله، واستلمتوا المواسير كمان فوق البيعة.”

“أممم، يعني، إحنا كان معانا تلات ساعات.”

“ساعات منتجة. بس إحنا لسه متأخرين قوي. أنا تقريبًا مش عايز أقاطع وأدي تعليمات، بس عندنا احتياجات كبيرة كلها متأخرة، فات ميعادها. محتاج أقسم الشغل. حد عنده تفضيل؟”

“إيه الشغل؟”

“محتاجين فريق يكمّل الطاقة الشمسية وأنا والفريق التاني نزق مخرج للمية دي كلها. الأرصاد بتقول مطر الأسبوع الجاي كله، وماسورة المفيض مسدودة من زمان قوي زي ما هي. بين العيون والمية اللي نزلت من الأسبوع اللي فات، الفيضان المتفرق ده مش هيستحمل أكتر من كده. السد اتشرب لحد ما غرق، ولازم نصرّفه.”

“أنا هسوق الحفارة.”

“آسف يا كودي. مقدرش أسيبك تعمل كده. لازم أنا.”

“في داهية لازم.”

“يبقى تقدر تمشي تدخل الغابة تاني بقى.”

“آه، أكيد. هدي اللعب يا كودي.”

“يا تانر، انت وديفين على الطاقة الشمسية. قطعتوا السلك ده وسحبتوه جوه؟”

“لسه.”

“طيب، طلّعوا الديسكونكتات والعلب التانية من بالتة التوصيل. حطوا الديسكونكتات هنا وحطوا الباقي في العشة. طلّعوا بكرة المتر من المقطورة وافردوها على مقاس المتين وخمسين. اقطعوا السلك. جوّزوا الأزواج، ودخّلوهم في المواسير.”

“تمام.”

“يا كودي، انت في البوبكات عشان تمسك الماسورة تحت. يا راستي، انت اللي بتوجّه.”

“عايز السلك يتسحب والأطراف اللي طالعة متساوية؟”

“لأ، طلّع كفاية عند العشة عشان نوصّل التوصيلات وسيب الزيادة في الطرف ده.”

“طيب، أنا هحفر الناحية اللي ورا لحد الركبة، وأسيب حوالي قدم قبل المية. نحط الماسورة ونفتح القدم الأخير بالراحة. نسيبها تصرّف كام بوصة كل مرة. حد عنده أفكار أذكى؟”

“يعني، نحط عود ماسورة. نطلعه لحد طرف حتة أرض صغيرة بين الماسورة والمية. كودي يمسك الماسورة مكانها بجردل البوبكات لو التصريف المتحكم فيه خرج عن السيطرة، أغلب المية تعدي من الماسورة.”

“راستي فهمها. كودي؟”

“فهمت.”

“طيب، أنا هحفر. روحوا هاتولي الماسورة.”

“فيه شوية تربة مبلولة.”

“عين حلوة يا راس. زق الماسورة جوه. زقة كمان.”

“المية طالعة هنا تحت.”

“هات الميزان. الميل ده جامد قوي. إحنا عايزينها تقريبًا مستوية. هو ده. حط شوية تراب تحت الطرف البعيد ده.”

“كده كويس؟”

“أيوه. دق الجردل بتاعك لآخره وانزل. كله ينزل من على السد وأنا بقرقش في ده.”

“عادي.”

“لأ. انزلوا من على السد. أنا والمكنة بس. أهي ماشية. لو الحكاية مشيت صح، دي هتاخد وقت.”

“دي هتاخد الليل كله.”

“لأ، هسرّعها لما نوصل تحت الحافة.”

“برضه هتاخد ساعات.”

“أنا ساكن هنا دلوقتي. أقدر أراقبها.”

“لو فلتت، هتبقى بسرعة.”

“هي ماشية مظبوط دلوقتي. فيه تيار كمان.”

“استنى. جاتلي فكرة. متقفلش عليا يا ريس. حط سلاح الحفارة على الماسورة، وأنا أروح أجيب جردل مليان تراب في البوبكات. لو المية جريت بسرعة قوي، أقدر أرمي سدادة بسرعة أوقفها.”

“يا كودي، دي فكرة ممتازة!”

“البركة نزلت ست بوصات. تعالى هنا بص على المية وهي ماشية. المية بتحفر السدادة بنفس سرعة النزول بالظبط – كإنها موافقانا.”

“انت محفرتش ده؟”

“لأ. التيار هو اللي بيحفره.”

“دي حلوة.”

“أكيد حلوة. اليوم هيخلص كمان ساعة. حد عايز يقف وإيديه في وسطه ويتكلم، آه، شغالة أهي، آه أكيد؟”

“أنا هقعد معاك يا ريس.”

“مقدرش.”

“أنا لأ.”

“راستي هو اللي هيوصلني النهارده.”

“يبقى أنا وانت بس يا كودي.”

“بقت أكتر من نص الماسورة دلوقتي.”

“بس بتبتدي تجري.”

“الوقت اتأخر.”

“ساقعة موت.”

“كنت لسه هقول اركب المكنة واتدفى، بس إحنا عدينا نص الماسورة دلوقتي. لو الحاجة كلها انفجرت مرة واحدة، الماسورة تستحمل.”

“آه. ناحية المفيض كويسة برضه. اتحفرت شوية، بس فيه صخرة كبيرة تحت المية على طول.”

“بص على ماسورة الدخول القديمة دي. عميقة قد إيه؟”

“أول أربع بوصات باينين.”

“يعني إحنا علّينا البركة أربع بوصات.”

“كانت محتاجة كده من زمان. السمك هيستخبى في الحتة المحفورة دلوقتي.”

“كنت بفكر أطلّع البَس بالصاعق وأحط تراوت.”

“عميقة كفاية. كنا بنعوم هنا، وعمري ما لمست القاع قبل ما ودني متسيبنيش أنزل أعمق.”

“مية عيون ساقعة عميقة كفاية لسمك للأكل.”

“آه، إحنا كلنا السمك. فيه بولهيد هنا، والصني دول، طعمهم يجنن. كلنا بَس ولا اتنين. بس أحسن حاجة السلاحف دي.”

“انتو كلتوا كتير من البركة دي، مش كده؟”

“آه.”

“أنا هستعملها للوب الجيوثيرمال.”

“إيه ده؟”

“ده نوع تكييف وتدفية – حاجة زي سبعين في المية كفاءة أكتر.”

“حكاية تقييمات الكفاءة دي كلام فارغ.”

“آه، التقييمات كلام فارغ. بس دي حاجة تانية. فكّر في الوحدة الخارجية بتاعتك. بتدخّل الهوا بدرجة حرارته اللي هو عليها، وبتستعمل كومبريسور عشان تكثّف الهوا ده لدرجة حرارة ثابتة تزقها في الفتحات بتاعتك.”

“هي بتشتغل كده؟”

“أيوه. طب لو الهوا الداخل درجته مية، ولازم تشغّل الكومبريسور عشان تخليه هوا تسعة وخمسين درجة، يبقى ده فرق أربعين درجة. نفس المكنة بتعمل نفس الشغل في نفس اليوم ممكن تكون واخدة هوا سبعين درجة وبتخليه هوا تسعة وخمسين درجة. ده حمل بيتنقل ويتغير على طول. وبيبقى أوحش في وضع التدفية. تخيل الحرارة برة خمسة وعشرين، وانت محتاج تطلّع هوا تسعين درجة.”

“فرق خمسة وستين درجة.”

“بالظبط يا كودي. وانت مسكت المصطلحات كمان. أهي الأخيرة. الهوا دايمًا درجة حرارته مختلفة، ورطوبته مختلفة. وضغطه مختلف. المروحة والكومبريسور قاعدين في بيئة عدوانية. اللي الجيوثيرمال بيعمله إنه بيغير المعادلة دي كلها. بتمد كام ألف قدم ماسورة بولي إيثيلين عالي الكثافة، وتملاها مية، وترميها في البركة. وتمد الماسورة دي لحد الركن في البدروم بتاعك…”

“والكومبريسور يقعد جوه، نفس الرطوبة، مش عدوانية. والماسورة قاعدة في المية، نفس الحرارة. الفرق عمره ما بيتغير.”

“أهو كده يا أخويا.”

“بس مفيش صيد.”

“آه، الصيد صعب.”

“أمال تغير لتراوت ليه؟”

“بص، ماسورة الـHDPE متخططة، ملفوفة. متوقعة. لو عارف هي فين، تقدر تصطاد حواليها. لو سمكة اتشبكت، تبقى عارف إنك تقطع الخيط عشان متشدهاش وتطلعها أو تخرم فيها خرم.”

“يعني اللوب مش مرمية متلخبطة كده وخلاص؟”

“لأ، نقدر نعملها حساب ونصطاد حواليها. هنخسر كام سمكة بسببها، بس برضه ينفع يتصاد فيها للناس اللي هيتفرجوا على المواسير وهي بتنزل.”

“أنا هبقى هنا اليوم ده.”

“كلنا هنبقى. اركب العربية. الحاجة دي بتصرّف بأمان، وحتى لو السدادة طارت، ده أقل من نص ماسورة مرة واحدة، وعادي.”

“ست ساعات، عشر بوصات نزلت.”

“أيوه، اركب العربية. هوصلك البيت.”

الفصل 53 – التلات، 30 يناير

“أهلًا.”

“حبي.”

“للدرجة دي حلو، ها؟”

“حلو قوي.”

“يلا قول. انت في العربية الساعة عشرة ونص بالليل؟”

“شباك السجاير. آه، وصّلت كودي البيت.”

“مش الجثة، الواد، صح؟”

“آه، الراجل بنفسه. كنا بنراقب سدادة السد.”

“انت عملت السد؟ كنت عارفة إن فيه سبب إني مسمعتش منك طول اليوم.”

“عايزة الحلو الأول والوحش الآخر زي ما جالي، ولا عايزة طلب مخصوص؟”

“هاته طبيعي.”

“طيب، عملنا السد. وأنا طول الوقت بفتح الحساب أشوف الفلوس نزلت ولا لأ.”

“وأنا كمان.”

“فيه حاجة غريبة في التحويلات دي. دايمًا نفس الحكاية. باخد تسوية ALTA. بمضيها. بعرف الرقم، بس ميحسسنيش إنه فلوس لحد ما يبقى في الحساب.”

“أول مرة ليا.”

“بجد؟”

“لما بعت بيتي في سيفيرفيل، أخدت شيك من شركة الإمضا.”

“حلو. المهم، الفلوس نزلت تقريبًا في نفس الوقت اللي أدركت فيه إن الهدم المتحكم فيه بتاعي في السد كان شغال فعلًا.”

“وكودي، إيه حكايته؟”

“كودي كان مفيد النهارده. ابتدا وحش، بس السد فضي من المية واتملا معلومات في نفس الوقت. كان بيعوم هناك. فيه بولهيد، والواد بيعرف يفكر. دخلت الجيوثيرمال في دماغه في حاجة زي خمس لفات، وجابها مظبوط.”

“هو اشتغل تكييفات قبل كده؟”

“لأ، قلتلك الواد ده ذكي. طلع بالفكرة دي إنه يستعمل سلاح الحفارة زي بوابة قناة ومثبّت للماسورة، وضاف بوليصة تأمين برمية جردل البوبكات. محتجناش أي حاجة من دي، بس بوابة القناة غالبًا ساعدت كتير.”

“يعني البركة فضيت؟”

“لأ. إحنا مكناش بنفضيها. كنا بنركب ماسورة المفيض.”

“عارفة. قصدي، نزلت لحد الماسورة دلوقتي؟”

“في الأغلب. الجزء الخطير خلص وبقى تاريخ. هنام مرتاح الليلة.”

“طب إيه الجزء الوحش؟”

“وصّلته البيت، والكشافات بتاعتي عدّت على واجهة البيت، ولقيته سارق شوية من الخشب بتاعنا وعامل بيه برواز حوالين باب بيته.”

“قلت إيه؟”

“ما انتي سمعتيني.”

“قصدي قلتله إيه، يا غبي.”

“آه، ما قلتش حاجة. كنت عارف. لقطت الموضوع كله في نور كشاف وهو بيلف، وقلتله، أشوفك الصبح.”

“سبته يسرق؟”

“لأ يا حضرة الظابط. ما سبتوش يسرق.”

“وعرفت منين إنه خشبنا؟”

“أهو كده. وصلتي من غيري. السيدار مالوش أرقام مسلسلة يا ستيف.”

“هو خشبنا ولا لأ؟”

“مش بتاعنا خلاص. لما كنا بنعمل إطار الشباك، قطعه رفيع زيادة، فراح على كومة الكسر. كنت ناوي فعلًا أعمل منه رفّين فوق التليفزيون في الشادر لما أمازون توصّله بكرة، بس ما بقاش في كومة الكسر. قلت أكيد اتستعمل في حتة.”

“يعني سرق كسر.”

“لو كان سرقه. بس دي مش الحكاية، لو سرقه.”

“أيوه، دخل إزاي وطلّع الخشب لو سرقه؟”

“هي دي الحكاية. الرفوف دي في ستين داهية. لما تعدّي على الكرفان بتاعه، هتلاقيه هناك على برواز الباب. غالبًا كان فيه سوس ولا حاجة. أنا اديته السيليكون ده – رميته، وهو طلّعه وقال ما ترميش ده، وخده معاه البيت. غالبًا لنفس الشغلانة.”

“فيه بيبي في البيت. لو كان فيه فتحة ولا حاجة، وهو سرقه بس عشان يسد الفتحة.”

“وأهي حبيبتي رجعت. يمكن مش إنذار، بس أخيرًا حد خد نَفَس من بوليس الضرايب.”

“برضه ده اقتحام. وعمل كده إزاي من غير ما الكاميرات تجيبه؟ دي مهمتي الجاية.”

“ماشي. أول ليلة في البيت كانت عاملة إزاي؟”

“كانت تحفة! نسيت أنا بحب المكان ده قد إيه. العيلة كلها عايشة العيشة اللي كانت واحشاني. جيني لسه راجعة من الماتش. هي وسيدني راحوا يتفرجوا على إف دي، وكارين اشترتلي ملايات جديدة لسريري القديم، نفس السرير اللي نمت عليه نص طفولتي، نفس السرير اللي كان بتاع تومي وهو صغير. اتعشينا. فضيت حاجات الحمام بتاعتي. ملّيت الدولاب.”

“ما لقيتيش بوستر براين آدمز ملفوف في ركن الدولاب؟”

“نيك لاشي، 98 ديجريز. الراجل ده لسه حلو موت.”

“كلوفر الصغيرة علّقت بوسترات ولا لسه؟”

“عندها بوستر بسكوت بيلسبري جراندز. مامي اديتها واحدة على العشا.”

“مش بتقولها كارين؟”

“لأ، البسكوت يساوي مامي.”

الفصل 54 – الأربع، 31 يناير

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“يعني عدّيت ليلة تانية.”

“شكلها بقت عادة. والسد عدّاها هو كمان. ما طلعتش هناك، بس المية عالية في مكانها.”

“الخطة نجحت.”

“لحد دلوقتي. لازم نطلّع الماسورة القديمة النهارده، ودي هتبقى شعر مبلول.”

“قصدك مشعرة؟”

“يا عم. الدنيا لسه بدري.”

“احكيلي. معاك سيجارة؟”

“وقهوة كمان. بس هحتاج الخدام يجيبلي بقالة النهارده. مفيش لبن.”

“سيجارة، قهوة، حكاية، يلا.”

“أنا هشرب كرتونتين في الأسبوع على الترتيبة دي. مفيش نفي للبانكر ولا للبلكونة.”

“لسه مش جاهز؟ طب والطريق المتعرج؟”

“يا عم.”

“عايز تسمع عن الصبحية بتاعتي بدل كده؟”

“هي دي.”

“بص، الصبح هنا حوالي 5:30. كلوفر الصغيرة عند شق الباب اللي على الطرقة كأنها بتشم بوية.”

“بداية حلوة.”

“فأنا سيبتها على الكوترز، ورحت أعمل بيبي، وما بقالناش تلات ثواني صاحيين، وكلوفر تزق باب الحمام وفي بقها بسكوتة جراندز، وبتبصلي كده يعني، “انتي عارفة إن الست مامي دي بتقرا الأفكار”’”

“يا سلام، دي حلوة أوي. كمان.”

“فطلعت، ولقيت كلوفر واقفة عند الباب اللي قدام. البسكوتة راحت، باصّة في عيني، بصة على الباب، وترجعلي. واضح إنها جاهزة للبريد بتاع البيبي، وطلعنا برة، وأول ما وصلت النجيلة قعدت، وقلبت ورجعت على الباب، بتشد كأن العربية الكارو غرّزت.”

“شايفاها.”

“وأنا مش عارفة أفتح باب الشبك بسرعة كفاية. تخبطه وتنفخ، وسابت خصلة شعر على البرواز عشان تسحبني جوه وتوريني أعجوبتها الجاية.”

“أنا مايل لقدام على الآخر.”

“وخدتني على الترابيزة ولقيت تومي بياكل بيض أوفر إيزي، وبيكون، وتوست، وقهوة. هو ما بيحطش لبن في قهوته.”

“صباح الخير يا مايكل.”

“أهلًا يا كارين. حطيني على السبيكر. أهلًا يا كارين.”

“أكيد انت مش على بعضك من الفرحة والبط كله في نفس البركة تاني.”

“حاجة جميلة. المفروض تبقى هنا انت كمان.”

“عارف، بس لازم حد يبني المكان ده. أراهن إن تومي بياخد البيض ده كل يوم الصبح.”

“مش كل صبح.”

“إزيك يا صاحبي. ما تتكلمش وبقك مليان، بتخليني أغير.”

“عشان كده عملتها.”

“محاولة حلوة. هتبقى زحمة أكيد. وكيتي مستحملة كلوفر بس عشان هي أكبر منها خمس مرات. دي كانت هتخربش عيون بوتي البارزة دي وتطلّعها من راسه.”

“بوتي مش هيضايقها.”

“لأ، لازم تبقى هنا، تتعود على المكان الجديد. نفس كيتي القديمة، وجذع شجرة جديد خالص تقعد عليه. دي الخطة. هطلعلكم بالليل بعد ما الرجالة يمشوا.”

“طيب يا جماعة. لازم أجهز عشان مشوار الشغل.”

“باي يا جماعة. أشوفكم بالليل.”

“بااااي، ماااايكل.”

“مشوار الشغل ده فيه شبشب؟”

“معظمه. يمكن أضطر أروح أجيب ملف من الأوديت بعدين لو ما عرفتش أظبط الفي بي إن. هتاخد أنهي عدة، اللودر ولا الحفار؟”

“أنا هبقى بلبط في الماسورة القديمة دي.”

“المشهد مش واضح شوية.”

“أنا حطيت الماسورة الجديدة أعلى من القديمة بحوالي ست بوصات. ده بيرفع المية على طول، بس مؤقتًا بيخلي الماسورة القديمة تحت مستوى المية.”

“يعني الماسورة القديمة لسه فيها مية؟”

“حوالي ست بوصات.”

“وده خطر؟”

“ست بوصات ده ضغط مية كتير. باي آر تربيع بيقول حوالي نص جالون في كل قدم.”

“ما تكلمنيش رياضيات أول حاجة الصبح يا مايكل. وبعدين انت بتحسب الحجم.”

“اختصار. خد جركن جالون على بق الماسورة، هيتملي نصه مية.”

“أيوه كده اتكلم.”

“فإحنا نقطع الماسورة خمس ست أقدام، ونملا الفراغ تراب، ونكبسه بالجنزير، ويبقى عندنا سد متسدّ.”

“وتسيبوا باقي الماسورة كده؟”

“لا لا. ما ينفعش. بس لازم نسد المية الأول. بعدين نحفر ونطلّع الماسورة حتة حتة ونردم ونكبس.”

“يعني مش خطر؟”

“يا عم. إحنا بنحفر في راس سد ما بنيناهوش، وغير الخوذة بتاعتي بتاعة أول جاروف في الاحتفال، ولا واحد فينا عنده حتى شبه شهادة هندسة.”

“وبعدين؟”

“بص، أنا مفترض من على بعد تلتمية قدم إن المفيض المؤقت اشتغل. شايف إن البركة مليانة، بس – يعني…“

“أهو كده. ما تروح تبص وخلاص؟”

“عايز أشوفها مع الرجالة.”

“أوووه، يا حلاوة.”

“اخرسي يا ستيفاني.”

“إيه تاني في البرنامج؟”

“عندي لستة طويلة.”

“محتاج حيطة الحظيرة؟”

“أنا خلاص رتبت الحروف تاني لما فرشت الملايات امبارح بالليل – كيتي، مسحورة. أول ما أحط الملاية الأستك في مكانها، تلاقيها طلعت على مكانها.”

“فرشت الملاية صح؟”

“دي ملاية كينج، والفوتون فول، فكانت بتعاندني، بس ظبطت ضل كيتي صح، ونامت على الهدف – نص الليل على الأقل.”

“والنص التاني؟”

“هارسة البطن.”

“هنعمل إيه في العربون؟”

“أنا قالب جيوبي على الآخر هنا. الأرض، مرتبات شهرين، كل الخامات؛ كل اللي داخل طالع – وزيادة. غالبًا هسدد جزء من الجرارات وأرجّع الباقي بالراحة على حساب الماني ماركت.”

“العش بقى فاضي شوية.”

“لسه قريب. إحنا بادئين بداية كويسة. لو قدرنا نخلي البيت نفسه تحت الستمية، وخد السنة ونص كلهم عشان يخلص، الدخل هيغطي الفرق.”

“قريب قد إيه؟”

“معاكي نفس الباسوردات اللي معايا – قريب.”

“قريب أوي.”

“عارف يا حبيبتي. بس أوضتين النوم بيفرقوا.”

“لو صرفت فعلًا مليون وتلتمية على الأرض، إحنا كده اتخرب بيتنا.”

“بصي، الأرض كانت بخمستلاف الفدان، وده ساعد. المكن كان بمتين وخمسين. أربع رجالة، سنة ونص، دول متين وأربعين كمان. ده نص ميل طريق، وإحنا داخلين فيه بمية عربية نقل خلاص. تلت أرباعه محجوز أو بيتحاسب. المليون وتلتمية مش مستحيلة. لسه عندنا البيارة بتاعة البيت، وطلبية الطاقة الشمسية الكبيرة، والورشة، والجيوثيرمال، والبيت نفسه وعلى الأقل مية وخمسين للمقاول بتاعك.”

“محاولة حلوة. انت مش اللي هتبني البيت.”

“معناش.”

“قلتلك ما تصرفش فلوس الصخور وبعدين تعيط إنك فقير.”

“اشمعنى انتي تاخدي كل الـ”مش قلتلك” النضيفة، وأنا لازم أستخبى تحت السرير عشان بتوعي؟”

“وراثة.”

“إحنا خفاف أوي.”

“عشان قعدت وقت زيادة في اللودر ده زي ما قلتلك بالظبط.”

“اتنين؟ انتي بتاخدي اتنين “مش قلتلك” في نفس الفقرة؟”

“اخبط على الترابيزة براحتك. المحضر زي ما هو.”

“لو ما كنتش عملت كده، البيت ما كانش اتباع.”

“صح، بس دلوقتي إحنا عايشين في خيام، ومعانا اللي يكفي نبدأ بس مش قريب خالص من اللي يكفي نخلّص.”

“عندك أفكار؟”

“لأ. دي شغلتك انت. أنا في أمان ودفيانة وكلوفر بقها مسدود ببسكوتة. خد وقتك.”

“عندي أربع روس طالعة من فوق السد دلوقتي وتلتمية قدم وييجوا عليا. مفيش وقت نضيعه.”

“بحبك.”

“وأنا كمان بحبك.”

“صباح الخير يا رجالة!”

“أيوه، التل ده.”

“برة برد كفاية؟”

“هنا جوه مش أدفى يا ريس.”

“هو أدفى شوية.”

“مش أوي.”

“الإيدين الناعمة بتقول كل حاجة يا تانر.”

“آي.”

“وانطلقنا. كودي طالع سريع من البوابة، بيوريني غلط طريقتي، وراستي في النص عنده شكوى من السد، والعشة مش دافية كفاية لتانر.”

“الفطار يمكن يدفّيه.”

“حد تاني موافق؟”

“الأربعة.”

“طيب يبقى خلاص. اليوم يبدأ ببريك. بس أنا هنا جوه من امبارح بالليل، وعايز أشوف المفيض.”

“السد صمد.”

“اقفل الباب وراك. يلا بينا.”

“طب، إيه اللي في البرنامج؟”

“عندنا يوم زحمة، بس دلوقتي هي بداية السد بتاعة امبارح. لو ربنا كرمنا، نخلصها النهارده.”

“مية وأربعين قدم في يوم واحد؟”

“لأ. ده مش أسلوبنا. هنركب حتتين عشان نصرف المية لتحت أكتر من ورا، وننزلها على جنب التل عشان تبقى على أرض طبيعية، ونروح نخلص الطاقة الشمسية. مش متأكد إني أستحمل أكتر من الليلتين اللي من غير تدفية دول.”

“استنى، انت بتنام هناك من غير تدفية؟”

“أيوه طبعًا يا ديفين. البطاريات مش متركبة، وحتى لو كانت متركبة، ما كانش هيبقى عندنا طاقة شمسية كفاية نشحنها.”

“يا نهار أبيض، انت عايز تثبت إيه؟”

“الموضوع مش كده. انتو عمركم ربيتوا قطة؟ الوحش ده بيدوّر على الدفا، وبمية واتنين درجة هي بتدّي دفا كمان.”

“راجل أحسن مني. أنا هاخد بيت أمي في كومباوند فيه تدفية وكهربا.”

“وبان كيك، أيوه عارف يا ديفين. ما تكلم الجريل وتطلب الأكل؟ هاتلي كوكاكولا، وقهوة وعصير برتقان مع أكلي.”

“مش تاني. كانت قهوة، كوكاكولا، عصير برتقان”

“آه، تاني. محتاج لبن كمان يا ديفين. هاتلي نص جالون لبن من الواي وانت في السكة.”

“فين الكارت؟”

“فوق التلاجة الصغيرة جنب الكمبيوتر. هاتلي فلاشة اليو إس بي سي دي كمان. محتاج نسخة من التسجيل اللي مع كودي.”

“أيوه صح. أقدر أبعتهولك في رسالة.”

“هو معاك أصلًا يا راستي؟”

“أيوه. ده التهويدة بتاعتي. من زمان وكودي محتاج حد يهزّقه كده.”

“كسم أمك يا راستي.”

“يا كودي. انت اللي بعتهوله. ما تبقاش متنرفز إنه مش مستعمله لنفس السبب الأهبل اللي عملته عشانه، أيًا كان هو إيه.”

“طب، يعني، ممكن آخد نسخة أنا كمان؟”

“أعظم أغاني كودي نورمان. شكلك ممكن تبيع الحاجة دي. أراهن إن بتاع الطُعم الحي يموت ويبقى معاه نسخة. انت كنت بتشتري طعم من عنده وتيجي تصطاد هنا؟ ما فكرتش في دي.”

“كله واحد.”

“يا عم يا كودي، ما تزعلش. دي الحتة اللي دايمًا بتفوتك. إحنا اللي إحنا عليه. انت قلت بنفسك إن ده ما بيخليكش وحش. اللي فايتك إنك مش بتتعاقب هنا بيه. انت بس مطلوب منك تمسك دفاتر مظبوطة.”

“مظبوطة بالنسبة لمين؟”

“مظبوطة هنا.”

“يعني إيه؟”

“يعني اكتب اللي حصل. احكيه نضيف. وسيب المعادلة للراجل اللي ماسك الطباشير، أيًا كان مين ساعتها. وخدها خطوة كمان. فيه ناس هيحكموا عليك مهما عملت عشان تراجع وراهم. دماغهم متقفلة.”

“بس ده يقول عنهم أكتر ما يقول عني.”

“أكتر. نفس القراية، نفس الراجل، مزاج مختلف. قراية مختلفة خالص.”

“ميجان بتسمي ده تدهين بالزبدة.”

“إحنا مش محتاجين نتخيلك وانت بتدهن ميجان كلها زبدة.”

“أممم، شكرًا يا راس. الصورة دي بتساعد جامد.”

“الصورة الحقيقية هي ماسورة المفيض دي. بص على ده. كأننا مخططينها.”

“مظبوطة.”

“أيوه، دي حاجة حظ. مش باين إنها راحت تحت الماسورة خالص. وقفت مظبوط عند الحرف.”

“يا راجل يا كودي، اركب الحفار ده ويلا نزق الماسورة لجوه ونقعدها ونخليها بجد.”

“حالًا.”

“أيوه صح. دي حاجة تحفة. أنا بتفرج على البركة دي وهي بتتملى لفوق من ساعة ما بدأنا ننقل تراب.”

“التراب هو اللي بعده تاني. شغّل اللودر وابدأ انقل كوبري تراب عشان نقفل على الماسورة دي.”

“عايز كام؟”

“خليهم جايين. وانت كمان يا كودي. زق الماسورة لجوه عشان تبقى طالعة فوق المية أربع خمس أقدام.”

“ليه؟”

“إحنا مش هنبني المية وأربعين كلهم النهارده. غالبًا هنركب حتتين بس يشيلوا المية بعد الأساسات لحد جنب التل الطبيعي.”

“برضه، ليه بعيد كده؟”

“كفاية إننا نتنيها لفوق ونقفل المية لما نرجع نشتغل في الباقي. نرفع طرف الماسورة، ويبقى عندنا محبس.”

“تمام يا ريس.”

“أهو. كده. دلوقتي دخّل بالبوز شوية من الكومة اللي من الحفر بتاعي. لأ، مش كده. ما تزقش الماسورة يمين وشمال. بالبوز بالراحة، شوية شوية.”

“كده؟”

“أيوه، يا راستي، حط ده هنا. الموضوع ده متلخبط أوي. بكلم الراجل، وأنا عارف إنه مش سامعني.”

“أيوه، وأنا كمان. مواقع الحفر كلها زي بعض، الراجل يحرك إيديه في كل حتة بيكلم نفسه.”

“أهو. فضّيه. افتح الشباك. خليهم جايين. محتاجين جنب التل ده يمتد لتحت بميل نضيف فوق الماسورة. يا كودي، روح معاه وخلخل الكوبري قدام الجاروف.”

“يا تانر، انت عامل فيها اللي بيشتغل لوحده هنا؟”

“انتو مغطيين دي. الرفوف محتاجة تترفّف.”

“ديفين رجع.”

“في وقته بالظبط.”

“يا نهار، ده هيطلع التل جري.”

“مستحيل.”

“شكله كده.”

“أيوه صح.”

“يا عم. أنا مش عايزكم تركنوا هنا فوق أصلًا.”

“هيوصل.”

“شكله كده.”

“عظيم، دلوقتي أنا محتاج برج حراسة.”

“بس الأكل هيبقى سخن.”

“كنت فاكر أكيد إن التل ده مخليني في أمان وفي حالي هنا فوق، بس التل ولا حاجة قدام عيل عايز يثبت حاجة ومعاه ستيك مقلي على الطريقة الريفي.”

“بارد زي التلج يا ديفين.”

“صورت ده يا كودي؟ ممكن أستعمله أتحدى بيه بتاع البوسطة.”

“جبت الأكل يا ريس.”

“ما دلقش المشروبات بتاعتي، صح؟”

“اتفضل، قهوة، كوكاكولا، عصير برتقان.”

“المعاملة بالمثل هي الطعم.”

“البيض هو الطعم الوحيد اللي شاممه.”

“ريحته حلوة فعلًا يا رجالة. حطوه على التلاجة. أهي السلة. الكراسي البلاستيك ورا الكرسي الهزاز.”

“طياز كتير أوي هنا عليا. أنا هاكل برة.”

“أيوه يا كودي. أنا معاك.”

“ما ينفعش يا رجالة. لازم نراجع الموقع وننظم نفسنا.”

“هاتلي واحد من الستيكات دي.”

“اتفضل.”

“كله أخد؟”

“كله تمام.”

“أيوه.”

“أيوه.”

“أخدت بتاعي.”

“بتاعك ده كاس بطولة يا ابني. طلعة حلوة على التل. بس بلاش نعملها تاني. انتو تركنوا عند التفريعة.”

“وسّع يا كودي.”

“زحمة، بس لازم.”

“بس بيدفى بسرعة.”

“يا راستي، لو ضرطت في بيتي، هطلق عليك دماغ كودي المعوجة دي في الانتقام.”

“أنا مش راجل كفاية للكلام ده كله.”

“ولا حد. طيب، عندنا الخطة بتاعة السد. تانر وديفين على رفوف الطاقة الشمسية. إحنا فين؟”

“أول رف قرب يخلص. التاني محتاج كمان كام خابور، والتالت فاضله حوالي ساعة.”

“والسلك اتسحب؟”

“لأ، عشان لازم نفك الطرف ده الأول، وده معناه مفيش شحن لحد ما نخلص.”

“عين حلوة. طيب. يبقى ركزوا على رف واحد. استعملوا تمن ألواح جديدة. أول ما يتربطوا كلهم – عرفتوا تتعاملوا مع المشابك دي؟”

“أممم، سهلة.”

“طيب، يبقى توصلوا مصفوفة كاملة من ناحية الحصاد لحد الفاصل. اسحبوا أسلاك ناحية الشادر ونزلوها في المصفوفة الجديدة. ده بيضاعف الطاقة الشمسية اللي عندنا دلوقتي، وبيكسبنا وقت لشغل البطاريات. بعدين فكوا جنان الرف الخشب ده وحطوا الألواح دي على رف اتنين. ابنوا تلاتة وبعدين نفصل ونركب الأسلاك. لما ده يخلص، أنا رايح ويرز فالي.”

“دي رينج؟”

“أيوه، الشيطان سمع دعوتي. ده بتاع البوسطة. بينزل كراتين أمازون عند الحوش.”

“يا خرع.”

“بالمناسبة فيه تليفزيون في الكنبة اللي ورا بتاعتي. كان مرمي في المدخل لما رحت أجيب الأكل.”

“لازم أعمل حاجة في المدخل ده. هيسيبوا الحاجة الغلط هناك تحت في الوقت الغلط، وهتتسرق.”

“أيوه صح.”

“على الأقل هيبقى عندي نتفليكس الليلة ودايركت تي في جاي بكرة.”

“دايركت تي في في شادر عدة. مش مظبوط.”

“مش مظبوط تعيش من غيره يا كودي.”

“أنا عايش.”

“إحنا مختلفين. طيب، دي الخطة الطويلة. لما نخلص السد، انتو الاتنين ترجعوا على المدخل اللي ورا والطريق المتعرج. الطريق ده محتاج تصريف على المصرف. الشجر المقطوع ده محتاج يتقطع حتت ويتسحب. حطوا كل الفروع في صف على جنب البركة، وأنا أبدأ أفرمها. لازم ننضف المقطورات، نفرز وننظم التلاتة ونودي كل الحاجات الزيادة وبتاعة بعدين – عِدد المخرطة مثلًا – على المخزن. يعني باختصار، الأسبوعين الجايين هما نخلص ماسورة المفيض، وبناء الطريق، والطاقة الشمسية لحد ما تبقى كويسة كفاية.”

“هنظبط حق المرور كمان؟”

“ده وأكتر يا راستي. يلا بينا. مين هياخد الزبالة دي؟ مش هنسيبها هنا تجيب الدببة.”

الفصل 55 – الأربع، 31 يناير

“طب، يمكن نتبادل كل أسبوع. ستيف والحاجة الصفرا اللي بتتزغزغ دي يروحوا يقعدوا في الدريب، وأنا آجي هنا وأستمتع بالبيض بتاع الصبح اللي هي مش بتتنازل حتى تاكله.”

“ما أظنش ستيف هتوافق على كده.”

“لأ. غلطته هو. تمويل من المالك، بيقول - طبعًا البيت هيتباع لما تدفع لحد عشان ياخده.”

“مش بالظبط ندفعلهم.”

“أكيد. انت دفعت تمن تشرّدي وعيشتك في الشادر عشان إمام يعيش في قصر.”

“مسكتك فيها.”

“بجد؟ شوفي دي بقى. انتي هنا بالظبط في المكان اللي كنتي عايزة تدخليه من الأول، فيمكن عيشة الشادر دي بتدفع فواتير مضاعفة.”

“خلي بالك يا ستيف. ده عامل حركة الحبال.”

“بس مش حلو. أنا ما كنتش عايزة أعرض البيت للبيع أصلًا. انت اللي نيمتني بحتتك الصغيرة دي.”

“عندك حاجة ترد بيها؟”

“مفيش حاجة شريفة.”

“العب وسخ براحتك. برضه انت هتتجمد الليلة كلها في شادر.”

“إذن ومثال في حاجة واحدة. دي تتحسب دورين يا كارين؟ محتاج حكم هنا.”

“أنا شايفة إنكم الاتنين تقعدوا هنا.”

“الحمد لله، جين انتي هنا. هما أكتر مني، ومحاصريني في الركن.”

“أهلًا يا مايكي. شكلك في مشكلة. أنا مش هدخل في دي.”

“تومي؟”

“انت ماشي كويس من غير مساعدتي.”

“مش هتجمد. الحرارة 33 الليلة.”

“بطّل كده وتعالى كُل. جين، فين إيثان وسيد؟”

“نازلين كمان دقيقة. سيد كانت لازم تطلّع لونا، وإيثان لسه خارج من الدش.”

“مش هينزل هنا وشعره مبلول تاني.”

“ماما، بطّلي زن.”

“تعالوا كلوا.”

“ثانية واحدة، ده راستي. ألو.”

“يا نهار أبيض، راستي لسه عاملها على نفسه.”

“إيه – انت…”

“نزل من على السد…”

“هات التليفون ده يا كودي. ألو، يا مايكل. كله تمام. محدش اتعور. بس لسه حاصل انهيار طين كبير ورا السد.”

“شكرًا على – من هنا. والسد كويس؟”

“أيوه، مفيش حاجة اتغيرت فعلًا. بس كل التراب اللي كنا بنكبسه ناشف فضل يشرب كل المية اللي بتطفح فوق السد، وأنا كنت جايب حمولة أفضيها وأول ما ملت على الحرف، فجأة لقيت نفسي بعمل سيرف على الجنب اللي ورا، ومتلخبط، بشد الجويستيك لورا، لقدام والسرعة بتزيد، وبعدين هدوء ناعم كده، وغطس على طول في الطين."

“أول حاجة. ابعد عن السد ده. وما تقفش تحته. روح الشادر وريّح. صوتك باين إنك محتاج تاخد نفسك. فيه كوكاكولا في التلاجة جوه. هكون عندك كمان عشرين دقيقة.”

“كانت جامدة أوي. كنت بنزلق على التل، عايم عليه. هي في الحقيقة أحسن كده. ماسورة الصرف القديمة كانت مليانة مية، وضربت لبرة لما الردم اتزحلق.”

“هشوفها لما أوصل. يا جماعة، الرجالة كانت هتروح فيها، بس لازم أمشي.”

“خد طبق.”

“كارين!”

“فيه جولاش وحطيت خمس عيش صغيرين. كفاية؟”

“بس مفيش بيض؟”

“لازم تيجي الصبح عشان دول.”

“كنت هكسب الخناقة دي.”

“أكيد كنت هتكسب يا حبيبي.”

“هكلمك لما أوصل.”

“ابعت صور وكده.”

“حاضر يا تومي. بحبكم يا جماعة. ما لحقتش أستحمى، فغالبًا هعدي بكرة أول ما أشغّل الرجالة.”

“افتكرت. خد مفتاح عشان لو محدش هنا لما تيجي في أي وقت.”

“في دوبارة. بحبك أوي يا كارين! ستيفاني، خلي بالك من الناس دي.”

“حاضر. بحبك.”

“بحبك.”

“طب يا هاسلهوف، انت كنت محظوظ. كنا هنفضل نحفر عشان نطلّع الباب اللي قدام لو كانت اتلفت على الموجة.”

“مهارات.”

“واضح. زي مدخل كهف بالشكل اللي الطين شفطه بيه. الباب باين بس مش مسدود.”

“أنا قلت خلاص راح فيها.”

“انت كنت فين؟”

“كنت في الحفار فوق بدكّ حوالين الماسورة. لسه يدوب هنزل على ديل الديناصور، وسمعت الموتور بيزأر والجنزير بيلف لورا وبس. قلت خلاص راح فيها.”

“طيب، نسيبها كده الليلة. نسيب المية تهدى. يمكن بكرة نجيب كام لوح أبلكاش ونمشي عليهم لجوه. ونشوف هنلاقي إيه.”

“أيوه، التراب ده شارب لآخره.”

“أنا سيبتها ترشح كتير أوي. كنت هموتك يا راجل.”

“لأ يا عم. ده كان الجدول. الأولويات أجلتها. كنا شغالين عليها كل يوم.”

“بس ما لحقناش في الوقت.”

“يبقى يمكن لحقنا في الوقت بالظبط. لو ما كناش قضينا الأسبوعين اللي فاتوا بنصلح الحاجة دي، السد كله كان ممكن ينهار.”

“من الناحية الحلوة، لما ده ينشف السنة دي، هيشد زي الخرسانة.”

“يا نهار أبيض، دي حقيقة.”

“أيوه صح.”

“ألو. إيه اللي حصل؟”

“ألو. كله تمام.”

“كان كله تمام قبل ما تمشي. إيه اللي حصل؟”

“فاتتني حتة من البازل…”

“بص، من غير ألغاز. اتكلم.”

“فاتتني. زي ما قلت يوم الحد. المية فضلت تطفح كتير أوي. التراب اللي كنا بنرميه على الجنب اللي ورا كان بيتملي مية طول الوقت. اتملى، وانهار. كان المفروض أشوف ده.”

“انت شفته فعلًا. شفته يوم الحد، وعملت حاجة.”

“ما عملتش. سبت الرجالة يعملوا، وكان هيكلفه حياته.”

“ما تعملش دراما. كان في صندوق حديد معمول لكده.”

“لأ، مقبرة إزاز، مش معمولة لكده.”

“المقابر فيها جثث، وراستي ماشي زي الفل.”

“لو كانت اتلفت، والله وحده أعلم ليه ما اتلفتش، الطين كان هيعدي الإزاز اللي قدام، ويغطي السقف. والمية بترشح من كل لحام والدنيا ضلمة – سباق مش ضد الأكسجين، لكن ضد ثاني أكسيد الكربون اللي طالع مع كل نفس مرعوب بياخده لحد ما نوصله، وده كان هيبقى كابوس عشان الطين ده شوربة. كنا هنحتاج القارب، يا مسيح، عشان يشيلنا فوق الطين واحنا بنحفر، وكل جاروف يتملي تاني بالنص واحنا بنرميه تحت التل، ونفس الطين ده بيقاوم الرمية لدرجة إن الجاروف لما يترد للشفط يبقى نص الراجل اللي كان قبل الزقة.”

“ولا حاجة من دي حصلت يا مايكل.”

“لأ، حصلت، وإلا ما كناش هنعرف إنها ممكنة. حصلت في حتة ما لحد ما في وقت ما. حصلت، وأنا ما اتعلمتش الدرس لما حصلت.”

“انت بتتكلم عن إيه بالظبط؟”

“أنا ماليش أي دعوة أعمل كده.’

“يمكن شوية من ده صح، بس بص حواليك…”

“أنا حكاية بتتحكي. أنا عبرة لمن يعتبر.”

“بص حواليك. شايف كام موقع بناء – كل واحد فيهم مليان بنفس الناس اللي عندك.”

“مش نفسهم. بتوعي دول اللي محدش بيختارهم في الكورة.”

“ودول كمان. انت فاكر إن عندك الأربع رجالة الوحيدين في مقاطعة سيفير اللي ما كانوش مركزين في حصة الرياضيات؟”

“أيوه، وأنا كنت كابتن فريق الكورة كل تلات وخميس. وأنا بحب حصة الرياضيات.”

“تانر. كنت فاكرك مشيت مع الرجالة.”

“مشيت، بس بعدين افتكرت إنك ما اتعشيتش. قلت الأحسن آجي أتأكد إنك مش محتاج حاجة.”

“حبيبتي، سامعة ده؟ لازم أقفل.”

“أهلًا يا تانر. شكرًا إنك رجعت. الواد ده متدمر.”

“شايف ده.”

“ماشي يا حبيبي. هكلمك تاني.”

“بحبك.”

“بحبك.”

“مفيش ظرافة المرة دي يا تانر؟”

“لأ، انت عندك مشاكل كفاية.”

“كل اللي محتاجه كومة خرا أتعامل معاها ومتر عشان أختار مقاس الكيس.”

“أنا كنت هاخد إكسترا لارج في دي. مشمع، يمكن.”

“يا صاحبي، مش هنقدر نطلّع ده بالجاروف، وهو على بعد تلاتين قدم من الحرف، فالحفار برة الحسبة كمان.”

“يمكن تضطر تسيبه ينشف جوه وتحفر وتطلّعه بعدين.”

“يا خرا.”

“يا خرا – دلوقتي لازم أشيل كل حاجة لكل حتة تاني.”

“لأ. يلا نشتري عربية جولف.”

“أممم، ماشي.”

“لازم أطلّع كيتي الأول.”

“هقابلك عند عربيتي.”

“لأ، دي هتاخد عشر دقايق. الأحسن تطلع معايا. مش هتعمل حاجة لو ما قعدتش على السلم.”

“استنى. عندك قطة مش بتعمل حمام لو ما مشيتهاش؟”

“يعني تقريبًا. لما أطلّعها، بتقف كده تبص من الإزاز اللي تحت وتعيط عشان أدخلها تاني، إلا لو طلعت معاها.”

“انت لازم تفسّح قطتك.”

“هي الصحبة الوحيدة اللي بدخن معاها دلوقتي. أنا بتجمد تحت المظلة وهي نايمة في النشارة”

“هدخن معاك يا صاحبي.”

“دي هتبقى حاجة مثيرة.”

“إيه هي؟”

“هي أعصابها بايظة خالص هنا فوق.”

“تغيير كتير.”

“الكلام عن الموضوع كان حاجة، بس أنا فعلًا عايش في الغابة، في شادر، مع قطة مش مقتنعة.”

“وأنا مش مقتنع أوي إنك المفروض تعمل كده.”

“ما ينفعش تقعد هنا فوق لوحدها. يلا يا كيتي. اطلعي.”

“هي هتبقى لوحدها بالليل بس.”

“دي غالبًا أوحش حتة. وكمان فيه سكة واحدة للدخول وسكة واحدة للخروج من الشادر ده. القطط ما بتحبش كده.”

“حط باب القطة ورا.”

“ما ينفعش أحط باب قطة لسه. هي مش عارفة هي فين. بص عليها. عندها عاداتها خلاص، بس لسه ما تعرفش المكان. بص على الجذع ده. ده أول واحد ليها. هتستقر عليه. بتطلع تقعد عليه كل مرة تخرج. ده المرساة بتاعتها، ومن هناك هتنتشر.”

“أحسن طريقة للتعلم.”

“لو ما كانش فيه بوبكات كتير كده. أنا مش قلقان من القيوط، دول ما بيعرفوش يطلعوا الشجر.”

“أنا بشوف آثار رجلين كل يوم تقريبًا.”

“ضنا وأمه، على ما أظن. أنا شفتها بعيني امبارح بالليل بس وهي معدية للسد، وواضح إن كان معاها أرنب كبير ولا حاجة.”

“دي قطة كبيرة – يا مسيح، وريحتها وحشة كمان.”

“أكيد كانت حابسة دي. يلا يا قطة، جوه. افتح علبة من علب الأكل دي يا تانر.”

“آه، دي بتيجي جري عشان دي.”

“6:30 الأيام بتطول.”

“برضه، ضلمة. عندي جولاش كارين اديتهولي. بلاها المشوار. هيبقى أحلى نشتري عربية الجولف بالنهار.”

“غالبًا أحسن واللودر مدفون. محدش عارف تصليحه هيكلف كام.”

“أظن الموضوع على حسب الطين والمية اللي دخلوا الشكمان هناك فوق قد إيه. النور كان بيخف. ما كنتش شايف.”

“كان تحت لما شفته.”

“دورت على الشكمان؟”

“لأ، بس الضهر كله كان متغطي لحد السقف.”

“أيوه. بكرة هو اليوم. الليلة أنا قاعد بس محظوظ إنها مكنة مش بني آدم.”

“ما كانتش خطيرة أوي كده في الحقيقة.”

“يا صاحبي، الحاجة دي مدفونة.”

“أيوه، بس كانت بالحركة البطيئة. مش بطيئة زي ما بتتعاد في دماغي يعني. بدأت تتحرك. سمعتها بتزأر، وشفت الجنزير بيرفس لورا، وهي بتتحرك لقدام. كان عندي وقت أقوم من الرف وآجي على حرف السد وأتفرج عليها كام ثانية وهي بتتزحلق وبتغطس.”

“يعني عشر ثواني؟”

“لأ. أكتر من كده بكتير. كانت بتبطأ كل ما تغرز أكتر. اختفت خالص كده، وبعدين كان بس طين بيتزحلق فوقها ثانية ولا اتنين، وبعدين وقفت.”

“حاجة تخوف. حد ممكن يتعور. بجد يعني.”

“أنا شايف ده دلوقتي. أظن الكل شافه.”

“دي حاجة حقيقية، الدين للبني آدم. لما يعتمدوا عليك، الموضوع مش فلوس وبس، ده أمانهم. ما كنتش هعرف أصمم درس أحسن من كده ولو بكتاب.”

“حتى كودي اتعدل شوية لحد ما سمعنا الباب ده بيزيّق وبيتفتح، وراستي واقف في برواز الشباك، وباين إنه مخضوض. يعني، لفينا، من ناحية الطريق كده، وإحنا جايين جنبه، وكودي جري لجوه. تقدر تشوف رجله – خروم مكان ما داس في الطين وغرز على طول لحد ركبه.”

“كودي دخل؟”

“كان جد، زي الظابط. خطوة ثابتة، بدأ يمشي لجوه وبس. ما فكرش حتى. الحاجة محتاجة تتعمل، وراح يعملها، بس الطين وقّفه مكانه.”

“اضطريتوا تشدوه؟”

“لأ. وقف ثانية. بص على الموضوع وقال لراستي ينط ناحية تحت التل – وبعدين رماله عصاية. كان ماسك الموضوع. الحاجة محتاجة تتعمل. وكان هناك – ماسكها.”

“قلتلك إنه ذكي.”

“بس ممكن يبقى ابن وسخة صغير أوي.”

“مش حاجة شخصية، بس من التلاتة بتوعكم، هو اللي كنت أحب يبقى في الموقع في اللحظة دي.”

“مش زعلان. وأنا كمان.”

“ما كنتش هسيبك تغرق يا صاحبي.”

“انت ما كنتش من ضمن الاختيارات. بس انت الراجل للموضوع كله. انتو الاتنين هتطلّعوا حد من بيت بيولع، بس كودي مش أوي بتاع البطانية الحرارية.”

“الصورة بتغيم.”

“ألو.”

“ألو.”

“ما تلفش وتدور.”

“العلم، والنتيجة. فهمت.”

“يلا نشوف.”

“بصي، إحنا فضلنا نصب عربية ورا عربية تراب حفر سايب على جنب التل ده. سدينا ماسورة المفيض زي ما كنا ناويين. كنا عارفين إنه خطر، بس لما المطرة نزلت، والمية طفحت فوق بنضافة كده، رميت الزهر. فوّتها. بس ما أظنش إن أي حاجة من دي فرقت.”

“واضح إنها فرقت.”

“يعني، أيوه. السد فضل يريّل شهر. فرقت. والعواصف بتاعة الأسبوع اللي فات فرقت فعلًا. هي دي اللي جابتنا. أول ما بقينا مش قادرين نشتغل في السد تاني خوفًا من إن المكن يبوّظ التربة، دي كانت القشة الأخيرة.”

“يعني مش غلطتك.”

“لأ، مش إهمال جسيم ولا حاجة يعني. كان ممكن أوصلها بدري، بس ما أظنش إن ده كان هيفرق. أظن إن تراب الردم السايب ده كان هيتزحلق مهما حصل مع كل المطر ده عليه. الحتة…”

“المفروض تقف لحد هنا. هي دي الحقيقة كلها.”

“مش كلها. الدروس المستفادة هي الفاتورة، والأرض دي أرضك انتي كمان. لما الفنادق خلتهم يرفعوا عليا قضايا اتناشر مرة، ومحطة البنزين أربعة وعشرين كمان، دي كانت مشكلتي أنا. ده بيتك انتي كمان، فنتعلم الدروس سوا.”

“سوا.”

“أجلنا. رتبت الأولويات غلط. المية دخلت تحت التراب وفوقه، واتزحلق. محدش اتعور. اللودر مفتوح للمعاينة الصبح.”

“بس انت بتشتري القروض الهبلة دي، يبقى عليه تأمين – شفت، أنا بسمع.”

“طيب. الأدرينالين بيخلص وبيلحقني. الدنيا برد موت الليلة. هاكل شوية جولاش وأريّح.”

“بحبك.”

“بحبك أكتر.”

الفصل 56 – الخميس، 1 فبراير

“صباح الخير يا رجالة.”

“النهارده لازم أمشي بدري. اتجمدت امبارح بالليل. اضطريت أقعد في العربية والدفاية شغالة. أنا رايح عند كارين، وهاخد أطول وأسخن دش ممكن الحياة الحديثة تقدمه. يلا نروح نبص على اللودر ده.”

“طب، أممم، ما غرزش خالص.”

“يمكن ده معناه إنه على الأرض الناشفة اللي تحت الطين.”

“أيوه، هو ده اللي فكرت فيه."

كودي مش الوحيد اللي طالع على الحرف ده. قولّي الراجل ده أمين. ما فيهوش خير. عمر ما جه خير من يانكي يقلع الجدور ويحط مرحاض طين ما يناسبش الجدور. بيضحك على الجدور. وأهم جايين، واقعين من العشة دي زي البلياتشو، كبيرهم طالع الأول يرمي إيديه في كل حتة وهو مش بيشاور على حاجة، إيدين بتطير وبس كأنهم بيلهوك عشان يطلّع الأرنب من البرنيطة. قولّي إني مشتاق. قولّي دردشة أفندية. يعني إيه دردشة؟ الدردشة دي اللي بيعملوها في القهاوي بتاعتهم دي. دردشة. يمضغوا كلام كبير، ويطيروه في جمل طويلة. بص أنا ذكي إزاي. وطول الوقت بيلوحوا بإيديهم لدرجة إن كل اللي تقدر تعمله إنك توطي وتتلوى عشان ما تتضربش. تعالى، قرّب شوية. دلوقتي سامعك.

“يا راجل، دي شرسة.”

“ديفين بكلمة اليوم.”

“أيوه صح.”

“يا كودي، اطلع هات الحفار ده. شوف الشحم. سخّنه.”

“يا ريس.”

“يا تانر، معانا كام جنزير؟”

“عندك تلاتة، وأنا عندي واحد في عربيتي كمان.”

“أربع جنازير. أربعين قدم.”

“غالبًا أطول.”

ودلوقتي شامم ريحتك، وانت أوحش من البهايم. أوحش من زريبة الخنازير اللي كانت هنا كل السنين دي. مش هتطلّع المكنة دي من الطين ده بشد جنزير.

“ديف – مش حابب أرمي عليك كل الشغل الزفت، بس انت الراجل ده وخلاص… روح هات الجنازير المتلجة دي وجيبها هنا.”

“هساعده.”

“لأ، أنا محتاج أتكلم لحد ما ألاقي مدخل، ودي مشكلة محتاجة تلات دماغات على الأقل.”

“أيوه صح.”

“يا راس. انت اللي بتصلح الحاجات دي. الشكمان شكله فاضي…”

“ما كانش امبارح بالليل. أول حاجة بصيت عليها.”

“بس النهارده فاضي.”

“غالبًا شفط كتير.”

“الفلتر موجود.”

“هات ده الأول، على ما أظن. لازم نحفر ونطلّع الغطا.”

“فيه حاجة تانية؟”

“قفص المروحة اللي ورا. ده مليان. مفيش حاجة توقف الطين ده - بيتكبس جوه على طول.”

“أيوه. شايف ده. بس يمكن مش جوه الموتور.”

“مش جوه – بس اللي دخل الماسورة.”

أحسنله يكلم عم تيج العجوز بالمكنة بتاعته دي. زمان كانوا بيصلحوا مكنة دخلت في حاجة زي كده. دلوقتي كلهم خرعين، بيعطلوا بسهولة – ما تقدرش تصلحهم إلا لو معاك الكمبيوترات والسوفت وير الصغيرة بتوعهم.

“الجنازير.”

“مش معانا كتير، بس فيه شوية أبلكاش كسر. روح هات… ها، دي مضحكة. كنت لسه هقول روح هات اللودر ونزّل الأبلكاش من الكسر.”

“أيوه صح. وأنا عملتها كمان لما كنت بفكر في الجواريف.”

“إيه اللي حصل لفكرة عربية الجولف؟”

“يلا نعمل تقييم. بعدين هروح عند كارين أستحمى. أظن البيض فاتني خلاص. هرجع، ونروح نجيب عربية جولف.”

أقوم أعمل بيبي، ألاقي الواد بتاعي قاعد بيطقطق على الكمبيوتر ده، طق، طق، طق زي سلك البهايم المكهرب. دلوقتي خايف يعدي الخط، والواد بتاعي عمره ما خاف. راجل يانكي خلاه يخاف، بيدربه. مش خايف يعدي السلك وبس، خايف يقرّب. وأهو كده. بس هو بيضيع التدريب. بدل ما يحط الواد في سكة ليها قيمة، يبني حاجة، يصلح حاجة، خلاه يلعب كمبيوتر طول الليل. أهو ده اليانكي. يشتري كمبيوتر جديد بحاله عشان فيه شرخ في الشاشة، عشان مش كامل. ودلوقتي أهو بيساعد اليانكي ده يطلّع اللودر ده. كنت عارف إني كان لازم آخد اللودر ده قبل ما يبوظه. مش مهم. اصرف فلوسك يا يانكي. اشتري كمبيوترين، وخلي الواد بتاعي صاحي طول الليل يشتغل ببلاش. أنا بقى عندي لابتوب دلوقتي. كتر خيرك يا يانكي.

“حاسب يا تانر.”

“إزاي قاعد في الحاجة دي والشباك اللي قدام مفتوح على آخره، واحد وتلاتين درجة؟”

“مشغّل التدفية بتنفخ عليا.”

“مش لمدة طويلة. اقفل الشباك واديني الكرسي.”

“أنا ماسكها يا ريس.”

يعني إيه بيقوله يا ريس؟ زي ما توقعت بالظبط. العدوى بتاعة الراجل ده داخلة جامد. خلى الواد بتاعي يركع، يحني ركبته. دلوقتي هو يسخن ويشحّم الحفار، ويسلمه، ويطلع عشان الشغل ما يتحسبش لحد غيره.

“ده شغلي أنا. محدش يدخل تحت الزحلقة دي لحد ما أعرف إنها أمان.”

أهو كده. بيعمل نفسه شهيد.

“هقضم بالراحة، من ناحية تحت المجرى. أظن راستي معاه حق، هو على أرض ناشفة، بس متغلف بالطين.”

“دي كانت أنا يا ريس.”

“عين حلوة يا كودي. أظن هدخل من تحت. إحنا عملنا كل شغل السد، والزحلقة قعدت كويس في الحقيقة. لو دخلت من تحت المجرى هحس بالموضوع، يمكن نطلّعه ونحافظ على زيادة السد.”

“شايف ده.”

“تفكير حلو.”

“وأنا داخل بالجنزير، حطوا ألواح الأبلكاش دي على الطين. امشوا لورا وشوفوا لو تقدروا تحفروا وتفضوا غطا الموتور. لازم نشوف جوه قبل ما نشغله.”

“أيوه، ما ينفعش نشغله قبل ما المروحة تتفك أصلًا.”

“ما ينفعش نحفر ونطلّع المروحة دي.”

“لازم نشده ناحية تحت المجرى وخلاص.”

“عندي – فيه الونشات دي جوه. يمكن نربط واحد في شجرة تخينة تحت ونبدأ نشد.”

“هيشد الشجرة توقع وبس. قفل هيدروليك، وكمان فرامل الركن اشتغلت لما الدراع طلع.”

هو مقفول يا يانكي. راستي شايف ده. احفر وطلّعه وإلا هيفضل.

“طب، أممم. اختيارين. نحفر ونطلّعه. والطين ده لسه مش جاهز. أو اتنين، يمكن الأرض هناك تحت الجنزير مزحلقة كفاية، يتزحلق كأنه على تلج لحد ما يغرز.”

“أيوه، هي دي.”

“استنوا، انتو قصدكم نحاول نشده ونطلّعه من الطين ده؟”

“تقريبًا.”

“مستحيل. شفط هيدروستاتيكي.”

الشفط صح. هيدروستاتيكي دي كلمة كبيرة وبس. غرزان في الشفط.

“طب، شايفين أنا فين؟ أنا على خط واحد مع المكنة. شايف هي فين في التل. هدخل بالجنزير. هوب. واحد بس في المرة على الأبلكاش ده. بص عليه. غرز خلاص.”

“حاجة مجنونة.”

“وأنا صغير، ده كان مشهد الرمال المتحركة في طرزان. كل ما الشرير يحتاج عقاب درامي أو البطل يحتاج عقبة مفاجئة، يطلع مشهد الرمال المتحركة، ويغطس كلايتون.”

وبص هناك تحت كلايتون شاف الرمال المتحركة بدري أوي. فاكر إنه هيلف حواليها، ويخطط بفرع شجر. احفر يا يانكي. هو ده كل اللي في الموضوع. كلايتون عارف. لوني عارف. مش محتاج شهادة هندسة وانت مولود لواحد بيزرع بالنص عشان تغني تليفزيون ستار تايم ده.

أنا عمري ما حبيت إنهم ياخدوا اسم جيم لشرير طرزان ده. جيم الراجل الأمين، واليانكي ده يستدعي شرير طرزان ويحطه في رماله المتحركة، وأهو جيم كلايتون، سكّن نص الوادي ده بالكرفانات بتاعته دي، سعر أمين، وبضاعة كويسة، ودوللي عارفة كده كمان.

الراجل مش محتاج لودر. يشد جذع، يعمل خط، يزرع قطن. ربع دولار في اليوم، يعمل مليار. اليانكي ده يغرّق ربع مليون، وعنده فلوس أكتر من عقله.

“طب، أنا هدخل بالجنزير. لو قدرت أوصل للمكنة وأنا لسه فوق وناشف، هحفر الجناب. شكله إيه من ورا؟”

“فتحت الغطا يا ريس.”

“شكله عامل إزاي؟”

“مية. طين، بس مية. أخف هنا جوه من برة.”

“وحسست عليه كمان، شايف. دراعك شكله زي خط المية في المحارة بعد ما الفيضان عدى.”

“اتكلم عن a1 لـ h8.”

“ها، يا تانر! جبتها. بس مش متأكد إنها بتنط البعد ده كله.”

“تعرف، أنا دورت على دي. في الأول فضلت ألاقي نقلة غلط وأفيال ووزرا، بس بعدين لقيتها. الحصان ياخد كام نقلة عشان ينط من a1 لـ h8.”

“هي دي. شغل كتير. مفيش طريق نضيف. مفيش طريقة تخطط لكل ده.”

“وخطتك لدي؟”

نظر قصير. هو ده. يقول عنده خطة، احفر. شايف ده من الطريق. بويد شايف ده من أرضه. أرض فاضية. بويد شايف ده من بيت أمه. احفر يا يانكي.

“أنا هحفر. هو ده اللي معانا. الأرض ناشفة لحد دلوقتي، وأقدر أوصل بالدراع على آخره. هحفر القدام، وأشتغل لحد الجناب، وأحفر لحد ما يبطل يقع تاني. كودي انزل من على الألواح دي. ده أعمق من هنا، و… خطر.”

“عايزنا نعمل إيه وانت بتحفر؟”

“روحوا خلّصوا الرف التاني واشتغلوا في الألواح على التالت.”

“حاضر.”

“سحبتوا الأسلاك امبارح بعد ما مشيت؟”

“اتسحبت. ما اتركبتش، بس ملفوفة في علبة التجميع على الحيطة اللي ورا. جاهزة تتركب.”

“واو، بصوا على ده. حفرت الجنب، وكأنه نهر مية طالع.”

“دي حلوة.”

“أيوه، زي العيون دي.”

“أيوه صح. احفر في التل، والمية تطلع.”

“اطلع تحت الدراع بتاعي لحد الباب اللي قدام. أظن شايف مية في الكابينة.”

“أيوه، مليانة، بس بتنزل وأنا بتفرج. سايبة خط زي دراع كودي.”

“وصلت لحد فين فوق؟”

“الكرسي غطس.”

“دخلت في الكنترولات؟ الجويستيكات؟”

“لأ. بتنزل بسرعة.”

“خلي بالك من راسك، أنا هلف وأضرب ضربة ولا اتنين في الناحية التانية.”

“يا واو! على طول.”

“لو ما كانش اللودر بتاعي، كانت هتبقى من أجمد الحاجات اللي شفتها في حياتي. الطين نفسه بيصغر. شايفين ده؟”

“الطين بيصغر أسرع من ما المكنة نزلت.”

“حاجة مذهلة خالص. تقدر تصورها تقريبًا، الطين بقى تحت السقف بقدم في حوالي خمس دقايق.”

“كنت تقريبًا أتمنى لو كنا عملنا ده امبارح بالليل. يمكن…”

“أممم، لأ. مستحيل. انت ما كنتش عايز، وده كان القرار الصح ساعتها. وهو القرار الصح دلوقتي.”

“معاك حق يا تانر. طيب، اطلع هناك. ابدأ في الطاقة الشمسية. راستي خليك معايا. ديفين انزل من على المكنة دي. ارجع على نفس خطواتك. تعالى عندي الأول وبعدين اعدي على الطريق.”

“أيوه، وأنا؟”

“انت اركب الحصان واجري.”

“أطلع عليه تاني؟”

“لو انت ممل.”

“أنا مش غريب.”

“لأ غريب.”

“مش غريب قدك.”

“حقيقة. شكلها إيه؟”

“المية طلعت، بس فيه طبقة طين لزجة في كل حتة وحوالي بوصة على الكرسي.”

“يع.”

“الأرضية أوحش. يمكن تلات بوصات. أقل شوية.”

“مش وحشة أوي.”

“أيوه، بس لازم نرفع الكابينة عشان نوصل لمحبس البايباس الهيدروليك، وإلا بنحفر على الفاضي، وتلات بوصات.”

“تقدر تغرفه؟”

“بإيديا؟”

“عندك جاروف على شكل كابينة هنا وأنا مش عارف؟”

“واحد من الجواريف الصغيرة بتاعة زرع الورد في المقطورة.”

“آه، روح هات واحد منهم. تانر! يا تانر، سامعني؟”

“سامعك.”

“ابعتولي كودي هنا ورا.”

“أنا هنا أصلًا يا ريّس.”

“يا نهار أبيض، خضّتني.”

“أنا ابن وسخة بتسحّب.”

“أنا هطلّع راستي فوق يحاول ينضّف الحتة دي. عايز حد يراقب. أقل حركة، تقولنا. اتفقنا؟”

“أنا أراقب.”

“انت الوحيد اللي آمنله عليها. تانر حكالي انت كنت عامل إزاي امبارح بالليل.”

“كنت عامل إزاي يعني؟”

“قالي إنك كنت جاهز تنط جوه على طول، وإنك انت اللي عرفت إزاي راستي يطلع.”

“راستي كان طلع أصلًا لما وصلت.”

“ومتواضع كمان. بص بقى. لو في يوم عايز لفة شرف، اعرف كده، ليك واحدة مستنياك.”

هو ده اللي بيعمله. شغّل الواد بتاعي كل الساعات يظبطله دفاتره، ببلاش. خلّى الواد بتاعي يرجّع منشار. أنا اضطريت أخبّط وأزعّق عشان أخليه يسرق الخشب الكُسر ده ويصلّح الباب. لفّ الواد بالكلام الحلو. يشاور بإيديه ويطبطب على الواد بالكلام. وقبل ما تاخد بالك، الواد ميصرفش على حد تاني. يقولولي بيحجزوا على أجرته. دلوقتي بيشتغل ببلاش.

عمل فيّ نفس الحكاية. مخزن الخشب قفل. أنا بشتغل على البلدوزرات دي باليومية عشان مش قادر أدفعلهم مصاريف المحكمة. بياخدوا الفلوس من بُق الواد بتاعي، يفضحوني، مقدرش أكمّل أدفع الجنازة. يفضحوني تاني، يحجزوا على الأجرة. أنا هوريهم. أنا بشتغل مع بلالوك. مايقدروش يحجزوا على الكاش.

“يا راستي، المية بتطلع بالهبل. الجردل بيشيل كتل دلوقتي، مش بس طين سايح. خطاطيف البوس بقت فوق المية دلوقتي، وأظن نقدر ندخّل جنزير هناك ونشد بلفّة الجردل.”

“لفّة الجردل، أيوه.”

“الجناب فاضية. الأرض اللي تحت الجنازير مشبعة وطين. أظن هتطلع من غير التحويلة – على الأقل كفاية إنها ترفع الكابينة وناخد التحويلة لو احتجناها.”

“هحاول. يا كودي ناولني الجنزير الخمسة على تمانية ده.”

“أول ما يعدّيه في عيون البوس، علّقهولي في سنان الجردل بتاعي. طرف في كل ناحية.”

“خد يا كودي.”

“كده يا ريّس؟”

“أيوه، كده بالظبط، اقفل الخطاطيف واطلع من عندك. يا راستي، روح على الممر. لما أشد دي، كل الطين اللي ورا هناك هيبقى عايز يزحلق. أنا مستغرب إنه قاعد ثابت والجناب محفورة كده.”

“كله تمام.”

“تمام.”

“يلا ---- يا نهار اسود!”

“انت كويس؟”

“أول ما أنزل من على الدراع ده.”

“دي كانت جامدة موت!”

“يا عم، انت رجعت خمس أقدام لورا.”

“السلاح بتاعي كان نازل جامد. الخبطة دي… أظن هي بس وقعت في الخرا.”

“متضيّعش الشبشب بتاعك.”

“شبشب، ظريف. عشان تبقى عارف، دي الجزم اللي بيلبسها الدكاترة والطباخين والرجالة اللي واقفة على رجليها طول اليوم.”

“شبشب.”

“حتى انت يا تانر؟ أنا افتكرت إني نفيتك عند الطاقة الشمسية.”

“يا صاحبي، دي كانت زي باب عربية القلّاب وهو بيترزع.”

“كانت عالية. انت عارف إن ده صح.”

“يعني انت كويس؟”

“كرامتي واخدة شحم زيادة. قشطت قصبة رجلي في المساكات. كله تمام.”

“شكلها طلعت.”

“لفّت على طول ناحية الممر.”

“طيزي كلت الكرسي قبل ما يرميني برا. لو قدرت أطلّعه من فتحتي، هرجّع طيزي جوه تاني وأكمّل الشدّة.”

“الحمد لله إن ده محصلش وأنا واقف على الأبلكاش.”

“ماكانش ممكن. الجناب كانت لازقاها جامد. أول ما الجناب طلعت، وتيار المية زيّت الدنيا، كان لازم يحصل.”

“ده تحفة.”

“طيب، يبقى الحفّار في الممر. ركّبوا عليه جنزيرين كمان وحد يشده من هناك --- دي ستيفاني بتتصل.”

“أهلًا.”

“أهلًا. انت مكلمتنيش الصبح.”

“صحيت يا دوب والرجالة بيوصلوا ساحة المعدات. كان معايا كام دقيقة بس.”

“جاي تاخد دُش؟”

“طبعًا، هبقى عندك كمان شوية. بحبك.”

“بحبك.”

“طيب يا رجالة، كله تمام. شدّوا دلوقتي.”

الفصل 57 – الخميس، 1 فبراير

“يا إيما، هاتي الجاروف.”

“وراكي.”

“مش عارفة ده بيتعفّر كده إزاي، ومحدش بييجي أصلًا.”

“بيدخل من الحيطان، بس مش لمدة طويلة. الشهر الجاي هيبقى ربيع ومدهون جديد؛ مش هيبقى في لزوم خالص تهلكي الشعر ده بكنسة قلقك.”

“مش قلق يا إيما. لو فضلتي عليها، تعيش للأبد.”

“تاني مارس هو اليوم.”

“جبتي مين؟”

“كل الناس المعتادين، وعيالهم وعيال عيالهم. ممكن أحتاج واحد ولا اتنين كمان.”

“وإيه رأيك في ستيفاني؟ باين عليها إنها متربية صح.”

“دي حقيقة، بس أظن لسه بدري أطلب…”

“ماما؟”

“أيوه يا بيرني.”

“التدوير ده بيجيبلي تلف في المخ.”

“عايزة تبطّلي؟”

“لا يا فندم. هو بس مش داخل العقل. إحنا في 2024، وفي راكون ليه جمهور متعصّبله دلوقتي، ملايين مشاهدات، وقنوات أخبار قومية. المركز المجتمعي ده، موجود هنا من 1907 على الأقل. كان مدرسة بجد لحد 1970، وكل شبكة تدوير أرميها عشان صورة واحدة بس لواجهة المبنى ده بأبوابه الأصلية بترجع عدم – مش فاضية، عدم من أي صورة. في ناس في الوادي ده اتخرجوا من المدرسة دي، ومش قد مامو ميرني في السن ولا قريب. في تصوير بالألوان سنة 1970 لما قفلت، يا ربي. مش ممكن المبنى ده عاش من غير ما حد يصوّره – يا ماما، اقفي قدام.”

“يا برنيس، مفيش داعي… طب، وريني.”

“أهو. دلوقتي بقى في صورة للمكان ده، وأنا هنزّلها على إنستجرام حالًا.”

“إياكي تنزّلي الصورة دي،”

“تيك توك، سناب شات. مش ممكن المبنى ده مش موجود على النت. مستحيل. أنا حتى مش عارفة أجيب إجابة مظبوطة على العنوان. هو 1711، 1720. المطافي 1718، دي أكيدة. بس مركز دوبونت المجتمعي الصغير ده، مدرسة بيكنز، الحاجة دي لغز.”

“بصي يا بيرني يا صغيرة. هي دي طبيعتهم، الموديلات القديمة، إحنا مش متثبتين في حاجة ولا مكان معيّن. إحنا بنعدّي الزمن.”

“يا مامو، في ناس في الوادي ده كله راحوا المدرسة دي، واتخرجوا منها. في ناس مشهورة. ريجان طلع. ريجان سيركل، هنا أهو. بصي على يافطة الشارع. راي ريجان، قاضي المقاطعة، اتولد هنا في دوبونت سنة ألف تسعمية واحد وعشرين، أول عيل من عشرة، وأول واحد في نسله كله يخلّص الثانوي.”

“أنا أعرف راي. كان صاحبي الغالي. السرطان خده سنة 1978. فاكراها كأنها امبارح. يا إيما، ده مات يوم ما انتي اتولدتي.”

“طب، قبل ما راي يموت، راح الحرب وطار مع القوات الجوية بتاعة الجيش — ميكانيكي وطيار مع بعض، راجل يعرف يصلّح المكنة ويطيّرها — ولما خلصت رجع دوبونت وعمره ما سابها تاني. اتجوز بنت من عيلة أوجل، لويز.”

“أنا كنت في الفرح ده. لويز كانت أحلى ست عرفها الوادي ده. عمرها ما حطت إيدها في حاجة إلا وسدّت حاجة أو هم أو حب.”

“اتنين لايقين على بعض يعني. راي كان بيسوق لمصنع في نوكسفيل ويرجع كل يوم لحد ما المقاطعة عملته قاضي صلح سنة 1956.”

“جوّز ناس بالحب في الوادي ده ياما – لويز تعمل الخاطبة وراي يربط.”

“بعدين عملوه قاضي سنة 1958، وبعدين مارضيوش يسيبوه يستقيل عشرين سنة، على طول لحد السرطان اللي خده سنة 1978، زي ما مامو قالت. وهو لسه في منصبه.

“هو مش مسجون. راي ماكانش يرضى غير كده.”

“هو اللي بنى المنطقة الصناعية. هو اللي بنى المستشفى. هو اللي بنى المطار ما بين الفورج وجاتلينبرج. في كوبري على نهر الفرنش برود واسمه مسمور عليه. المقاطعة دي بتحتفل بتاريخها، بس مش بمدرسة بيكنز. المقاطعة دي مشّت القضا بتاعها كله على إيد راجل طالع من مدرسة ببابين في وادي مش قادر يجيب صورة واحدة لنفسه. وطول ما هو قاعد على المنصة دي يا ماما، عمره ما عزّل. عمره ما وصل للسقف. قاضي المقاطعة كلها، وكان بيسوق راجع دوبونت كل ليلة في عمره. كان بينتخب هنا. أنا بنتخب هنا. كلنا بننتخب هنا.”

“أنا عندي نفس المشكلة بالظبط يا برنيس. رحت مكتبة ويليامز، ومتحف التراث، واتغديت مع آنا جاربر وستيف بيتي، دول مؤرخين ترابيزة المطبخ. رحت لجماعة الكتب بتاعة بويدز كريك. سألت كل روح قابلتها في طريقي عشان صورة واحدة بس للمبنى ده بالأبواب الأصلية.”

“كل واحد عنده خيط، بس مفيش صورة ظهرت.”

“بالظبط يا حبيبتي. فلو عايزة تبطّلي، أنا لقيت مباني قديمة كتير وأبواب قديمة كتير، وكمان أقدر أجيب كام واحد منهم رخاص أوي، وأقدر ألبّس المكان ده زي ما هو عايز يلبس.”

“أنا مشيت ورا كل خيط، ولو في صورة للمبنى ده في حتة برا، أنا مش شايفاها.”

“أنا فاكرة الأبواب يا إيما. زي ما بقولك، معنديش صورة، بس فاكراهم. كانوا ألواح إزاز من فوق لتحت. كانوا تقال، تقال أوي. لما تطلعي في يوم فيه هوا، الهوا يمسك الأبواب دي، وأنا يا دوب أقدر أمسك في الأكرة.”

“يا مامو، لو بس أقدر أنقل اللي في دماغك على نت بيرني. محدش يعرف كنا هنشوف إيه.”

“بصي، أنا شايفة عن الحلّة القديمة دي أكتر من اللي شايفاه عن المبنى التاريخي ده. ترايل هولر، مع إنك عندك حق، النت مش بيسميها كده. شايفة إن قبل ما ستيفاني تشتريها، كانت ملك تشارلي وبوبي لوفيل، وإنهم اشتروها في مزاد مصادرة ضرايب سنة 1989. شايفة إنها كانت مزرعة خنازير سنين كتير. وشايفة كمان إن سد كبير هناك فوق انفجر في عاصفة، ومسح البيت اللي صاحبتك بيتي ساكنة فيه. السلالم اللي مش رايحة في حتة دي اللي طالعة على التل قدام بيتها، كانت بتودّي لبيت مسحه الفيضان لما السد انفجر. أنا شايفة كل ده.”

“وأنا كمان شايفة ده يا بيرني. جه مطر وحش، مش أيام طويلة، بس مطر أيام في عاصفة واحدة. المطر ده شال سد مزرعة الخنازير القديم، كانوا بانيينه فوق السد اللي هناك فوق دلوقتي. خمس أضعاف حجمه دلوقتي، ونزل الحلّة دي حتة واحدة، أقرب لانهيار تلج منه لفيضان. مسح الشجر، وفكّ التراب نفسه من الأرض. الناس دول سابوا المكان بعدها. مفضلش حاجة يلمّوها. مشيوا بس في يوم بعدها بشوية، ومحدش سمع عنهم تاني.”

“أراهن إن النت يقدر يلاقيهم يا بيرني.”

“مش النهارده. أنا رحت لآخر النت ورجعت. بدأت هنا في مقاطعة سيفير بتدوير مظبوط على مركز دوبونت المجتمعي، ومدرسة بيكنز، ومدرسة دوبونت، وانتهيت في بيكنز، فيرجينيا الغربية. طلع في تلات مقاطعات اسمها نفس اسم مدرستنا، ألاباما، وجورجيا، وكارولاينا الجنوبية. في أربعة دوبونت: شركة الكيماويات في ويلمنجتون ديلاوير، وأولد هيكوري، ناشفيل، ودوبونت، واشنطن، ودوبونت سيتي، فيرجينيا الغربية. في سيمور، إنديانا – جون ميلينكامب ساكن هناك، وسيمور، تكساس، وسيمور، كونيتيكت. وفي كمان سيمور في ويسكونسن.

“انتي رحتي كل الأماكن دي النهارده يا بيرني؟”

“يا مامو، أنا رحت لسيرفرات في الدنيا كلها. دورت على مدارس أخوات، دورت في قواعد بيانات الأنساب. دورت في السوشيال ميديا. دورت في مواقع التاريخ. والمضحك، لقيت صورة لمدرستنا الصغيرة في مكان اسمه ليتسبيبلاونت، بس كانت من زاوية مايلة ومفيش فيها منظر للأبواب اللي قدام. والمضحك إن موقع سياحة بتاع مقاطعة بلاونت عرف أهمية المبنى ده وحاول يسرقه لتاريخه هو. رحت مكتبة الكونجرس، ولقيتها متورّقة بمدرسة جرينبراير في ميتكاف بوتومز. دورت في كل موقع على النت، ورجعت إيد ورا وإيد قدام. وكل مرة أفتكر إني ماسكة حاجة، أخبط في حيطة صخر.”

“يعني مينفعش؟”

“جربت المطافي. لقيت كشوف الحضور لكل واحد اشتغل هناك في حياته، قلت يمكن صفحة سوشيال ميديا لحد فيهم يكون فيها صورة في الباركينج. دورت في مدارس مقاطعة سيفير لأعماق تفرقع الودان على أمل صورة فصل ولا صورة تخرج. عدّيت على طول من كل كابتشا مؤدبة زي مداسة الباب قابلتها، كل حاجة للأعضاء بس، كل حيطة إزاز على بوست إنستجرام، كل حتة على النت، ولو في صورة للمبنى ده بالأبواب الأصلية، مش لاقياها. كل تلقيحة خبطت في حيطة. كله صخر.”

الفصل 58 – الجمعة، 2 فبراير

“أنا شايف انتو عملتو إيه يا عيال. مفيش طلعة الصبح.”

“قلنا نبدأ ونلحقك لما تنزل.”

“يا ديفين، انت راجل بيفكر. بس جدول مرتبك مفيهوش إنك تخلّي صاحب البيت يمشي لحد ورا البركة وينزل التل لوحده مع الدببة والوشق والحاجات دي.”

“بتشيل مسدس في كل حتة ليه لو هتخاف؟”

“كودي بيسجّل حضوره بقرصة. راستي؟ عندك أي لسان طويل بيدوّر على ورشة؟”

“لأ.”

“ولا أنا.”

“تانر بيتطوع بالرفض.”

“طيب ده ملخص اليوم. راستي وكودي، انتو على المفتاح. الدنيا ماشية إزاي؟”

“أيوه، إحنا زودناها شوية، والحمد لله إننا عملنا كده. كان في مية جوه. اضطرينا نفتح وننفخ كذا مرة، بس نضفناها.”

“يا سلااام يا ريّس، انت إديته الشغلانة السهلة. أنا اضطريت أفك القفص اللي ورا كله وأطلّع كل الوساخة من بيت الموتور، ومن على المروحة، والسيور وأنضّف كل بكرة. البطارية هي اللي بهدلتني أكتر حاجة. هرست صباعي وأنا بطلّعها.”

“يا صاحبي، انت كويس؟”

“ماشي الحال.”

“عندنا دكتورة. هتيجي تبصله.”

“لأ. ده بس ضافر مخلخل.”

“ماشي. الاختيار ليك. و – أنا ماوزعتش خطوات التنضيف. ده كان انتو. أنا صاحب البيت، انتو الريّس.”

“مش ده اللي باين من هنا.”

“ده خيالك.”

“أيوه، أكيد. طيب إحنا هنشغّلها كمان شوية. غيرنا الزيت، غيرنا كل فلتر. بقت زي مكنة جديدة خالص.”

“هي مكنة جديدة خالص. حاول تفتكر كل التفاصيل دي في الفاتورة بتاعتك الأسبوع ده يا كودي.”

“أيوه، عايز تجرّب تشغّلها؟”

“هي جاهزة؟”

“أظن.”

“يبقى دوّرها يا صاحبي.”

“ولا حاجة؟”

“يا سلااام، أنا موصلتش البطارية.”

“يا خسارة. شيّك على كله. عرّفني أول بأول. تانر وديفين انتو معايا.”

“طيب، محتاجين أي عدة؟”

“انت سايب كل عدة شغل السلك في الشادر، فغالبًا لأ.”

“حفرة الطين دي اتردمت تقريبًا مكان ما المكنة كانت فيها.”

“حلوة، بصراحة. زي ما قلنا من كام يوم، لما تشد هتبقى زي الخرسانة. هضطر أحط فيها نشارة تقيلة، وإلا هتعمل مجرى في المطر.”

“مريحة – لازم نقطع كل الشجر اللي ردمنا عليه تراب ده.”

“شجر الصمغ ممكن يعيش بصراحة. ده شجر غريب أوي. بس كل الحور ده خلاص راح.”

“وشجر الصمغ يعيش ليه؟”

“اتخلق لكده. الأرض الواطية بتردمه بالطمي والفيضان كل فين وفين، وبيتردم كتير. بيطلّع جدور جديدة من الجذع بس، ويكمّل في طريقه.”

“كل يوم بنتعلم حاجة جديدة.”

“هي دي الشغلانة في كليشيه.”

“طيب، إحنا هنعمل إيه النهارده؟”

“دلوقتي أنا ماشي جنب ألواح الطاقة الشمسية دي وبتأكد إن كل المشابك في مكانها، وبراقب الأفق عشان الدببة، بعدين هسأل، انت ظبطت كل الفواصل؟”

“أيوه. خلصت ده، وركّبت الطرف ده كله. الألواح جاهزة.”

“أنا عارف إن ناحية الشادر لسه مخلصتش عشان مشفتكش في بيتي، ومظنش إنك تساع ورا الكرسي تستخبى.”

“يعني محتاجين نركّب ناحية الشادر، بس هي جاهزة. أنا بس مستني الإشارة.”

“الغريزة مظبوطة – حاسبي يا كيتي. إحنا داخلين.”

“هي عايزة تطلع؟”

“أيوه، بص على ده --- يعني ده دوري في التركيب، بس ده دورك تتعلم.”

“وقت البطاريات؟”

أيوه، ولو قدرنا نجمّعها قبل ما الباقيين يكسبوا، ممكن نبقى قريبين من التوازن. دلوقتي، ارسملي سكتش للاتناشر – خسارة إن الستاشر ماساعوش.”

“في ورق؟”

“مبسوط أوي إنك سألت. دي النوتة بتاعتك. انت محتاجها. دي شغلانة كبيرة وهتطوّل كتير. إحنا هنعمل آلاف الحاجات، وانت محتاج تاخد ملاحظات. أول ملاحظة، القطة بتكره برا دلوقتي.”

“ده أصعب وش شفته في حياتي – والزنّة. دي عندها دراما أكتر منك.”

“ده مش صعبانية. بص على العيون دي. دي باتمان واقفة لبوستر الفيلم ومش مبسوطة إن الريدلر سابها برا لوحدها دلوقتي.”

“يعني انت كنت محضّرلي ده؟ انت كمان مظبّط القطة؟”

“أنا عمري ما ببطّل أفكر فيها يا تانر.”

“أنا بدأت أفهم ده. بدأت تحصل. أنا فضلت صاحي طول الليل امبارح بفكر في اللودر.”

“صاحي طول الليل. ده مش زي إنك عمرك ما تبطّل تفكر فيها. ده توتر. التوتر هيشد الكرسي من تحتك. السر هو هوايات تكمّل بعضها.”

“وإزاي تجيب هواية تكمّل راستي وكودي؟”

“غير الحاجة الواضحة، إيه اللي مقلق فيهم؟”

“أولًا بيمشوا على الغدا كل يوم لوحدهم، بس دلوقتي الموضوع راستي أكتر.”

“متسيبليش مكان أتكلم --- بس أنا لاحظت إنه مكانش بيبص في عيني النهارده، وساكت شوية.”

“عنده مشاكل في البيت.”

“الكلمة ليك يا تانر. مفيش داعي تسيبلي دور.”

“صح. فـ، يعني.”

“سر. فهمت.”

“أيوه. عنده مشاكل في البيت. أظن إن الـDCS دخلت في الموضوع. هو قاعد عند أخوه، وبطريقة ما اتحدد ميعاد زيارة منزلية، وقدامه أسبوع يعزّل في مكان البنات يبقى ليهم أوضة لوحدهم.”

“هو عارف الموضوع ده خطير قد إيه؟”

“أظن عارف. هو متاكل من جوه. معهوش ألفين دولار يجيب شقة بسرعة كفاية، وكان عايز يعرف لو عندنا أي حاجة في ميزانية التشغيل، ومعندناش عشان كودي صوّت إننا ناخد العشرين في الساعة كاملين.”

“الدروس المستفادة حلوة جدًا، بس دي مش درس؛ دي الحكومة، بعد ما اتعلمت درسها، بتحمي العيال اللي في خطر بنفس المقياس اللي بتحمي بيه العيال اللي شكلهم بس في خطر جنب المسطرة.”

“أنا مستغرب إنه لسه بيشتغل أصلًا.”

“وهيعمل إيه غير كده؟ ودي أكيد أكتر علامة إننا لازم نلاقي طريقة نخليه يعترفلي عشان أقدر أمسك الموضوع ده.”

“مش هيعملها.”

“لازم. أنا شفت الـDCS بياخدوا عيال طول عمري في الحضانة دي. عمرك ما شفت عذاب زي ده. أنا مش بقول إن الـDCS غلط. ده مش مكاني. في وجع حقيقي برا انت وأنا نقدر بس نتخيله عشان بنعرف نقرا كلام، بس إنك تاخد نفسك جوه شوية من الوجع ده أكتر من اللي أتمنى أعرفه.”

“غالبًا مش…

“مش عايز أقفل عليك، بس المكنة دي لسه دايرة، وحتى لو راستي مش حاسس بالفرحة دلوقتي، كودي أكيد هيبقى في المكنة وجاي على هنا بيها يتمنظر. الهدف. الهدف الوحيد. فكّر جامد وإيجابي بس. الهدف إننا ندخّل راستي في الكلام ده عشان متتمسكش وانت بتخون سره. أنا مش هكسر ثقتك إلا لو اضطريت – بس اعرف إني مضطر، ويلا نحل الموضوع ده. أنا هديله الفلوس دي لو اضطريت أرهن الهامر، وناوي تبقى في إيده خلال ساعة.”

“يمكن – يعني هو مش سر أوي كده. طالما أنا اللي أقوله إني اضطريت أقولك. أظن هيرتاح بس.”

“أيوه كده اتكلم.”

الفصل 59 – الجمعة، 2 فبراير

“أهلًا.”

“طيب، يبقى انت مش بتتسرق. ده كويس. سحبت ستة آلاف دولار ليه دلوقتي - من شباك البنك - في فاراجت؟ ”

“عشان تبقي عارفة، أنا سقت على طول من البنك، لجيمي جونز – وده في نفس الباركينج بالظبط، فمكالمتك سريعة بشكل مرعب.”

“لأ. انت مش ظريف. ستة آلاف. اتكلم.”

“هعملها صح.”

“لأ. مفيش أمثال.”

“هو ده اللي قصدته. مفيش أمثال. فـ، مرة كده، في معسكر المزيكا.”

“يا مايكل، الراديو الحكومي بتاعي هنا جنبي. مش هكلم الإشارة حتى. هدوس، 342، وأطلّع نشرة البحث.”

“آه.”

“مايكل.”

“أنا هديها للرجالة.”

“أراهن إن في سبب جاي مش هقدر أجادل فيه.”

“أظن كده.”

“وأنا هظن كده؟”

“متأكد تقريبًا.”

“طيب، اتكلم.”

“هيبقى عندك أسئلة إن…”

“لأ. ابدأ من ليه، مش من المقدمة.”

“المقدمة هي اللي بوصل بيها للحاجات.”

“دي تمشية – زي راجل عجوز. ماشي. احكيها بطريقتك.”

“طيب انتي هيبقى عندك أسئلة، ولازم تعرفي إني سمعت الحاجة دي في جمجمتك أصلًا، فأنا عارف انتي عايزة تعرفي إيه، ولازم أعترف من الأول – أنا مش عارف إجابة كل الأسئلة الواضحة اللي مش هجاوبها في شرحي.”

“اتلغت. احكيها بطريقتي.”

“راستي وكل بناته قاعدين عند أخوه.”

“هو أخوه عنده عيال كمان؟”

“يا ساتر. أنا مفكرتش في دي حتى.”

“مفكرتش. يا ريت كانت كده.”

“خلاص يا حبيبتي. متزعليش.”

“أقسم بكل حاجة مقدسة…”

“بطريقة ما الـDCS دخلت. ومعنديش المعلومة دي برضه لسه. قدامه أسبوع يلاقي مكان يعيش فيه البنات يبقى ليهم أوضة لوحدهم.”

“وإحنا كمان هنشتريلهم عفش؟”

“لأ. مقدرش أدي راستي ألفين دولار من غير ما أدي ألفين للاتنين التانيين كمان.”

“يا جدو، دول مش أحفادك.”

“دي مش أحسن حاجة عندك.”

“أوه، سامحني على هزاري الغلبان. وأنا هسامحك على هلاوسك. أنا موافقة إننا لازم نساعد راستي. لو انت مكنتش موافق كنت أنا ساعدته. بس انت ليه لازم تخلّي الحسابات عادلة – هو ده اللي بتعمله، صح، بتوزن الحسابات؟”

“أيوه. مبسوط إنك شايفة ده. اللي فاتك إنها مش هدية. دي مرتب مقدم.”

“دول مش موظفينك يا مايكل.”

“عارف يا مارجو – اسمعي، أنا حاسبها. هيشتغلوا في القاعدة الخرسانة بتاعة الورشة، ودي العربون بتاع ده.”

“بس الورشة لازم تستنى لحد ما نخلّص البيت عشان الفلوس متخلصش مننا.”

“عارف. انتي فاهمة غلط. ده دفع مقدم للشغلانة دي وقت ما تيجي.”

“طيب، طيب. انت فاكر نفسك خلصت. فاتورة مقدمة. طب اشرحلي دي بقى. ليه كاش؟”

“بصي، أنا محتاجها يبقى ليها أكبر تأثير. وكمان، هتتحط على شيكات مرتباتهم لما يحسبوها فعلًا، فهيدفعوا الضريبة بعدين. بصي، لازم أرجع. هاجي وارز فالي النهارده بالليل بعد الشغل. سيبيني أخلّص ده.”

“بحبك.”

“وأنا كمان بحبك. دي الحاجة الصح.”

“عارفة.”

“اتصرفت؟”

“اتصرفت. هما في الغدا دلوقتي، بس هو سأل انت ماشي ليه، وقلتله إني حكيتلك عن الشقة وإنك رايح البنك تجيب فلوس.”

“اتضايق منك؟”

“ارتاح، زي ما توقعت بالظبط.”

“دلوقتي الموضوع بقى ممتع. اسمع. أنا عامل ده مرتب مقدم. هيتحسب على قاعدة الورشة وكام مشروع صغير تاني لحد ما نغطي حاجة زي أسبوعين شغل. النوتة دي لسه مكسبة حقها.”

“طيب، دي فكرة حلوة. هتابع وأعرّفك أول بأول.”

“مفيش داعي لده. أنا اللي بتابع. اللي انت محتاجه إنك تمسك سجلات. ده بالظبط نوع المبلغ الكبير اللي يلفت الانتباه ليك. عشان كده عملته كاش. خد.”

“استنى، ده أكتر من ألفين.”

“دول ألفين لكل واحد. مقدرش أدي مرتب مقدم لواحد وما أديش للباقيين.”

“ده مش داخل العقل.”

“داخل. الشركة دي هدية، يعني مزايا الشركة واحدة للكل.”

“أنا مش هاخدها.”

“يبقى راستي مايقدرش ياخدها.”

“ممكن أكشف الفنجرة دي.”

“آه. وهيبقى عندك حق، بس أنا هتضايق أوي. أنا فكرت في ده كويس، ودي الطريقة اللي لازم أعملها بيها – والعطا أخد. سيبني آخد بطريقتي. ده مرتب مقدم. آخر مرة كان معاك قرشين تشتغل بيهم، غيرت حياتك. أنا متأكد إنك هتعرف تستخدم دي كمان.”

“ممكن أدفع ضرايبي.”

“الاتنين يغطوها كلها؟”

“وهسبق كام قسط عربية كمان.”

“الفايدة على الخاتم ده كام؟”

“بيدفنوا دي في كلام الأقساط.”

“أيوه، شرا الزفت ده من تخصصاتي. الشركات دي بتستخدم بنك زي كومينيتي، ودول محل الرهونات بتاع العصر الحديث، اللي من غيرهم عالم الناس العاديين ماكانش هيبقى عنده حاجة في الدنيا لحد ما يقتّروا ويحوّشوا، بس لو قتّروا وحوّشوا اقتصاد المص كله يفلّس. فهاتوا بنوك كروت الائتمان بتاعة المحلات وكل اللي بيدّوه للعالم، أسعار أسهم أعلى، وزباين لازقة أكتر، ودرجات ائتمان أعلى بكتير للمشتري المسؤول اللي بجد مقدّر الثقة.”

“القسط مش وحش أوي.”

“ادفع مقدم. هما حرفيًا بيتأكدوا إنك لو دفعت الحد الأدنى بس، هتفضل مديون بعد تاريخ الاستحقاق، فيوم ما المفروض تخلّصه عشان تبقى مديون بالفايدة الترويجية بس، تلاقي نفسك لسه مديون، وسعر الفايدة الحقيقي يشتغل وبأثر رجعي كامل.”

“قريت ده.”

“كويس. ادفعلهم زيادة. ادفع بدري. ادفعلهم، وهيكافئوك عليها. وهما يقدروا يكافئوك عشان في ناس مبتدفعش، وبيكسبوا فلوس كتير من السمكات القليلة دي – كفاية إنهم مش بس يقدروا على مكافأتك، لأ ويقدروا على السمكات القليلة اللي مبتدفعش خالص كمان.”

“مقدرش أديهم بتوعهم.”

“لازم.”

“دي شغلتك انت.”

“طيب. أنا شايفك. غالبًا عندك حق. طلّع عشرين وإديني الباقي.”

“شكرًا يا كبير. هسجّل السجلات.”

“شكرًا يا تانر. ده لازم يبقى مظبوط، ومقدرش أخلّي الرجالة الجداد يمسكوه.”

“الرجالة الجداد.”

“دلوقتي، البطاريات. شغّل التمانية دول كلهم.”

“هما متوصلين؟”

“لأ، وهي دي النقطة. لو مكانوش متوازنين، وواحدة فيهم بعيدة أوي عن السبعة التانيين، توصيلهم ببعض كان هيخبط أمبيرات في اللي مش متشحنة كفاية. إحنا محتاجين – انت محتاج – أنا عارف أصلًا. انت محتاج تعرف دول بيشتغلوا إزاي.”

“النوتة، تمام.”

“أيوه، بس مش أوي. دي سهلة على طول. بص على النور الأخضر اللي في العدادات دي. خمسة منوّرين في كل واحد فيهم.”

“خمسين في المية.”

“قربت. بص على الأربعة اللي متركبين. شايف المربع السادس بيرمش إزاي؟”

“أيوه.”

“ده معناه إن دول في حدود الخمسين في المية وبيشحنوا ناحية الستين. لما يوصلوا ستين في المية، هينوّروا السابع، وهكذا. شايفها؟”

“يعني دول في الخمسينات ودول في الخمسينات.”

“مظبوط. والأهم، النور ده مجرد تخمين. تقدير تقريبي مبني على الخوارزمية بتاعة نظام إدارة البطارية لكل الخلايا الفردية في مجموعة الخلايا اللي جوه كل بطارية. بالتقريب، هو بيوريك تخمين حسابي للفولت على أربعة وستين خلية فردية في الأربع بطاريات المتوصلين دول.”

“استنى. قولها بشكل عام. التفاصيل كتير على الصورة الكبيرة.”

“عندك حق. نعمل دي الأول. خد الفولتميتر ده. حط المجسّات على أي بطارية من الأربعة دول.”

“53.2 فولت.”

“طيب، دلوقتي اقفل الزرار ده اللي على جنب الإنفرتر.”

“فاصل الطاقة الشمسية.”

“هو ده. دلوقتي قيس نفس البطارية.”

“53 فولت.”

“لما التيار يمشي، الفولت بينزل شوية.”

“يعني ده المفروض يحصل.”

“فيزيا. طيب، في هنا مجموعتين دروس. إحنا محتاجين نبني ده، فانت هتاخد واحدة بس. الدرس ده عن الموازنة من فوق. ببساطة، بطاريات الطاقة الشمسية بتتوازن من فوق. كل بطارية فيها خلايا، وكل خلية من دول ليها فولتميتر دايم، والفولتميتر ده بيبلّغ برنامج في الكمبيوتر. البرنامج متبرمج يدير المقاومات مع اهتمام خاص بالخلية اللي فيها أعلى فولت. لما خلية تقرب من فولت متبرمج، بتطلع أوامر بتغييرات لمجموعة الخلايا كلها. لو حاجة حصلت لخلية واحدة، بتحصل لكل الخلايا.”

“دي سهلة كفاية، بس ليه؟”

“إحنا محتاجين نبني مجموعة بطاريات الطاقة الشمسية دي ونشغّلها، فأقدر أجاوب على السؤال ده، بس بعدين لازم نرجع للشغل. بطاريات الطاقة الشمسية بتتوازن من فوق – بتتدار على أعلى القمم. بس بطاريات العربيات الكهربا بتتوازن من تحت، بتتدار على أوطى القيعان. البطاريات اللي بتتوازن من تحت بتحمي كل الخلايا إنها تقع من الناحية الواطية.”

“بس ليه؟”

“الحالتين فيهم خطر الانفلات الحراري.”

“حريقة.”

“في بطاريات الليثيوم، حريقة بتاكل نفسها.”

“حريقة تشيمني توبس.”

“أوحش. لو كنا قدرنا نشيل الأكسجين من تشيمني توبس، الحريقة كانت ماتت. الكاثود في بطاريات الليثيوم بيعمل الأكسجين بتاعه بنفسه. مينفعش تطفيها بإنك تخنقها. ببساطة، هتفضل تولّع لحد ما الطاقة تخلص منها، أو لازم تبرّدها بإجراءات مجنونة.”

“وإيه هي دي؟”

“لو بطارية من دول ولّعت، رميها في البحيرة مش هيطفيها على طول. هتفضل تولّع لحد ما المية تبرّد كل كاثود، والمية اللي حوالين البطارية هتبقى سخنة زي القهوة على ما ده يحصل.”

“بس هي في كل حتة.”

“وكلها فيها نظام إدارة بطارية. ده المفتاح.”

“عندي أسئلة، بس أنا سامعك.”

“الأسئلة ممكن تيجي مع الوقت، بس النهارده الفكرة هي التوازن، ليه، إزاي، ولو حصل كذا. كل ده اتقال – يمكن مستوي زيادة شوية في حتة لو حصل كذا. فلفتة أخيرة هنا. الدنيا مليانة الوحوش الصغيرة دي. منسية تحت السراير في تليفونات قديمة. لابتوبات في دولاب. شادر مليان بطاريات ديوالت منسية. هي في كل حتة، ومع ذلك نادرًا أوي ما تسمع حاجة عن كارثة، كبيرة ولا صغيرة. الدرس ده كله عن الاحتمال، مش عن الترجيح. وده جانب البطاريات بس.”

“ده جانب كبير أوي.”

“في كمان جانب الألواح الشمسية، وجانب منظّم الشحن، وجانب الإنفرتر، وجانب البرمجة؛ وفي جانب الحظ الأهبل كمان. والأهم، في جانب بشري. كل جانب بيدير التيار والقدرة بتوعه، وأهم حاجة، كل واحد بيتكلم الفيزيا بتاعته. كل ده عشان ناخد كهربا DC ونحولها لكهربا AC تنفع تستخدمها. منتجين شبه بعض بس مختلفين جدًا.”

“يعني البطاريات.”

“طيب، انت عايزني أركّز، بس مش لسه. في مفارقة قاسية صغيرة بتخلي الموضوع كله – انت تحكم. كل كهربا الـDC دي، الألواح الشمسية، جاية لمنظّم الشحن وداخلة الإنفرتر، الألواح الشمسية والبطاريات، كل ده بيتحول لكهربا AC ويتبعت للوحة التوزيع وبعدين للأحمال اللي الأجهزة نفسها بترجّعه فيها DC تاني عشان تستخدمه عند المصدر.”

“استنى، إيه؟”

“أيوه. كل الحاجات اللي كهربا الـAC بتدخلها بتحوّل الـAC لـDC عشان تستخدمه.”

“ليه؟”

“الإجابة المختصرة، عشان الكهربا بتتولد في مكان أبعد من اللي سعر الحاجة دلوقتي يقدر يتحمل يوصّل منه العرض للطلب.”

“انت بتتوّهني.”

“عشان تبعت كهربا DC من بعيد – البطاريات. ده بيبعد بينا أوي. لخّص الموضوع كله: إنك تبعت كهربا لبيتك من عشرين ميل بالظبط زي ما تبعت تكييف من نفس المكان. الخسارة ضخمة، والـAC حلّت كفاية من حسبة الخسارة عشان تخلي الكهربا أكبر اقتصاد مص.”

“إحنا لسه في الخاتم؟”

“كل حاجة حواليك في الخاتم، والبطاريات دي معاهم. ممكن أكمّل في التشبيه، بس دلوقتي هلخّص. كل بطارية بتتوازن من فوق. نظام إدارة البطارية بيركّز على كسور الفولت اللي فوق وبيدير الفولت اللي تحت بشكل عام جدًا. انت وأنا هندير مجموعة بطاريات متوازنة من فوق.”

“متوازنة من فوق. تمام.”

“دلوقتي كل واحدة من التمانية دول بطارية لوحدها، والأربعة اللي متركبين دول بطارية واحدة. محتاجين نعمل مجموعتين من أربعة جداد، وبعدين نحط التلات مجموعات مع بعض عشان نعمل بطارية واحدة من الاتناشر بطارية.”

“هو ده لازمة كل البارات دي، صح؟”

“أيوه. بطاريات بايتس جاية بالشرايط النحاس المعزولة دي المعمولة مخصوص عشان توصّل البطاريات. بنوصّل الأربع بطاريات الفردية على التوازي بالشرايط دي، وبعدين بنوصّل التلات مجموعات بالفيكترون ده.”

“إيه الفيكترون ده؟”

“ده صندوق تجميع بطاريات. أول ما نوصّل كل البطاريات هنا، بناخد كابلين ونركّبهم في الإنفرتر زي ما المجموعة دي متوصلة دلوقتي بالظبط.”

“اتعلمت كل الزفت ده إزاي؟”

“معمودية من غير النار. زيك بالظبط.”

“وإزاي بتعرف تشتري إيه، ومنين، وتعمل إيه بكل القطع لما البالتة تيجي بتخشخش طالعة الطريق على اللودر؟”

“ثقة الفلوس الزيادة. تشتري، تكتشف إيه الغلط في اللي اشتريته، وبعدين تجرّب تاني.”

“عشان كده كان عندك زفت كتير كده تنقله.”

“الجامعة بفلوس، والدراسات العليا كانت فلوسها فاحشة، بس على الأقل اتعلمت أأجّر إيدين تشيل الحِمل. وانت كمان هتتعلم.”

“حاجات كتير من دي كان شكلها – منسية ولا حاجة.”

“كل حاجة في الآخر بتبقى كده – حتى الغاليين. الخاتم اللي اشتريته لإيميلي هيبقى في يوم حاجة منسية.”

“مش عندنا.”

“صح. بس ده درس المشتريات. لو علمتك الشهادة كلها في قعدة واحدة، هتحفظ العشرين في المية المعتادين، وأنا هبات ليلة رابعة في شادر من غير تدفية. دلوقتي: قواعد التواليت دي هيبان عليها إنها منسية قبل ما نستخدمها كمان.”

“أسئلة تخص الشغل بس، فهمت.”

“هنستخدم السلك ده نوصّل التلات مجموعات بطاريات دول أول ما يخلصوا، وبعدين هنستخدم أسلاك الأربعة صفر دول من صندوق التجميع لأطراف البطارية في الإنفرتر.”

“يعني، أربط الرصّة دي؟”

“أهو راستي وكودي رجعوا، أيوه، اربط الرصّة دي، وأنا هربط دي، ولما يطلعوا هنا، هديهم الفلوس --- شاهد. سنّيد. تمام؟”

“سنّيد، يمكن. شاهد، أكيد.”

“يا ريّس.”

“أهلًا يا كودي. الغدا كان حلو؟”

“أيوه طبعًا، هوت دوج وايت ستار. مشيت ورا دب طالع الممر وأنا راجع.”

“كان التخين؟

“تخين، بس مش الدبة. دكر - وعليه علامة في ودنه كمان.”

“جبت الرقم؟”

“بعيد أوي. مينفعش تقراهم إلا لو معاك نضارة معظّمة.”

“يعني، وايت ستار. بويدز كريك طريق غريب، بنزينتين كل واحدة فيها أكل جامد. واحدة هوت دوج محل بقالة والتانية مطعم إيطالي كامل، فيه بتلّو.”

“أيوه، أكيد.”

“يا راستي. أنا جايبلك ألفين دولار هنا. روّح بدري. هات شقة للعيال الصغيرين. وقبل ما تتكلم يا كودي، دول ألفين ليك. إديت تانر بتوعه خلاص. ده مرتب مقدم، بس هنكتبه سلفة في الأول. هيترجع في المرتبات لما نصب القاعدة بتاعة الورشة.”

“يا مايكل. مش متأكد إني عارف أشكرك إزاي.”

“يا ساتر يا راستي. متعمليش فيها فصحى. إحنا اتكلمنا في ده. قلت لو اتزنقت، والفريق مش جاهز، يبقى أنا موجود. بس، حمّلها لكودي. لو مكانش صوّت ضد إننا نسيب شوية فلوس في حساب تشغيل، كان زمانها معاك من فلوس الشركة.”

“يا ريّس.”

“اخرس يا كودي.”

“خد الفلوس. متبقاش رخم. فين ديفين؟”

“ديفين كان عنده ميعاد دكتور. مشي وقت الغدا.”

“ماشي، يلا امشي من هنا يا راستي. كودي…”

“راستي هو اللي موصّلني النهارده.”

“خلاص. انتو الاتنين امشوا من هنا. يا تانر، عندك أي مواعيد مستعجلة؟”

“أنا تمام.”

“طيب يا رجالة. أشوفكم الاتنين.”

“يا مايكل --- شكرًا.”

“العفو. سيب الباب ده مفتوح. يا عم. سيب الباب مفتوح، الجو خمسة وخمسين برا.”

“يعني، دي خلصت.”

“انت خلصتهم الاتنين في الوقت ده –“

“راسي في الأرض، وفي حالي. أيوه، دي حوالي ستاشر مسمار قلاووظ – بس انت سبت كودي يمشي بدري ليه؟”

“أنا مش ريّس كودي. انتو التلاتة الريّس، ومحدش رجّع كلامه. وبعدين، الواد لسه واخد ألفين دولار كاش. أنا عايز أشوف أكبر فلوس لقاها في حياته كلها هتكبر لإيه، وأنا متأكد إنه هو كمان عايز يشوف.”

“لما وصّلت الكمبيوتر، فلتت منه إن المحكمة بتحجز على أجرته، فأنا متأكد إنه مذهول من الفقر للفلوس الورق، زي ما كان عايز بالظبط.”

“طيب، يلا نركّب ده. فاضل كام ساعة نهار، ونقدر نخزّن شوية طاقة.”

الفصل 60 – الجمعة، 2 فبراير

“أهلًا يا كلوفر. أيوه يا حبيبتي. عارف. أوه، ده وشي. عارف يا بنوتي. انتي عسولة أوي. طيب، اهدي. مش لسه، ها؟ طيب، حاسبي، هتوقّعي كارين. طيب. طيب. سيبيني أقعد. يا خبر. انتي بتتكلمي جد؟ عارف يا حبيبتي. وأنا كمان وحشتيني. سيبيني أقعد. طيب، بطّلي نط. طيب، شاطرة. وأنا كمان وحشتيني أوي.”

“اللفّات دي أحلى حاجة.”

“هي بتدعك كلها في كلي، ومشغّلة غدد البرا بتاعتها عشان تعمل كده.”

“أنا شامّاها من هنا.”

“أهلًا يا جماعة. انتو ليه مبتستقبلونيش كده؟”

“بص يا مايكل، أنا عملتلك عشا.”

“طيب يا كلوفر، انتي علّمتي عليّ كلي – شكرًا أوي يا كارين - مفيش كلب هيفتكرني حاجة غير إني بتاعك – أوه، ده دور بوتي دلوقتي – أهلًا يا بوتي. أهلًا يا صاحبي. عارف. لأ، لسه مجاش وقت القعدة على الحِجر. لازم أروح أسلّم على البني آدمين دلوقتي.”

“تعالى كُل.”

“واو، انتو عندكو تدفية وحاجات كده.”

“دي بس الفرن.”

“أنا شايف إن كلوفر عندها مخزون بسكوت ثابت في الفرن.”

“دي بنت شاطرة.”

“أهلًا يا حبيبي. أوه، حاسب.”

“ممكن أحضنك لحد ما مصارينك تطلع.”

“وانت كمان وحشتني.”

“كيتي عاملة إيه؟”

“متضايقة شوية من الزحمة اللي في الشادر.”

“تومي.”

“يا بُق كبير.”

“انتو كنتو بتعملوا إيه طول اليوم؟”

“كارين مشغلاني أنقل أطقم أوض نوم طول اليوم.”

“تنضيف الربيع.”

“إحنا في الشتا.”

“متقوليليش.”

“تعالى كُل.”

“هما على الأقل خدوا قرارهم الأول، ولا انت بتلعب كراسي موسيقية بالتسريحات؟”

“ليها لحن.”

“تعالى كُل.”

“حاضر يا فندم. ده شكله تحفة! الحمد لله إنك مكنتيش بتطبخي كده للمقاطعة، كانوا عمرهم ما هيبطّلوا ينتخبوكي.”

“هما ماشيين كويس أوي من غيري.”

“الكاتبة الجديدة عاملة إيه؟”

“يا ريتها كانت أنجي، بس ماشيين.”

“وانتي كمان، أنا شايف. رجّعتي ستيفاني العش، وجيني ساكنة على آخر الممر، وتومي على عربيات الإيد.”

“متنساش جانيس على التليفون ده.”

“وبريندا؟”

“وهي كمان. التلاتة دول عمرهم ما سابوا أوضة النوم عند ميرتل.”

“كمّل كده، وهيبقوا على التليفون تاني الليلة بيخططوا إزاي هتدفع تمن كل ده.”

“متجوز بقالي خمسين سنة، ولسه ممسكونيش.”

“ستات عيلة هنري. دول قوة.”

“أيوه، إحنا كده.”

“طب، موديل 1982 مفيهوش أي تخفيف، أوعدك بده.”

“مهارات الطبخ اتخففت.”

“مايكل!”

“مش كده يا كارين. هي - مبتطبخش – مش هي - متعرفش - تطبخ. هي مش عايزة تطبخ. قصدي، اسمها الحقيقي خد مكان الفعل، طبّاخة.”

“انت مش بتحب أكلي، فأنا مبعملوش وخلاص.”

“لأ. انتي طبختي مرة، حطيتي كل طعم مش لايق على بعض ممكن تتخيليه، حرقتيه، نشّفتيه، وجبينك بيلمع، والمريلة متبقعة، وإديتيهولي عشان أبسط تكشيرة تشغّل الزعل المتمثّل وتعلن بروتوكولات الإضراب ومدته.”

“أهم بدأوا.”

“تومي بيدخل في الكلام – عشا وعرض - ومقدّر التذكرة المجانية.”

“انت اللي بتعمل كده في نفسك. زي ما قلت، يا بُق كبير.”

“آمين يا أخويا. بس أنا مش خايف. السجل هو السجل.”

“إيه الأخبار في الدريب؟”

“نضّفوا اللودر، والنهارده أنا وتانر ركّبنا البطاريات.”

“تدفية الليلة؟”

“لأ.”

“يا مايكل، لازم تبطّل كل ده وتقعد هنا.”

“مقدرش يا كارين.”

“مش عايز، قول كده أحسن.”

“مقدرش، مش عايز، نفس الحاجة.”

“مختلفين.”

“زي بعض.”

“يا تومي، مينفعش تجادل الراجل ده.”

“دماغه ناشفة.”

“عايز سلطة مكرونة؟”

“هاخد شوية في الطبق التاني.”

“خد برجر تاني.”

“هاخد. فين جيني والعيال؟”

“جين قالت إن سيد وإف دي جايين. إيثان عند أبوه.”

“يعني، هو هنا يوم أربعة وعشرين. كويس.”

“إيه حكاية أربعة وعشرين؟”

“أهلًا يا جين. إحنا كنا لسه…”

“أهلًا يا كلوفر. أهلًا. عارفة. انتي سكرة أوي. دخّليني. أهلًا يا مايكي.”

“أهلًا يا جين.”

“تعالي كُلي.”

“أهلًا يا ماما. إيه حكاية أربعة وعشرين؟”

“يا جيني، التسريب ده عامل إيه. في أي تحسن؟”

“فضل يسرّب في الباركينج طول اليوم. حطيت الصينية تحته، وحطيت زيت لما مشيت.”

“لسه بيسرّب جنب الكاوتش؟”

“ده الغريب في الموضوع. هوديها لجيسون بكرة.”

“أهلًا يا إف دي. أخيرًا – انت كل اللي بتعمله شغل. سيد.”

“أهلًا يا مامو. أهلًا يا كلوفر، أيوه، عارف إنك بنت شاطرة أوي. وأنا كمان بحبك. دخّليني يا بت. أهلًا يا جدو. مايكي. ستيف.”

“أهلًا يا مفضّلي.”

“أهلًا يا سكويدني.”

“تعالى كُل.”

“هاخد هوت دوج.”

“خد طبق.”

“إيه حكاية أربعة وعشرين؟”

“ده عيد جوازهم – في بصل.”

“إحنا عازمينكو كلكو على العشا برا.”

“كويس إنك قلتي النهارده. هحتاج آخد ليلة إجازة.”

“إحنا عايزينك هناك انت كمان يا إف دي، فهو السبت أربعة وعشرين في سيزونز 101.”

“خد يا إف دي. كده كفاية؟ عايز تشيلي تاني؟”

“لا شكرًا يا كارين. كده تمام.”

“الشغل زحمة الوقت ده من السنة يا إف دي؟ المفروض تيجي تشتغل معانا فوق في الدريب.”

“ده الموسم الهادي، بس السياح عمرهم ما بيبطّلوا خالص.”

“أكيد.”

“بص، بص، بص. بص على التلفزيون --- ده جراند تيتون. نفسي أوي أشوف ده.”

“كنت هتحب جلاشير كمان يا تومي.”

“انت رحت قبل كده يا مايكي؟”

“أكيد رحت. بص.”

“أنا نفسي أوي أروح نيو إنجلاند الخريف ده عشان الوَرَقات.”

“يا ستيف، إحنا عندنا ورق شجر هنا كمان.”

“عارفة يا جين. بس هناك أفخم.”

“ده تيتون.”

“القمة دي اسمها إيه؟”

“مش عارف يا تومي. أنا متأكد إن كلهم ليهم أسامي، بس إحنا رحنا عشان التخرج – في مايو. الحدائق مكانتش فاتحة بجد لسه.”

“مين ده؟”

“ده ناثان.”

“مين ناثان؟ عمري ما سمعت عنه.”

“سمعتي.”

“يا مايكل، كل اسم يستاهل يتفتكر عدّى على بُقك في العشر سنين اللي فاتوا. ناثان مكانش واحد منهم.”

“كان. أنا حكيتلك عن الرحلة دي ييجي اتناشر مرة.”

“انت عمرك ما جبت سيرة ناثان، وأنا عمري ما قابلته.”

“إيه ده؟”

“ده جاكالوب.”

“ده حقيقي؟”

“ده فولكلور. حاجة كبيرة أوي هناك – زي الساسكواتش بتاعنا.”

“بيج فوت.”

“أيوه يا تومي. غلطتي.”

“بس ده مش حقيقي، صح؟”

“أكيد حقيقيين يا ستيف. هناك أهو. ناثان قاعد عليه، بكروكس حمرا.”

“ده جلاشير. أظن هتحبه أكتر. شبه السموكيز بتاعتنا أكتر – لسه قمم صخر مسننة، مفيش تآكل، بس الدنيا مقفولة أكتر كده – انت في الوادي، على القمة، مش بتبص عليهم من على بعد أميال.”

“صطدت حاجة هناك؟”

“صطدت يا تومي.”

“مسكت حاجة؟”

“مسكت كام تراوت بروكي وتراوت دهبي. رحنا نصطاد بايك في البحيرة دي في فلاجستاف – طيزنا اتجمدت فوق على الجبل والجو كان حوالي تسعين درجة تحت في السهل.”

“انت شكلك زي التور الأهبل في الصورة دي.”

“التور الأهبل، ها!”

“أهو تومي فهمها. شكرًا يا حبي.”

“انت خيّمت طول الوقت؟”

“أيوه يا حبيبتي. مشينا يوم 10 مايو، وخيّمنا في كل خطوة في الطريق إلا مرة كل أربع خمس أيام كنا ناخد فندق عشان الدُش.”

“يعني، زي البيت بالظبط؟”

“ها ها.”

“غبت قد إيه؟”

“الرحلة كلها كانت دايرة كبيرة على البلد كلها. خدت حوالي شهر.”

“خيّمت طول الوقت؟”

“كل خطوة تقريبًا.”

“أراهن إن العربية دي كانت ريحتها زي سحر وحش.”

“كانت ريحتها أحسن من الريحة اللي الشادر ده هيبقى فيها لما أخلص منه. لازم أمشي وأرجع قبل الضلمة، وإلا هبات في البلكونة طول الليل مع عادات حمّام كيتي.”

“خد، خد شوية سجق. لفّيتلك شوية عيش. عندك مستردة؟”

“بيجيلنا كتير من الأكياس دي مع الغدا والحاجات دي.”

“حطيتلك شوية بصل هناك، ودي سلطة مكرونة.”

“يا كارين، انتي كتير أوي. بحبك.”

“وأنا كمان بحبك. متأكد إنك مش عايز تبات الليلة دي بس؟”

“لأ، مقدرش، بجد.”

“مش عايز.”

“حاضر يا فندم.”

“يا حبيبي – أوه، دي حلوة. شكرًا.”

“بحبك.”

“وأنا كمان بحبك. هكلمك الصبح.”

“تصبح على خير يا تور يا أهبل.”

“تصبح على خير يا تومي. شكرًا على العشا.”

الفصل 61 – السبت، 3 فبراير

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“انت صاحي بدري.”

“كلوفر البسكوت في دماغها قبل الفجر.”

“إحنا النفس بتاعنا بيطلع بخار هنا.”

“لازم تشغّل التدفية. دكتور ماكورميك قال إن البرد وحش جدًا.”

“هو بيوجع فعلًا. بيخليني أتكرمش. بس مش وأنا نايم. اللحاف دافي جدًا.”

“لازم تبطّل الحكاية دي.”

“اللي لازم أعمله إني أشغّل التدفية. المرة الوحيدة اللي بكون بردان فيها لما أصحى وأجهز.”

“لو حاجة حصلت بالليل، أنا حتى مش هعرف غير الصبح. انت هـ…”

“مفيش حاجة من دي بتحصل. أنا كويس. شوية برد عمرهم ما موّتوا حد.”

“ده غلط بالظبط، مية في المية.”

“مش كده. أنا كويس. والنهارده البطاريات هتشحن، وهيبقى عندي كل اللي محتاجينه.”

“إيه اللي أخّرها كده؟”

“دي عملية يا حبيبتي. اتركّبت.”

“ولو مشتغلتش؟”

“شغّالة كويس. التلفزيون شغال – ودايركت تي في جايين النهارده، فهيبقى عندي نيوزميكس يسليني.”

“هي الإسعاف تقدر تطلع الممر ده أصلًا؟”

“طيب الولاد خدوا الفلوس دي امبارح. تانر هيدفع ضرايب وكان هيدفع كام قسط عربية، بس هيسدّد من الخاتم بدالهم.”

“متعملهاش.”

“أوه، أنا هعملها.”

“مايكل.”

“أيوه، سحبت كل الفلوس دي. وكاش كمان.”

“على الأقل في تدفية في السجن.”

“أهي جت.”

“متهزرش معايا.”

“إحنا عملنا كل ده الأسبوع اللي فات بس واللي قبله واللي قبله. دكتور ماكورميك قال إن التوتر وحش كمان.”

“لأ - لأ. مقالش. عمره ما قال حاجة عن النق.”

“قال. قالها لما انت خرجت من الأوضة.”

“أنا عمري ما خرجت من الأوضة.”

“وكمان كان الموضوع محرج أوي في الروب ده وانت باصص على رجليّا.”

“شغّل التدفية يا مايكل”

“عندي شمس النهارده. المفروض نوصل للتعويم، وأقدر أبدأ أقيس البطاريات مع التدفية الليلة.”

“أنا عندي تدريب سلاح النهارده.”

“ده تحذير؟ أنا عندي مراوغة دببة. شفتيهم على الرينج امبارح بالليل؟”

“لسه مبصيتش على الإشعارات.”

“كان في حوالي خمس تنبيهات ودبّين مختلفين.”

“ده يخوّف.”

“مش بيخوّف.”

“لحد ما واحد فيهم ياكلك.”

“هيرجّعوني.”

“إيه؟”

“أصعب حاجة إنك تفضل واقف ساكت كفاية عشان ميجروش قبل ما تشبع منهم. فص ملح وداب، راحوا.”

“إحنا لسه بنتكلم عن الفقاعة؟”

“لأ.”

“انت على وشك تديني قايمة حاجات مملة والمضاعفات اللي انت شايفها جاية. أنا بقولك إن المضاعفة الجاية بتاعتك عرض جانبي. لو مفيش تدفية الليلة، هنطلعلك فوق، ونربطك على كبوت العربية – وهتتقفل في قفص بوتي في صالة مامي.”

“إيه اللي حصل لأيام الصوف اللي مالوش آخر؟”

“الخرفان فهمت، وزهقت منك وانت بتنتف شعرها عشان تعدّي بحتة هبل من بتوع مايكل.”

“طيب لما نخلّص السد، كودي وراستي هيرجعوا للممر اللي ورا. الطريق محتاج صرف للمسيل. الشجر المقطوع محتاج يتقطّع ويتسحب. هخليهم يرصّوا كل الفروع في صف على جنب البركة، وأقدر أبدأ أفرمها نشارة. لازم ننضّف المقطورات، ونفرز ونرتّب كل العدة ونودّي كل الحاجات الزيادة – حاجات بعدين زي عدة المخرطة – للمخزن. يعني باختصار، الأسبوع ولا الاتنين الجايين هما نخلّص ماسورة المفيض، وبنا الطريق وطاقة شمسية كفاية عشان أشغّل التدفية، اللي هي شغالة دلوقتي عشان الرجالة غرّقوا الأرضية دي طين خلاص، ومقدرش ألبس البطانية بتاعتي وألف بيها زي أندرو كومو.”

الفصل 62 – الأحد، 11 فبراير

“أهلًا بيك في بيتك.”

“صح؟ إزاي حاسس إنه كده من دلوقتي؟”

“عشان انتي شايلة سبت الغسيل بتاعي.”

“دي حاجة تهبل.”

“شوية.”

“هي دي كيتي اللي فوق خالص هناك؟”

“هي بعينها.”

“لثانية شفت دبدوب صغير، واتحمست. على الأقل نزلت من على البورش.”

“أيوه”

“بس خارج الحدود.”

“بسيبها تلف شوية طالما هي فيها. أكبر خوف عندي مش إنها تتاكل، إنما إنها تجري مذعورة من حاجة ومتعرفش ترجع للشادر.”

“خوفي أنا إني ألاقي خرا ذئب لونه لون كيتي في الممر.”

“الربيع جه بدري. شفت النرجس اللي تحت على جنب الطريق عند مسز ويجينز؟”

“أشوفه؟ ده كان هيخليني أخبط في عمود البوابة الوحيد اللي فاضل لنا.”

“عمري ما خدت بالي من السلالم دي غير لما شفت الورد امبارح.”

“حاجة تخوف. كإنهم هدوا بيت قديم عشان يحطوا المقطورة.”

“أنا شايفها لايقة على المكان أكتر ما هي مخيفة. بص حواليك. فيه مدخنة واقفة لوحدها في الغيط اللي قصادنا - ومربعات أساسات حجر مش بعيد تحت. وفوق في الشارع فيه دوارة رياح فوق عمود تليفون مهجور.”

“أنا شفت دوارة الرياح.”

“مصدية ولازقة مكانها

“يعني ده معناه حاجة؟”

“هي ما صديتش ولزقت مكانها في ليلة، وتاني يوم بطلت تتحرك خالص.”

“مين اللي حطها هناك؟”

“هو ده قصدي. فيه حكاية ورا الموضوع. من ساعة ما عديت عليها أول يوم، وهي عاملة لي حدوتة شعبية خاصة بيا لوحدي.”

“نورت بيتك.”

“واخد بالي. في الأول، لاحظت إنها مشاورة بالظبط على الاتجاه من هاردين فالي لهنا للدريب، بس هي في آخر المشوار. كإني بقالي كتير قوي جاي هنا لدرجة إن الإشارة كانت هتسبقني.”

“انت بتحب المكان هنا من دلوقتي، صح؟”

“آه. كل حاجة هنا حية قوي.”

“كنت عارفة إنك هتحبه.”

“المكان ده كله عجايب وألغاز. النهارده نرجس بري جنب بلاطات خرسانة معووجة رايحة على مفيش، ودوارات رياح بتشاور على الشفرة اللي جاية.”

“هي مشاورة على أنهي اتجاه؟”

“الجنوب الشرقي.”

“وايه اللي في الجنوب الشرقي؟”

“سيفيرفيل من الناحية دي، وجاتلينبرج، وآشفيل، وتشارلستون، وتشارلوت – صح كده؟ أنا بلخبطهم؟”

“تشارلستون اللي على البحر.”

“هتعلمها مية مرة، وبرضه هغلط فيها – زي تهجية كلمة separate بالظبط.”

“امم، S-E-P-A-R-A-T-E.”

“أيوه، لدقيقة. وبعدين تطير تاني. الحمد لله على التصحيح الأوتوماتيكي. حطي السبت ده في الشادر.”

“الجنتلمان كان شاله عني.”

“إحنا في زمن رجل الكهف. هاتيه هنا وخلي عينك على القطة.”

“مش شايفاها.”

“هي --- ولا أنا. سيبي ده.”

“ناديها. عايزه فين هنا؟”

“هي كمان ما بتفهمش في الأصول. هاتي لي علبة أكل قطط.”

“كانت هناك في الضل ده جنب الصخرة البارزة.”

“أيوه، مشيت من هناك، وشفتها عند جذع الشجرة اللي عليه الطحلب – تلاقيها بتطارد سنجاب أرضي.”

“افتح العلبة.”

“لازم أستنى لما أشوفها. الحركة دي تنفع مع الودان المقفولة، مش اللي خارج الخدمة.”

“طقطق بخدودك زي ما انت عايز، القطة دي مطنشاك.”

“طب ما أقدرش أفتح علبة ورا علبة، وإلا كل شجرة في الوادي هتفرغ علينا راكون.”

“دي مشكلة sep-A-Rat. وما تبقاش بخيل. أكّل الباندات الزبالة الصغيرين دول كمان.”

“ما ينفعش. هيروحوا الاجتماع الأسبوعي، ويحكوا للدببة كلها. وقبل ما تاخد بالك، يبقى عندنا عصابة شوارع والبلطجية بتوعهم اللي متعلم على ودانهم. وجع دماغ وبس. والقطة تلاقيها فوق دلوقتي بتلعب دور الجاسوسة الواطية.”

“روح انت من هنا، وأنا هروح من هنا.”

“أنا طالع فوق. خدي لك كام علبة انتي كمان.”

“جاية.”

“تلاقيها ورا جذع الشجرة ده.”

“ممكن تكون لفت ورجعت من الناحية دي؟”

“لأ، أنا بس – شلت عيني من عليها دقيقة.”

“مفيش حاجة هنا لسه.”

“هي فوق - في حتة.”

“تفتكر تطلع لحد - فوق خالص؟”

“يا رب-لأ.”

“انت نفسك مقطوع.”

“ده من الطقطقة.”

“ده من التلة.”

“ده من القطة الخاينة دي.”

“هدي. ارتاح.”

“أنا كويس.”

“مايكل.”

“أنا كويس.”

“انت حرفيًا بترد بكلمتين كلمتين.”

“وانتي بتستعملي كلمة واحدة.”

“مايكل.”

“اطلعي أعلى مني وأنا أرتاح.”

“يعني إحنا دلوقتي بنتسابق على تلة واقفة عمودي تقريبًا؟”

“بصي - لو مش قادرة تلحقيني - أنا فاهم.”

“أرجوك لأ.”

“مش ورا الجذع.”

“ولا ورا الصخرة.”

“انتي ورا.”

“مايكل – بلاش.”

“أنا هعدي من الجنب شوية – الحتة دي طالعة على طول لفوق.”

“عمري ما طلعت - هنا قبل كده.”

“أسهل من – المنحدر القصير – الميل أنعم بكتير.”

“يا خبر، المنظر تحت حلو قوي – هي دي؟”

“فين؟”

“على العتبة.”

“أنا هدي العلب دي للراكون.”

“اقعد - أنا جاية لك.”

“أصل أنا مش نازل ماشي.”

“هنحتاج طيارة إسعاف.”

“قلت لك الإسعاف مش محتاجة - تطلع الممر.”

“يمكن تصلحه برضه.”

“طول عمري خايف إن في يوم - الهليكوبترات السودا تنزل علينا - بالحبال اللي بينزلوا بيها - وياخدوا طيزي المجنونة دي.”

“احتمال كبير.”

“اقعدي هنا – طري.”

“إيييه، مبلول.”

“طحلب. مش وحش.”

“معاك غسيل ناشف.”

“اتبل خلاص. اسكتي.”

“إيديك بقت خشنة.”

“ناشفة بس.”

“لأ، الحد الأقصى للوزن أربعين رطل يا مايكل. لا شواكيش. ولا مناشير. تحريك الدراع ده هيموتك.”

“اسكتي يا حبيبتي. بصي.”

“حرفيًا - خطف نفسي.”

“آمين. شايفاه؟”

“كيتي؟”

“بيتنا. شغل الأسبوع ده؟ الحتة اللي جنب البركة. شايفة أنا فرشتها نشارة إزاي؟”

“شفتها وأنا طالعة بالغسيل.”

“وهناك، على الشمال، شايفة شلنا الشجر ده إزاي لفوق – اللفة اللي زي الزجزاج؟”

“شايفاه دلوقتي، الممر اللي ورا ده. دلوقتي فهمت.”

“البيت هيبقى هناك - كل اللي هتشوفيه من هنا بعد سنة - سقف معدن بني.”

“ألواح الطاقة الشمسية هتتنقل من عند البركة، صح؟”

“دي هتروح هناك – هنعمل حقل الصرف الصحي في الاتجاه ده، صرف صحي لست أوض نوم ده حقل كبير، والألواح الشمسية هتروح ورا الغيط المفتوح ده.”

“يعني مش هنشوفها؟”

“لأ يا حبيبتي. مش باينة خالص. وشكرًا على دي. سلك نحاس مقاس ستة ماشي خمسمية ولا ستمية قدم أحسن بكتير من سلك نحاس مقاس عشرة ماشي مية قدم وبس.”

“أخيرًا وفرت لك كام دولار بأفكاري العبقرية.”

“امم. تعرفي ايه. خليها تعدي دي. أخدت الأسبوع كله عشان نسوي اللفة دي ونحط ماسورة الصرف تحت.”

“اسمها درين تايل.”

“إيه؟”

“اسمها تايل.”

“براحة يا تومي.”

“ما هو اسمها كده.”

“الفاتورة مكتوب فيها ماسورة صرف.”

“هنا بيقولوا عليها تايل.”

“بص لنفسك. اتنين من اتنين في المكسب. السلك ومصارف المطر. متأكد إنك مش عايز تيجي تعيش هنا وتنام في شادر الموقع؟”

“مفيش عجينة بان كيك فاضلة.”

“سحر أسود.”

“قائد الرجالة.”

“لازم نخلّص اللفة، ونفرش الزلط، ونوصّل الحتة كلها بالممر الرئيسي الأسبوع ده.”

“يعني ممر زيادة كمان؟”

“طب، انتي متخيلة إننا هنسوق إزاي من…”

“فهمت. وده هيحصل فين؟”

“أنا شايفه هيحصل هناك كده، المكان اللي فيه الوطية الصغيرة دي.”

“أنا مش شايفاه، بس أكيد انت شايفه، وده كفاية عليا. ايه كمان على الأجندة الأسبوع ده؟”

“تقدري تشوفي السد أحسن شوية من هنا – ده شغلنا الشهر الجاي. صمد في مطر الجمعة – بوصة ونص.”

“دي علامة كويسة.”

“شايفة الكبشة اللي بكلمك عليها؟”

“كبشة إيه؟”

“انتي اتهمتيني إني مألف حكاية السد اللي عمره مليون سنة.”

“أنا شايفة حتة ناقصة من جنب التل – كبشة ولا أيًا كان، بس…”

“مش مشكلة. مش فارقة.”

“لأ، لو بصيت، انت صح نوعًا ما، بس فيه أكتر من كده. كإن الشمس بتسلط كشاف من بين السحاب. فيه حاجة تانية كده. بص على الشجر. أصغر، وأرفع، وجذوعه لونها مختلف لحد تحت التل عند السد.”

“ده ما يبقاش ملايين سنين.”

“لأ. أنا بقول إن فيه حاجة حصلت أقرب من كده. لو حكاية الملايين دي صح، فهي حصلت تاني كمان – يعني من قريب.”

“شايفه. حاجة مثيرة. دول بلوط وهيكوري وجوز وشجر قديم قوي قوي على الناحيتين، وحور رمادي صغير في الشريط ده كله لحد السد. انتي ماسكة طرف خيط.”

“شكله مختلف قوي.”

“وعمري ما خدت بالي منه من تحت.”

“ولا أنا.”

“سد عمره مليون سنة ومليون شغلانة متفرقة، بس الكبار هما؛ عندي تلات مواعيد مع مقاولين عموميين الأسبوع ده، ولازم نخلّص الطريق، واللفة، والزلط، والسد.”

“هتقابل مين؟”

“أنا خدت كام اسم من لستة جوجل وخلاص – كان عندهم بيوت تفصيل في البريزنس بتاعهم، كام صورة.”

“أنا دورت على فيسبوك، واتصلت بالنمرة اللي على اليافطة اللي بعتهالي – مفيش فايدة.”

“توقعت حكاية مفيش فايدة دي.”

“أسبوع زحمة.”

“المفروض نقدر نوصل بعربية لحد الكوبري الحجر لما تيجي زيارة بعد الكنيسة الأسبوع الجاي.”

“عادة الحد.”

“مصدقة إنها قاعدة تحت كده عادي؟”

“كإنها بتبص علينا.”

“مش قادر أعرف من هنا. أنا عميت على المسافة دي من ساعة ما بقيت خمسين. تلاقيها متغاظة إننا سيبناها مستنية كل ده.”

“يلا ننزل ماشيين.”

“ماسكة نفسك؟”

“انت اللي عجوز يا بابي.”

“مين اللي طلع هنا الأول؟”

“انت غشيت.”

“سمعيني. غشيت إزاي؟”

“زقيتني، وخليتني أوقع الغسيل، وطلعت جري من غيري.”

“أنا شايفك.”

“أتمنى كده.”

“وقعتي الغسيل وانتي مستعجلة؟”

“ممكن، بس دي غلطتك.”

“بموت فيها. نبتة نضيفة قوي كده، وكنت هفوتها.”

“النزول أسرع بكتير.”

“خصوصًا وانت ورايا بتتخيل زقات.”

“برنامج ديتلاين موضح الموضوع ده خالص؛ ما تقتليهوش في مشوار جبل. البنات دول دايمًا بيتمسكوا.”

“ربنا يكون في عوني.”

“ايه رأيك في دي كشفرة حية؟”

“إيه؟”

“كيتي سايبة لك تحذير من عندها هي كمان.”

“آه، السنجاب الأرضي الغلبان. متشكر يا كيتي. طول عمري نفسي في واحد.”

الفصل 63 – السبت، 24 فبراير

“عيد جواز سعيد!”

“مين اللي قال؟”

“نعم؟”

“مين من أصحاب البقين الكبار دول قال لك إنه عيد جوازنا؟”

“بقى يا مايكل، مشهد التورتة المحرج ده بتاع أعياد الميلاد.”

“عارف يا كارين، بس أنا شايف اللمعة اللي في عين تومي كمان.”

“حساسية.”

“انتي شكلك ست لطيفة. المجرم اللي هناك ده قنعك بحاجة مش ولابد؟”

“لأ، ده جنتلمان على الآخر.”

“يعني ايه مش ولابد؟”

“تومي، ما تعملش فيها كودي معايا.”

“لأ، كده كتير.”

“اسمك ايه؟”

“كارولاين.”

“كارولاين، اتشرفت بمعرفتك. هما ادوكي فريق كامل عشان الهلافيت دول، ولا انتي لوحدك؟”

“أقدر أتعامل معاه.”

“ده السهل فيهم. أنا شفت البصة اللي الصغيرة اللي هنا دي بصتهالك. دي أوحش واحدة في الشلة. أنا افترضت إن دي كانت تورتة ولا حاجة هتيجي في آخر الاحتفال.”

“دي تورتة وبس يا مايكل.”

“عارف يا بمكينة، وأنا بحب تورتتك، وبحب الفكرة، أنا وستيف ما كناش هنلاقي مثال للحب والشقاوة أحسن منك انتي وتومي حتى لو طلبناهم من أمازون.”

“انتو أحلى ناس!”

“الدماغ اللحمة اللي هنا ده بيطلع أحلى ما فينا.”

“وإحنا بنجيب تومي عشان نبان أحسن.”

“وماشية.”

“خليني أعرفك على باقي الشلة. ضيفة الشرف هنا ستيفاني.”

“أهلًا يا ستيفاني. مبروك.”

“أهلًا يا كارولاين. لجنة الجوايز وصلت ولا لسه؟”

“نعم؟”

“آه، لسه؟ كنت متأكدة إن النهارده اليوم اللي هيكشفوا فيه عن تمثالي الصفيح. عشر سنين مع الراجل ده.”

“عشر سنين! أنا كنت فاكرة إنكم مع بعض من وانتو حبيبة وحبيب في المدرسة الابتدائي.”

“أنا كان عندي أربعة وعشرين سنة لما هي خلصت ابتدائي.”

“دي قلبت فجأة، مش كده يا دماغ لحمة؟”

“الاتنين دول اللي عليهم الدور في العرش، ولاد جيني، سيدني وإف دي. مين فيهم بتاعك تاني يا جين؟”

“بتاعتي البنت يا مايكي. هي اللي جابت لنا إف دي.”

“ساعات صعب تفرق بينهم.”

“سيدني، جين، إف دي، تمام. فرصة سعيدة.”

“والواد ده. ده ناثان.”

“أهلًا يا ناثان.”

“أهلًا يا كارولاين. اسمي إيثان.”

“آه، إيثان. أهلًا يا إيثان. بتقولوا عليه ناثان ليه؟”

“عشان الكروكس الحمرا.”

“انتو جمعتوا الترابيزات دي إمتى؟ أنا جيت هنا مرات كتير، وعمري ما شفتها مترتبة كده؟”

“جمعنا التلات ترابيزات الأربعة دول عشان حجزكم.”

“عاجبني. ناخد خصم إعلانات عشان إحنا الفاترينة اللي قدام؟”

“كان يا ده يا نحطكم في الركنة – وبدأت أراجع نفسي في الاختيار.”

“ينفع نصوت على المكان اللي توديه فيه؟”

“إيثان. اللي دايمًا ساكت.”

“بس مسكك في دي.”

“أجيب لكم حاجة تشربوها يا بهلوانات – مفيش كحول ليك انت – انت عملت الشغل ده كله، وما قلتليش اسمك.”

“قلت لك، اسمي دماغ لحمة.”

“زي ما الراجل قال، دماغ لحمة. فرصة سعيدة تاني يا كارولاين.”

“تشربي ايه يا ستيفاني؟”

“شاي حلو، لو سمحتي.”

“دماغ لحمة؟”

“كوكا.”

“جيني؟”

“شاي حلو.”

“كارين؟”

“شاي حلو.”

“أبو لمعة؟”

“آه، انتي شاطرة في دي. قولها يا أبو لمعة. هتشرب ايه؟”

“هشرب كوكا مع دماغ لحمة. بتاعتي بليمون لو سمحتي.”

“إيثان؟”

“شاي حلو، لو سمحتي.”

“وانتو يا عصافير الحب؟ عايزين تتقاسموا مشروب؟ ممكن أجيب شاليمونين.”

“مايكل وسع. عندنا كرسي تامن يا أختي. تعالي اقعدي.”

“ما أقدرش أعمل كده - يا جماعة؟”

“شاي حلو – شاي حلو.”

“هروح أجيب المشروبات. أي حاجة تانية؟”

“لأ شكرًا.”

“دول حقيقيين؟

“ده مطعم سيزنز، فبنجيب ورد طازة.”

“حلوين قوي.”

“شكرًا يا كارين. راجعة لكم على طول بالورد – المشروبات.”

“عندنا نرجس طالع في كل حتة في الدريب.”

“اسمهم دافيديلز يا دماغ لحمة.”

“يوه يا تومي بطل الكلام ده.”

“طب يا كارين، لو هو هيعزل على الريف، لازم يتعلم اللغة.”

“بس ده يفسر الموضوع يا ستيف. بصي على البصلة. دي متأخية، وعشان كده الورد اللي على طول بلاطات السلم شكله مستقيم كده في النص ومتبرك حواليه. قديمة قوي لدرجة إنها بقت برية.”

“اتزرعت في خطوط مستقيمة، بس طلعت برية على مدار أجيال.”

“آه، المشروبات. دي أحلى ترتيبة سفرة يا كارولاين. متشكرة. تقدري تعرفي جابوا دول منين؟”

“دي سهلة يا جيني. شيري هي اللي زرعتهم. شايفة الجنينة الصغيرة اللي هناك – من ورا؟”

“آه، هي بتزرعهم هناك؟”

“تقريبًا. هي بتزرع أغلب الزرع اللي على الترابيزات، ولما الجو يدفى، بترصهم برا في الباشيو.”

“طب دول تحفة.”

“هي بتقول إنهم المفضلين عندها. بتقول إنهم بيمثلوا كل حاجة – هاي يا شيري تعالي هنا.”

“دول ---”

“عيلة كوتر.”

“مايكل وستيفاني كوتر وعيلتهم. مايكل وستيفاني في عيد جوازهم العاشر.”

“في الحقيقة، دول اللي هما عيلة كوتر، والعشرة دي ولا حاجة – أصحاب الاسم دول متجوزين بقالهم خمسين سنة.”

“آه، متشكرة يا ستيفاني. أنا شيري. انتو جيتوا هنا قبل كده؟”

“كلنا جينا كذا مرة، الأكل يجنن يا هانم.”

“ده تومي. ما تخليش الأدب يضحك عليكي.”

“بقى كده يا كارولاين. وإحنا اللي كنا بنقولك يا أختي.”

“كارولاين بتقول لي إنك بتزرعيهم بنفسك.”

“آه. طول السنة. دول أكتر ورد بحبه على وش الأرض. ومايكل عنده حق، البصلة دي متأخية زي ما قال. لما بيكبروا بيتقسموا، ويتفرعوا، ومفيش حيوان بياكلهم، فبيفضلوا للأبد ينتشروا بالراحة.”

“وليه الحيوانات ما بتاكلهوش؟”

“هو مش من هنا أصلًا. وأنا غلطت في الكلام شوية. الحيوانات بتاكله نادر جدًا، بس الليكورين موجود في كل حتة فيه.”

“انتي قلتي ليكوبين؟”

“لأ يا مايكل. ده بتاع الطماطم. الليكورين سم النرجس بيطلعه عشان طعمه يبقى وحش. مش بيموت، بس هيخلي الكلب اللي مش واخد باله يرجّع ويبقى زعلان خالص في دقايق. أحلى حاجة بالنسبة لي إنه كإنه بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان ما يتاكلش خالص. فيه حتت صغيرة حادة كده بتخلي حتى المضغ أو اللحس صعب.”

“يعني مش ممكن يأذوا كلب؟”

“لأ يا ستيفاني. انتي عندك كلب، مش كده؟”

“كلوفر، جولدن دودل.”

“كلوفر في أمان. الورد ده عايز يعيش جيل ورا جيل وبس. التيوليب يختفي في عشر سنين أو أقل لو سبتيه بري. النرجس بيعيش للأبد، يكبر لبرا بالراحة، زي العيلة اللي ما بتموتش. كل موسم جديد بيصرف النشا بتاعه، ويفتح قبل ما أي حاجة تانية تقدر تنافسه. بيجيب الفرحة والأمل والسعادة لروحي اللي هلكها الشتا كل فبراير.”

“طب دول تحفة. باين إنك بتحبيهم.”

“متشكرة –”

“كارين.”

“متشكرة يا كارين. كل سنتين لازم أقسم البصل. دي أول سنة ليها تخلّف بنات، فهي زي الصبية الصغيرة. عندي شوية بيتقسموا كل سنة، وهبقى مبسوطة قوي لو اديتكم اتنين عشان عيد جوازكم وشوية ليكي انتي وتومي كمان. تحبي واحدة؟”

“جين. متشكرة. يشرفني.”

“جريج، فيه عيلة برا في البار. ممكن تجري تجيب لي عشرة من النرجس اللي في الأصص؟”

“لقيتي حد بالسرعة دي؟”

“أيوه، طبعًا. ده نرجس؛ هو اللي بيدي نفسه.”

“العشرة كلهم؟”

“أيوه، لو سمحت.”

“هيدخلوا في كرتونة الفلفل الرومي. ينفع كده؟”

“خلينا نشوفهم جواها – بس امسحها كويس قوي الأول.”

“فاكرة، الزلطاية النهري الواحدة دي – اللي قلتي إنها صغيرة قوي. عايزاني أدخل الجنينة وأغيرها؟”

“أكيد، لو سمحت. واحدة رمادي.”

“اشمعنى الناس دول؟”

“حسيت إنه الصح – عيلة ماشية من ناحية الأم، البنات كلهم لازقين في أمهاتهم، قاعدة التجميع – نرجساية لوحدها فال وحش، بس البصل الأم ومعاها عيالها لازقين فيها، ده بالظبط على مقاس الترابيزة.”

“هتعمليها؟”

“هحاول.”

“مين فيهم؟”

“العجوز الدمه خفيف. هو بالظبط الراجل اللي يقعد ومناخيره عليها لقاح.”

“أبو لمعة.”

“هو ده.”

“طلبوا الأكل ولا لسه؟”

“أظن كارولاين بتاخد الطلب دلوقتي.”

“حد يراهن؟”

“المنيو حلو. الربيع أحلى حاجة.”

“كارولاين شاطرة. وهي حبت البارامندي. أراهن إنها هتبيع واحدة على الأقل.”

“أنا أراهن على فيليه وفراخ.”

“شفت الفيليه بتاع الصبح؟ تحفة.”

“في كل الأحوال، خليك وراه. النرجس عنده ذاكرة.”

“تمام، عشا مظبوط – مفيش حاجة تتفكر غير ورد يعيش العمر كله.”

“طب ايه الأخبار في الدريب؟”

“دول أزحم أسبوعين لحد دلوقتي. الرجالة ماشيين مع بعض زي الساعة، والمكن بيعد ساعات، والطرق اتوصلت.”

“مش قادرة أستنى لما أشوفه بكرة.”

“الغدا عند ماما بكرة.”

“أيوه، يمكن نضحك على الجماعة ونخليهم ييجوا زيارة.”

“الغدا ايه؟”

“بريندا هتجيب شوربة أوليف جاردن وجانيس جابت لحوم باردة. وأنا هعمل سلطة مكرونة. انت عارف – ترابيزة مليانة.”

“زي كل مرة. كنت عارف إني ماسك حاجة لما اخترت العيلة دي. كان قدامي اختيارات، على فكرة.”

“أيوه يا حبيبي. عارفة.”

“سو كيزينسكي بتطبخ يا ستيفاني.”

“أكيد بتطبخ. بس مستحيل تستحملك من وانت عندك خمستاشر سنة لحد النهارده.”

“ماشي، دي ما تتحسبش. طب ايه رأيك في…”

“ايه رأيك نسيب اللستة المرة دي.”

“إف دي، أتمنى تكون بتكتب ملاحظات. الراجل ده مش المثل الأعلى اللي فوق التل.”

“بس هو دمه خفيف.”

“وكمان عينين مورمين دمهم خفيف.”

“إحنا ما بنضربش هنا يا سيدني.”

“لأ بنضرب لو فضلت كده.”

“شايف؟ هو ده قصدي. ما تتسحبش وراه يا إف دي. انت راجل طيب.”

“الواد قال إني دمي خفيف يا ستيفاني.”

“مش دمك خفيف.”

“Mas gracioso que ella.”

“Mas chistoso, si.”

“Pero, ella tiene razon. No intentes esta mierda sin red. Requiere practica.”

“Por supuesto.”

“هاي يا عرص منك له. إنجليزي.”

“حاضر يا هانم.”

“كان فيه رد على سؤالي جوا الكلام ده؟”

“آسف يا تومي. طيب، الأسبوعين اللي فاتوا…”

“من الانهيار الطيني لحد اللحظة دي يا دماغ لحمة.

“انت عارف إن مايكل هو كمان بيبدأ بحرف الميم، مش كده؟”

“اممم.”

“إف دي، انت ليه ما بتاخدش تهزيق كده؟”

“أصل أنا مش بقي كبير.”

“خد دي.”

“خدتها.”

“يلا بقى، هات.”

“عايزين سيناريو إنقاذ المكنة كله؟”

“لأ، إحنا بنسمع الحاجات دي كلها على السبيكر.”

“هي..؟ المفروض تقولي لي ما أشتمش.”

“كده أحلى.”

“لازمتها ايه الشفرة السرية لو الخط مفتوح للكل كده كده؟”

“عشان نخليك تطمن على الفاضي.”

“هو كل حاجة شغالة؟”

“مش كل حاجة، بس انت زي الزيبق.”

“انت مش طبيعي.”

“ايه-الأخبار-في-الدريب؟”

“المكنة طلعت، وشغالة، والطريق متوصل لآخره. طري عشان مقطوع من أرض الغابة، والزلط لازم ينزل ويركب.”

“فيه عيون مية كتير فوق.”

“المطر هو المشكلة دلوقتي.”

“دور على العيون لما ييجي المطر. لازم تلاقيهم وإلا هتحط القعدة في عين كبيرة.”

“ما فكرتش في حكاية المطر عشان ألاقيهم.”

“خبرة.”

“حكمة يا أخويا. اللي عليه الدور في اللستة، صيد العيون وقت المطر.”

“هتنفدك.”

“قطعنا الشجر من القعدة الخام، وأنا حطيت شرايط.”

“ليه مش بوية طباشير؟”

“في الأول كنت بجرب بس، بحسبها. ستيف كانت بتظبط الباب اللي قدام.”

“لو كنا استعملنا بخاخة بوية، كان كل اللي هيبقى عندنا بقعة برتقاني كبيرة.”

“البرتقاني الكبير مش أوحش حاجة تعزل بيها بدري.”

“البولدوجز يا تومي.”

“ما تبصليش يا تومي. انت اللي ربيتها.”

“عمري ما هعرف إزاي انتي مشجعة بولدوجز، في بيت مليان فخر تينيسي.”

“وأنا بدور على مقاول عمومي تاني الأسبوع ده كمان.”

“جاهز لده؟”

“جاهز كفاية أقابل وأسلم.”

“الراجل إياه عنده حق. صعب تلاقي حد يسيبك تحفر الحفرة.”

“حفرة بالحجم ده، أكتر من ميتين قدم طول، ومية قدم نازلة على التل. لفة سريعة بالليزر الدوار بتقول تمنتاشر قدم عمق في أعلى حتة، وتقل لحد صفر في الواطي، بس الخط الطويل عمره ما يقل عن حيطة أربعة قدم. يا صاحبي. عندنا تراب لازم يتشال، وأنا مش هدفع نقل عشانه.”

“وحفرة لبيت أوضتين نوم كبيرة كده ليه؟”

“عشان جنب التل، وكمان لازم نسوي التل على طوله كله عشان العربية تدخل الجراج اللي داخل من ورا.”

“قعدة البيت قد ايه؟”

“الأساس خمسة وستين في خمسة وتلاتين.”

“كام قدم مربع؟”

“ألفين.”

“بالبدروم؟”

“أربعة آلاف بيه، بس مش متشطب. بيطلع على برا، بس مش متشطب.”

“يعني تعدي ماشي من العربية للسلم على طول؟”

“تقريبًا. أعلى حتة في الأساس على التل بلوك خمستاشر في سبعة وعشرين – تحت الدولاب والحمام الماستر – وهناك هتبقى أوضة ميكانيكا الطاقة الشمسية.”

“هتعمل مخبأ تاني؟”

“أكيد.”

“مستحيل تلاقي مقاول بالصدفة بيبني مخابئ كمان.”

“هو مش مخبأ أوي يعني. هو بس…”

“قولها يا مايكل. شوف انت شكلك عبيط إزاي.”

“مش عبيط يا ستيف. ده معقد.”

“عبيط.”

“السبب الرئيسي خالص لحكاية المخبأ دي إنه لازم يبقى له سقف خرسانة عشان البطاريات.”

“ليه يا مايكل؟”

“براحة يا حبيبتي. لازم يبقى خرسانة عشان فيه احتمال البطاريات تولع.”

“تولع يا مايكل.”

“ستيفاني، لو عايزة تسيبي عشا عيد جوازنا ونطلع الدريب ونخطط أماكن العشر عواميد كهربا والشريط المطلوب اللي عرضه خمسين قدم، وطوله حوالي ألف وخمسمية قدم من الطريق للبيت، أنا مبسوط أرش لك البوية الطباشير. كله صخر.”

“أكيد فيه طريقة تانية.”

“ده أكيد، بس كلها طرق وراها تكلفة أو تأخير أو الأوحش، محكمة. عندنا حق ارتفاق على تمنمية وخمسين قدم من أرض الجار. إحنا ما نعرفش الراجل، ومش بيرد على تليفونه. ده مش معناه إننا ما نقدرش نستعمل حقنا ونقطع حوالي خمسة وأربعين ألف قدم مربع من شجره – ده أكتر من فدان من الست فدادين بتوعه كلهم – عشان ندخل الكهربا، بس العقد مش مكتوب كده. مكتوب أربعتاشر قدم من نص خط متحدد، يعني تمانية وعشرين قدم ارتفاق بس.”

“عشا عيد الجواز يا مايكل.”

“آسف يا كارين. عندك حق. ما ينفعش نحفر تحت. ولا واحد فينا عايز القطع الشامل. يبقى الطاقة الشمسية. والحل الوحيد للطاقة الشمسية سقف خرسانة، واللي من سخرية القدر أرخص حاجة كمان.”

“كلام معقول بالنسبة لي. ربنا معاك مع المقاول بقى.”

“أظن إننا هنحتاج نبني سقف المخبأ إحنا كمان.”

“الأكل وصل. بطلوا بقى.”

الفصل 64 – الحد، 25 فبراير

-وكرتونة من دول وقعت كلها في الطريق-

-لميتهم؟-

-اتصلت وهي مش جاية-

“مايكل، لما ركنت عند بريندا شفت أي طرود؟”

“مستنية حاجة من أمازون؟”

“كوع الحوض. اضطريت أطلبه.”

“هروح أبص تاني.”

“أهلًا يا حبيبتي. الكنيسة كانت عاملة ايه؟”

“جبت عربية الجولف؟”

-الجو لطيف قوي-

“أول حاجة، وتانر جابها. حاططها تشحن عند الشادر.”

-دول سيدني وإف دي-

“جندت أي حد يركب؟”

“أنا جاي.”

“ديفيد معانا. حد تاني؟”

-اضطريت أرجع لحد عند كارل أوينبي، أخلي المفتاح يتقطع من الكيس-

“انت غيرت المفتاح ده خلاص يا دوايت؟”

“أيوه.”

“قلت لك سيبني أعمله.”

“أنا مش هسيب بنت أختي تعمل صيانة في الكابينة بتاعتي.”

“ماشي يا عنيد.”

“حسبت قعدة البيت ولا لسه؟”

-علقوا تلفزيون وصلحوا تواليت-

“انتو بتتكلموا عن جيه آند إس؟”

“جيه آند إس؟”

-دي كامرين؟ فين جاريد؟ -

“جيه آند إس للخدمات في خدمتك.”

-إيه؟-

“جين والعيال عزلوا على بيت جين، والاتنين دول بقالهم فترة بيشيلوا تواليتات ويركبوا برايز. ومايكل والرجالة طلعوا يوم يركبوا باب سحاب في الحمام.”

-الجديد رمادي-

“ما تجيلكش أفكار عبقرية يا سكوت. انت مش أميرة في ورطة.”

“بس أنجي أميرة.”

“وأنجي عندها انت.”

-عايزة آيس كريم مصاصة – وأنا كمان – البسي جزمتك –

“جانيس، عملتي بودينج الفسدق؟”

“انت عارف إني عملته يا ديفيد.”

-دي كانت عربيتي – في الشادر – لأ، دي كانت التانية -

“إيثان، خدت التورتة من على الرخامة بتاعتي قبل ما نمشي؟”

“انتي عارفة إني خدتها يا مامو.”

“تومي. فين الأطباق؟”

“جبتهم مع التورتة يا مامو.”

“الأكل جاهز يا ديفيد. قول لنا البركة.”

“يا أبانا السماوي. إحنا بنحبك قوي قوي ومتشكرين كل يوم على العيلة دي وعلى العطايا الكتير اللي انعمت بيها علينا. متشكرين على الورد ده والأكل ده واليوم ده وكل الأيام الحلوة اللي قبله. باسم يسوع.”

“آمين.”

-فيولا قلت جزمة – فين الشوك – وبعدين حاول يقول لي – مايكل –

“مايكل، إيه؟”

“كنت لسه بقول لكارلي إنك هتصلح حوض مامو.”

“آه صح، الطرد.”

“ماما، ممكن أنا وفيولا نخرج برا؟”

“أكيد يا حبيبتي. خليكم قدام.”

“أنا رايح على طرد بريندا اللي قصادنا. هخلي عيني عليهم.”

“انتو الاتنين اسمعوا كلام مايكل.”

“يلا يا هوانم.”

“هنركب سفينة الفضاء؟”

“لأ، هو مش سايق لحتة.”

“ممكن نروح ونيجي في الممر بس، لحد عند دوايت ونرجع يا ماما.”

“لأ.”

“أنا مش فارقة معايا.”

“سفينة الفضاء! سفينة الفضاء! سفينة الفضاء.”

“يبقى أحسن لك تلبسي جزمتك لو هتخبطي برجليكي كده.”

“يلا بينا.”

“يا سلام يا بريندالين، من إيده وكل حاجة.”

“يلا يا عجوز. انت هتاخدني أنا وفيولا لفة في سفينة الفضاء.”

“مايكل، انت اشتريت عربية جولف كهربا؟”

“آه يا جوش. تاتوم جاي معايا أنا والبنات؟”

“أنا جاي كمان. عمري ما شفت الحاجة دي.”

“كل ما نكتر كل ما نحلو.”

“كيندال؟”

“لأ، أنا هقعد هنا.”

“اتحرك يا عجوز.”

“حاضر يا هانم.”

“يا جدو، إحنا رايحين على سفينة فضاء بجد؟”

“لأ يا تاتوم. هي بس صوتها زي واحدة.”

“وشكلها زي واحدة كمان.”

“فيولا عندها حق. شكلها فضائي قوي فعلًا.”

“وبتطير. ألف حصان، ولا حاجة فيهم بتضيع. من صفر لمية اتقاست في أقل من ربع ميل واتناشر ثانية.”

“انت أكيد بتهزر.”

“لأ. اسأل جيسون.”

“انت مش هتسوق بالسرعة دي والعيال معاك يا مايكل.”

“لأ يا جانيس. أوعدك. المشوار ده على شكل سفينة فضاء وبس.”

“انت حتى ما عندكش كراسي أطفال يا مايكل.”

“عارف يا حبيبتي. إحنا مش هنطلع برا الوادي أصلًا – من عند بريندا لعند دوايت ونرجع تاني لعند ميرني.”

الفصل 65 – الاتنين، 26 فبراير

“هاي.”

“هاي.”

“مش معايا وقت كتير.”

“ايه العجايب والغرايب اللي مستنياكي؟”

“يا خبر. انت شادد على البايب بدري النهارده.”

“أنا متحمس على الآخر.”

“طب أنا في المكتب طول الصبح - بشحت أوامر استدعاء وأذونات.”

“الفرق بين يومينا ما يمكنش يبقى أوسع من كده – بس أنا ماشي ورا خيوط أدلة شوية كمان.”

“بجد؟ والمحقق الصايع بيطلب ايه؟”

“رجعي لي البايب ده.”

“آسفة.”

“أنا بدور على مقاولين عموميين…”

“ما تعملهاش.”

“الإخوات اللي من تاونسيند جايين النهارده.”

“أظن ده راجل واحد بس.”

“يعني اسم مضروب؟”

“لأ، شركة قديمة. حاجة متوارثة.”

“انت بتجهز ورق، مش كده؟”

“ماشي يا شيرلوك، هسايرك.”

“انتي بتردي حتة حتة – حاجة متوارثة.”

“دلوقتي بقينا بنشتغل على مستوى تركيب الجملة. حلو.”

“بسخّن.”

“أخ، أخت، أيًا كان الراجل ده، هو غرقان لشوشته. بس خطتك مش هتنفع.”

“خطة ايه دي؟”

“انت مش بتخطط للحاجات دي أوي – انت بتخرب على نفسك. ما تسممش البير.”

“انتي عندك بايب صغير خاص بيكي هناك – وبتتكلمي بالألغاز.”

“مايكل، انت حتى مش واخد بالك إنك بتعمل كده. ما تخوفش المقاول الراجل الطيب، عشان حتى لو رحت لكل مقاول في المنطقة وخوفتهم كلهم، انت مش هتبني البيت ده. أنا هجيب حد من كاليفورنيا لو اضطريت.”

“حلو، وساعتها ناخد ستيكرات مادة مسرطنة معروفة على كل حلق باب.”

“بالظبط، فالقانون 64 هو ما تعكش المقاول.”

“انتي حتى عرفتي ده منين؟ ده انتي كان عندك أربع سنين تقريبًا. وما تعكش. دي…”

“أنا مشغولة – يا عبيط.”

“الرجالة لسه طالعين من ورا التل أصلًا.”

“حبي.”

“حبي.”

“يا سادة.”

“يا ريس.”

“اقفل الباب – القطة عايزة تخرج – دي جتت كتير. انتو سديتوا عليا منظر القمر.”

“آه، صح. بص عليه فوق هناك.”

“نص الصبح ولسه مش عايز يسيب الليل.”

“عارف الإحساس ده.”

“تعبان يا ديفين؟”

“شوية.”

“تانر، صباحك عامل ايه؟”

“دي الفاتورة.”

“عليك الدور تاني بالسرعة دي؟”

“أيوه.”

“مين ياخد الشيك؟”

“أنا هاخده، ده نورمان، N-O-R-M-A-N.”

“آه، انت عايز أدوار زيادة في الدفاتر؟”

“لأ يا عم. خلي الشيك. ما يستاهلش كل ده.”

“هترجع قريب كفاية.”

“مش لو الأمر بإيدي.”

“راستي، ده شكله كويس. حاول تعمل كوبي بيست أقل – طريق تانر، طريق راستي، طريق كودي – محتاج تفاصيل أكتر. راستي، حفار، أول يوم قطع لحيطة الساند بتاعة الممر اللي ورا.”

“ده كتير.”

“ده السجل.”

“ده شغلك انت يا ريّس.”

“شغلي إني أعلّمك الشغل الصح يا كودي.”

“صح بالنسبة لمين؟”

“برّه 40 درجة وكودي واصل لأعلى درجة في النشرة من بدري – ولا هو بيبرّد شوية؟”

“صح، المفروض توصل 70 النهارده.”

“كل الحكاية إنك فاكرنا في مدرسة.”

“انت في مدرسة يا كودي. ومش قادر حتى تقدّر إن المرة دي بدل ما تنط في الأطواق والجايزة F، بتاخد فلوس كاش في إيدك.”

“أنا جاي أشتغل.”

“لأ يا كودي. أنا قلتلك، وانت وافقت، انت هنا عشان تتعلم إزاي تدير بيزنس.”

“دي شغلانة.”

“يبقى سيبها.”

“قصدك إيه؟”

“قصدي إن الشركة هي الشغلانة. الشغل ليه أجرته، بس الشغلانة كمان بتقبض.”

“بصوا، أنا كمان جاي أشتغل. مش هقدر أبدأ كل يوم وانتو الاتنين بتتخانقوا. لسه شغالين على السد؟”

“تانر داخل وآخر عصب عنده على أعلى درجة استنفار. بس عندك حق يا صاحبي. أيوه، السد. كودي. يا تسيبها يا ترجع على شغلك.”

“كُسمك.”

“انت على السكيد.”

“يلا يا رجالة. امسك الباب لحد ما القطة تدخل.”

“انت كنت مشغول الويك إند ده.”

“صباح الخير ليك انت كمان يا ديفن. انزل على الجريل. خلّينا نبدأ من الأول.”

“قهوة، كوكاكولا، عصير برتقان؟”

“تانر على المايلين.”

“إيه ده؟”

“غِمد المايلين. ده العازل اللي على الخلايا العصبية – آخر عصب.”

“بتاعتي كانت أحسن.”

“بتاعتي كانت أذكى – كان فيها كمنجة وكل حاجة.”

“على الأقل كان عندك عقل تلف لفوق المرة دي.”

“أيوه. كلنا هنا في مدرسة.”

“D-plus بالكتير.”

“درجة عادلة. طيب يا عيال. أفكاري شكلها كده: شايفين إني قِست وقطعت المصطبة اللي فوق عشان قعدة البيت. لو كملنا ده صح، هيبقى عندنا مصطبة 90 قدم هنا فوق التل. افتكروا، مينفعش تبقى أعمق من اللي حيطة ساندة 4 قدم تقدر تشيله. كودي انت على نقل الردم للسد. راستي، انت على القطع. بدّلوا الكراسي عشان الزهق.”

“أنا وديف؟”

“دلوقتي انت وأنا هنحط مواسير مفيض السد تقريبي. على ما ديفن يرجع، هنكون رسمناهم، ونفطر.”

“أيوه، أنا شايف إنك قطعت مع خط الكنتور. عايزني أكمّل كده؟”

“أيوه يا راستي. أنا خليت القطع بتاعي في النص عند أعلى نقطة. شايف العلامات بتاعتي عند الطرفين؟

“أيوه.”

“دول أهدافك. اقطع لحد العلامات، والحتة كلها هتبقى 90 قدم، وهتنزل من أعلى نقطة لتحت في الاتجاهين.”

“وَدّي المية مطرح ما هي أصلًا عايزة تروح.”

“بالظبط. قولّي على طول لو لقيت عيون مية. يلا يا تانر، خلّينا نشيل ميتنا.”

“كنت تعرف إن الأسانسيرات ريحتها مختلفة عند الناس القُصيّرين؟ أهو دلوقتي عرفت.”

“دلوقتي بتاعتك أحسن وأذكى.”

“يعني، 5 عِيدان مواسير.”

“5 ومِتنيّة. خلّينا نحطهم، وبعدين نثبتهم. لما نعرف السكة، نعرف الميل.”

“في كل الأحوال، هي 40 قدم من فوق لتحت.”

“أهو كده ابتديت تفهم. 40 قدم نزول، 100 قدم طول. يعني إيه ده؟”

“يعني، هي 40 في المية حاجة كده.”

“زوايا؟”

“جبتها منين دي؟”

“أنا؟ أنا بستعمل الرياضيات.”

“فيه جوجل ولا حاجة؟”

“يا صاحبي. أكيد فيه ويبسايت، صوّر صورة وبالتمن الرخيص الرخيص بتاع نقطة في داتا سنتر هتاخد كل كلمة غلط، ونص الحل مشكلة جديدة عايزة تتصلّح.”

“يعني، مش جوجل؟”

“ما تمد إيدك وتخمّن الفرق بين الرأسي على طول واللي انت شايفه.”

“أقول 25 درجة.”

“تعرف يا صاحبي. غالبًا عندك حق في دي – قريبة كفاية لـ 15 بوصة حجمية من المية في ماسورة نازلة التل قرب 50 قدم – غالبًا تموّت 10 رجالة لو واقفين هناك ساعة ما تفتح.”

“ينفع أختار الرجالة؟”

“أيوه. كده كده اللوم هيجي عليك لو دخلت بتخمّن، فعلى الأقل اخطف مكسب.”

“معنديش 10 كاملين. ينفع أبيع الحقوق؟”

“طبعًا. بس هتحتاج الإخلاء، النتايج اللي فاتت متضمنش النتايج الجاية. ممكن نعمل ده كله صح بالظبط ونفشّل غرض صاحب الطلب.”

“إحنا لسه بنصلّح سد؟”

“مش متأكد. إحنا مش عارفين بنعمل إيه بحق الجحيم. محتاجين صرف، ومحتاجين ماسورة كبيرة كفاية. الماسورة القديمة كانت 12 بوصة. دي 15. حط 10 قدم تراب فوقها ونتمنى خير.”

“عندي إحساس، على حسب النتايج اللي فاتت، إنك مش بتتكلم جد.”

“لأ. راجل السدود الآمنة جاي الساعة 10. لازم نرصّ المواسير دي ونقوله الخطة.”

“أراهن إنك استعملت جوجل عشان تلاقي رقم التليفون.”

“أنا استعملت روشاخ الطينة اللي نزلت في بنطلوني عشان ألاقي المكالمة الصح. أقدر أحسب ده وأقولك كام جالون هيطلع من الماسورة دي فوق طاقتها، والماسورة مليانة، بس فيه راجل شغلته كلها إنه يحمي الدنيا من السدود اللي من النوع ده. الدرس الأول: اتعلم دروسك.”

“درس حلو. الدرس التاني، الماسورة دي تروح فين؟”

“لازم تلفها عشان الطرف الجرس يبقى لفوق وبعدين حطها قريب من طرف المفيض. متوصلهمش، فيه مية طالعة.”

“كده؟”

“قريب. حطها على الناحية التانية من شجرة الصمغ دي. كده، أيوه. شايف إزاي الصمغ في نص الماسورة بالظبط؟ ده عشان نقدر ندفنها ونرتكز عليها ونتنيها شوية عشان تمشي مع جنب التل.”

“محتاجين تراب.”

“كودي لسه بوزه شبرين، بس أول ما يخبط شجرة ولا يعمل أي قرف نكاية كده ويخلص منه، هيبتدي يجيب الحِمل.”

“انت مستحمل ده ليه؟”

“مفيش اختيار. أنا جبت شركة ماستر كرافت للمقاولات والحفر، ومقدرش أعمل ده من غيركم يا رجالة دلوقتي.”

“ماشي- بس أنا ليه لازم أستحمله؟”

“الحتة دي معنديش ليها إجابة. الدرس التالت، وده كبير: في دنيا المقاولات التكلفة عالية، بس مفيش تكلفة هتبقى أعلى من إنك تجيب حد يردم ورا بداية وحشة.”

“مش فاهم.”

“يا صاحبي، فيه آريا كاملة هنا…”

“إيه؟”

“آريا. رغي. الحكاية القصيرة – لو نصك المصطلح – هي زي ما قلت بالظبط. لو جبت شركة، والشركة دي باظت، حتى لو الغلط غلطهم، يبقى غلطك انت. كل واحد بديل تجيبه يصلّح البوظان هيشوف البوظان ويسعّره على إنه غلطك.”

“ملهاش معنى.”

“ليها معنى وليها دولارات كمان. كتير منها زيادة ومرمية. الراجل الجديد هيدّي سعر – لو حتى عمل كده – سعر أتحداك، عشان الحاجة الوحيدة الأكيدة في دماغه إن صاحب البيت هو المشكلة – غالبًا كان عايز ماكينة غزل البنات مركّبة في الحيطة ولا أي قرف هبل كده.”

“انت عندك عُقدة من غزل البنات.”

“بيلزق. بيتلزق عليك كلك. زي بيت العنكبوت وجواه فاتورة دكتور سنان.”

“طب اللي بعدها دي. عايزها تتحط؟”

“كنت عايز لحد ما خدت بالي إننا محتاجين تراب الأول، وإلا هتتدحرج من على السد. روح هات… ديفن رجع. يلا نروح.”

“أنا مش هاكل كده – وسّع يا ديفن.”

“كوعك في الصلصة بتاعتي.”

“أنا هاكل على البلكونة.”

“أيوه، أكيد.”

“تانر، حط حاجتك على السَبَت ده وخلاص.”

“دي غسيلك.”

“ده غطا. أنا مبحطش هدومي الداخلية فوقه.”

“كُل خرا.”

“راستي، اقفل الباب.”

“إمتى هنبني الورشة؟”

“انت متخيل سفرة ولايم جوه يا ديفن؟”

“لوح أبلكاش يبقى حلو.”

“هحطها على لستة الديكور.”

“فيه مكان هنا للفافة دي؟”

“تانر بصور البحر الميت.”

“لأ، أنا شفت خرابيش على ورق تواليت – مفيش خطة دايمة، كل واحدة متعلقة –--”

“مفيش صلصة يا كيتي. ماشي، طبطبة واحدة. وأنا كمان، بس مش عايز فروِك في البسكويتة بتاعتي.”

“معرفش.”

“تخميني هي تطلب 400.”

“دي أنضف.”

“انت مش فاكر إنك هتنقل للمقطورة الكويسة، صح؟ أنا عايش في الحمرا تقريبًا طول عمري، أبص لفوق ألاقي مين ما كان ساكن فوقي في البيضا، شباك أوضة النوم، هو ده، كل اللي بشوفه.”

“بتاعتك قديمة أوي.”

“راستي، جيد يعزّل، وأنا أعزّل مكانه. دي الخطة. الحمرا للإيجار.”

“400؟”

“هو ده اللي هي بتاخده مني.”

“البير هو الحكاية دلوقتي.”

“عندك يوم زحمة.”

“3 اجتماعات - والاتنين دول.”

“أنا كنت عند كودي الويك إند ده عشان آخد أختي، ولاقيتهم مفرّشين عربيتها الهوندا الصغيرة في الحوش كله.”

“زرار الشباك علّق؟”

“ها! هو ده تقريبًا اللي حصل. يصلّحوا اللي مش بايظ. وصّلتها الشغل، ولما رجّعتها البيت، الكبوت لسه مرفوع، القطع لسه في كل حتة، المسامير مدعوسة في الطين، والاتنين دول مسطولين جامي على البلكونة. ولوني بيزعّق ويهبّد عشان حد كسر زرار من الكمبيوتر بتاعه.”

“ومفيش لفايف ورق تواليت؟”

“أكيد، كان عندهم منها، بس ولا واحد فيهم يعرف يكتب.”

“استنى.”

“لأ، مش بالمعنى ده – بس، انت عمرك قريت رسالة من كودي؟”

“لازم تشوف الحسابات.”

“دول بيكرهوا الكتب.”

“عارف يا تانر. أتمنى يرجعوا لعقلهم.”

“أنا ميؤوس مني.”

“ميجان هتتجنن لو مخليناش العربية دي تدور.”

“كل اللي ناقصنا نركّب الفايف واير.”

“نزوّغ وقت الغدا، نقابل مسز كينج، نظبط الإيجار، ونخلّص العربية.”

“عندي البنات الساعة 2:45.”

“الواد ده معندوش سنان. نزوّغ 11:30. مش هيقول ولا كلمة.”

“ساعتين. كده تمام.”

“مفيش جامي لحد ما تخلّص يا راستي. انت ميتآمنش على حكمك في الحاجات دي.”

“جابهم منين دول؟”

“الراجل بتاع ميشيجان ده،”

“الجامي دي مش طبيعية.”

“بس عظمة.”

“طب، يعني، عندنا راجل السد، وراجل البير، ومقاول عام جايين النهارده؟”

“أيوه. انت على التطبيل مع المقاول ووِدنك مفتوحة مع راجل السد. لازم الحاجة دي تتلزق وتخلص الأسبوع ده. المقاول مش جاي غير الساعة 4، فهو آخر اليوم.”

“معنديش مشاوير الليلة، فكله تمام.”

“الهدف الكبير دايمًا البيت. كل ما ده يطوّل، كل ما أنا والقطة دي نفضل عايشين في كرتونة تلاجة في قلب الغابة.”

“ده أحسن من كده كتير.”

“مش كتير، ولازم ألاقي راجل بسرعة. بخادم أو من غير خادم ده هنا عذاب.”

“راستي وسّع.”

“دفعت كام في اللين برن ده؟”

“350 بالفايف واير.”

“ده غالي.”

“دي كانت فكرتك يا راستي. أنا كنت عايز الـ HHO.”

“كودي، انت مجنون. ده مش حقيقي أصلًا. تربط برطمان مليان بيكنج صودا في الموتور. دي قنبلة إزازة. ميجان ماشية بسرعتها، وليلى في الكنبة اللي ورا، بُووم، إزاز في الموتور كله، ريش المروحة متكسرة، السيور متقطعة. اللين برن هو الطريقة الوحيدة.”

“عمري ما سمعت بيه برضه. الـ HHO بيشتغل.”

“لأ مبيشتغلش يا كودي. اللين برن يمشّيك حاجة زي 50 ميل بالجالون، من غير خطر. البووم يجيبلك موتور جديد.”

“الراجل فاكر نفسه جامد عشان بيلف بالشمس. أنا كمان بسوق ببلاش.”

“يعني، مش ببلاش.”

“برضه أرخص من مكنة القمر الهبلة دي. بجد. عمرك بصيت عليها من قريب؟ الحاجة عليها نقوش قمر والشاشة متركبة في برواز قمر – بتعمل صوت واه، واه، واه المفروض إنه المركبة اللي نزلت على القمر. الحكاية كلها مش حقيقية؛ بص في الفيديو، العلم ده مهدّل – القمر معندوش جاذبية خالص.”

“آه.”

“مونشوت جرين. 100 ألف سيفيك. باخد واحدة جديدة كل يوم، ومبصرفش النص.”

“أهو راجل السد. 9 ونص. في ميعاده بالظبط. خلّي الرجالة دول يلمّوا حاجتهم وقابلني تحت.”

“وأنا؟”

“انت معايا يا ديفن. حاسبوا يا رجالة، معدّي.”

“يا ريّس، مين ده؟”

“كنت هتعرف لو مكنتش عزلت نفسك في اجتماع الصبح.”

“ابن وسخة.”

“ده مش لطيف يا كودي. انتو الاتنين ترجعوا على المكن لما تخلّصوا فطار.”

“أنا كنت بقطع اللبلاب ده من على الشجر مع كودي الجمعة اللي فاتت. لسه عايزني على ده؟”

“دي فكرة كويسة.”

“انت مايكل؟”

“العساكر اللي ورايا هي اللي فضحتني؟”

“لأ، انت شكلك بالظبط الواحد اللي يمسك سد لوحده.”

“بداية حلوة. أيوه، أنا مايكل.”

“كلود.”

“شكرًا إنك طلعت. الحاجة دي قلقاني.”

“شكلها كويس لحد دلوقتي.”

“بجد؟”

“أول حاجة، الميل مظبوط من ورا. أي حاجة أقل من 25 درجة وتبتدي تتحفر قنوات في المطر.”

“تسمي الميل ده كام؟”

“هقيسه، بس شكله 30 درجة بالنسبالي.”

“يعني، حظ أهبل لحد دلوقتي.”

“الارتفاع الحر مظبوط كمان. قدمين.”

“إزيك يا تانر. ده كلود.”

“تانر.”

“أهلًا.”

“تانر ده اللي بيتضرب بداله. لو لقيت حاجة غلط، يبقى تانر. الميل كان أنا.”

“أراهن إن محامي الإصابات هيشوفها بنفس الطريقة.”

“دول متفهمين أوي.”

“انت قابلته؟”

“أنا مطوّر تجاري عندي إيجارات أراضي لشركات فورتشن 500. قابلته هو وعساكره. بس نفسي كان عندي كل الورق ده عشان أسد بيه البركة دي.”

“ده يبقى زيادة عن اللزوم.”

“آمين.”

“طيب الزيارة دي مش رسمية. انت اللي طلبتها. ولاية تينيسي بتشجعني أعمل التفتيشات غير الرسمية دي، وأنا ملزوم أقولك إن اللي انت محتاجه بجد هو مهندس. دي لستة بكل أخصائي مرخّص في الولاية – بالمقاطعة.”

“حاجة جامدة. شكرًا.”

“الفكرة – دي ميراندا السد بتاعتك. أنا مش هنا بصفة استشارية مهنية. إحنا بس مدركين إن فيه حاجة إننا نساعد أصحاب البيوت اللي بيشتروا القنابل الموقوتة القديمة دي في الولاية كلها. تكلفة واحد من المهندسين دول ولا حاجة جنب التكلفة لما تسيب الحاجة دي تنهار.”

“يا نهار، دي مش ميراندا، دي أبجون.”

“بيهيلر، في الحقيقة.”

“هو إحنا دخلنا حقوق؟”

“لأ. أنا اتعلمت في كرسي الشاهد في 100 استدعاء عشان أشهد في الاستجواب إني حذّرت الراجل، وإديته الورقة الصغيرة دي.”

“أنا كمان بلوّح بورقتي، بند التعويض، وبرضه لازم أجيب محامي وأهدد إني أطرد المستأجر من ملكية الإيجار بتاعته لو مدفعش تمن دفاعي في قضية الزحلقة والوقعة والإزعاج بتاعته.”

“يعني انت فاهم الفكرة.”

“آه. ده للعلم بس. انت تديني نقط أتكلم فيها، ولستة محترفين يختموا الورقة اللي هلوّح بيها في الاستجواب لما تفشل.”

“بالظبط. وكمان، بنقذ كام روح وأنا في السكة.”

“شغل شريف.”

“بعض الأيام.”

“يلا نخلّصني من جهلي الأعمق عشان نسد الفجوة.”

“هي دي الفكرة. أول حاجة، بصيت عليها في خريطة الساتلايت. فيه حاجتين هناك. واحد وأولًا. ومش كلام مفتش: متعلّيش ده. أبدًا. ده انهار قبل كده مرة.”

“عرفت منين؟”

“شايفها في الصور. ودلوقتي وأنا هنا شايفها في الشجر. بص. شايف هنا على جنب التل؟”

“إحنا كنا لسه…”

“آسف إني بقاطع. لازم تسمعني.”

“---”

“الشجر اللي على جنب التل. تقدر تشوف إنه كله حور وسويت جم. دي أنواع رائدة – بتملا المساحات المفتوحة الأول. دول كلهم من نفس العُمر.”

“أنا سامعك.”

“يعني، دول هنا على جنب التل، طالعين لفوق – وبعدين بلوطة بيضا ضخمة، وجوزة، دول تعاقب الذروة.”

“مدرسة القانون الطبيعي.”

“الفكرة، لو وقفت لورا وبصيت، هتشوف إن الشجر ده في ندبة وسط سجادة مستعمرات الشجر دي.”

“مسحور.”

“يعني، كان فيه انهيار هنا أو بطريقة ما الأرض اتكشفت. الميل بيقول إنه مايل كفاية، بس الحور ده مبيطلعش على صخر، والسويت جم جدوره عميقة، فإن التربة تتزحلق من على الصخر ده مش محتمل. بس بص على الناحية التانية من الوادي. شايفها؟”

“شايفها…”

“استنى يا تانر. سيبه يحكيها. آسف يا صاحبي.”

“شايف الندبة اللي زيها على الناحية التانية؟”

“شايفينها.”

“دي مش انهيارات طين. دي حيطان السد وهي بتقابل جوانب التل. السد كان أعلى بحوالي 20 قدم، والمكان اللي انت بتقطع فيه الطريق ده فوق، ده كان الطريق القديم اللي حوالين المية.”

“يا يسوع.”

“توراتي على أي حال. سد بالحجم ده، حتى لو مكانش مليان على آخره، لما فرقع، ضرب الوادي ده كله حيطة مية.”

“السلالم. فيه مدخنة تحت هناك.”

“شفت ده. مقدرش أقول بيهم، بس بركة بالحجم ده كانت توصل لحد هناك. دي لأ.”

“يعني دي أمان؟”

“طول ما انت سمعتني، متعلّيهاش.”

“أنا كنت سامع.”

“مش كل الناس بتسمع.”

“وإيه رأيك في دي؟”

“دي ولا عُشر اللي كانت هتبقى عليه التانية. في الحقيقة، دي البركة الصغيرة اللي التانية سابتها وراها.”

“يعني دي هتدي الجار حوش مبلول؟”

“وكام سمكة باس. شكلهم قزم.”

“أيوه، مفيش حاجة هنا تستاهل تتصاد، بجد.”

“في الحقيقة، بركة بالحجم والعمر ده، غالبًا فيها باس كبير واحد أو اتنين، والأكل على قفا مين يشيل.”

“أول مرة شفتها كانت في نوفمبر. اصطدت كام واحدة تاني يوم طلعت. لسه مشفتهاش في الصيف.”

“فيه إشاعات.”

“آه، انت من هنا يا تانر؟”

“آه. فيه إشاعات عن البركة دي، إن فيها سمك كبير. أنا صدت فيها مرة ولا مرتين وأنا صغير بس. أنا ساكن ناحية بويدز كريك، فدي بعيدة عن سكتي.”

“انت مش ناقصك كتير هنا. زرع كويس على الشط. لازم تشيل الشجر ده اللي على الأطراف وأكيد من على القمة دي. انت حاطط ماسورة المفيض في المكان الصح. اللي قبلها فشلت عشان مين ما عملها حطها في النص كده.”

“شفت كل ده؟”

“آه. وشفت انهيار الطين ده كمان. أراهن إن ده اللي خلاك تتصل.”

“انت بتعمل علاج نفسي كمان؟”

“لأ.”

“خسارة.”

“يعني، انت ماشي في السكة الصح بماسورة المفيض دي. ناوي توديها لحد تحت السد خالص، اختيار كويس تاني.”

“كومة المواسير.”

“عندنا واحد بادئ النهارده، ممكن أجيبه، بس أراهن إنه هيشوف نفس الكومة.”

“إيه كمان؟”

“انت بترمي ردم. السد أصلًا طوله أكتر من ضعف ارتفاعه. ده فِلّة كويسة. كمّل.”

“وأتصل بمهندس؟”

“آه. دلوقتي احكيلي عن الكوبري ده. الحاجة دي تحفة!”

“تعالى، هوريهولك. قولّي تصليحات السد واحنا ماشيين.”

الفصل 66 – الاتنين، 26 فبراير

“محدش عمره طلع بالعربية لحد فوق قبل كده. أنا مايكل.”

“أهلًا يا مايك. يا راجل، نفسي يبقى عندي المكان ده. دفعت فيه كام؟”

“لسه مفيش دموع، بس خلطة الدم والعرق نص بنص.

“جبت طقم الحفر ده منين، كنت هكسر عمود الكاوتش وأنا طالع الطريق ده، ولازم يحطوا ماسورة صرف بالعرض في الكوع ده وإلا مش هيبقى فيه طريق أصلًا لما ييجي يونيو.”

“اسمك إيه؟”

“أنا آبي.”

“اتشرفت يا آبي. الطريق وِحش شوية؟”

“وِحش؟ يا عم دول بيضيعوا زلط، فيه عيون مية جارية بالعرض في الطريق كله تحت في حق المرور ده؛ ده عامل زي لوح الغسيل وانت معدّي جنب المقطورات دي كلها، والتلة اللي طالعة شمال السد متتعدّاش من غير عربية رملة، والكوع ده مش هيعيش شهرين لو محطيتش ماسورة صرف فيه.”

“أيوه، ده شغل حُب.”

“يبقى أحسن يكون حُب عشان الفلوس دي ضايعة.”

“بنمشّيها.”

“العربيات دي كلها راكنة تحت في الطريق بتقول غير كده.”

“بتساعد إن مكان الشغل يفضل فاضي.”

“شايف ده، يمكن تخليهم يشيلوا شوية من الشجر ده، تعمل حتة ركنة صغيرة.”

“تانر، تعالى هنا. الراجل ده آبي.”

“آبينجتون. اتشرفت يا تانر. دول رجالتك اللي في المكن؟”

“شركا.”

“دي أول مرة تحفر في مقاطعة سيفير؟”

“آبي، دوّر في جيوبك.”

“جيوبي؟”

“أيوه. أنا بفكر إنك لما خرجت من البيت النهارده، نسيت أدبك على الكومودينو.”

“نعم؟”

“أهو كده بنتكلم. اتفضل امشي.”

“بص يا مايك. أنا مش عارف انت بتلعب على إيه، بس لو ده موقع الشغل اللي انت كلمتني عشانه، أنا مقدرش أبنيلك بيت على ده.”

“واضحة كفاية. بس ستيفاني قالتلي أكون لطيف، وانت قلت كام نقطة لازم تتسمع. عايز نبدأ من الأول؟”

“يعني، لو سبتني أجيب طقم حفر هنا، يزقوا الشجر ده لورا خالص… انت مش هتحط البيت هناك، صح؟”

“لأ، ده للورشة. دي نسخة من رسمة البيت. هيروح هناك مطرح ما الولاد بيحفروا في المصاطب.”

“مقدرش أقبل ده.”

“إيه؟”

“رجالتي هما اللي يحفروا قعدة البيت. وده مش المكان بتاعها.”

“ليه كده؟”

“كله جنب تل. تاخد أسابيع تحفر ده، والردم يروح فين؟”

“هات حجر يا تانر. لازم نمسك الرسمة دي تحت.”

“السرير أكبر، هنا.”

“شكرًا يا آبي. الواجهات – الأساس – أهي، رسمة الدور.”

“أوضتين نوم؟”

“آه.”

“أنا بس كنت متخيله أكبر.”

“أنا بعت الإيميل لكيري، ده اسمها، صح، كيري.”

“بتاعة الاستقبال، أيوه.”

“هي مبعتتهملكش؟”

“أنا في الموقع أغلب الأيام.”

“العربية نضيفة أوي على إنها عربية مواقع.”

“عندي 3 مشاريع تقسيمات شغالة دلوقتي.”

“زي حاجات بول هومز كده؟”

“مطوّر خاص.”

“ميعرفش يبني بيوته بنفسه؟”

“هو في فلوريدا.”

“انتو بتعملوا بنا خاص؟”

“مكنتش هبقى هنا لو لأ.”

“معاك حق.”

“عندك مساحة؟”

“دي النسخة بتاعتي. أنا خليتهم يطبعوا المساحة في التجليد.”

“في الآخر؟”

“آه.”

“لو حطيت قعدة البيت هناك، هتبقى قريب من مجرى الصرف ده.”

“أقرب ركن 20 قدم.”

“لازم 25.”

“مكنتش أعرف كده.”

“أنا هنا عشان كده.”

“حاجة تانية؟”

“جنب التل ده هيطلع فيه عيون مية.”

“لسه.”

“هما بس على ال – هو بينقل التراب ده بالسكيد ستير؟”

“أيوه. بنستعمل الردم على السد.”

“بيرموه من على الجنب وخلاص؟”

“حاجة كده. دلوقتي بنجهز قعدة ماسورة المفيض.”

“على الأقل صفّيت ده.”

“آسف.”

“ده موقع ميزانيته قليلة؟”

“هي ضيقة.”

“ده يفسّر الأوضتين. انت عارف إن ده عمره ما هيتباع، صح؟”

“أنا مش بانيه عشان أبيعه.”

“عندي طقم حفر دلوقتي يقدر يظبط ده.”

“هو بايظ للدرجة دي؟”

“مش مظبوط.”

“ماله؟”

“انت بتحفر قعدة البيت، ومعاكش رخصة لسه أصلًا، أول حاجة.”

“الرخصة مشكلة المقاول العام.”

“هياخد أسابيع نعمل رسمة، ونتفاوض على عقد وبعدين ندخل في جدول الشغل.”

“أسابيع؟ والبنا ياخد قد إيه؟”

“لو بدأنا الربيع الجاي، هندخّلك قبل الكريسماس.”

“يعني أبريل، فتخلّص الكريسماس ده؟”

“لأ. إحنا محجوزين السنة دي. نبدأ الربيع الجاي.”

“فكرتك إيه في السعر؟”

“إحنا ماشيين حوالي 1200 للقدم دلوقتي – بأساس عادي. ده…”

“استنى، انت بتتكلم في 2.4 مليون؟”

“السنة دي. أسعار الخامات مبتنزلش.”

“انت عارف إنه بيت أوضتين نوم، صح؟”

“برضه مساحة بالقدم المربع.”

“1200 دي أسعار خساير تأمين. أنا مش بدخل في جيب حد كتير، بس لازم أسأل، القسمة إيه؟”

“العقد بتاعنا ماشي بالتكلفة زايد 15.”

“يعني انت شايف التكلفة حوالي 2.1 مليون؟”

“تقريبًا.”

“ده يخلي التكلفة الصافية 1050 للقدم. يعني، أنا بحب الدهان الدهبي زي أي حد، بس حزام العدة والبدلة السموكن مبيتلمّوش مع بعض.”

“سموكن؟”

“السعر عالي.”

“ده السعر.”

“انت ما فتحتش الإيميل حتى.”

“مش محتاج. إحنا بناخد 1200 للقدم تسليم مفتاح.”

“أنا دخلت في البيزنس الغلط.”

“انت في بيزنس إيه يا مايك؟”

“تطوير تجاري. اتشرفت بيك يا آب.”

“اسمي آبي.”

“لازم تشيل مقطع من السعر ده يا صاحبي. أنا عايش في الشونة اللي هناك دي، وعندي وقت فاضي كتير. أنا خلاص عملت حصر الكميات رايح جاي، وطلعلي 300 للقدم بالكتير.”

“بص، لو معاكش فلوس تبنيه، إحنا بنقدّم تمويل.”

“من جوه الشركة، أراهن.”

“آه.”

“المقدم حوالي 300 للقدم؟”

“بالظبط.”

“عمري ما كنت هخمّن.”

“مفيهاش عيب.”

“أنا – عيب إيه؟”

“حوّش كام دولار كمان.”

“أيوه، عندك حق. يمكن تيتة تديني كام واحد كمان لو قلتلها هو غالي قد إيه.”

“عندنا تمويل.”

“انت موّلت بيتك عن طريق الشركة؟”

“إحنا لسه بنأجّر.”

“ آه انت بس بتشتغل عند المقاول؟”

“أنا مدير مشروع.”

“دلوقتي فهمت.”

“طب، خليني أظبط دي عشان النوت. التكلفة زايد 15، نبدأ بعد 14 شهر – 2.5 مليون لو غيّرت خطتي كلها، وقطعت كل الشجر الرخم ده، وانت بتقترح تمويل. الفايدة كام؟”

“حوالي 8 في المية.”

“حوالي 8 في المية. بيتقسط إزاي؟”

“بيتقس…”

“30 سنة؟”

“15.”

“وآخر حاجة ومش أقلهم، ياخد قد إيه عشان يتبني؟”

“18 شهر هو الرقم الأمان، بس ممكن نخلّص في 12.”

“وعندك طقم حفر دلوقتي؟”

“آه. ممكن يبقوا هنا في حوالي 5 أسابيع لو عرفنا نعمل عقد حفر بسرعة.”

“جامد.”

“تمام؟”

“آه، إحنا تمام. شكرًا إنك جيت يا آبينجتون.”

“أمم، طب.”

“استنى، دي ستيفاني.”

“أهلًا يا حبيبتي.”

“أهلًا. الدنيا عاملة إيه عندك فوق؟”

“يا ساتر، وحشتيني، بس أنا لسه بخلّص مع المقاول، وهقفل مع الرجالة. إيه رأيك آجي آخدك انتي وكلوفر، ونطلع نلف بالعربية.؟

“أنتيباستو؟”

“تمام جدًا. أشوفك بعد نص ساعة.”

“بحبك.”

“بحبك.”

“قولت إيه، عايز تحدد ميعاد، تيجي المكتب ونتكلم في التفاصيل؟”

“أكيد لأ يا صاحبي. آسف إني ضيعت وقتك.”

الفصل 67 – الاتنين، 26 فبراير

“أهلًا يا كارين! انتو بتعملوا إيه يا عيال؟”

“كنا مستنيينك بس. الدنيا عاملة إيه فوق في الدريب؟”

“عجل بيلف كتير، ومفيش مَسكة.”

“بقالك شهر خلاص. لازم تبطل الحكاية دي وتيجي تقعد هنا.”

“جاهز؟”

“الجرس أنقذني. كارين عندها عشا، وعربية يو-هول، وربنا وحده اللي يعرف إيه كمان متعلق في الميزان.”

“مايكل، مينفعش تعيش في الشونة دي كده!”

“عارف يا كارين. بس كيتي متقدرش تعيش هناك لوحدها برضه.”

“هاتها-هنا.”

“انتي عارفة إني مقدرش أعمل كده. أولًا، فيه طريق، وكيتي مبتعيشش بالسلسلة. تانيًا، هي كبيرة، عمرها ما عاشت حياة محبوسة. تالتًا، كانت هتخربش عيون بوتي من راسه أول ما تبص عليه.”

“بوتي مش هيضايقها.”

“خامسًا، هي كبيرة أوي على إنها تتعلم مكانين جداد.”

“هتبقى كويسة.”

“لازم تبقى هناك، ولازم أبقى معاها عشان تستكشف.”؛

“تقدر تستكشف هنا.”

“لازم تتعلم بيتها. هي حيوان مفترس، ودماغها شغالة بقوانين المفترس. المشكلة إنها مش اللي على راس السلسلة في الغابة دي.”

“إحنا ماشيين؟”

“حاضر يا هانم. كارين، بحبك. شكرًا أوي إنك قلقانة عليا. أنا حاسس بده.”

“أنا قلقانة عليكم كلكم.”

“عارف، وأنا لازم أقلق على كيتي، والموضوع مش وحش أوي كده. لو كان أوحش، كنت هتصرف، بس شوية برد مش هيموّتوا حد.”

“مش تاني الحكاية دي.”

“اتفضلي من هنا يا ست الكل.”

“يلا يا كلوفر.”

“رجّعها هنا في ساعة محترمة يا ميتهيد.”

“حاضر يا فندم، يا مستر كوتر، يا فندم.”

“كلوفر، بطّلي شد!”

“دي مجنونة. كان لازم تشوفها لما وصلت.”

“الحاجة الوحيدة اللي بتحبها أكتر من إن ناسها كلهم يبقوا في مكان واحد في نفس الوقت، المشاوير بالعربية. اطلعي يا بت.”

“خدتي أوامر الضبط بتاعتك؟”

“آه، هخبّط على الأبواب بكرة.”

“هتقتحمي على حد؟”

“لأ. أدخل في مواعيد الشغل، والأمر مرفوع لفوق، ابعدي عن الكاشير يا مدام، حاجة زي كده.”

“شكلها ممتعة أكتر من يومي بكتير.”

“أوضة القاضي – إثارة.”

“أنا قصدي بكرة.”

“بكرة هو الجزء الممتع. يومك النهارده كان عامل إيه؟”

“يومنا النهارده جاب واحدة من تلاتة. راجل السد كسّر الدنيا. أحسن زيارة من غير منافس. كان معاه لستة نصايح كاملة، وبيقرا السد على إنه أمان بالخطة زي ما هي. هو…”

“السد – شيّق جدًا، أكيد. المقاول يا مايكل. احكيلي تاني عن المقاول.”

“المقاول كان فشل تام.”

“مايكل! مينفعش تعملها. أنا بقولك، انت مش هتبني البيت ده.”

“على مهلك يا حضرة المحققة. يمكن تسمعي الطرف المُبلّغ، وتمشي في تفاصيل الاتهامات، وبعدين تلفّقي الإدانة.”

“مقبول.”

“الراجل فاشل. آخر الحبل 2.4.”

“2.4 إيه؟”

“عايزين 1200 دولار للقدم، ولا قدم طين فيها فِصال. عايز ميعاد في المكتب. أنا رفضت.”

“استنى، انت بتقول إنه عايز 2.5 مليون دولار عشان يبني بيتنا اللي أوضتين نوم بعد ما نبني الطريق، ونركّب البيارة، ونركّب الطاقة الشمسية، ونحفر الحفرة؟”

“هو مش هيسيبنا نحفر الحفرة، وبيقول إن الطريق زبالة. إحنا موصلناش حتى للطاقة الشمسية ولا الجيوثيرمال. كان عالي أوي لدرجة إني مشيت معاه وخلاص.”

“سعره مش عالي – هو اللي عالي.”

“مِسطّل. بص على كلبتك.”

“دي عسولة أوي!”

“زي كرتون وراسها برّه الشباك اللي صغير على وشها.”

“مغمّضة عينيها نص تغميضة الأمان – يا ترى بتشم إيه.”

“الكلبة الغلبانة دي كانت هتفقد مناخيرها من كل الهبل اللي المقاولين دول بيمشّوه.”

“حظها إنها عايشة عند مامي”

“الواد الصغير قالي مفيهاش عيب، إن مايبقاش معايا الفلوس، بس عندهم تمويل من جوه الشركة لو طلعت مستحق.”

“مين الراجل ده؟”

“شركة لقيتها على جوجل. الواد اللي جه كان زي مدير مشروع ولا حاجة.”

“مش صاحب الشركة؟”

“تخميني إنهم شركات كبيرة كده.”

“هيكلّف كل ده؟”

“أبدًا خالص. بس كده اتنين فشلوا لحد دلوقتي. عندي واحد تاني بكرة، وأقدر أحدد كام واحد كمان، بس انتي هتضطري تكلمي مادرون.”

“مش هيعملها.”

“هفضل أحاول، بس عندي إحساس.”

“بس متخرّبش، توعدني؟”

“مش محتاج أوعد يا حبيبتي. ده من جلدي كل يوم. الراجل ده قال إنه يقدر يبدأ أبريل الجاي ويخلّص في خلال 18 شهر.”

“ده حاجة زي سنتين ونص.”

“32 شهر. في شونة.”

“يبقى برّه.”

“فهمت.”

“وراجل البير؟”

“لا اتصل ولا جه.”

“هي الدنيا دي مالها؟”

“آمين. يعني، أنا مقدرش أدخّل دُش في الشونة دي أصلًا، بس إني أطلع هنا كل يومين…”

“كل 3 أيام.”

“هي ريحتي وحشة؟”

“لأ، الغريبة، بس انت عمر ريحتك ما بتبقى وحشة.”

“على الأقل فيه دي.”

“بس ريحتك كأنك اتمرغت في طفاية.”

“بُقّي طعمه حديد من كتر ما بشرب السجاير ورا بعض.”

“إيه الهبل ده؟ هو ده كان شرب سجاير ورا بعض؟”

“مش أحسن شغل ليا.”

“حاسب!”

“إيه؟”

“انت لسه داخل قدام الراجل ده.”

“آه، المساعدة الصغيرة بتاعتي رجعت. وحشتيني أوي لدرجة إني نسيت كل صفاتك التانوية.”

“انت بتسوق زي لعبة فيديو.”

“أنا وصّلت البلايستيشن النهارده كمان. البطاريات ماسكة كويس، وأنا محتاج أسيّح دماغي.”

“دي تعملها، بس متعملش GTA في منظر الجبل.”

“طلبت الأوردر بالتليفون؟”

“مفكرتش فيها حتى.”

“يا خسارة. كنت عايز أدخل أخطف وأدفع.”

“عندهم أبلكيشن. طماطم زيادة؟”

“هي دي.”

“حاجة تانية؟”

“مش ليا.”

“أنا مبحبش المكان ده، فأكلت من التلاجة وأنا مستنياك.”

“يبقى هنلف بالعربية شوية، نروح ناخد ده، وأوصلك البيت.”

“مبحبش ده.”

“عارف يا ستيف. لازم تكلمي مايكي مادرون.”

“مش هيعملها.”

“هفضل أقابل رجالة، بس حتى لما السعر يبقى عادي، كلهم بيقولوا نفس الكلام. مش عايزيني أحفر قعدة البيت.”

“يمكن عندهم حق.”

“أحسن ميكونش عندهم، وإلا مش هنقدر ندفع تمنه.”

“يعني، نقدر نتحمّله لو اضطرينا.”

“لأ، ندفع تمنه. إحنا حرفيًا معناش الفلوس حتى ندفع تمنه لو جبنا حد للأساس. الحفر لوحده 150 ألف، وبعدين هنحتاج 3 مصاطب بـ 4 حيطان ساندة - على الأقل 400 قدم منهم. والردم لازم لمشاريع تانية، زي الطريق والسد. دي شغلانة وحش.”

“إحنا محتاجين كل الحيطان الساندة دي ليه؟”

“ده جنب تل، وقواعد البيت هتبقى حوالي 20 قدم تحت أعلى القطع.”

“مش فاهمة.”

“لازم نمسك التل لورا. يا إما حيطة واحدة ضخمة بفاتورة هندسة وتعقيدات تصميم فوق مهارتي بكتير، يا إما مصاطب مدرّجة بحيطان قصيرة.”

“يعني، أحواض ورد وجناين؟”

“هي دي الفكرة. هتبقى حلوة، وكمان نقدر نتحمّلها.”

“يعني قد إيه؟”

“يا حبيبتي، الأرقام مبتتغيرش. إحنا ناقصين 600 كاملين دلوقتي وده لو البيت كلّف 600.”

“إزاي الرقم ده مش بيتغير؟”

“بيتغير؛ النهارده بس اتغير حوالي 2 مليون.”

“ده مش حقيقي.”

“حقيقي.”

“انت دايمًا بتلاقي طريقة.”

“قالوا قد إيه على الأكل؟”

“الأبلكيشن مش بيقول بالظبط. بيقول، بيتحضّر. خش شمال هنا.”

“عمري ما طلعت من الناحية دي قبل كده.”

“برج الحريق القديم فوق هنا.”

“سامعة يا كلوفر، إحنا رايحين برج الحريق.”

“وِدانها مقفولة من ساعة ما نقلنا عند كارين.”

“أقدر أقعد 5 أو 6 شهور في الشونة. كيتي عندها روتين متخطط تقريبي.”

“كلوفر روتينها في وقفات السناكس.”

“إحنا في مارس، والجو بيتغير. بس مش متأكد إن فيه طريقة نلاقي بيها الفلوس.”

“هتتصرف.”

“بحب الثقة دي، بس أنا غرقان في الأرقام كل دقيقة من كل يوم، وده الرقم لحد ما أبيع حاجة في نيويورك، أو أضرب ضربة في البورصة.”

“طب يا تشارلي، يلا شوف شغلك.”

“تشارلي؟”

“شواب.”

“أكيد كنت هجيب تواليت جديد كل مرة لو كان معايا فلوس بالشكل ده.”

“طموحات.”

“لازم نحفر الحفرة. إحنا شغالين عليها. أنا خلّصت المصطبة اللي فوق النهارده. لما تتحفر، المقاولين هيبطلوا يلحسوا شفايفهم على فلوس التراب ويبقوا واقعيين.”

“دي فكرة كويسة؟”

“مش أحسن فكرة ليا. أنا بحفر من غير رخصة، ولما دي تبوظ، بتبوظ بسرعة وبتطوّل كتير.”

“يبقى بتعملها ليه؟”

“أولًا، أنا محتاج الخامات. وكمان، عندي فريق، وهحتاج الرجالة دول قريب أوي، فلازم أخليهم شغالين.”

“ولو اتمسكت وانت بتحفر؟”

“لو جبت مقاول، ده مش هيفرق، بس ده بيحسم الموضوع. ييجوا، يشوفوا الفلوس اللي موجودة بجد هنا بدل الفلوس اللي في دماغهم الخيالية.”

“استلفنا قد إيه لحد دلوقتي؟”

“أهو، ده رقم بيتغير.”

“لأ. حساب واحد. الـ LMA. قد إيه؟”

“لسه قليل. دفعت تمن شوية خامات والعربية الجولف.”

“يعني، محدش لمسه؟”

“أغلبه.”

“وفلوس بيع البيت؟”

“دي حكاية تانية. لحد دلوقتي، رجّعت لنفسي الـ 95 من فلوس الإقفال. 80 منهم راحوا لجون دير فاينانشال. لسه علينا 80 هناك. وحطيت 15 في الحساب الجاري عشان أبتدي أسدد الـ 60 نقلة زلط وصخور الجرف لما الفاتورة دي تيجي الشهر ده.”

“أيوه، دي كانت قريبة. كان معاك 92 دولار في الحساب الجاري.”

“ومين يعرف أكتر مني. العيال واخدين كل مليم من مرتبي وزيادة. والأسهم اللي بتجيب أرباح خدت الاتنين التانيين، فبيبقى فيه كام دولار لما الأرباح الربع سنوية تنزل.”

“ده قد إيه؟”

“ده 2109 دولار كل ربع سنة.”

“استنى. يعني الميتين ألف دولار كلهم اللي فضلوا من بيعة بيتنا – العربون كله - هيكسبونا ألفين دولار كل تلات شهور؟”

“قبل الضرايب.”

“مايكل!”

“انتي لسه زاعقة فيا عشان نسب الأرباح؟”

“ده مش كتير.”

“يا حبيبتي، دي حياتنا. الإيجارات ماشية على خمسة في المية بقالها عشرين سنة، لا زادت ولا نقصت. الفرق إني على المدى الطويل سددت الرهونات وسيبت قيمة الملك تكبر. الإيجارات فضلت زي ما هي تقريبًا – وتسييلها خد سنة ونص. دلوقتي الفلوس سايلة. هناخد نفس الخمسة في المية، بس بدل ما نكبر خشب، بنكبر دخل.”

“ده قليل أوي.”

“الجمعة أول الشهر. دوران وفتاح بيدفعوا في أول الشهر لو كل حاجة مشيت تمام.”

“انت عليك للكريدت كارد تلاتة وستين ألف دولار يا مايكل.”

“ده الزلط.”

“والصخور كمان.”

“مفيش طريق، مفيش بيت.”

“الطريق مش أوي يعني.”

“ده اللي نقدر عليه. لو جبنا طقم ييجي يعمله، كان هيبقى تلات أضعاف.”

“لأ يا كلوفر. مش هسيب الراجل الوحش ده ياكل من ميزانية البسكوت بتاعتك.”

“خزّني طول ما انتي تقدري.”

“احنا متزنقين؟”

“حسبة الزنقة تاني؟”

“هو ده الشكل.”

“أنا حاسس بيه أنا كمان، بس هنعمل ايه غير كده؟”

“هايل! شكله بطة، ودلوقتي كمان بيبطبط.”

“بصي. مش كل راجل عنده عربية هيشرب ويسوق. في رجالة مبتشربش. وفي رجالة اتقال لهم متعملوش كده، ومش هيعملوها. وفي رجالة شايفين الحكمة وموافقين وخلاص. وفي رجالة عملوها واتعلموا الدرس.”

“المظاهر يا مايكل.”

“مش الحقيقة. الحقيقة الوحيدة هنا إننا هنستلف فلوس كتير، وهنصرف كل مليم من دخلنا طول الوقت، ويا رب نقدر نقفل المسافة ما بين إننا عايشين في عشة وإننا عايشين في بيت.”

“حسبة زنقة.”

“مش زنقة. هي بس بنود كتير.”

“وايه البنود التانية اللي برة؟”

“الـ LMA.”

“ما احنا لسه عاملين دي.”

“عارفة، بس الحساب ده خلص خلاص ولا لسه؟”

“متستثمر كله، أيوه، بتاع دوران وبتاعي. نفس الباسوردات.”

“دي فكرة زفت.”

“بتمشي.”

“أنا هغيرهم.”

“كويس. أنا معنديش وقت.”

“جبت البوستة آخر مرة كنت فوق، ولسه فاتحاها النهارده. فاتورة المساحة جت في البوستة.”

“في وقتها بالظبط. كان فاضل لي قرشين مش متحجزين.”

“تلتاشر ألف يا مايكل.”

“ادفعيها.”

“مش معانا.”

“أنا حطيت الخمستاشر دول في الحساب الجاري، والصخور تستنى.”

“عندك شيكات تانية طالعة؟”

“المفروض تمام.”

“مايكل. شيك بتلتاشر ألف دولار من غير رصيد ده جريمة.”

“أنا ما رجعليش شيك من أيام لعب الشيكات بتاعي، ومش هبتدي دلوقتي. ادفعيها.”

“في فواتير تانية جاية معرفهاش؟”

“مواسير البربخ. جاهزة لحكاية راجل السد ولا لسه زعلانة إننا فعلًا لازم ندفع تمن البيت ده؟”

“لف شمال.”

“انتي عارفة إننا نقدر نشوف البرج ده تقريبًا من الدريب.”

“عارفة. تومي قال إنها كانت هتبقى ربع ساعة سواقة لو مكناش مضطرين نلف حوالين الجرف.”

“المهم راجل السد قال إن عينك حلوة – إنك خدتي بالك من الحتة دي من الشجر الرمادي المجلفن.”

“هو قال رمادي مجلفن؟”

“لأ. دي أنا. اللي قاله إنهم اسمهم أنواع رائدة، وإنهم هناك عشان زمان كان في حيطة سد متوصلة بالتلال دي، والسد أكيد انهار – وعشان كده الشجر ده مختلف.”

“أوه، حلو.”

“قال إن السد كان ضخم، واللي فاضل منه زي بركة جنبه.”

“الأبلكيشن لسه باعتلي رسالة. السلطة بتاعتك جاهزة.”

“أوه، يا خسارة. كنت عايزة أشوف برج الحريق.”

“المرة الجاية. يلا نجيب أكلك عشان ترجعي وتاخدي بالك من القطة.”

“مش عايزة. كان عندنا ليلة واحدة نخرج فيها، وقضيناها كلها في الحسابات.”

“هنيجي هنا المرة الجاية.”

“وعد؟”

“بكرة عندي أوامر التفتيش، بس يمكن الخميس.”

“مش وحش. لحد ساعتها، راجعين للعشة القديمة اللي كلها هوا في الغابة.”

الفصل 68 – الثلاثاء، 27 فبراير

“ألو؟”

“يا ريس! --- يا ريس، انت معايا؟”

“أهلًا يا كودي. في ايه؟”

“يا جدع، سامع ده؟”

“سامع نباح.”

“ده روت وايلر حابسني في الحفار، جريني لجوه هنا عايز ياكل طيزي.”

“يعني كلب سايب؟”

“لأ يا عم. في واحد هنا فوق، معاه عربية حمرا خربانة، فك الكلب، وجه عليا على طول.”

“ايه ال…”

“الواد جاي ناحيتي. الكلب ابن الوسخة ده مجنون. مشالش عينه من عليا.”

“مين – ايه – هو – فين الباقيين؟”

“تانر وديف في العشة، وراستي فوق بينقل تراب. أنا نزلت الحوش أفوّل، والواد ده دخل.”

“أنا في فود سيتي. سبت العربية بتاعة المشتريات في الممر، وأنا جاي على هناك – قصدي، متنزلش من الحفار ولا حاجة.”

“لا يا شيخ. سامع البتاع ده؟”

“أنا جاي يا عم.”

“أهلًا.”

“ورا! جوليا خديه. مكنتش متوقع ألاقي حد هنا.”

“كلام فااارغ، انت طالع ال…”

“كودي، انت بتكلم مين؟”

“المدخل، فيه زلط جديد. كنت عارف إن في حد هنا، وفكيت الكلب ده…”

“كودي.”

“…انت ايه اللي فيك يا ابن الكلب؟”

“أنا صاحب الأرض دي.”

“في طيزك انت صاحبها.”

“كودي.”

“الأرض دي. أنا بس جبته هنا يجري شوية براحته.”

“كودي.”

“بيقول إنه جارك يا ريس.”

“خليني أكلمه.”

“ماسك الكلب من الطوق، وماشيين.”

“انت بتهزر معايا؟”

“يعني، هو لسه ماسك الكلب – قالك انت على أرضه ومشي…”

“بيقول إنه صاحب الأرض اللي جنبنا.”

“يا جدع، متسيبوش يمشي. أنا قربت أوصل.”

“وأنا هوقفه إزاي؟”

“أنا جاي يا كودي. خمس ست دقايق.”

“أهلًا.”

“أهلًا.”

“كودي قابل الجيران، وأنا راجع أقابلهم أنا كمان.”

“جيران؟ راجع؟”

“رحت الجريل أفطر. الليلة كانت صعبة. نمنا في العربية تاني، وكنت محتاج أقعد في حتة دافية.”

“استنى. جيران.”

“حاسب يا حيوان. ايه الزفت ده!”

“مايكل.”

“آسف. السواقة من غير مساعدتي الصغيرة مش سهلة.”

“مايكل.”

“المهم، أنا في فود سيتي، ونمرة بتبدأ بـ 865 بتتصل. برد، يطلع كودي، في نص ما هو بيعملها على نفسه من الخضة، كلب حابسه في الحفار.”

“يعني كلب سايب؟ كلامك مش مفهوم.”

“أنا بجري عشان أرجع يا ستيف، وانتي مش مركزة. كودي قابل الجيران، والكلب بتاعهم هجم عليه.”

“اتعور؟”

“معرفش.”

“كلمت 911؟”

“لأ.”

“عايزني أكلمهم؟”

“أنا عند الواي.”

“استنى، كلب بيهجم على الموظف بتاعك، وانت واقف تجيب سجاير؟”

“لأ يا ستيفاني. معدي بس. وهو مش موظفي. هكون هناك كمان دقيقة.”

“معاك سلاح؟”

“يا حبيبتي.”

“صح. بس بمشي على الليستة.”

“كنت سامع صوت الراجل في التليفون، بيقول إنه بس فك الكلب يجري، ومكانش يعرف إن في حد هناك.”

“وهجم على كودي؟”

“تقريبًا.”

“طب وبعدين؟”

“أظن نتكلم عن الجو لحد ما أوصل.”

“هتقول ايه؟”

“يعني، معرفش. أظن هقرا الموقف وأشوف.”

“انت فين؟”

“أنا طاير جنب المخازن.”

“لسه معروضة للبيع؟”

“ايه؟”

“هي معروضة للبيع.”

“وده ماله ب…”

“انت قلت الجو، وأنا كنت عايزة موضوع أحسن.”

“ايه اللي خلاكي تاخدي بالك من دي؟”

“فاتورة التخزين. المكان ده كله عشر جراجات.”

“عندك حق، دي حاجة غريبة فعلًا. عشر جراجات على بعد عشرين قدم من الطريق. يافطة عليها نمرة تليفون. على لفة واسعة. محشورين هناك كده.”

“بجد؟ أنا سامعة صوت فرامل بتصوصو؟”

“عديت لفة الكنيسة.”

“هدي السرعة.”

“كودي قال إنه مشي بالكلب وخلاص، وأنا مش… عايز أوصل قبل ما يمشي.”

“هو سايق عربية ايه؟”

“كودي قال خربانة.”

“في أي عربيات خربانة عدت جنبك؟”

“تقريبًا كلهم. لا كلاب ولا زوجات ولا زوجات وكلاب.”

“وصلت؟”

“هدي السرعة، اسرع. مساعدتي الصغيرة متلخبطة النهارده.”

“أنا هقدمك لإعادة اختبار.”

“يا نهار، ده في المدخل وطالع.”

“اقفل عليه.”

“أخلي بالي من ضرب النار المتبادل كمان؟”

“ايه اللي…”

“يا نهار، دي خربانة أكيد. الواد لابس بدلة. ميتسوبيشي حمرا. هكلمك تاني.”

“أهلًا. أنا مايكل.”

“أنا كيجان…”

“يا نهار أسود!”

“حاسب، ده بيحمي.”

“يعني، هو بس بيحمي البيبي.”

“ده دماغه دماغه.”

“مش خايف يدوس عليها ولا حاجة؟”

“لأ، ده بس بيحميها.”

“مبسوط إنك عديت – بس خضيت كودي لدرجة إنه قرب يعملها على روحه.”

“آه، ده بيحمي جدًا.”

“انت عمال تقول كده.”

“احنا طلعنا على أرضنا عشان نسيبه يجري، ومكناش نعرف إن في حد هنا.”

“في تغييرات كتير هنا، الزلط وكده. صعب متاخدش بالك.”

“أنا وأمي اشترينا المكان ده السنة اللي فاتت وكنا ناويين نبني كام كابينة.”

“شفت عصيان المساحة بتاعتك. أنا عندي واحدة كمان لو تفيدك.”

“شفت دي. احنا خلاص علّمنا الحدود.”

“أهلًا، أنا يوليا.”

“أهلًا يا جوليا.”

“يوليا.”

“آسف. الياء ضاعت مني تحت الزمجرة.”

“انتو بتبنوا كام بيت؟”

“احنا مش – احنا بنبني بيتنا.”

“أوه، انتو هتعيشوا هنا. احنا كنا هنبني إيجارات قصيرة.”

“كنتوا؟”

“ماما ماتت السنة اللي فاتت، واحنا واقفين تقريبًا.”

“الشرايط الباهتة قالتلي حاجة زي كده.”

“كنا ظبطنا البيارة، وكنا بنخطط لعواميد الكهربا لما ماما ماتت. هما خططولكم عواميد كهربا على طول جنب التل انتو كمان؟”

“احنا هنشتغل بالطاقة الشمسية.”

“يعني ألواح؟”

“أيوه.”

“دي تكلف كام؟”

“أنا بعملها حتة حتة.”

“احنا مستعجلين شوية.”

“هزوّق. بس خليني آخد نمرتك.”

“آه، دي فكرة كويسة.”

“كيجان بتتكتب إزاي؟ كيجان، صح؟”

“ويوليا.”

“دي أخدتها خلاص.”

“K-E-G-A-N.”

“اتفضل، حط نمرتك – أوه، آسف يا صاحبي. بس بدّي التليفون لبابا.”

“أنا حاطط النمرة التانية بتاعة يوليا.”

“تمام. هبعتلك رسالة على طول، وهيبقى معاك نمرتي.”

“بس احنا لازم نمشي.”

“هبعد عن طريقكم.”

“يا ساتر، دي كانت حاجة جامدة.”

“ايه اللي حصل؟”

“الواد كان طالع – يعني بالظبط عند اللفة وأنا داخل.”

“قابلته؟”

“كان عند اللفة في حق المرور. أنا مقابلتهوش وبس، أنا حبسته في الخنقة ما بين التل العالي على اليمين – أرضه، والصخور اللي على الحافة اللي احنا غيرناها على الشمال.”

“شماله هو؟”

“لأ، الصخور كانت على يمينه. أرضه كانت على شماله.”

“شايفاها. ارسملي العربية.”

“يا صاحبي ما أنا أرسملك عربية. دي ميتسوبيشيت حمرا. لازم عمرها تمن عشر سنين. الإزاز الأمامي زي بتاعي، مزيت من الدخان.”

“آه، دايمًا بحب ده.”

“أنا شايف جوه وأنا داخل عليه، وشايف إنه لابس بدلة، بس لما وصلت للشباك، محشور تقريبًا في التل بتاعه من كتر ما هو لازق في الباب، والكلب بيتجنن. مقالهوش ولا كلمة. لا اهدى ولا اسكت ولا حتى واخد باله إنه موجود.”

“العربية يا مايكل.”

“بجد؟ عندي واحد محبوس لازق في تل لدرجة إنه مش قادر يفتح بابه وينزل، وأنا محشور ما بين الباب ده والتل ده مع كلب مسعور عايز يقطع زوري، وانتي عايزة تعرفي العربية.”

“الحلو في الآخر. العربية.”

“معرفش الموديل. كلمة متلخبطة، أكيد. خداع بصري، أشعة نور بتتلوى في طبقات هوا سخن.”

“مايكل.”

“خلاص! ميراج. ومش وسخة يعني ولا حاجة – هو الأحمر ده، اللي مبيبانش عليه الوساخة، بيبان باهت وخلاص.”

“آه، عارفة الشكل ده.”

“يعني هي وسخة. بطني كلها اتملت منها من كتر ما أنا لازق في الرفرف عشان أوصل للشباك.”

“تكتيك زفت.”

“حتى لو كان ضرب عليا نار، كان هيشوف شبح مش واضح من ورا الإزاز في أحسن الأحوال.”

“يلف الدركسيون شمال، يدوس بنزين. انت خلصت.”

“انتي لسه بتعلّقي على توقيفي كأني في كمين بوليس؟”

“يعني، عربية حمرا خربانة وسخة، وراجل لابس بدلة. كمل”

“نسيتي الكلب. بيزمجر بصوت واطي طول الوقت. ومراته في الكرسي اللي جنبه، بتشرب سجاير.”

“مراته موجودة. دلوقتي بقى الكلام بجد.”

“يوليا.”

“جوليا؟”

“يوليا.”

“لاتينية؟”

“في الحقيقة، باينة روسية. لكنة تقيلة في النطق. الكلمات ممتازة، والحروف المتحركة كلها بتشدد عليها بشكل حلو.”

“أوه، كانت حلوة.”

“كانت روسية.”

“أنا حتى مش فاهمة ده معناه ايه.”

“حروف متحركة حلوة. وفي عيل عنده سنتين في الكنبة اللي ورا.”

“مع روت وايلر بيزمجر؟”

“كانت حاجة غريبة.”

“قال ايه؟”

“الولاد نازلين المدخل دلوقتي.”

“استنى…”

“كنت عايز أكلمك على طول عشان متقلقيش. أنا بحس إن في حشرات ماشية عليا كلها لما أعرف إنك في موقع حادثة.”

“شكرًا على كده.”

“كودي. ايه اللي حصل مع الكلب ده؟ أنا لسه قابله ولو كنت مكانك كنت ضربت الكلب الجربان ده بالنار زي ما انت واقف قدامي كده.”

“أنا افتكرته هياكلني. أنا كنت بين خرطوم الجاز والمكنة، وعربية دخلت والكلب ده جاي يجري عليا. يا عم، أنا عارف إن الكلب ده مش هيقف.”

“أنا كنت ضربته بالنار.”

“يا صاحبي، تطلع مسدس، تدخل الكابينة، في نفس الوقت – مفيش مسدس.”

“المنظر كله كان حاجة. يعني مكملتش عشر دقايق وانت على التليفون، وأنا في المدخل. نفس المشوار بياخد اتناشر دقيقة وأنا بتمشى على مهلي عشان ألحق أشرب السيجارة كلها. عديت في النص، فردت اللفات، ودوست على الطرق المستقيمة؛ مخدتش عشر دقايق، ولقيته خلاص في آخر المدخل لما وصلت.”

“مش معقول.”

“وايه حكاية البدلة؟”

“دي كانت حاجة تجنن، واد ماشي على راحته بجزمة الكنيسة، ينزل كلب حاشر راجل فوق، وهو بيتمشى في الطين.”

“تفكير سريع، إنك دخلت جوه.”

“مفيش تفكير. خوف.”

“هرجع لورا، وأسيبكم انتو الاتنين تطلعوا.”

“ده خلع من هنا بسرعة. قابلته؟”

“أنا زنقته في نفس المكان اللي انت واقف فيه.”

“البدلة غريبة. الست بتاعته لابسة جينز وبوت هايكنج. هما مش جايين من جنازة ولا حاجة زي كده. هو عنده معاد، وهي بتوصله، ده اللي باين لي.”

“وييجوا هنا قبل ما يروحوا يغيروا هدومهم؟”

“زي ما قلت لك، مش طبيعي.”

“مش قادرين يستنوا عشان يحتفلوا.”

“بتقولي ايه يا حبيبتي؟”

“زي ما تكون العيلة كلها اتكومت في العربية، وراحوا حتة مع اللي مهم فيهم، ودلوقتي خلص الموضوع، جايين يحتفلوا.”

“انتي ماسكة طرف خيط – شديه.”

“يعني، ليه تحط العيلة كلها في العربية – الكلب وكله، وواحد بس اللي لابس – واحنا البنات بنلبس أي فرصة تيجي لنا – والراجل بتاعنا لابس بدلة. دي مناسبة.”

“هرجع لورا. اتفضلي يا حبيبتي.”

“يمكن انترفيو شغل؟”

“لقى شغل جديد، وطلعوا هنا يحتفلوا – بيخططوا للبنا؟ معظم الوقت قالوا… يا عم دي لفة عامية. قربت أتخبط تاني وأنا راجع لورا.”

“خدت نمرة الراجل؟”

“نفسي أعرف الاتنين دول بيروحوا فين كل يوم.”

“خدت نمرة الراجل؟”

“أيوه. حط نمرته ونمرة مراته. فكرتيني، لازم أبعتله رسالة.”

“ولازم تبعتله رسالة ليه؟”

“عشان يبقى معاه نمرتي، وعشان أنا قلت كده.”

“هتقول ايه؟”

“أظن بس إن دي نمرتي.”

“وايه حكاية شرا الأرض؟”

“كان لازم تشوفي العربية دي. كانت بالظبط اللي بتتخيله لما تسمع فرش رمادي فاتح، واحد بيدخن، وكلب جري في الطين.”

“أنا شايفة الربط – ممكن تزوّمه؟”

“أسرع؟”

“قرّب الصورة. عربية وسخة، راجل لابس بدلة.”

“لما باتريك دور على الأرض، قال إنها اتنقلت ملكيتها في أكتوبر 2022، ودفعوا تمانين ألف.”

“أهو ده.”

“احنا معناش تمانين ألف يا حبيبتي.”

“ماشي، التمانين ألف دي جديدة عليا. آخر حاجة عرفتها إنه ورثها.”

“ورثها فعلًا، بس في تقييم بتاريخ الوفاة بييجي مع الورث – أساس تكلفة للضريبة المعفية وأرباح رأس المال اللي جاية.”

“يعني هي ببلاش بالنسباله.”

“تقريبًا. بس هو عارف قيمتها.”

“بس العربية خردة؟”

“خردة خالص.”

“والبدلة شكلها ايه؟”

“سيرز-ساكر.”

“دي حلوة.”

“ايه اللي في دماغك؟”

“يمكن هو مش قادر يبني.”

“ده مش قادر يشتري عشة من لوز.”

“كان مهتم جدًا بالكهربا بتاعتنا.”

“يعني الطاقة الشمسية؟”

“تقريبًا. زي ما يكون عنده خطة يوصل كهربا لأرضه، وكان عايز يعرف احنا عندنا نفس الخطة ولا لأ.”

“ده فيل بيتصل. حولته على البريد الصوتي مرتين.”

“ماشي. أنا هكتب رسالة وأرجع للشغل. المقاول اللي بعده جاي كمان نص ساعة كده، ودلوقتي لازم أبعت الخدام يجيب المشتريات بتاعتي.”

“أوكيه، بحبك.”

“وأنا كمان بحبك.”

الفصل 69 – الثلاثاء، 27 فبراير

“أهلًا، أنا إنريكي.”

“Hola. مايكل.”

“آه. فرصة سعيدة.”

“دي الموقع. شكله كويس. عندك تخطيط للموقع؟”

“عندي.”

“تخطيط البيت؟”

“عندي.”

“انت حفرت الحفرة بنفسك؟”

“أيوه.”

“دي شكلها كويس.”

“الفيسبوك جايب نتيجة؟”

“دي منصة كويس. شغل كتير.”

“ودي المكان الوحيد اللي بتعمل فيه إعلانات؟”

“آه، أنا مش بحب جوجل. غيّر نمرة تليفوني.”

“أراهن إن الزباين بتوعك حبوا الموضوع ده.”

“عندك تصريح ya؟”

“No la tengo, ya. دي كانت غلطتك انت.”

“Hablas Espanol?”

“Si. Hablo como un güero que he tenido una novia latina. Tuvi que aprender por intenderla que no me catcha quando me tire una golpea.”

“آه، دول عنيفين. مراتي أمريكانية.”

“ومراتي كمان. ودول مش أقل عنف.”

“يلا نشوف التخطيط.”

“يا عم، انت عندك كراكيب كتير أوي هنا ورا.”

“يوس حطها على اللوحة.”

“تمام. مقاول بيشتغل بإيده.”

“سي، أنا بشتغل. عندي خمستاشر راجل، بس كلنا بنشتغل.”

“حاجة تستاهل – ده سر الحياة.”

“يعني انت تجيب التصريح؟”

“انت معاك رخصة؟”

“معايا، بس التخطيط ده، بيتكلف خمسمية، ستمية، والرخصة بتاعتي بتغطي ميتين وخمسين بس.”

“Y si cambio el deck de concreto a madera?”

“هيكتور مقاليش إنك بتتكلم إسباني.”

“عشان ده مش إسباني. ده دفاع عن النفس بلكنة زفت.”

“دي لكنة كويسة.”

“المهم، هيكتور – مدير المشروع بتاعك – قالي إنك بنيت اتنين من دول.”

“تلاتة.”

“ودايمًا بيتكلفوا حوالي ستمية؟”

“آه، لو الأساس مش صعب أوي.”

“احنا بنحفره دلوقتي، فمش هيبقى صعب عليك خالص.”

“ده كويس. انت توفر. احنا بنشتغل بالتكلفة زايد خمستاشر، وانت تحفر الأساس والديك خشب. ستمية بسهولة، يعني يمكن سبعمية وخمسين.”

“بس أنا اللي أجيب التصريح.”

“انت تجيب التصريح.”

“دي صعبة.”

“مقدرش أنزل أقل من خمستاشر.”

“أنا مش بفاصل يا إنريكي. أنا بحاول أعرف هخبي رصاص ستيفاني فين.”

“آه، خد الإذن.”

“وانت كمان.”

“في حاجة عايز تشوفها؟”

“لأ، أنا بنيت التلات بيوت دول ورا بعض. دول بانيهم بسهولة.”

“عارف.”

“يا ريس، السد ده اتملى خالص. عايزني أحطه في حتة تانية؟”

“إنريكي، هكلمك.”

“هبعتلك إيميل بالعرض.”

“تمام. شكرًا يا عم.

“No hay pedo.”

“المهم، روبي جاي الأسبوع الجاي يبص بتمعن على بيارة البيت. لازم نجرف الشتلات اللي هناك فوق ونجهزها.”

“احنا دخلنا في سطح الطفلة دلوقتي. صخر مفتت كتير.”

“نقدر نستعمله أساس للطريق هناك في الحتة اللي بنعدي فيها من الغابة.”

“ده كله مفتت دلوقتي.”

“ماشي. دي الخطة. كوّم كل المفتت ده في طريق الغابة القديم ما بين الحفرة والمكان اللي هيروح فيه حقل البيارة.”

“أكومه؟”

“مش متكوم، كوم تعمل صف كوم بطول طريق الغابة – يعني نقلتين في كومة وترجع لورا واتنين كمان – ولو ملّيت التلتمية قدم كلهم سوق من فوقهم وابتدي كوّم على الوش.”

“المصطبة التانية فيها صخر أزرق.”

“كمل حفر حواليه. أنا علّمت المصطبة التالتة، فانقل عليها بعدها. حط التربة الزراعية في كومة التربة الزراعية – متحطهاش في الطفلة.”

“احنا محتاجين جاز كمان.”

“تانر.”

“أيوه.”

“تعالى هنا ثانية.”

“ثانية واحدة.”

“معاك كفاية لساعة؟”

“السكيد بيصفر.”

“متخلصهوش لآخره. اطفيه وطلّع كل فلاتر الهوا وخبطهم شوية. شحّم المكنة واكشف على كل حاجة.”

“في ايه؟”

“اشبك مقطورة الجاز وجيبلنا تفويلة قبل ما تروح تجيب أسوار التآكل.”

“دول حوالي ألفين وخمسمية قدم.”

“وثعبان البركة؟” ده حوالي تلتمية.”

“ماشي. هات الجاز وبعدين خد ديفين معاك تجيبوا لفف السور. انتو الاتنين هتقعدوا تركبوهم أيام.”

“يعني، اممم، جاز وأرجع وبعدين أروح أجيب سور التآكل؟”

“أيوه. كودي. احكيلي عن حكاية الكلب دي.”

“ما أنا قلتلك خلاص. واحنا لازم نروح نتغدى.”

“الساعة حداشر.”

“لازم نخلع بدري.”

“انت خلعت بدري امبارح.”

“احنا صلحنا عربية ميجان امبارح. النهارده هنقابل صاحب البيت بتاعي ونظبط راستي. لازم ننقله.”

“يعني نص يوم مرتين الأسبوع ده؟”

“بس عندنا بكرة يوم كامل."

“يعني لقيت لراستي مكان؟”

“هو هياخد المقطورة بتاعتي، وأنا هنقل للي فوق التل.”

“راستي وانت الاتنين بقيتوا جيراني دلوقتي. حلو. خمسة وعشرين يوم واستقريتوا. عملت ايه بالألفين بتوعك؟”

“دي مش شغلتك.”

“براحة يا صاحبي. دردشة.”

“مش دردشة. فلوسي، وأنا أعمل اللي أنا عايزه.”

“بص يا كودي، دي كانت دردشة. بريئة. بس رد فعلك بيطرح السؤال، طلعت الرخصة لما كانت الفلوس فلوسي؟”

“الفلوس مبتبقاش بتاعتك أول ما تبقى بتاعتي.”

“ملاحظة ذكية. بس عارف ايه اللي فايتك؟ فايتك إني أنا اللي اديتك الفرصة إنك تبقى راجل كبير وعضو كامل في الفريق بتاعك.”

“الفريق مش بتاعك. ملكش دعوة.”

“يعني، انت مش حاسس إنك محتاج تقولي عملت ايه بفلوس الرخصة من تمانية وستين يوم، وإذا كنت طلعت رخصة ولا لأ؟”

“بالظبط، وأنا ماشي دلوقتي.”

“لسه مجاش معاد الغدا.”

“انت مش الريس عليا، أنا الريس.”

“راستي لسه بيشتغل.”

“هستناه في البيت.”

“هو، اممم، كودي ماشي في الطريق ليه؟”

“قلب وخلع.”

“في حكاية؟”

“زعلان إني سألت عن فلوسه.”

“انت سألت؟”

“أنا مطلبتش ولا حاجة لو ده قصدك.”

“وقلب ومشي كده؟”

“قالي إنه شغال نص يوم النهارده عشان لازم ينقلوا راستي في المقطورة بتاعته.”

“الحتة دي صح، بس أنا مكنتش أعرف حكاية نص اليوم.”

“هو أخد نص يوم امبارح كمان.”

“ومحدش قال حاجة المرة دي كمان.”

“ومقالولكش انت كمان.”

“أنا بس بصيت حواليا قرب معاد إني أجيب البنات، ولقيتهم مرجعوش من الغدا خالص.”

“بس راستي لسه فوق هناك.”

“أراهن إنه مش هيفضل كتير.”

“سيبله مساحة كفاية يتسحب ويعدي من غير ما يقول حاجة – يعني، تعالى على العشة.”

“ده لعب عيال.”

“يعني.”

“ماشي.”

“ديفين فين؟”

“نزلته عند بيت كودي عشان ياخد عربيته.”

“ليه – “

“أخته كانت واخداها عشان في حاجة بايظة في عربيتها.”

“استنى، دي ستيفاني --- أهلًا.”

“مايكل. بص على رسايلك.”

“معنديش --- أهي. هو ده. ده الجار.”

“مايكل. ده متسجل متحرش جنسي وعنده حكاية كان المفروض تطلع في الأخبار.”

“استني. بقرا اللينك دلوقتي.”

“ودي مش الوحيدة.”

“يا بنتي، انتي مفجرة تليفوني،”

“الراجل ده حقيقي بجد.”

“قوليلي وخلاص.”

“ساق عشان يقابل عيل، وطلعت كمين. بس…”

“انتي كشفتي عليه؟”

“مقدرش.”

“ده مش وقت القواعد.”

“اقرا عنوان اللينك التاني.”

“--- أمه؟”

“الراجل ده هيبقى جارنا.”

“استني. الروت وايلر كان عجوز – يعني…”

“قصدك إن ده الكلب؟”

“يعني، مينفعش يكون هو. مش بيعملوا موت رحيم للكلاب اللي…”

“مايكل، لو ده واحد من الكلاب اللي نهشت أمه.”

“احتفظ بالكلب اللي قتل أمه.”

“أنا أصلًا في الطريق على هناك.”

“هنا؟ وأمر التفتيش؟”

“نفذناه.”

“خلصتوا خلاص؟”

“احنا بندخل وبس، نطلّع الكل برة، نغير الكوالين، نلزق ورق على الأبواب، ونرجع بالفريق كله.”

“وبتسيبوا الأدلة وراكم؟”

“مش بالظبط. بناخد الكمبيوترات والكاشيرات وبناخد باسوردات نظام الأمن. بنفصل النت، وناخد الراوتر، ونمشي.”

“وجاية هنا ليه؟”

“احنا رايحين العنوان اللي في تسجيله.”

“لأ لأ. احنا مش رايحين.”

“لأ، رايحين.”

“استني، جبتي العنوان منين؟”

“دي نقطة حمرا على شاشة،”

“استنى --- ده ساكن جنب بويدز كريك.”

“استني، ده فيل ---"

“تانر، انت كنت تعرف حكاية الراجل ده؟”

“تقريبًا.”

“انت قلت، المريب، أيام ما كنا شغالين في الصخور.”

“اممم، يعني، كودي بيتكلم عنه كتير.”

“ايه؟ يعني ايه كتير.”

“يعني جاب سيرته كام مرة.”

“إزاي؟”

“أولًا، هو عايزه يبني بيته هنا، يعني بيحلم بقد ايه انت هتتجنن.”

“استنى، يعني انت متعرفش الحكاية. انت بس تعرف نسخة كودي؟”

“أنا رجعت.”

“أهلًا.”

“اتغيرت الخطة. لازم أرجع المطعم. الست دي رجعت بعدها، قطعت الشريط، وهي دلوقتي جوه.”

“المكان ده فين”

“مقدرش أقولك.”

“بس انتي راجعة هناك لوحدك دلوقتي؟”

“الشريف هناك أصلًا، ومتحفظ عليها. لازم أمشي. هنروح البيت ده بالليل.”

“لأ. ده شغلي أنا.”

“مستحيل يا مايكل. إياك تروح هناك من غيري.”

“أوه، أنا رايح. أنا كان عندي خطة أصلًا أزوغ قبل ما توصلي، ودلوقتي عندي وقت أخطط وأدبر. هجيب عر…”

“مايكل. إياك.”

“أنا أصلًا رايح على العربية؛ لازم أأجر عربية.”

“ايه الزفت ده؟”

“أنا لسه حابسه في آخر المدخل بالهامر. هيعرف البتاعة دي من أول نظرة وهي معدية جنب بيته.”

“عشان كده…”

“ايه؟ انتي مفكرتيش فيها كويس، صح؟ كنتي متخيلاني قاعد في الكرسي اللي قدام في عربية البوليس بتاعتك، بشغّل الـ MDT.”

“مفكرتش لحد كده.”

“الست دي حصلت لسبب. انتي ملكيش شغل هناك.”

“ولا انت.”

“أنا في العربية يا ستيفاني. أكيد ليا شغل.”

“انت رايح دلوقتي؟”

“حالًا الدقيقة دي قبل ما تلحقي تقنعيني أرجع في كلامي أو تضحكي عليا وتخليني أستنى.”

الفصل 70 – الثلاثاء، 27 فبراير

“كودي، انت لسه منضفتش المطبخ!”

“ميجان كان عندها شغل، ولوني معرفش فين.”

“العربية هنا.”

“هو مش هنا.”

“أنا رايح أجيب البنات، والمفروض ننقل حاجتهم النهارده.”

“لازم تخلص عربية ميجان.”

“متقولهاش كده. انت اللي وقفتني امبارح، مش عايز مسز كينج تيجي، واحنا فاتحين الكبوت.”

“لازم تتعمل النهارده. لو رجعت، وأنا لسه مصلحتهاش،”

“مش فاضلي غير تلات دقايق كده لو جيت مسكت الفيشة عند الحاجز.”

“ماشي، يلا. افتح الكبوت ده.”

“لازم أدخّل طيزي التخينة دي تحت. الكريك ده غرز في التراب.”

“ماشي. خش جوه وناولني السلك.”

“متخليهوش يشبك يا كودي. اسحبه براحة.”

“عملت اللي قلتلك عليه؟”

“عملته، بس مفيش حاجة في الكلام ده كله. ده قانوني يا كودي.”

“يعني ايه قانوني يا زفت؟ الراجل بيتهرب من الضرايب، والست بتاعته ظابطة. انت حتى سألت؟”

“سألت. كلمت الخط الساخن، وسألوني أنا مين وقلتلهم إني عايز أفضل مجهول، وفضلوا يقولوا إنهم مينفعش يدوا استشارة قانونية ويحاولوا ياخدوا اسمي. ده مش زي ما انت فاكر.”

“ده حرامي. حطوا بيدرو في السجن على نفس الحاجة.”

“مش نفس الحاجة. عدّيه بعيد عن المانيفولد عشان أثبته في الحاجز. بيدرو دخل السجن عشان اتجار بالبشر.”

“بس ابتدي بالـ 1099 دي.”

“دي مش 1099.”

“الراجل ده لازم يمشي.”

“يا كودي، ده راجل بيبني بيت، واداللنا شركة عشان ميضطرش يعمل كشف مرتبات وكل الورق اللي كنا بنعمله عشان ناخد قبضنا.”

“مش شغل كتير أوي.”

“عشان انت عملته زي الزفت. الراجل خلاني أقدم الفاتورتين بتوعك تاني.”

“أنا مش هعمل شغل الراجل ده عنه، يدي شركة ببلاش، ويتفشخر قدام صحابه كلهم قد ايه هو ذكي إنه علّم القرود يمسكوا الدفاتر. المشكلة كلها في اليانكي دول اللي بينزلوا هنا، معاهم الكمبيوترات الفخمة بتاعتهم، يحطوا الراجل على الكشوف، ومش عايزين يدفعوله كاش.”

“الفلوس حلوة، وهو بيقول إن البنا هياخد سنتين. كودي! انت بتخبط في الكريك!”

“أوه – كان لازم تشوف وشك كان عامل إزاي.”

“كان نفسي أشوف وشك لما الروت وايلر ده جه عليك بالطريقة دي.”

“ده كبر. آخر مرة شفت الكلب ده، كانوا الاتنين، أنا كنت فوق هناك، بجيب الجنسنج، والراجل ده طلع مع أمه في اللكزس بتاعتها بعد ما اشتروا المكان. الكلاب دي شموني فوق على الحرف ده، وطلع عيني لحد ما عديت التل وطلعت على منصة الصيد اللي في الشجرة."

“غريبة إنه احتفظ بالكلاب دي – نفس الكلب؟”

“باين كده. ده مش كلبي. أنا هعرف منين؟ جاي تصطاد الليلة؟”

“يا عم، أنا ورايا شغل يا كودي. انت ولوني كل ليلة فوق البحيرة دي ده ملوش أي معنى.”

“الليلة اللي فاتت اتسحبنا في الوادي بدالها، لوني اصطاد قرموط، ونور العشة اشتغل فاضطرينا نخلع.”

“الدنيا ساقعة أوي بالليل على الصيد، والراجل ده هيرفدك لو مرحتش الشغل.”

“ميقدرش يرفدني.”

“يقدر يرفدنا كلنا.”

“الراجل ده جبان، مش هيرفد حد، ودلوقتي محتاج البيت ده يتبني.”

“هيجيب حد غيرك وخلاص.”

“كان لازم تشوفه النهارده، جايب واحد مكسيكي هناك فوق، وبيتكلم إسباني زيهم بالظبط.”

“هو بيتكلم إسباني؟”

“أيوه، زيهم بالظبط. قاعدين يرغوا مع بعض ولا كأن في حاجة.”

“يا رب ميشغلش مكسيكان.”

“وانت مالك؟”

“يا كودي، أنا محتاج الشغلانة دي. عمرنا ما كنا مرتاحين كده. مكن جديدة، بشتغل على راحتي، وكل يوم بجيب البنات من المدرسة ومفيش حد ضاغط عليا – غيرك انت.”

“أنا مسكنك في حتة تعيش فيها.”

“وأنا متشكر لك عليها، بس انت عامل نفسك صاحب عقار، وبتديني إيجار ببلاش ولا حاجة.”

“تقصد ايه يا زفت؟”

“جايبني هنا بالعربية دي، وعامل إني مديونلك بيها. أنا صاحبك يا كودي، وهساعدك عشان احنا صحاب.”

“وأنا بساعدك.”

“انتو بتعملوا ايه يا ولاد؟ سامعكم في عمق الغابة دي.”

“يا نهار أسود يا بوي. خضيتني موت.”

“يا واد، لازم تفتح عينك، تسيب راجل يتسحب عليك كده.”

“انت كنت هناك تاني، مش كده؟”

“كنت، وشفتك يا واد، كنت هتموت مكانك لما الكلب ده جه عليك. وقفت كده متنح ليه؟”

“وقفت متنح؟ ده أنا كنت بتحرك بسرعة الساعة نفسها مش لاحقاني.”

“يا واد، انت عارف إن كلب الراجل ده قتّال، قتّال أصلي، وانت واقف بتبحلق كإنك معندكش عقل.”

“يا شيخ قول كلام غير ده.”

“كويس إنك فقت. من فوق التبة دي، كان باين إنه فوّت رجلك بشعرة وانت بتقفل الباب ده.”

“كده ركبت. قومني. كودي. قومني.”

“راستي، عامل ايه؟ المكان هيتملي حياة بالبنات بتوعك وهما ساكنين هنا.”

“أهلا يا لوني. دول فرحانين على الآخر.”

“الليلة دي هي الليلة؟”

“أيوه، أول ما كودي ينضف المطبخ ده.”

“وأنا أنضف ليه، ما انت هتوسخه تاني على العشا؟”

“يا واد، انت معندكش دم؟”

“نضفه انت يابا.”

“انت كسلان يا واد. سمعتك امبارح بالليل، ميجان قالتلك نضف المواعين دي وطلعهم فوق التل قبل ما ترجع من الشغل النهارده. على الأقل اشتغلت في العربية دي.”

“آه طبعا، كل اللي عليا أوصّل الفيشة دي – أهي. دوّرها.”

“يا واد، الراجل ده يقصد ايه بالألفين بتوعك؟”

“ايه يا بابا؟”

“قبل ما تقلب وشك وتمشي، الراجل ده سألك عملت ايه بالألفين بتوعك.”

“وبعدين؟”

“ألفين ايه دول؟”

“يابا، ده مش شغلك.”

“لأ شغلي ونص. انت ابني، وبتزوّغ من الشغل، ومعاك شنطة جيلي حشيش كبيرة أوي شكلها مضروب، ودلوقتي بتعمل للعربية بتاعة ميجان تعديلات كإن معاك فلوس ترميها.”

“يابا، ده مش شغلك.”

الواد ده معندوش عقل. يلاقي شغلانة تديله في يوم أكتر ما أنا باخد في نص شهر، ويرميهم كلهم على حلاوة تلحس الدماغ وعلى عِدّة عبيطة متسواش المشابك اللي بيلزقها بيها. ومين اللي عمال يخلع الزراير من الكمبيوتر بتاعي؟

“حالته بتسوء.”

“طول اليوم كده.”

“هو سامعنا؟”

سامعهم. عيال ولاد كلب فاكريني أطرش كمان. هي دي المصيبة، العيال دول بيردوا الكلمة بعشرة طول النهار، ومش كفاية الواد بتاعي، لأ ده كمان جايب مدد. وبكرة تلاقيه جايب اليانكي ده هنا بالنبيت والجبنة، ومستني مني أركع للراجل اللي قلّع لي أكلي كله اللي مقدرش آكله من غير الوادي ده. يبنوله قصر، ومايخلونيش أصطاد. أنا هوريه. أصطاد وقت ما أنا عايز، وهجيب الغزلان دي كمان، وقت ما أحب، ومفيش حاجة الراجل ده يقدر يعملها توقفني. ودلوقتي بويد ده جاي يتلكع ويبني بيت في الطريق الوحيد اللي لوني يعرفه يدخل بيه الوادي ده من غير حس. حطه هناك بالظبط، الطريق الوحيد. وحتى لو عديت ده، فيه كلب قتّال، والوحش ده مش أكتر من صورة صاحبه.

“يا واد، كلمت راجل الضرايب ولا لسه؟ يا واد، انت سامعني؟”

“يابا، كلمتهم، وقالوا محتاجين معلومات أكتر. مقدرش أقولهم كل اللي أعرفه هما عايزين اسمي، وقالوا مبيدوش استشارات قانونية.”

“انت مسألتش على استشارة قانونية، انت سألت على المكافأة لو بلغنا عن اليانكي ده، ونرجّع الوادي ده.”

“يابا، لازم يكتبوا الشيك لحد عشان يدوا المكافأة دي. هيكتبوه لمين، ليك؟ ليا؟ ماينفعش. إحنا عايشين على فلوس الـ1099 دي عمرنا كله، وعمرنا ما قدمنا إقرار ضريبي. هياخدوا شيك المكافأة ويخصموه من الضرايب اللي علينا.”

يخرب بيت الواد، معندوش نَفَس، يقابل حيطة واحدة، وأهو كده يستسلم بسهولة، اللي ييجي بالساهل يروح بالساهل. هي دي مشكلة العيال دول. “راستي، انت مش من اللي بيسيبوا، صح؟”

“لأ يا لوني. عندي أربع بنات ماخليني أسيب. التلات بيبيهات دول كل الدافع اللي أحتاجه في حياتي.”

“سامع يا كودي؟ راستي فاهم.”

“سامع يا بابا، بس اللي ناقصك أرض حقيقية تقف عليها. بتقول عليا سبت، وأنا عمري ما قلت سبت. أنا قلت مش بالسهولة دي، تعمل تليفون والراجل يخرج متكلبش. ولو عملتها غلط، يمكن أنا اللي أخرج على الحجز.”

ييجوا هنا يقلبوا كل حاجة، يلعنوا الهوكي بوكي، يلعبوا بعوايدنا اللي ماشية من مية سنة ومحدش عمره اشتكى إزاي بنعيش، مش محتاجين مساعدتهم، كل اللي بيعملوه يبوظوا كل حاجة. يغيروا كل حاجة، يخلوها زي المكان اللي جايين منه، ومايفهموش أبدا إن المكان اللي جايين منه هو اللي سابوه، وسابوه لسبب.

“يابا، مش عايز تلم حاجتك اللي سايبها في أوضتك، تجيبها أوضتك الجديدة؟ البنات هيعزلوا الليلة.”

خلاص. كل الناس بتتغير. عاش في الأوضة دي طول عمره، أمه ربته فيها. يسيب كل ده ورا ضهره عشان يطلع أعلى في التل. والواد ده مش عارف يقول ليه. تسأله يقولك كرفان أحسن. تسأله يقولك أكبر. تسأله يقولك منظر أحلى. وأنا بقول كل اللي شايفه سقف بيتي وراجل تاني بيربي عيلته فيه.

“يابا.”

“أيوه يا واد، سمعتك.”

“سامع الموتور ده يا كودي؟ دلوقتي هتعمل أربعين خمسين ميل في الجالون.”

“عشان نوري اليانكي ده.”

“انت بتكرهه كده ليه؟”

“أيوه. بكرهه. ييجي هنا يقولنا نعيش إزاي، كإننا مش عايزين أحسن. أنا أعيش أحسن من غيره. مش هو اللي طلعني فوق التل. مش هو. مش هو بأي حال. أنا عايش حياتي، بلاقي شغلي بنفسي. راستي، ما نحط إعلان الفيسبوك ده تاني، نصلح مكن في الموقع؟”

“الإعلان موجود يا كودي. بس أغلب المكالمات شغلانات كبيرة أوي.”

“يعني ايه كبيرة أوي؟”

“يا كودي، معناش ونش، معناش طقم مفاتيح تلاتة ربع، معناش طريقة نصلح بيها أغلب المكالمات اللي بتيجي. ودلوقتي مش هينفع ناخد ولا مكالمة عشان إحنا شغالين أصلا.”

“زوّغ. الراجل ده مش هيعمل حاجة.”

“يا كودي، مقدرش أزوّغ كده. أنا محتاج الشغلانة دي. ده أنا بحب الشغلانة دي، ومش هبوظها عشان انت تبوظ بتاعتك.”

“إزاي تقول بتحب الشغلانة دي؟ ده انت كنت معايا في كل حاجة، نخبط الشجر، ونبوظ المكن.”

“لأ يا كودي. انت قعدت تقول شحم أكتر من اللزوم عشان تشد الجنازير، ودلوقتي حطيتني في اللودر وبقى كإني سايق حجر على الطريق. أنا عليا للراجل ده ألفين دولار، و…

“انت مش عليك للراجل ده ولا خرا. هو عبيط كفاية إنه يديك فلوس، خدها. مقدم أجر، في عينه.”

“يا كودي، عليا للراجل ده شغل بألفين دولار، ودلوقتي لازم ألف في دواير أنقل التراب ده، وأتخبط في الكابينة، وضهري واجعني.”

“بس التسريب ده بدأ حلو في البكرة، مش كده؟”

“الريحة بتجيبلي صداع.”

“هتخلص قريب. الراجل قال الراجل يشتغل، الراجل ياخد فلوسه. الراجل يستنى قطع الغيار، الراجل ياخد فلوسه. هتشوف. ده كداب.”

“مش هتمشي يا كودي. هيحطك على حاجة تانية وخلاص.”

“هنشوف.”

الفصل 71 – الثلاثاء، 27 فبراير

“ستيفاني، أنا مش هتخانق معاكي في الموضوع ده.”

“أنا مش بتخانق.”

“دي كانت جملتي أنا.”

“مايكل، متروحش هناك من غيري.”

“متتعصبيش يا ستيفاني.”

“أنا مش متعصبة.”

“أنا مش هلعب معاكي خمّن أنا حاسة بإيه.”

“مايكل.”

“بصي. أنا ينفع أبقى هنا، وانتي لأ.”

“ده شارع عام.”

“بس انتي شرطية، وده بيخلي اللي أنا بعمله غير قانوني بالنسبالك.”

“مش غير قانوني.”

“ده استغلال وظيفة.”

“لأ مش كده.”

“وانتي عارفة إنه كده. افرضي وصلت هناك، والراجل ده شافني؟ أنا كنت على بعد قدم من وشه من تلات ساعات. افرضي اتعصب أو…”

“بالظبط، وانت هناك لوحدك، والرئة دي. دي مش أمستردام.”

“ستيفاني، أنا في ميني فان. الإزاز فاميه. معايا مسدس ودواسة بنزين – الحاجة دي سريعة بشكل يفاجئ، بس غريبة إني أحس بموتور لما أدوس دوس.”

“لأ. مفيش تشتيت. متروحش هناك. أنا في بوابة التسليم، وهيطلعوا بعد دقيقة بالورق بتاعي. أقدر أبقى هناك في ربع ساعة.”

“في إكسبلورر بوليس. أيوه، ده منطقي جدا.”

“أقدر أركب الميني فان.”

“ايه، هتركني عربية الحكومة بتاعتك اللي فيها البنادق وربنا وحده اللي يعرف فيها ايه تاني في باركينج سونيك المهجور وتركبي الميني فان وتمشي؟ دي هتظبط على أعلى مستوى.”

“مايكل.”

“بصي. الموضوع ده هيحصل. أنا قربت أوصل. ممكن تفضلي تشتتيني، أو تركبي معايا وتاخدي أحسن كرسي تقدري عليه في المشوار ده.”

“هتدفع تمن ده.”

“حجز الجنح..؟”

“متشكرة يا تيد.”

“الكامري حصلها ايه؟”

“آه صح، بقالي فترة مشفتكش. عامل ايه؟”

“تمام، أسجلهم، أأكلهم، أطلقهم لما يقولولي.”

“وتعيد من الأول. ركّنا الكامري خالص. كانت شبه إنك تخطف حد من على البرندة بتاعة بيته.”

“أول مرة البوابة اتفتحت على الحاجة دي، دماغي راحت على الكشف، مين عندنا هنا هيتهرب.”

“دي أقل لخبطة.”

“آسف مش قادر أدردش. على اللي بعده.”

“هفتحلك البوابة.”

“أشوفك المرة الجاية يا تيد --- انت لسه معايا؟”

“بسمع بس.”

“انت فين؟”

“لسه داخل من بويدز كريك دلوقتي.”

“استنى أطلع برا، وأفتح الخريطة.”

“هو الطريق الجانبي الصغير ده، اللي ماشي موازي لتشابمان كده، ورا كل المحلات.”

“عارفة هو فين. أنا كنت مخططة لكل ده، وانت خدته مني. حجز الجنايات.”

“جناية. دي حاجة خطيرة. هحتاج محامي.”

“دينو ميقدرش يعمل حاجة في التهم دي يا صاحبي.”

“فاضل تلات لفات. غالبا أنا شايفه، ولسه مش عارفه.”

“انت على همفري ولا هوارد؟”

“همفري. أهو. شايفه من بين الجناين. بلف دلوقتي.”

“شكله ايه؟”

“معدي من شارعه. هو حرفيا على تقاطع تلاتي، يعني وانت داخل الحتة، بيته هو البيت اللي نور عربيتك بيخبط فيه لما تقف عند علامة الوقوف.”

“وايه كمان؟”

“بحاول ألف. مدخلين ورا بعض، علامة ممنوع اللف.”

“الحتة كلها دايرة. لف حواليها وخلاص.”

“دي كومباوند – بتاع التسعينات كده. ناس شغيلة. عربيات شغل وجي إم سي في المداخل، وعربيات خربانة كمان. اللفة البرانية دي كإنها حتة كانت حتة قبل ما الحاجات اللي جوه الدايرة تتبني. كله بيوت رانش دور واحد أقدم، وأراضي أكبر. شوية متظبطة، وشوية لأ.”

“سيمور.”

“آه، أمريكا.”

“هتلف اللفة كلها؟”

“أيوه. أول حاجة لاحظتها إن الكومباوند اللي جوه أقل من سعر السوق.”

“يعني ايه؟”

“يعني، كلهم بيوت طبقة متوسطة معمولة عشان تتمنظر، المفروض تبقى متظبطة أكتر، فخر بالنجيلة المقصوصة، منافسة. يعني، دول أغلبهم سايدنج فينيل، وواجهة طوب قدام، وجراج عربيتين، وممر خرسانة، بس مفيش – أي تحسينات ولا حاجة. كلهم بنفس أبواب الجراج الحديد اللي جت مع البيت، وأبواب الدخول بتاعة المقاول. مفيش ولا شجرة قيقب ياباني – استنى فيه واحدة. اللاندسكيب، مش مظبوط.”

“انت فين؟”

“قربت أرجع للمدخل. يا ربي، بيته باين أوي.”

“طبيعي. ما انت بتدور عليه.”

“لأ. ده مختلف. أنا داخل دلوقتي. ولا بيت فيهم عليه سور غير بيته. فيه سور سلك محيط بالجنينة الجانبية كلها واللي ورا. هي قطعتين أرض والتانية على اليمين والسور لافف عليهم كلهم. الحتة كلها حوش كلب. تقدر تشوف إن الممشى اللي على الحدود كله تراب ناشف وحشايش ناشفة تحت السلك.”

“هو هناك؟”

“مش عارف أقول. أنا خدت يمين، واللي شفته من برا، حاسس بيه من جوه. البيوت كلها متاخد بالها منها كفاية – غير بيته – النجيلة مقصوصة، بس الحشيش مش منزوع. ولا ممر ولا مدخل باب متحدد حوافه.”

“ده شتا.”

“بعد يومين مارس. الجو دافي طول الأسبوع، ومفيش أي أثر لحد عايش برا وساب حاجة.”

“فيه عربيات في المداخل؟”

“فيه شوية. زي ما قلت، أغلبها حاجات أحدث. كإنه معرض تيرين لحد ما. أكاديا. فيه عربيات كتير في المداخل الحقيقة.”

“الجراجات دي مليانة.”

“عينك حلوة. مفيش بدرومات هنا. دي غالية أوي.”

“فيه أعلام في الجناين أو نور كريسماس أو أي حاجة؟”

“لأ. ولا يافطة صغيرة ولا اسم عيلة ولا سلة باسكت. بس مخيفة كفاية للهالوين.”

“آه، حلم كل أب وأم إن العيال يلفوا يلموا حلويات الهالوين في حتة المتحرش بالأطفال.”

“ده مهجور. لا ستاير، لا شيش. وعليه يافطة من الخشب مكتوب عليها WELCOME على البرندة اللي قدام.”

“هوبي لوبي هتبقى فخورة أوي.”

فيه واحد فاضي تاني. تقدري تشوفي من الشباك الكبير لحد جنينة الراجل ده اللي ورا. وفيه واحد تاني. الباقي كله في حالة جمود أو – كإنه فيلم نهاية العالم.”

“مفيش حد خالص برا؟”

“ولا روح. يعني، انتي متوقعة تشوفي شيش مقفول كتير في الكومباوندات، بس ده مش طبيعي. مستني أشوف يافطة حجر صحي كبيرة بتاعة فيما في أي لحظة.”

“تتخيل موقف الأتوبيس الصبح؟”

“يا نهار أبيض. أراهن إنه هناك بالظبط. بيته في نص الدايرة بالظبط وعلى المدخل على طول.”

“مستحيل ياخدوا أتوبيس مدرسة.”

“ولا يافطة للبيع في الحتة كلها، ولا حتى على المهجورين. وفيه واحد تاني. فاضي. كده تلاتة من حوالي، ايه، خمسين بيت.”

“الخريطة بتقول حوالي خمسين، آه. رجعت ولا لسه؟”

“قربت. بيته على الشمال. أطول شجيرات في الحتة كلها بتاعته. فيه واحدة جنب المدخل – مش شجيرة أصلا، دي شجرة دردار طلعت من خط السور وفضلت تكبر – مغطية على عربية آيروك زي قديمة من غير كبوت قدام وكاوتشها نايم، داخلة بضهرها، متنسية. مفيش نقطة نور ولا أي حاجة في البيت. كل شيش مقفول بإحكام لدرجة إنك مش هتعرف إذا كان فيه حد ساكن جوه. السايدنج باهت وقديم، بس هو كده – المكان اللي المطر بينزل فيه على الحيطان، وسخ – بس مش وسخ وبس. المكان اللي المفروض يتغسل بالضغط كل سنة أو اتنين، ده متساب يتراكم، وشكله زي ساعة دالي، سايح على الجناب.”

“ده مخيف أوي.”

“أنا طالع. انتي فين؟”

“أنا في طريقي من السجن لعند كارين عشان أسيب عربية الشغل.”

“تسيبيها؟”

“انت فاكر إنك الوحيد اللي هيشوف الحتة دي؟”

“يا بنتي، فيه واحد شرير أصلي بحكاية تنفع لحلقة من حلقات داتلاين بتاعتك هو صاحب حق الارتفاق بتاعنا ومتحكم في إحساسنا بالراحة والأمان كله.”

“مش عارفة بقى كل الكلام ده.”

“لو عزّل هنا. يعني قطعة البناء الوحيدة في أرضه كلها هي الحتة المستوية الصغيرة اللي قصاد ساحة المعدات بتاعتنا. وهنضطر نعدي من قدام بيته في مدخلنا إحنا عشان نوصل بيتنا، ولو كنتي شفتي الحتة دي، كنتي هتفهمي ده إحساسه ايه بالظبط.”

“أوه، أنا هشوفها.”

“استني يا ستيف. متروحيش هناك لوحدك عشان انتي متعصبة مني…”

“أنا مش متعصبة.”

“على الأقل خدي الميني فان دي.”

“أنا مش رايحة هناك في نفس العربية اللي لسه ماشية بالراحة في الحتة. فيه حد هناك ورا كل الشيش ده، وهيكلموا البوليس لو شافوا نفس العربية بتلف البلوك مرتين.”

“مش هتروحي بعربيتك.”

“ليه لأ؟”

“افرضي…”

“افرض ايه؟”

“افرضي شافك؟”

“هو ميعرفنيش، وانت بنفسك قلت إنها كلها تيرين وأكاديا. عربيتي هتبقى واحدة منهم عادي.”

“إزازك فاميه كويس. انتي فين دلوقتي؟”

“أنا على ويرز فالي رود.”

“يا ربي. وصلتي من السجن لحد هناك… انتي مبتستخدميش الفرامل خالص؟”

“بس كحل أخير.”

“تعالي خديني. أنا جاي معاكي.”

الفصل 72 – الأربعاء، 28 فبراير

“صباح الخير يا راستي. دي رجلين بيضا باهتة أوي يا أخويا. فين صاحبك الصغير؟”

“الدنيا سبعين هنا. معرفش هو فين. كلمته يجي ست مرات، ومردش على التليفون.”

“هو مبيحبش يشتغل في المطر، ده أكيد.”

“صح، بس المفروض مفيش مطر لحد الغدا.”

“ده بيخطط. المكان الجديد عامل ايه؟”

“حلو. ظبطنا البنات امبارح بالليل، وهنظبط أوضتنا الليلة.”

“مش هتوحشك النومة على الكنبة، ده أكيد.”

“الأرض.”

“انت كنت نايم على الأرض؟”

“آه، بيت أخويا كان زحمة، والموتيل كان فيه سريرين بس.”

“يا صاحبي، انت راجل أحسن مني.”

“مش متأكد، انت مبقتش في هاردن فالي خلاص، ده أكيد.”

“آخد الوادي ده في أي يوم بدل موتيل على أرض زلط وأسمع زحمة طريق تشابمان طول الليل.”

“يا راجل، انت مبتهزرش. بقالنا قرب شهر في الأوتيل ده – مع الجيران والدوشة اللي مبتخلصش، البنات يصحوا عشر مرات في الليلة، ويناموا في طبق السيريال كل صبح.”

“القواعد الغبية دي ملهاش معنى. إزاي يبقى أحسن إنك تسيب بيت زحمة مع أخوك عشان تعيش في موتيل دوشة مليان مخدرات؟”

“يا صاحبي، كان فيه بوليس كل تلات أيام، واتنين شراميط ساكنين هناك وشوية عيلات مطحونة بتحاول تمط الفلوس، وعمرها ما بتعدي نص الشهر.”

“بيروقراطية. مش لازم يبقى ليها معنى طالما يقدروا يعلّموا على الورق اللي يحمي ضهرهم.”

“البنات بقى ليهم أوضة دلوقتي، ومش عارف أشكرك انت وستيفاني إزاي. محدش عمره وقف جنبي في حياتي كده قبل كده. انت أنقذتنا يا مايكل.”

“حط هنا أي حاجة تلهي عن المشاعر.”

“آه. بس اعرف.”

“عارف.”

“طب، هنعمل ايه؟”

“كمّل في قاعدة البيت، اقطع المصاطب العالية دي. اقطع تراب، شيل، وعيد.”

“اللودر ده محتاج دقيقة. كنت سايقه امبارح، والجنزير مشدود أوي. هيفرقع جلبة البكرة دي لو مانزلتش شحم.”

“مشدود كده ليه؟ مين اللي شحمه آخر مرة؟”

“معرفش مين شحمه آخر مرة، بس أيا كان هو، حط فيه أنبوبة بحالها،”

“كويس إنك خدت بالك.”

“مكانش ينفع ماخدش بالي، يمشي على الزلط زي غربال هزاز ويرجرج حجارتي لحد كومة النفايات.”

“جولد راش. صورة حلوة. والحل ايه، نفك اللوح ونصفي الزرك؟”

“تقريبا. مش هياخد عشرين دقيقة،”

“أحسن خطط الفيران والبني آدمين.”

“آه، أكيد.”

“تراهن إن كودي هييجي الشغل راكب الليجبورجيني بتوعه؟”

“مش جاي.”

“خسارة. خلّصها قبل المطر. هكون في الشِد.”

“أهلا.”

“أهلا.”

“ايه الأخبار يا رجالة؟”

“لسه مظبط راستي. تانر وديفين لسه داخلين تحت، وجالي إيميل من راجل البير بيقول إنه جاي الساعة 9:00 الصبح ده.”

“أوه، ده مكانش متوقع.”

“هيبقى حلو لو جه المرة دي.”

“البير بياخد قد ايه عشان يتحفر؟”

“مش كتير. لو قدرت أجيب حد هنا يحفر.”

“مش معقول يبقى صعب كده إنك تجيب بير.”

“المفروض مايبقاش، بس هو كده. طب ايه أخبار شركة شمشون دي؟”

“ايه ده بالظبط؟”

“شركة الآبار، شمشون.”

“--- أطلس يا مايكل. الاسم أطلس.”

“بالراحة يا دليلة. أطلس رجعوا كلموك؟”

“لأ، والست بتاعة كوروم مبقتش ترد على مكالماتي.”

“مين فيهم اشترى زباين ستيرلينج هير؟”

“ده الراجل اللي راجع النهارده.”

“استني. أنا قابلت راجل آبار واحد بس هنا، وكان الراجل اللي عمل نفسه هيبدأ في نفس الأسبوع وعمره ما رجع كلمني.”

“مش فاكره.”

“الشخصيات هنا كتير.”

“ماعلينا. لو لقينا راجل آبار، هياخد قد ايه لحد ما يبقى عندنا بير؟”

“هيبقى بير قبل ما اليوم يخلص لو حد جه بعربية الحفر. الاستثناء الوحيد راجل الطلمبة – شوية من شركات الحفر بيركبوا الطلمبة وكله، بس شوية تانيين خدمة منفصلة.”

“يعني، الموضوع معقد.”

“أيوه. عندي مقاول عام تاني على الغدا. يومك فيه ايه؟”

“يومي إني أشرف على جمع الأدلة في موقع الأمر القضائي وأعمل الجرد.”

“بموت في محامي الدفاع الشاطر.”

“لحد ما يخلوني أجرد الورق اللاصق.”

“نكدية.”

“اجرد انت الورق اللاصق بقى.”

“لأ. أنا عندي مصايبي. كودي زوّغ الصبح ده، ولازم أحفر الحفرة دي – انتي اللي ناديتي على الكون امبارح بالليل عشان موقع شغلي ياخد وقف.”

“انت بتتكلم عن ايه بالظبط؟”

“خلتيني أتكلم بصوت عالي امبارح بالليل عن حفر أساس من غير ترخيص. الكون مبيحبش الفشخرة.”

“كودي زوّغ… هنا انت وقفت.”

“آه. راستي كلمه والواد عمره ما رد.”

“انت تعبان ولا ايه؟”

“أنا صوتي تعبان؟”

“إن كلامك ملوش معنى هو الدليل.”

“كنت صاحي كتير امبارح بالليل. أنا وباد كيتي كنا صاحيين بنتفرج على التلفزيون، بس هي مكانتش راضية تستقر في حتة. راسها تطلع، تبص حواليها، تبحلق برا الباب، ديلها بيترعش.”

“قلقانة؟”

“يعني، عادة بعد خمس دقايق من America, The Story of Us كوعي بيبقى مبلول من الريالة.”

“مجاليش أي إشعارات من الرينج.”

“ولا أنا، بس القطة كانت بترن طول الليل.”

“الكلاب ملوك، القطط بتريل.”

“القطة شغالة تمام. هي بس مبتعاملكش كإن معندكش عقل كفاية تسمع.”

“متفقين. القطة رقيقة.”

“مش محتاجة تهوهو وتنط في كل حتة. فيه حاجة برا.”

“حاجة ولا حد؟”

“أنا مبتكلمش قطط.”

“كلوفر كانت هتقولي.”

“بالراحة يا بيركوفيتز.”

“هو بس إحساس مش مريح. ومش امبارح بالليل بس كمان. طلعت معاها كذا مرة، وهي بتبحلق فوق التبة، وتلف عايزة تدخل الشِد.”

“ده مخيف.”

“ليه لحظاته.”

“بس مفيش حاجة فعلية؟”

“لأ. هخلي تانر يخلص تركيب الترباس النهارده، على قد ما ده هيفيد.”

“دي فكرة حلوة.”

“آه، بس دي أبواب فرنساوي يا ستيف. لسان صغير في ناحية وترباس في الناحية التانية.”

“انت لسه زاعق فيا عشان فشلك انت في الأمان بتاعك؟”

“يمكن. هكلم بيل النهارده --- أهلا يا تانر، ادخل.”

“ايه الأخبار؟”

“أهلا. مفيش كودي النهارده. انت…”

“عايزني أكلمه؟”

“لأ. قصدي ده شغلك انت. أنا كنت بشرح اللي كنت هشرحه عن يومك.”

“ماشي يا سيدي.”

“بدّل مع راستي. انت على اللودر النهارده. حط ديفين على سور منع التآكل.”

“هو مش هيـ --- مايكل. سيبني أقفل التليفون وكلمني تاني.”

“كنت عايز أخليكي تحكي لتانر عن بويد.”

“ده شغلك انت.”

“انتي سألتي دستة أسئلة.”

“مبقاش ليها لازمة.”

“ماشي. بحبك.”

“وأنا كمان بحبك.”

“يعني، أنا على اللودر. ديفين مش هيخلص حاجة كتير من غير راجل تاني معاه.”

“يقدر يدق خابور ويقيس ويدق اللي بعده.”

“بقالي فترة بعيد عن فرقة الحفر – التراب الطالع رايح فين؟”

“آخر تعليمات لكودي كانت، طالما هو طفلة بتتفتت من فوق، رصّه على الطريق اللي فوق ده. شفته؟”

“أيوه. يعني آخده، وأخزنه على طريق الغابة – في كوم زي ما كودي عاملهم؟”

“تقريبا. في الآخر، روبي هييجي ويركب حقل البيارة هناك فوق ساحة المعدات على طول، وهنحط عواميد الطاقة الشمسية في الأرض المفتوحة اللي هيعملها وهو بيعمل ده. الطفلة المتخزنة دي هتستخدم للطريق العالي من هنا لحد لفة الكوع اللي هتدخل الجراج اللي ورا البيت.”

“يعني، الطفلة في كوم زي ما كودي عاملهم.”

“آه. زي ما قلت. هنستخدمهم نعمل الطريق اللي ماشي في الغابة هنا فوق، واللي هيفضل هيبقى أساس للطريق اللي رايح للمكان اللي هنركب فيه الطاقة الشمسية الدايمة.”

“هبدأ ديفين على سور منع التآكل.”

“متتلكعش. الجو الدافي بدري كده والمطر الجاي معناه جبهة عاصفة في الوقت ده من السنة.”

“---مين ده؟”

“معرفش. راجل البير ميعاده تسعة، بس الساعة لسه 8:30.”

“دي عربية شغل.”

“أول دليل؟”

“الشبكة مكسورة.”

“داخل بسرعة نار.”

“خايف ميطلعش التل.”

“بجد – يا عم، هدّي، هدّي!”

“يا نهار اسود!”

“يا – يا عم! هدّي يا صاحبي.”

“يا ربي، انت مجنون؟”

“يا نهار اسود، وأنا هعرف منين إن فيه بركة هنا فوق؟”

“لو سقت كإن عندك عقل، يمكن.”

“عنده حق.”

“حتى الراجل بتاعك نفسه شايفها.”

“أنا دون. دمية اختبار التصادم دي ابني، وهو قرب يتعلم الدرس مرة واحدة وللأبد.”

“أهلا يا دون. أنا مايكل.”

“ده تانر. هتنزلوا من العربية، ولا هو خضّكم؟”

“مش قادر أنزل بسرعة كفاية.”

“ابنك؟”

“جوني.”

“أهلا يا جوني. تعرف، جالنا كام واحد طلعوا لحد فوق، بس ده كان التزام. كل الباقيين جابوا سنارة بدل ما يصطادوا السمك في الموتور.”

“افرم الزلط يا حبيبي. اللي عنده طريق زي ده، لازم يسوقه.”

“ده يفسر الشبكة.”

“طب، اممم، أنا هروح أكلم كودي.”

“متعملش كده عشاني بقى. لو الأمر بإيدي، كنت سبته يدوب لوحده.”

“وده بيشتغل إزاي؟”

“هنتكلم فيه بعدين. أنا بسميه مبدأ بورفيري.”

“ده اسم.”

“فيه عالم أكاديمي بحاله، بس كودي مش هييجي هنا مهزوم ومتنّح ومصدوم.”

“يعني، التراب يتشال في كوم.”

“أيوه، ونتكلم عن كودي على الغدا.”

“أوامرك يا ريس.”

“رخم.”

“بص هناك يا جوني. زي البيت بالظبط.”

“آه، بس انت متأمر.”

“هو متأمر كمان. بس بشكل تاني.”

“أوه حلو، رجعنا للكلام ده تاني. اسمع. سيبني أبدأ مع دون. دلوقتي، الدنيا هتمطر، ولازم نطلع التراب ده من هناك ونعمل فيه ميول، وإلا هنقعد حاطين إيدينا على خدنا لحد ما ينشف.”

“البير ده هيتحط فين؟”

“فوق من هنا، هوريك.”

“ده موقع كبير. انت بتعمل كل الشغل بنفسك؟”

“أنا والرجالة بنعمل شغل التراب، بس هنجيب مقاول عام لبناء البيت نفسه، وأنا أكيد مش راجل بيارات.”

“مين اللي خرّم كل المواسير الحمرا دي؟”

“يا صاحبي، الحكاية دي أطول من المشوار. باختصار. مقدرناش نطلع كهربا على المدخل، فعملنا شوية حفر أفقي من هناك لحد هنا عشان الطاقة الشمسية.”

“وشريط الخوابير ده؟”

“ده المكان اللي المساح بدأ منه – نقطة الأساس بتاعته.”

“ألواح الطاقة الشمسية دي هتشغل البيت كله؟”

“ديجافو، حاسس إني اتكلمت في الكلام ده قبل كده.”

“أراهن إن كل الناس بتسأل.”

“ده حلو، الحقيقة. عملنا التفريعة دي في الطريق تحت من كام أسبوع بس، والفكرة إننا نشيل الطريق اللي انت طلعته من ورا السد ونبدأ نوجه الناس ناحية البيت بدل كده.”

“وايه الحلو في كده؟”

“بص، عملنا التفريعة، وكل الناس لسه بتختار الفرع اليمين وتطلع التل لحد هنا.”

“الطريق ده شكله مثبت أكتر.”

“آه. أنا شغال على ده. التفريعة دي بتوصل هنا ومنطقيا على حرف البركة – امشي من هنا – بيمشي على حرف البركة، وتقدر تشوف إننا بنفرم ده بمفرمة الغابات – نخليه طبيعي.”

“ريحته حلوة أوي بس. ده خشب ساوروود؟”

“وشتلات حور كمان. فيه شوية سويت جام في النص.”

“فرمت ده امتى؟”

“على مدار الأسبوعين اللي فاتوا.”

“يا ريت المَلش بتاعي ريحته كده.”

“آه، بس بتاعك مفيهوش حتت كبيرة وجذوع مقشورة نصها متخلطة فيه.”

“بس حلو للطريق.”

“هو ده الغرض تقريبا. بنفرم ده عشان المسافة بين قاعدة البيت والبركة تفضل طبيعية.”

“هو ده اللي بتحفروه فوق على الشمال؟”

“بالظبط. بنعمل المصاطب دلوقتي، وبعدين هننزل بيه جامد لحفرة بدروم أول ما يخلصوا.”

“شايف. هيبقى بدروم بمخرج على الأرض، صح؟”

“أيوه هنا من ناحية البركة. الناحية اللي فوق التل هتبقى تحت الأرض.”

“ده مكان جميل. بس طالع شوية، مش كده؟”

“وعمال يدي ومبيبطلش.”

“هو ده --- هو ده دش دايركت تي في، شغال يعني؟”

“جوني، نسيت إنك ورا.”

“يا صاحبي، لازم تحب الأوف رود هنا فوق.”

“إحنا أهدى من كل ده شوية.”

“انت الخسران بقى. ايه حكاية سلك الدش الملفوف ده كله، يعني بتطلع التلفزيون هنا برا وتتفرج عليه في الطين؟”

“واو. مفكرتش في دي. شايف إزاي بيحفروا وبيشيلوا التراب لفوق هناك؟ “

“آه، طبعا.”

“الشِد اللي في آخر حتة الملش الصغيرة دي، ده المكان اللي أنا عايش فيه. بنلف السلك اللي كام مية قدم الصبح عشان منعديش عليه واحنا بنشيل التراب، وبعدين آخر النهار هما بيفردوه ويوصلوه للشِد.”

“يعني، فاهم، بس إزاي أقنعتهم يركبولك التلفزيون كده؟ أنا مبعرفش أخلي رجالة التركيب دول يعملوا أي حاجة لو البيت مش جاهز بالظبط.”

“انت بتبني بيوت يا دون؟”

“أنا وأخويا مشغولين على طول. بدأنا نحفر آبار، وبنينا له بيت، وبعدين بنينا واحد لأمي، والحاجة جرت التانية، ودلوقتي بنبني بيوت في السنة أكتر من الآبار اللي بنحفرها.”

“ده بيخلي مواعيد الحفر بتاعتكم بعيدة أوي؟”

“يعني، عندنا احتياطي، بس بنحاول ناخد اللي عليهم ضغط عشان شهادة السكن والسهلين.”

“ده سهل؟”

“غالبا سهل جدا. كله مية هنا فوق.”

“عيون مية كتير.”

“عارف عايزه فين ولا لسه؟”

“إحنا جايين على ده. بعد الشِد ده على طول.”

“انت فعلا عايش هنا جوه؟”

“مية في المية.”

“القطة اللي في الشباك اللي تحت لمسة حلوة.”

“استنى. هي مبتقفش كده غير لما تبقى عايزة تطلع.”

“انت بتسيبها كده وخلاص؟”

“أيوه – يلا يا كيتي. اطلعي برا. متقفيش كده طول النهار. كيتي، عندنا ضيوف، وأنا مشغول – يلا يا صاحبي. برا --- شايف ده؟”

“شايفه. وهفتن.”

“تفتن على ايه؟”

“إنك خاتم في صباعها.”

“بووووو. وهتقول لمين أصلا؟”

“اتكلمت مع ناتالي في روز للحفر. قالتلي إنك كلمتهم هما كمان، وكوروم. انت عايز بير أوي، ها؟”

“ده مخيف شوية.”

“دي مجموعة صغيرة ومقفولة. شغل أكتر ما نقدر عليه، وبنعمل مكالمة جماعية كل اتنين عشان نقسم الحمل.”

“ده مخيف أوي. يعني كل الزباين متضايقين، وانتو قاعدين تضحكوا عليهم أيام الاتنين؟”

“لأ، أيام الاتنين بنترتب عشان نغطي الاحتياج الكبير ونخلص الأولويات الأول – وبعدين لو إحنا في حتة معينة، وفيه زبون قريب مستني، بناخده هو كمان، وبعدين نشتغل على اللستة بالترتيب.”

“يعني مش اللي ييجي الأول يتخدم الأول؟”

“فيه اتنين تلاتة برا مش في اللجنة، بس في الغالب كلنا اللي أرقامنا متسجلة، مغطيين على الآخر. بس عندنا واحد هنا على دريبينج سبرينجز الأسبوع ده.”

“البير لازم يتحط هنا. قاعدة البيت بتفرش شوية عشان التل، بس الحتة دي برا الحفر.”

“هتحتاج تسوّي ده.”

“هي عربيتك مفيهاش بريمات؟”

“رجول تسوية، آه، بس إحنا بنحبها نضيفة وجاهزة لما نوصل.”

“مفيش مشكلة، نقدر نسويها قبل ما اليوم يخلص.”

“أشك.”

“يا صاحبي، إحنا محترفين.”

“أنا طلعت المدخل.”

“مش تاني.”

“أشك إننا هنقدر نطلع جهاز حفر على الطريق ده.”

“يعني، إحنا بنطلع عربيات زلط محملة على الآخر هنا.”

“جالكم عربية خرسانة قبل كده؟”

“لسه.”

“طب، نشوف بقى. كلمني الأسبوع الجاي لما يبقى عندك قاعدة مستوية هنا.”

“أقدر أعمل قاعدة مستوية هنا في ساعة.”

“نشوف. كلمني لما يبقى عندك قاعدة مستوية. البركة دي فيها سمك؟”

“آه طبعا.”

“فيه حاجة كبيرة؟”

“هي صغيرة على كل ده --- يعني لما أخلص القاعدة، تقدر تحفر البير؟”

“هنبص عليها أول ما يبقى عندك القاعدة. الجدول ده بيجري كده طول السنة؟”

“معرفش. أنا لسه شاريها في نوفمبر، بس هو كده من ساعة ما أنا هنا.”

“صوت حلو أوي.”

“كإنه نافورة بتبقبق طول النهار.”

“انت راجل محظوظ.”

“لما تقولها المرة التانية، المس خشب. أنا استنيت ده طول عمري.”

“يستاهل الانتظار.”

“أنا بحب المكان هنا.”

“أكيد كانت بهدلة وانتو بتركبوا الكوبري ده.”

“مكانتش سهلة، بس كان معانا شوية حظ أول يوم لما اضطرينا نحفر في الجدول، كانت الدنيا ساقعة أوي، والجدول الصغير كان متلج --- على الأقل لحد ما حفرنا فيه، ساعتها جري ثابت ثابت في النص بالظبط بين حجارة القواعد، وجري نضيف وثابت تحت الهيكل اللي بنيناه عشان نحط عليه الحجارة لبناء القوس.”

“المية اللي تحت الحفر دي علامة حلوة إننا هنلاقي مية بدري.”

“أنا عايز بير عميق.”

“ليه كده؟”

“بحبهم يبقوا شايلين مية في الماسورة.”

“ليه؟ الطلمبة بتاعتك مقاسها على معدل الملو؟”

“آه، بس مية السطح بتدخل، وشوية مية في الماسورة بتخفف الطمي وهو نازل للطلمبة.”

“فاهم انت بتفكر في ايه، بس لو متغلف ومتحقن صح، مية السطح المفروض متقربلوش.”

“لما أوشوش ربنا بالكلام ده، هقوله إنك انت اللي قلت.”

“طب، البيت هيجهز امتى؟”

“إحنا لسه معناش مقاول عام أصلا –-- إلا لو قسم بناء البيوت بتاعكم فيه مكان فاضي.”

“عندك رسم للبيت؟”

“عندي.”

“معاك هنا؟”

“معايا.”

“عايزني أبص عليه؟”

“عايزك.”

“هو فين؟”

“خلينا ندخل القطة جوه، وأجيبه.”

“هي بتقعد على البرندة كده طول النهار وتتفرج؟”

“لأ، عادة بتقعد جوه وتتفرج من لوح الإزاز اللي تحت في الباب – وبتحكم على الناس.”

“يعني انتو اللي بنيتو الشِد كمان؟”

“الرجالة بنوه. دول عيال أذكيا جدا. يلا يا كيتي، جوه.”

“اتجننوا شوية على قشر الأرز، بس عملوا شغل حلو أوي --- أوه واو، انت فعلا عايش هنا جوه.”

“طول النهار.”

“بقالك قد ايه؟”

“بقالي هنا حوالي عشر تلجات.”

“السقف معزول، والحيطان عزلتها؟”

“آه، بس عشرين يعني عشرين.”

“يا ساتر، عندك دفاية صغيرة وتلاجة. أنا أقدر أعمل كده.”

“جوني --- تعرف ايه، انت هتحبها. محتاج لستة خشب بالكميات؟”

“ايه؟”

“حصر كميات يا ابني. زي عرض سعر.”

“هبنيه من الفضلات بتاعتنا.”

“خلي بالك يا دون. الواد عنده حلم --- أهو.”

“جوني، اقعد في حتة.”

“هات الكرسي المطبق ده يا صاحبي.”

“افرده هنا. ايه الصندوق ده؟”

“دي البطاريات.”

“الصندوق كله؟”

“شكله كبير؟”

“عندك يعني، ايه، شِد ستاشر قدم هنا، وعايش فيه. صندوق خشب أبلكاش تمن أقدام – ده كبير.”

“آه. بس ده مكتب حلو كمان. اقفل الكمبيوتر ده بس وزق اللفة تحته.”

“ده مكان كبير.”

“ده أوضتين نوم.”

“برضه، خمسة وستين قدم في واحد وستين قدم، ده تقريبا أربع تلاف قدم.”

“استنى، ده مع الستاشر مية قدم بتوع التراسات.”

“يعني، أربعة وعشرين.”

“معقول.”

“أظن الرسم بيقول عليه واحد وعشرين مية.”

“هيكل اتنين في ستة. ده كويس. ينفع آخد ده؟”

“ده بتاعي. فيه المساحة متجلدة في آخره.”

“ده رسم حلو. هاوس بلانز دوت نت. اللي على النت عادة مبيبقوش حلوين كده.”

“عندك وقت تعمل عليه عرض سعر؟”

“طبعا، آه. جه معاه حصر كميات؟”

“هبعته إيميل.”

“تعرف أي تعديلات؟”

“الأساس هيحتاج جراج في البدروم.”

“هتعملوه بلوك ولا صب؟”

“آي سي إف.”

“ده سيستم شاطر.”

“عملته قبل كده؟”

“لسه.”

“يعني ايه آي إف سي؟”

“آي سي إف. هي زي قوالب ستايروفوم فاضية، زي الليجو جواها إطارات بلاستيك جامدة. بتعدي الحديد في إطارات البلاستيك، وكل حاجة بتركب في بعضها مظبوط ومحكم، وبتصب الخرسانة جواها على طول.”

“عمري ما شفت ده.”

“عشان انت على طول على التليفون ده مع التيك توك والكلام ده.”

“طب والبير؟ عندك فكرة امتى تقدر توصله؟”

“اديني رنة الأسبوع الجاي لما تسوي الأرض دي.”

“أقدر أسويها في ساعتين.”

“لما تخلصها الأسبوع الجاي اديني رنة.”

“انت عمال تقول الأسبوع الجاي، وأنا حاسس إن معاك عربية آبار في جيبك اللي ورا. وكمان واخد انطباع إنك فاكر إني مقدرش أقطع قاعدة مستوية بسيطة.”

“مش كده. أغلب الناس بيقولوا إنهم جاهزين، وبنضيع وقت كتير نروح ونلاقي مفيش حاجة جاهزة.”

“معاك حق. بس لو بعتلك صور، ينفع أدخل الجدول؟”

“انت لسه معندكش بيت أصلا.”

“بس أنا عايش هنا.”

“عندك كولدير المية ده هناك.”

“آه، بس شايف التواليت ده؟ ده جرادل مية من البركة يا راجل. أنا محتاج مكان أستحمى فيه. لازم يبقى عندي مية.”

“يعني، كلمني بس الأسبوع الجاي لما القاعدة تبقى جاهزة.”

“ماشي. أنا سامعك.”

الفصل 73 – الأربعاء، 28 فبراير

“يا واد، انت في البيت ليه، مش في الشغل؟”

“يابا، خليك في حالك.”

“ده حالي. انت في البيت. بيتي.”

“ده بيتي أنا يابا. أنا اللي مأجر البيت ده.”

الواد فاكر إن كيري كينج أجّرله بيت من غير ما اسمي يبقى في الحكاية. فاكر إن ده مكانه وأنا ماشي وراه عشان هو طيب. أكيد حلوة إنك تكتب التاريخ في دماغك من جديد كل يوم ومفيش داعي حقايق اللي فات تطلع تبوظ كدبة النهارده وتصعّب إنك تقول كدبة جديدة بكرة. حياة الواد كلها تبدأ الصبح، ويمكن تتغير قبل الغدا، وبكرة النهارده يتنسي خالص، وكدبة جديدة تألف الحكاية.

“يابا، نسيت كان يا ما كان تاني.”

“يخرب بيتك يا واد، على طول بترد. مفيش داعي تقعد في البيت واحنا معناش فلوس داخلة. انت مش هتمص من الشيك بتاعي بكرة، أنا اشتغلت عمري كله عشان آخد أربعمية وخمسين، وأخيرا رجعت بعد السنين دي كلها.”

“يابا، انت مش هتاخد شيك بكرة. أنا دورت إزاي بيحددوا مواعيد الشيكات دي، وبيمشوها على اليوم اللي اتولدت فيه، مش على أول الشهر. عيد ميلادك يوم تلاتة وعشرين، ومش هتاخد الفلوس دي غير 27 مارس.”

“إزاي ده؟ إزاي وصلت للتفصيلة الصغيرة دي؟” مش مظبوط بأي حال، بس عايز أعرف إزاي وصل لده في دماغه اللي فاكر نفسه عارف كل حاجة دي.

“يابا، مكتوب قدامك في الورق اللي انت حاطه على الرخامة. الأول كان على الرخامة في البيت القديم، وبدل ما تنقله هنا وتحطه في أوضتك، حطيته على رخامة المطبخ تاني نافش ريشك زي الطاووس إنك هتاخد شيك. مكتوب هناك بالظبط في الورق ده إنك مش هتاخد شيكك غير يوم سبعة وعشرين كل شهر.”

“وريني بقى انت عارف ايه. بكرة تسعة وعشرين. دي سنة كبيسة يا فهلوي.”

“يابا، انت اللي فهلوي. قاعد هنا على البرندة دي، وتشوفني، وتبدأ على طول ليه أنا مش في الشغل. طب يابا، ما انت شاطر أوي قولي انت ليه.”

“عشان انت كسلان، ده ليه.” ودلوقتي العيل أبو لسان طويل ده، حاشرني هنا على البرندة دي، مفيش مكان حتى ألف كرسي يبص الناحية التانية، والدرابزين ده في وشي على طول، مش شايف حاجة برا القضبان دي. هو شاطر أوي لم العيلة كلها وطلّعنا فوق التل، ودلوقتي معندناش برندة، معندناش مكان نقعد ونفكر، معندناش إحساس إزاي تحس إنك واحد مع الطبيعة زي ما كان عندنا في بيتنا – دلوقتي بقى بيت راستي. هو بيربي عيلته في بيتي، والواد ده حابسني في ركنة، درابزين خشب مسوس كل اللي شايفه مش على بعد قدمين من وشي وأنا طول الوقت بحاول أفكر في الخطوة الجاية مع اليانكي ده، وهو وقف بس عن أحسن حتة كانت عندنا عشان نرجّع الوادي ده. وقف عن الروحان وخلاص. واحنا محتاجين الفلوس دي كمان.

“يابا، انت عارف كويس أوي ليه مش طالع الوادي ده أشتغل طول النهار ببلاش وهما بيحجزوا على مرتبي.”

“هما كده، يحجزوا على المرتب، بس انت كمان كلامك مش منطقي على الآخر عشان انت مزوّغتش من الشغل عشان كاش، انت مش طالع تدور على شغل بالكاش.”

“أنا لسه صاحي.”

مشكلة تانية أهي، الواد ينام طول النهار لو سبته. “ليه مكلمتش إيما ومسز ميرني نيوويل؟ زي ما قلتلك، كانوا بيسألوا عليك، عايزينك تساعد تكشط وتدهن مركز الشباب، وتلاقيها جابتلك سكة على شغل يومية بالكاش، ونشتري شوية بقالة، مفيش أكل في البيت ده.”

“الحل بتاعك إني أسيب مكان بشتغل فيه ببلاش وأروح أشتغل في مكان تاني ببلاش؟ ده مش هيجيب بقالة. وبعدين، ميجان شغالة الليلة، وهتجيب كل البواقي دي.”

“أنا بحب ده.”

“يمكن تجيب كيس من العيش الصغير ده زي الأسبوع اللي فات. كان حلو.”

“كان حلو فعلا. لو جابت اللحمة المفرومة دي تاني، أنا هعمل رغيف لحمة المرة دي. انت لازم تكلم إيما، ده كل اللي بقوله.”

“أهو رجعت تاني، اقطع شجرة مسز كينج، اكشط مركز الشباب، لم الزبالة من على جنب الطريق، بتتكلم زي بيتي ويجينز دي، تقولي اشتغل ببلاش وابني شبكة معارف. مفيش وش جديد هقابله في مركز الشباب ده هيجيبلي كاش في شغل يومية.”

شغل يومية ونص اليوم راح. مش منطقي. “ليه ماترجعش الوادي ده وتسوق المكن ده وتقبض الجمعة.”

“أنا بقبض الجمعة يابا. بقبض شغل الأسبوع اللي فات الجمعة دي. ولو قعدت طول الأسبوع ده، ده يبوظ الحسابات، وآخد كاش الجمعة الجاية عشان اليانكي ده عامل فيها كبير وعظيم، والراجل ياخد فلوسه يوم الجمعة، حتى لو اضطريت ترهن حاجة عشان تدفع، الراجل ياخد فلوسه.”

“نسيت الاستقطاع ده، دول متأخرين أسبوع.”

“وبتاعك كمان يا بابا. الورق ده بيقول إن شيكك جاي 27 مارس ده، وده متأخرات. أخيرا جه وقت يدفعوا الفلوس المحجوزة يحجزوها شهر كمان زيادة في البيعة.”

“جيد مستني مني أدفع على الدفتر اللي اداهولي عشان العربية دي. يمكن أنزل المكتب ده وأخليهم يعدلوا التاريخ.”

“مش بتمشي كده يابا.”

“هعمل ايه؟ جيد هيبقى مستني الفلوس دي يوم واحد.”

“طب يابا، يمكن انت اللي أحسنلك تجيب شغل يومية من تنضيف مركز الشباب بتاع إيما.”

على طول بيرد. أوريه إن عندي مصيبة بجد، والواد ده مش فارق معاه إني اديت كلمتي، تفة وكف وكله، وإزاي لازم ألم المتين دول قبل أول الشهر، ويقولي انزل مركز الشباب اتطوع، وأعمل معرفة تجيبلي يوم شغل، ومش واخد باله إن التنضيف ده مش هيحصل أصلا غير تانية مارس، وأنا عليا الفلوس يوم واحد.

“بيبول ريدي، زي ما بتقولي على طول. انزل بيبول ريدي.”

“اسمها ليبر ريدي يا واد.”

“بيبول ريدي يابا. غيروا الاسم من سنين.”

“تغيير الاسم مبيغيرش المعنى. معناه إني أسوق لحد نوكسفيل، أوصل قبل الفجر، ويمكن محدش يختارني أعمل أي شغل، وأسوق راجع والشغل بتاعي خده واحد مهاجر.”

“يابا، قلتلك أكتر من مرة، نزّل أبلكيشن جوب ستاك على تليفونك، وتعمل لوج إن بس وتحجز الوردية بتاعتك، بص هنا.”

الواد عنده تليفون بيشتغل بداله، معندوش فلوس، بس عنده تليفون يشتغل بداله. أنا عندي كمبيوتر بيشتغل بدالي. “كودي، انت بتسهر بالليل تشتغل على الكمبيوتر بتاعي وتكسر الزراير دي؟ امبارح بالليل بس واحد كمان اختفى – الـW. الأول كان الواحد والاتنين، وبعدين الـQ ضاع، وامبارح بالليل الـW راح، ومقدرش أفتح أي ويبسايت من غير ما ألاقي الـW ده.”

الفصل 74 – الأربعاء، 28 فبراير

“أهلا.”

“أهلا.”

“خبر عاجل.”

“عندك نسخة العنوان بس؟”

“بتوع الآبار كلهم متفقين مع بعض. عندهم شغل كتير حرفيا لدرجة إنك ممكن تكلم أطلس، وييجيلك شمشون.”

“انت بتتكلم زي تسجيل تنصت – فاهمة انت بتقول ايه، بس كلامنا هيبان بالظبط زي تفريغ تنصت متشفر لو حد قرر يسمع.”

“شمشون وشغلانة البير العظيمة.”

“عندك أي شرايط أخبار تانية؟”

“يعني ايه شرايط؟”

“شريط الأخبار. المربع الصغير اللي فيه كلام تحت الشاشة بيقولك إذا كان العضو ده من فريق الإنتاج شرب قهوة أكتر من اللزوم الصبح ولا لأ.”

“يعني، إحنا لسه مغطيناش حكاية البير أصلا. لسه محتاجين نجيب لقاء الضحية هنا وخبير آخر لحظة في الموضوع داخل من أوضة المعيشة بتاعته بالرأي اللي بنحاول نتلاعب بيه، وبعدين محتاجين مراسل حقيقي يعمل ستاند أب بكلام مايع يبان إنه بيأكد الرأي ده.”

“طب يا مايكل. إحنا بنتكلم عن البير. أنا واقفة في مطعم بقرا مذكرة محامي بتدعم طلب أمر طارئ بإبداء الأسباب، وعقوبة مبالغ فيها وكل الكلام الكبير المنفوخ المطلوب عشان يحول تنفيذ أمر جمع الأدلة البسيط بتاعي لسرب نحل على شكل تعابين.”

“استنى. أنا ماكنتش مركز كفاية. إزاي قفلتوا المكان عشان مجرد تفتيش بأمر؟ مينفعش تقفل محل يومين عشان تفتيش بأمر وبس.“

“مقدرش أتكلم معاك في الموضوع ده.”

“بس. مينفعش تعاقب…”

“مايكل.”

“طيب، عندك حق. آسف. المهم، فيه عصابة من بتوع الآبار عندهم شغل كتير لدرجة إنهم حاسين إنهم لازم يفرزوا المكالمات.. وفوق كده الواحد ده بالذات مقاول عام هو كمان.”

“يعني بيبني بيوت؟”

“أيوه.”

“وريته رسمة البيت؟”

“أحسن. اديته نسخة من النسخ.”

“يعني هيدخل مناقصة على الشغلانة؟”

“أظن. مش عايز أبقى سلبي أوي، بس مافيش ولا إجابة واحدة دوغري. أسأله على طول، لو سويت الأرض، تقدر تحط البير، والرد يبقى زي، لما تسويها الأسبوع الجاي، كلمني. وأقوله أقدر أجهزها في ساعتين، يقوم يغير الموضوع ويتكلم عن السمك اللي في البركة.”

“ده مش كويس. قال إيه عن إنك تحفر الحفرة؟”

“ماجاش في بالي أصلاً. بالعكس، إحنا عدينا جنبها على طول، واتكلمنا عنها – بس ده كان قبل ما أعرف إن معاه رخصة مقاول. عمره ما قال إنه مش هيسيبنا نحفر الحفرة، بس لو فكرتي فيها، هو عارف إننا بنحفر الحفرة، وخد نسخة من الرسومات.”

“شكله مضبوط.”

“لازم تكلمي هاوس بلانز وتخليهم يبعتوا كام نسخة كمان. مافاضلش معايا غير نسختين.”

“هعملها لما أخلص من هنا.”

“إحنا مش واخدين حظ مع المقاولين دول خالص. فاللي لازم تعمليه بجد إنك تكلمي مادرون.”

“عندنا تدريب النهارده بالليل في القسم. هسأله.”

“بجد؟”

“آه، لو سبتها عليك، هنفضل في الشارع على طول.”

“أنا متكلبش.”

“وعلى سيرة الكلبشات. جالي حساب بيتر امبارح بالليل، ويا ريت تلاقي عشرين ألف دولار.”

“يا نهار أسود.”

“إنت قولتلي إنه تلتاشر.”

“زيادات، وكمان ماكناش عاملين حساب الفندق.”

“نزلته فين؟”

“يا حبيبتي، الراجل جاي من كلاركسفيل لحد هنا، وأنا مكنتش هنزله في أي خرابة من بتوع الساعة.”

“بات فين؟”

“ماريوت بيجن فورج.”

“يا نهار أبيض يا مايكل. إنت عايش في عشة، وهو عنده روم سيرفيس.”

“ماستخدمش الروم سيرفيس يا ستيفاني.”

“ستة آلاف زيادات.”

“سبعة.”

“بند الفندق بتاعه ستة آلاف ومية.”

“كان هنا أكتر من تلاتين يوم.”

“مايكل، لازم توقف. الرجالة طلعوا بسبعة آلاف الأسبوع ده ليه؟”

“أجّروا كام عامل يومية.”

“ليه؟”

“كان أسبوع مولّع شغل. فرش النشارة وتصليح الطريق اللي جنب البركة، قطع الشجر ونقله عشان نفتح مسار الممر الجديد، تشطيب سقف العشة وعزله؛ كان بيخر. عزلنا الوصلات، وحطينا تحتها بلاطات عشان نعدلها. رحنا عند كارين نوقع شجرة صنوبر، ونقلنا الفروع بتاعتها للدريب، وتحميل وتنزيل عفش، نقل الحجارة من الممر للقاعدة، ترتيب المقطورة والتجهيز لنقل العشة.”

“نقل عشة إيه؟”

“لازم ننقل العشة عشان نخلص مساحة قعدة البيت.”

“والـ1472 دولار اللي في جرين إيكرز روك؟”

“بلاطات مسطحة. بعد ما ننقل العشة، عايز أرفعها حبة عشان الفيران متسكنش تحتها.”

“أنا بقاوح مع نفسي عشان أبقى في أحسن حالاتي معاك دلوقتي. لازم – إنت – تهدي – شوية.”

“يا ريت أقدر.”

“هتنقل العشة إزاي --- اللي إنت ساكن فيها --- وهتنقلها فين؟”

“جبت شركة اسمها ماونتن بارن بيلدرز جايين، وهيحطوها على ميول وينقلوها حوالي خمسين قدم فوق التل عشان مضطرش أنقلها تاني لحد ما أعزل.”

“الراجل جايب حمير عشان ينقل عشة؟”

“لأ، دي مكنة اسمها ميول. ليها زي شوك بتاع البالتات كده من قدام. بيحط عجل تحت ناحية، ويرفع الناحية التانية بالمكنة، ويزقها لحد المكان اللي المفروض تروحه.”

“ممكن تبوظ العشة يعني؟”

“ممكن. بس لازم نعملها. هنطلع كل حاجة في الحوش قبل ما ييجي عشان نخفف الوزن.”

“بص، أنا قاعدة هنا، وفيه اتنين واقفين في الدور عايزين يسألوا. لازم أقفل. بطل تصرف فلوس.”

“هبطل، بس هي كارين جاهزة إنك تعيش عندها على طول؟”

“لازم أمشي.”

“بحبك.”

“بحبك.”

الفصل 75 – الأربعاء، 28 فبراير

“بص، يعني، فيه واحد دخل بعربيته تحت عند ساحة المعدات.”

“هو بويد ده؟”

“لأ، هيونداي رمادي.”

“أنا معرفش حد عنده هيونداي.”

“هو تحت هناك.”

“الرينج مارنّش ليه؟”

“هو هناك، بس لسه ماعداش من عندها.”

“عربية الجولف فين؟”

“عند المقطورات.”

“مفيد جداً.”

“أظن انزل سلّم على اللي هو ده أياً كان وطلعه.”

“حاضر.”

“طب ما أنا هنزل معاك وأطلعه بعربية الجولف.”

“القطة عايزة تدخل.”

“دخلها. مش مصدق إني بره بتيشيرت في فبراير.”

“الجو حلو. بس مش هيدوم.”

“مش هيطول، والمطر قافل علينا الشغل النهارده.”

“خلي بالك وإنت ماشي.”

“كان المفروض ألبس بوت. الدنيا بقت مبلولة طين من دلوقتي.”

“راستي النهارده مجنون حفر. مقدرتش ألاحقه.”

“شكلها كلها تراب لحد دلوقتي.”

“بس فيه طفل صخري جامد في القاع.”

“ده هيبقى حلو. اتصل وهاتلنا حفار بشاكوش صخر النهارده. المطر هيخليهم كسالى، فهيوصلوه.”

“صن بلت؟”

“لف على الكل. ستيف مخلياني مركز في الفلوس. جرب إيه آند إيه – الكل. بس خلصها النهارده. إنت شايف إن عنده نتوء صخر أزرق باين، ولازم نبدأ فيه، وإلا هنقعد هنا شهر.”

“هيرك رنتالز عادة أرخص واحد.”

“كلم الأربعة كلهم وخد أحسن سعر. خده لمدة أسبوع. هيبقى حوالي ألفين. وفي الوقت ده، هكلم آج برو وأشوف لو أقدر أشتري واحد رخيص. لو الحكاية دي خدت تلات أسابيع، يبقى ستة آلاف ”

“على الأقل – بس متنساش إنك هتكسر حيطة الممر دي بالشاكوش كمان.”

“آه، أكيد هشتري واحد.”

“لسه عايزني أجيب إيجار؟”

“أيوه. محدش هيبقى عنده شاكوش صخر في المخزن، ودلوقتي إحنا بدأنا، لازم نخلص قبل ما مفتش ييجي داخل هنا ويشوفنا بنحفر من غير تصريح.”

“كلام مظبوط. يمكن ده إدارة المباني دلوقتي.”

“غالباً لأ. دول بيسوقوا عربيات بيضا. اليونيسترت ده استحمل كويس.”

“أقوى بكتير من الخشب لشاسيهات الطاقة الشمسية، ده أكيد.”

“وكمان، مع الرجول المدفونة، بقى عندنا مصفوفة متأرضة.”

“برضه كان نفسي أشوف فكرة سور البهايم دي.”

“إنت سادي – شكله نازل من العربية.”

“تفتكر شافنا؟”

“غالباً. الواد ده مش قد الهيونداي.”

“أكيد عربية مراته أو حاجة.”

“الونش في الورشة أو حاجة.”

“ونش؟”

“أول حاجة جت في دماغي – شكله سواق ونش.”

“كان بقالي فترة عايز أقولك على دي – كل مرة أعدي وأشوفها، وبعدين أنسى.”

“إيه؟”

“شايف المية بتقطع الطريق إزاي هنا في نص التل. أظن نقدر نصلحها بماسورة تصريف بسيطة بالعرض.”

“أنا غالباً مش هسيب الحتة دي من الطريق أصلاً. هي تقريباً ضهر السد، ومش عايز عربيات تطلع من الناحية دي.”

“برضه، المية اللي بتجري دي هتشق جنب التل تقريباً للآخر.”

“هو شايفنا دلوقتي. واقف جنب عربيته كده ليه؟”

“بيتكلم – ده بلوتوث.”

“يمكن هو المقاول ده – أنا حتى ماكتبتش الاسم.”

“آمال عالية.”

“عالية زي فوزي بير. شكله بينبح في اللي بيكلمه.”

“ده بياخد تهزيقة.”

“حلو إن يبقى عندك ودان صغيرة.”

“بيقول، مكنتش أقصد كده، لا يا هانم. حاضر يا هانم. دلوقتي بيشاور وبيقول أهلاً.”

“آه، الحتة دي فهمتها يا فالح. أهلاً.”

“أنا جيف.”

“أنا مايكل.”

“لسه كنت بكلم الحاجة بتاعتك.”

“الحاجة، ها؟ وعملت إيه؟”

“دي صعبة.”

“وإنت أصلاً وصلت لها على التليفون إزاي؟”

“الإيميل بتاعك – حاولت أكلم رقمك لما وصلت، ومارديتش، فكلمت رقم التليفون التاني اللي كان في الإيميل بتاعك.”

“أنا سبت تليفوني في العشة لما نزلت أقابلك – إنت مين؟”

“جيف من سموكي ماونتن بيلدرز.”

“العربية النقل في الورشة؟”

“لأ. دي عربيتي.”

“هتتبهدل بالحاجة دي هنا.”

“ده الموقع الصح؟”

“هو ده.”

“مستحيل حد من رجالتي يستحمل كل الطين ده.”

“إحنا كمان مش بنحبه، بس إحنا هنا عشان الغابة، والغابة مبتحبش الزلط في كل حتة.”

“البيت هيتبني هنا؟”

“لا لا. ده فوق التل من المكان اللي نزلنا منه.”

“فيه مكان ركنة فوق؟”

“لأ. ده جنب تل، وإحنا بنحفر قعدة البيت دلوقتي – منقدرش نعمل ممر قدامي لحد ما الأساس يتعمل.”

“الممر القدامي مش هيفرق لو مش قادرين تدخلوا العربيات النقل هنا.”

“إحنا بندخل عادي خالص.”

“رجالتي مش هيعملوا كده.”

“غالباً ده أحسن. بس أنا مبسوط إني وفرت عليك الطلعة.”

“أنا مكنتش هطلع ده ماشي. لو مكنتش نزلت، كنت هخلع على طول بعد ما أقفل مع الحاجة بتاعتك.”

“ستيفاني. فرصة سعيدة يا جيف.”

“وأنا كمان. ربنا معاك في الحكاية دي يا عم. بس عمرك ما هتلاقي مقاول.”

“كلام يفتح النفس. خليك مشغول. شكراً على وقتك.”

“بقولك، اسمحلي أسألك، ليه متجيبش طقم بتاع ردم وتفرش شوية زلط هنا وتعمل الممر بالأصول؟”

“بص يا جيف. أنا عادةً مبردش على سؤال بسؤال، بس السؤال ده لخبطلي الترتيب. تقصد إيه لما تقول بالأصول؟”

“ده شكله شغل على قد الميزانية.”

“وهو فيه حاجة مش كده. وضّح، لو سمحت.”

“أنا مش شايف المكان كله، بس أنا لسه سايق أكتر من ربع ميل لف ودوران وسط غابة كثيفة والعربية بتترج طول الوقت.”

“وإنت بتقترح إيه؟”

“بقترح تقطع خمسين ستين شجرة من دول، وتعدل الطريق.”

“دول لفتين واسعين. علقت خالص؟”

“لأ.”

“العجل لف في مكانه؟ زحلقت بره الطريق؟”

“لأ. بس بيهز.”

“بيهز. وفيه اللفات دي.”

“آه، يعني. دخلت، ومش شايف الطريق لفوق يعني، ولازم أدخل قبل ما أعرف حتى إن الطريق مكمل للفة اللي بعدها، وأعدي الاتنين دول قبل ما أوصل حتى لهنا، ومش شايف أي حاجة من هنا، برضه.”

“يعني الخصوصية.”

“لأ، هو الهز والخصوصية والشجر اللي بيضيّق على الطريق.”

“أقصد، عربيتك اتخربشت من الفروع أو حاجة؟”

“عربيتك حلوة. دي موديل أربعة وعشرين؟”

“لسه جايبها الأسبوع اللي فات.”

“حلوة. يعني الفروع مش في الطريق أو كده، صح؟ أقصد، إحنا قصيناها جامد، لازم يكون فيه تلاتين قدم بين أقرب فروع على مستوى الأرض.”

“ده زي النفق.”

“آه، الغطا بتاع الشجر فوق وتقيل أكيد، بس ده مش بيخربش عربيتك ولا حاجة.”

“لو قطعت حتة كبيرة، هتشوف السما على نضافة.”

“وإيه رأيك في الزلط؟ تخين كفاية؟”

“كل اللي بقوله إنك عمرك ما هتدخل عربيات نقل هنا.”

“لسه داخلة عندنا عربيات خرسانة هنا بكل سهولة من كام أسبوع.”

“إنتوا بدأتوا خلاص؟”

“لأ، عملنا حيطة شوتكريت بالرش عشان تسند تل قطعناه.”

“آه، يعني عندك طقم ردم خلاص.”

“إحنا طقم الردم.”

“إنت شغلتك إيه؟”

“بسرق بنوك.”

“---”

“أحسن ما أسيبهم يسرقوني. شايف إيه تاني يا جيف؟”

“عندك زلط كتير هنا خلاص.”

“غالباً قرب مية عربية لحد دلوقتي.”

“إنت بتتكلم جد؟”

“كانت أرض غابة محدش لمسها مليانة عيون وجداول لما جينا، وكنت بالعافية أعرف أمشي فيها لحد هنا. الممر الصغير ده بيكمل حوالي ربع ميل كمان لفوق لحد كوع هيلف راجع على جراج البيت.”

“نص ميل ممر. ده مشي كتير – طالع.”

“هو طالع بالراحة، بس – تانر، روح هات عربية الجولف، وهنطلع جيف يشوف أحلى منظر.”

“ماخدتش بالي من دي.”

“آه. المهم، عمرك دخلت مناقصة على شغلانة فيها مية عربية زلط راحوا في الأرض عشان بس تعرف تدخل وتعمل الخطة؟”

“ده زلط كتير.”

“عربية عربية.”

“يلا، اركب.”

“أنا حتى ماسمعتكش وإنت جاي.”

“دي كهربا.”

“بتشحنها إزاي؟”

“ألواح شمسية. اركب. هتشوف.”

“المكان ده حلو بجد.”

“نغمتك بدأت تتغير شوية.”

“الطريق بيهز أكتر في عربية الجولف دي.”

“لسه مش عايز يستسلم. ماشي. هتشوف. دي شغلانة حلوة أوي. عندنا أربعة شغالين دوام كامل وناويين على خامس، وهيبقوا تحت أمر رجالتك لما ييجي الوقت.”

“المقاولين من الباطن بتوعي مبيتكلموش إنجليزي.”

“يبقى جبل بابل بقى. بس أنا بتكلم إسباني. وإنت بتتفاهم معاهم إزاي؟”

“أنا مبجيش الموقع كتير. أنا بشتغل مع أصحاب الشركات، وهما من هناك، فهما اللي بيمسكوا الموقع.”

“استنى، إنت مش بتدير المواقع بتاعتك؟”

“بديرها. بس مش محتاج أروح عشان أعمل كده.”

“أظن مش هيفيدك إنك تروح لو مش عارف تكلم العمال. بس إزاي بتغير حاجة أو تعدل المسار لو بتعملها من بعيد؟ زي مثلاً، درابزين سلم بيتركب في الناحية الغلط أو حاجة عادية زي كده؟”

“بيبعتولي صور، عادةً.”

“يعني زي لعبة فيديو.”

“غالباً أعقد من كده شوية.”

“أنا بقضي اليوم كله هنا فوق مع الرجالة دول. مش متخيل إني أسيبهم لوحدهم ياخدوا كل قرار بنفسهم.”

“أنا بتخيلها كل يوم.”

“حلوة يا تانر. بس إنت مش قصدك كده.”

“قصدي ونص. بس عندك حق. بتجنني – وبتجنن الكل كمان – لما مبلاقيكش عشان أسألك عايز الحاجة دي ولا دي إزاي.”

“بيجيلك كتير من ده يا جيف؟”

“عمرهم ما بيبطلوا يتصلوا يا صاحبي.”

“كنت متوقع كده – افترضت أحسن احتمال للجيب اللي بيرن ده.”

“عمرهم ما بيبطلوا.”

“ليه متردش وخلاص؟”

“يستنوا. إيه المقطورات دي؟”

“دي بس عدة ومستلزمات.”

“والتفريعة اللي في الطريق، دي رايحة ناحية الجيران يعني؟”

“لأ، اللي على اليمين دي طالعة من ضهر السد للبركة.”

“بص، أنا لاحظت من كام يوم إن الحاجة دي بتتعب على التل ده، بس بينا إحنا التلاتة، دي حاجة جنان.”

“صعبة، مش كده؟ بس برضه، خمستاشر مش وحش.”

“أحسن من المشي.”

“يا --- واو، ده موقع بناء هنا فوق.”

“آه، أمال. كنت متوقع إيه؟”

“أكتر من اللي تحت ده.”

“شايف عملنا إيه في الطريق اللي على اليمين، وصلناه هنا فوق بالطريق ده إزاي؟ الخطة كانت نقفل اللي طالع من ضهر السد ده ونخلي الكل يدخل من هنا، بس --- تانر، أظن هنوصل الطريقين هنا بالظبط، ونعمل لفة للدوران على الأقل وقت البناء عشان جيف هنا خلاني أفكر إن هيبقى فيه عربيات نقل كتير مع الأطقم، وهيحتاجوا مكان يركنوا فيه ويلفوا وكده.”

“برضه مش هيعجبهم.”

“أقصد، هما مش معاهم عربيات نقل؟”

“فانات، أغلبهم، بس رجالة كتير معاهم عربيات ملاكي بس.”

“العربيات الملاكي عمرها ما هتطلع هنا قبل ما أخلص الطريق.”

“مش هيشتغلوا كده.”

“أقصد، الرجالة دول بيركنوا تحت في الساحة كل يوم ويطلعوا ماشيين.”

“آه، بنعمل كده. وإحنا مقدرين ده أوي كمان يا ريّس.”

“ريّس، ها؟ هنشوف الحكاية دي بعدين.”

“يعني عندك موقعين حفر. بدأت فوق هناك واكتشفت إنه غلط وبعدين جيت هنا --- ده برضه مش مظبوط.”

“إنت راجل غريب يا جيف.”

“إنت مش بتحفر قعدة البيت هناك، صح؟”

“آه، أمال. ده نص الأرض، جنب البركة على طول. فيه تراس بيلف حوالين البيت كله، وفوق الأساس هيبقى عالي حوالي خمستاشر قدم فوق المية. هيبقى تحفة.”

“إنت قريب أوي من مجرى المية ده.”

“سمعت الكلام ده قبل كده. كانت أقرب زاوية على عشرين قدم. رجعتها في الخطة لتلاتين دلوقتي.”

“طلعت هنا وهي بتمطر؟”

“عمري ما طلعت هنا وهي مش بتمطر.”

“نفسي أشوف ده لما المية تعدي.”

“مبتبانش. بص على ورق الشجر اللي على الأرض. المية مبتحركش الورق.”

“برضه نفسي أشوفها.”

“هتاخد فرصتك كمان حوالي ساعة لو قعدت معانا على الغدا – عايز حاجة؟ تانر، خد طلب راستي وديفين ويلا نمشي الموضوع.”

الفصل 76 – 29 فبراير

“أهلاً يا تومي.”

“إنت بتعمل إيه هنا يا دماغ الطوبة؟”

“والله يا فندم، جاي آخد بنتك الصغيرة نتعشى لو تسمح.”

“طب أنا هسمح، بس متفتكرش عشان إنتوا الاتنين متجوزين إنك تقدر ترجعها هنا في أي ساعة.”

“لا يا فندم. ولا يخطر على بالي. أخبارك إيه يا صاحبي؟”

“كنا مطحونين خالص. كنا بنخلع تراس النهارده، وأنا مبقيتش صغير زي زمان.”

“إنت بتتكلم جد؟ إنت مينفعش… مينفعش تعمل الحاجات دي.”

“معنديش اختيار. مايك خد الشغلانة، يساعد ست ساكنة تحت في الحتة، وأنا وستيفن كل اللي عنده يعملوا الشغل.”

“شكلها كلوفر هتكسر الباب ده لو مدخلتش أسلم عليها.”

“ستيفاني تلاقيها هرشانة هي كمان. كل اللي بتعمله كل ليلة إنها تقعد في البيت تتفرج على جيوباردي وعجلة الحظ معايا أنا وكارين.”

“كان شهر طويل.”

“حاسس إنه شهرين.”

“عايزة تعود، ده أكيد. إحنا بقالنا شهر فيها، وغير كام عشا وليلة خروجة واحدة، التليفون هو كل اللي لينا.”

“هطلع كلوفر.”

“لأ، متطلعهاش. كده مش هضطر أقف جوه أهز ديلي أنا عشان أخليها تتحرك.”

“على الأقل مادرون معانا دلوقتي.”

“إيه؟ هي ماقالتليش كده. كانت هتسأله امبارح بالليل، بس عمرها ما قالتلي إنه موافق.”

“شكلي حرقت مفاجأة.”

“يا راجل. انسى الموضوع. أهي جاية.”

“يا ستيف، الراجل ده ظهر في الممر بتاعي، بيقول إن عنده ميعاد معاكي الليلة. الكلام ده صح؟”

“أهلاً يا كلوفر. ده وشي. بالراحة يا جرو. ماشي، ماشي، اركبي العربية، أيوه كده. واو، دي مولعة. أهلاً يا حبيبتي. إنتي شكلك حلو أوي.”

“وإنت شكلك متشرد.”

“صدفة بس.”

“هتصادف دُش الأسبوع ده؟”

“كان أسبوع مشغول.”

“آه، بس إنت مخدتش دش بقالك أربع أيام.”

“ماشي يا ستي.”

“ده يقرف.”

“متبصليش أنا. أنا بحاول أقولك إن بقك كبير.”

“يا صاحبي، كل اللي قلته إنها شكلها حلو.”

“أهو إنت جيت لليلة الخروجة، شكلك لسه واقع من المكنة على كومة، وهتاخدها كده.”

“شكراً على المساعدة يا صاحبي.”

“العفو، الشرف ليا.”

“يا حبيبتي، اركبي. لازم ناكل، ودلوقتي محتاج أخطط وأدبر لميعاد صلح.”

“عندك حق في دي.”

“هرجعهالك بدري يا أستاذ كوتر، يا فندم.”

“باين كده.”

“اركب يا عرقان. أنا جعانة.”

“خلي بالك من رجليك. تومي، اتلم وإحنا مش هنا. اللسان المشقوق ده مش بيختار زي ما إنت فاكر.”

“دي ملاك، وطول ما إنت معايا، أنا في أمان.”

“أشوفك كمان كام ساعة يا صاحبي --- يا حبيبتي، العشا إيه؟”

“بص، كنت فاكرة إننا هنقعد وناكل في حتة، بس يمكن تيك أواي من الشباك.”

“ناخده فوق في الدريب؟”

“مستحيل. العشة دي ريحتها زي الطفاية.”

“ريحتها أوحش من كده.”

“لأ، طفاية.”

“العربية مش أحسن كتير. اضطريت أنام فيها تاني امبارح بالليل.”

“عارفة إن ده مش بيفرق مع الليالي الساقعة، دلوقتي، بس هتبقى خلصت منها في الخريف. كلمت مادرون امبارح بالليل، وقال إنه هيعملها.”

“بتهزري؟ ده جامد! قال إيه؟”

“قال إنه هيعملها.”

“متحمس؟”

“يعني، قال إنه مشغول أوي.”

“يبقى تأخير.”

“لأ. عايز يحدد غدا يوم الجمعة.”

“يا راجل، دي حاجة كبيرة! يعني ده عشا احتفال؟”

“كان.”

“آسف يا حبيبتي. ماخدتش بالي.”

“عمره ما جه في بالي إنك هتيجي في ليلة الخروجة الوحيدة بتاعتنا، ومتخططش تاخد دش الأول.”

“آه، شايفها دلوقتي.”

“هيجيلك جرب أو حاجة لو متعدلتش.”

“أظن لازم تلمس الجرب عشان يجيلك الجرب.”

“طفح جلدي، بقى.”

“عايزة نرجع البيت، وأغسل وشي، وآخد شوية هدوم من غسيلي النضيف؟”

“معنديش أي غسيل ليك.”

“طيب، نقابل مادرون بكرة ونوريله الموقع والرسومات ونتفق، ونخرج نتعشى زي البني آدمين يوم السبت.”

“عندي تدريب الولاية طول الويك إند.”

“حكاية الجهتين دي وجع دماغ.”

“الولاية خلتنا على ريد دوت دلوقتي، وعندنا تدريب طول الويك إند.”

“طريقة حلوة تاخد واحدة بتنشن تمانية وتسعين وتحولها لهبلة بتتكعبل.”

“الإف بي آي حطوا فيل عليهم السنة اللي فاتت، وبيقول إنه اتعود.”

“الراجل ده عنده شغلانات كتير أوي. سيفيرفيل، والإيرادات، والإف بي آي.”

“عيلين، ومراته، وبرضه بيلاقي وقت ياخد دش.”

“أهو ده العيب في خطة المفاجأة دي.”

“هياخد قد إيه لو مادرون بدأ على طول؟”

“احسبها شهر لحد ما ننزل الأرض.”

“إنت نازل في الأرض خلاص.”

“ده باين، بس أقصد بالقواعد. لازم يخلص الرسومات، ويطلع التصاريح، ويرتب الصنايعية. الشهر الأول ده كله تليفونات. وده اللي أنا بدفع عليه الخمستاشر في المية.”

“خمسة وعشرين في المية.”

“إيه؟”

“قال إنها التكلفة زائد خمسة وعشرين.”

“مش غريبة.”

“مش غريبة إيه؟”

“دي لقمة كبيرة.”

“عايزني أقوله لأ؟”

“لا لا. مش كده. أنا عملت حصر الكميات ده بكل طريقة ممكنة، واشتريت قايمة الخشب مع رسمة البيت، فبعتها لتينديلز لما طلبت الجمالونات بتاعة الورشة.”

“استنى، إيه؟ إنت طلبت جمالونات الورشة إمتى؟”

“مفاجأة؟”

“لأ. لأ خالص. إحنا اتفقنا إن الورشة تستنى لحد ما البيت يتبني.”

“كنت بحاول أجيب كام حاجة بدري. الحاجات اللي بتاخد وقت.”

“الجمالونات بكام؟”

“إنتي مبتبصيش على الـLMA، صح؟ اشتريت الجمالونات للورشة اللي في الخيال عشان دي بتاخد حوالي ست أسابيع في التصنيع، ومش عايز أوصل لمرحلة إني جاهز للمبنى ده وأستعجل عشان أستنى.”

“بكام يا مايكل؟”

“خمس آلاف. بس دي مش الفكرة. كنت محتاج أعرف سعر باكدج الخشب، وكنت عايز أقنعهم بسعر حلو، فعرضت عليهم باكدج الورشة كمان.”

“استنى، إنت مشتريتش الخشب بتاع الورشة، صح؟ لأ استنى. إنت مش هتبني البيت ده. بتجيب أسعار باكدج خشب ليه؟”

“لازم أعمل تقدير يا ستيفاني.”

“ليه؟ دي شغلانة المقاول.”

“آه، بس أنا اللي لازم أشتري الخدمة، وهفاصل إزاي لو معرفش هي بتتكلف كام.”

“ده مادرون.”

“مكانش مادرون يوم الاتنين لما قدمت الطلب.”

“لأ يا مايكل.”

“أيوه يا ستيفاني. أنا طلبت جمالونات الورشة خلاص، وحتى لو مادرون بنى البيت، هو مش هيبني الورشة.”

“مايكل، شغلانتي كلها إيصالات متلخبطة. كل واحد من العباقرة الصغيرين دول فاكر إنه لو خلط عدّ الكاش، يقدر يلخبط ملف القضية. أنا مبتضحكش عليا في الشغل، ومش هتضحك عليا في البيت كمان.”

“أنا مش بعمل كده.”

“بتعمل. إنت فاكر إنك لو حطيت الجمالونات في بند مصاريف مع عرض الخشب تقدر تثبت فرق السعر وتضحك عليا وأسيبك تبني البيت.”

“يا حبيبتي، أنا قابلت مقاولين كتير فوق هناك، والوحيد اللي استخدم أسعار حقيقية هو اللي خلاص هيقعد من غير شغل وهو بيبني نفس البيت اللي إحنا بنبنيه بالظبط. البيت ده قرب يخلص.”

“ده مش مقاول مرخص.”

“وإيه يعني؟ كل مقاول مرخص هتكلميه بيجيب نفس الرجالة، واد يا دوب بيتكلم إنجليزي ومعهوش رخصة سواقة، وتلات أرقام تأمينات، وبياخد من المقاول أقل من اللي كان هياخده لو اشتغل عندي على طول. قابلت واحد امبارح بس بيثبت الكلام ده بالظبط.”

“مادرون يا مايكل.”

“آه، اسمه مايكل. وبعدين؟”

“محاولة حلوة. اسمع. إنت مش هتبني البيت ده، والخطة الصغيرة بتاعتك إنك تطلع التصاريح بنفسك وتسيب إنريكي يبنيه، ده مش هيحصل!”

“أخش يمين ولا شمال؟”

“مايهمنيش.”

“ستيف. لازم ناكل.”

“أنا مش جعانة.”

“يلا بقى، متزعليش.”

“أنا مش زعلانة.”

“أنا مش هلعب معاكي خمّن إحساسي إيه. إنتي متأثرة، وده عشان إنتي عندك صورة مثالية في دماغك، وأنا بشد كل عصب في جسمي عشان أوصلها، بس إنتي كل شوية بتنشفي أكتر وأكتر. أنا عايش في عشة يا ستيفاني. إنتي عايشة في سرير طفولتك. إحنا معانا حوالي نص الفلوس اللي محتاجينها عشان نبني المكان ده، وأنا باصص على نتيجة فيها جو حقيقي – جو بيفرق معايا.”

“متكلمنيش كده.”

“ستيفاني، إحنا بقالنا شهر في الموضوع ده، وهو ماشي بقايمة أمنيات. أنا وافقت على فكرة المقاول العام بتاعتك، وعلى مادرون – خمسة وعشرين في المية، دي أسعار كونسيرج.”

“يعني إيه أسعار كونسيرج؟”

“فيه ناس بياخدوا خمسة وعشرين، بس السعر الماشي خمستاشر. الخمسة وعشرين دي اللي بتاخدها من واحد بعيد عنك خمس ولايات ومعندوش غير وقت وميزانية فاضلة.”

“وهي كمان اللي لازم تاخدها لما بجد معندكش وقت تعمل حاجة، بس مش قادر تقول لأ لصاحبك.”

“ماشي، بس لازم تفهمي. إحنا معانا ستمية عشان نبني البيت ده، يعني لازم نخلص البيت بـ480,000.00 دولار.”

“إنت بتتكلم عن إيه؟”

“أربعمية وتمانين زائد خمسة وعشرين في المية يبقى ستمية. ودلوقتي تقدير تينديلز بيثبت نفسه بجد. المقاول عادةً بيجيب نجار هيكل بسبعة أو تمانية دولار للقدم مصنعية، وباكدج الخشب عادةً بيبقى من خمسة لخمستاشر للقدم على حسب تعقيد الجمالونات، بس إحنا اشترينا الرسمة اللي هيكلها اتنين في ستة، والسقف بتاعنا تقريباً خمسة وأربعين سكوير وشغل جمالونات معقد مع الصالة اللي سقفها مقبب.”

“مايكل، إنت بتحسبهالي.”

“دي أرقام، والأرقام مبتتغيرش. باكدج الجمالونات كان تمانية وتلاتين ألف، وباكدج الهيكل كان سبعة وعشرين، يعني خمسة وستين ألف للعيدان بس.”

“كده لسه فاضل أربعمية وخمستاشر.”

“يعني إنتي بتحسبي أهو. الأساس مية وتسعين قدم طولي ICF بسمك عشرة إنش، على أرخص حاجة ده خمسة وعشرين خرسانة وعشرة للفورم، يعني خمسة وتلاتين قبل ما أول شيك مصنعية يتكتب.”

“تلتمية وتمانين.”

“ماشي. دلوقتي ندفع لنجارين الهيكل. تمانية للقدم للبيت، أربع آلاف قدم حيطان، يبقى اتنين وتلاتين والسقف، ده أربعتلاف وخمسمية بدولارين، تسع آلاف.”

“واحد وأربعين؟ يبقى تلتمية تسعة وتلاتين.”

“دلوقتي محتاجين مصنعية الخرسانة. دي مدى واسع. افرضي إن بتاع الخرسانة عنده طرمبة بتاعته؛ مش هيصب البيت ده بمليم أقل من قد الخامات – خمسة وتلاتين للشهر.”

“شهر؟”

“أيوه. هياخد شهر عشان يصب القواعد، ويركب الفورم، ويسندها ويصب. من حسن الحظ، دي حوالي تسع عربيات بس، فنقدر نصب يوم واحد على طول، ومش هيطلعلنا فواصل باردة في كل حتة زي ما حصل في هاردين فالي.”

“يعني خمسة وتلاتين؟”

“خليها تلاتين.”

“تلتمية وتسعة.”

“يعني مية واحد وسبعين يجيبولنا أساس، وهيكل، وأرضية سقف. السقف خمستاشر للخامات، واراهنك بطيزك الصغيرة الحلوة إنه عشرة كمان عشان يتركب.”

“ميتين أربعة وتمانين.”

“الشبابيك، خمسين.”

“ميتين أربعة وتلاتين.”

“الأبواب الخارجية، تلاتة فردي، واتنين دبل، والاتنين بتوع المدخل الرئيسي. لو رخّصنا في الاتنين دول، يمكن نعديها بعشرين متركبين.”

“ميتين وأربعتاشر.”

“دلوقتي إحنا عايشين في علبة خشب أبلكاش بسقف وأبواب. لا سباكة، ولا كهربا، ولا تكييف، ولا أجهزة، ولا سيراميك حمامات، ولا رخام مطبخ، ولا دواليب، ولا سلالم، ولا أبواب أوض نوم، ولا أبواب جراج، ولا تراس، وأهي الميتين وأربعتاشر بتوعك راحوا.”

“شايفاها. بس ده مش بعيد زي ما كنت فاكرة.”

“دي التكلفة، زائد خمسة وعشرين. بتقع على الستمية بتوعنا بالظبط لو كل حاجة مشيت تمام. وكل مليم زيادة هيطلع من احتياطي الـLMA ومن مرتباتنا، ودول محجوزين خلاص لشغل البنية التحتية.”

“إنت مش هتبني البيت يا مايكل. أنا مش هنقل من العيشة في موقع بناء للعيشة في اللي بعده.”

“قريبة يا ستيفاني. قريبة أوي. وحتى مع كل ده، أنا لسه ماحسبتش الدهان، وتشطيب الأبواب والشبابيك، والوزرة، والورشة، والطاقة الشمسية؛ أنا متخيل طقمين مجاري هوا عشان محتاجين تدفئة غاز احتياطي، ومفيش نظام جيوثيرمال بوقودين كفء بجد.”

“مايكل.”

“طيب، خلينا نأجل الموضوع ده. إحنا خلصناه، وأنا على الأقل لازم آخد حتة بيتزا وسلطة، وإلا معدتي هتاكل عمودي الفقري.”

“أنا مبحبش المكان ده.”

“ممكن بس تاخدي حتة ونخرج نتعشى السبت؟”

“عندي تدريب السبت بالليل، وأنا قلت لإيما خلاص إني هساعد في مركز الشباب.”

“مخططالك على إيه؟”

“جايبة ناس كتير يتجمعوا عشان ينضفوا ويدهنوا. المفروض تيجي.”

“أمم. يا ساتر، أنا مبسوط إنها كانت إنتي اللي بتسألي مش هي.”

“آه، كانت هتاخد بالها من دي أكيد.”

“مش واضحة، ها؟ أنا مش عايز أشتغل في مركز الشباب دلوقتي، وعندي مليون حاجة بتاعتنا إحنا لازم تخلص – خصوصاً دلوقتي.”

“امممم.”

“مادرون بكرة الساعة كام؟”

“لسه مظبطتهاش، بس قال على الغدا.”

“سيمور جريل؟”

“ماشي.”

“ظبطيها. هعدي على البيت النموذج وأشوف لو أقدر أوصل لصاحبه وآخد إذن نلف في الموقع مع المقاول بتاعنا --- مش مصدق إني لسه قايل كده.”

“هيسيبك تعمل كده؟”

“أكيد هيسيبني. ده موقع بناء.”

“لسه موقع بناء؟”

“بقالي فترة مماعديتش، بس غالباً. محتاجين شيك لمادرون بكرة؟”

“يعني، هات واحد معاك، بس إحنا ماتكلمناش في ده. قال إنه هيحاول يجهز عقد مبدئي – على الأقل حاجة نبص عليها.”

“الموضوع هيبقى بجد خلاص. أنا صرفت حوالي تلاتين ألف الأسبوع ده لوحده، وأول ما…”

“إنت إزاي بحق الجحيم صرفت تلاتين ألف دولار في أسبوع؟”

“أولاً، فيه الصخر يا حبيبتي. فيه نتوء ضخم من الصخر الأزرق طفل مش متآكل في نص قعدة البيت بالظبط. أجّرنا مكنة بشاكوش صخر، وطلبت شاكوش صخر بتاعنا من آج برو.”

“شاكوش الصخر بتلاتين ألف دولار؟”

“لأ. الإيجار كان ألفين، والشاكوش كان بتمانية.”

“متقفش عندك. دول عشرة آلاف بس.”

“سامعك يا ستيفاني. والله سامعك. بس لازم تفهمي.”

“أنا مش فاهمة، ومش هفهم…”

“لازم تفهمي. دلوقتي اسمعي. إنتي بتهاجمي البنود والتكلفة، بس مش بتحولي المعلومات لمعرفة.”

“عندك حق. أنا غبية.”

“يلا بقى. بطلي. بطلي حالاً.”

“متكلمنيش كده.”

“لازم أكلمك كده. إنتي بتكلميني كأني بصرف فلوس على كروت بوكيمون أو حاجة. ده بيتنا يا حبيبتي، وبطريقة أو بأخرى لازم يتبني.”

“تلاتين ألف في تلات أيام يا مايكل.”

“تلات أيام؟ دي مش تلات أيام.”

“إحنا لسه عاملين الحوار ده في نفس جراج المطعم ده بالظبط من تلات أيام.”

“آه، بس المصاريف الفعلية مش كلها في التلات أيام دول. ماسورة التصريف دي فاتورة. إحنا اتكلمنا عليها قبل كده، ودلوقتي لازم ندفعها.”

“الجمالونات يا مايكل.”

“آه، طب دول تلات أيام. تقنياً.”

“أنا معرفش يعني إيه تقنياً، بس يا ريت توصل لحاجة في الكلام ده.”

“طيب. اسمعي. صرفت حوالي أربعتاشر ألف على الـLMA، المرتبات اتصرفت يوم التلات، سبعة آلاف، بس دي طلعت من مرتبي برضه. وصرفت تسعة آلاف على الكارت.”

“إنت أكيد بتهزر! ما إنت كان عليه أكتر من ستين خلاص.”

“بطلي. إحنا هنصرف فلوس كتير. كتير. يعني كتير بجد. هيبقى فيه آلاف كتير من الحاجات على آلاف الإيصالات على مدى مئات الأيام. مينفعش تحاسبيني على المليم لحد ما أموت. صرفت تسعة آلاف على الكارت. اشتريت سور منع الانجراف والتعبان اللي حوالين البركة، وإيجار مكنة، بس ده لسه ما اتخصمش.”

“كده الكريدت كارد عدى السبعين ألف.”

“عارف يا حبيبتي، بس الكارت أسهل من إني أكتب شيك – إحنا بجد هنضيع الخروجة كلها في ده؟”

“سدد الكارت من الـLMA. أنا مش الشخص ده.”

“إنتي مش اللي بتصرفيها.”

“سدده… إنت المفروض ترد على تليفونك بجد.”

“دي مجرد مكالمة سبام تانية.”

“ده عمره ما بيبطل رن.”

“هاته. وقع جنب الكرسي بتاعك.”

“ده كودي.”

“كودي؟”

“دي هتبقى حلوة. أهلاً يا كودي.”

“أهلاً يا ريّس. آسف إني مكلمتكش. كنت عيان.”

“هو ده اللي بيحصل لما تقلب وتمشي في نص اليوم وتقولي روح اتناك. تتعب أوي لدرجة إنك متعرفش تمسك التليفون.”

“آه. جالي البلا.”

“كوفيد؟”

“لأ يا مايكل. البلا مش كوفيد. البلا بلا.”

“أهلاً يا ستيفاني. إزيك؟”

“أهلاً يا كودي. سمعت إنك غبت كام يوم. تيجي نبدل الأماكن؟”

“نعم يا هانم؟”

“مفيش حاجة يا صاحبي. هي بتقول بس إنها غيرانة شوية.”

“هكون هناك بكرة. آسف إني مكلمتش.”

“تمام. كلمت تانر؟ إنت لسه معندكش تأمين، بس غالباً نقدر نلاقي طريقة نحاسب بيها على زيارة للطوارئ لو احتجتها.”

“لأ، مش محتاج ده. هكون هناك بكرة.”

“كويس.”

“طيب، يعني، باي بقى.”

“باي يا صاحبي.”

“دي كانت غريبة. إنت سبته يرجع ليه؟”

“ده مش قراري.”

“إزاي يعني؟”

“هو شريك في الشركة اللي أنا جايبها تعمل الشغل.”

“إنت عارف إن ده مش حقيقي، صح؟”

“حقيقي يا ستيف. حقيقي. لازم يبقى حقيقي وإلا أبقى بعمل تهرب ضريبي.”

“مايكل. إنت اللي شغلت الرجالة دول.”

“أنا اخترتهم عشان هدية. طريقتي كانت إني أختار واحد وأسيبه يختار الباقي. هما عارفين كل دقيقة من الأول إنهم لو مش شركة، يبقى أنا مش هشغلهم. أقدر أعرف أكتر منهم. أقدر حتى أدخل في كل صغيرة وكبيرة بتاعتهم، بس أنا مقدرش خالص أشغّل أو أرفد أو أعاقب حد فيهم من غير ما أعاقبهم كلهم. والطريقة الوحيدة اللي أقدر أعمل بيها كده إني أستخدم خدماتهم أو مستخدمهاش.”

“إنت متحكم في شغلهم.”

“وأنا متحكم في دايركت تي في كمان وفي المساح كمان. روبي جايلز استلف الليزر الدوار بتاعي. ده يخليه موظف عندي؟”

“إنت فاكر نفسك ناصح أوي، مش كده؟”

“بصي، أنا خلاص عندي كودي بيحسب عليا كل حركة على أمل إني أعمل جريمة من أي نوع وآخد جزائي، ومش عايز ده في البيت كمان. أنا محتاج آكل.”

“أنا هموت من الجوع.”

“إنتي؟ أنا جعان أوي لدرجة إنك بدأتي تبقي شبه ديك رومي من بتوع الكرتون دلوقتي.”

الفصل 77 – الجمعة 1 مارس 2024

“الباب مفتوح.”

“القطة على الشجرة المقطوعة.”

“هو فين؟”

“معرفش.”

“يا قطة، اليانكي ده راح فين؟”

“هي محتارة.”

“بص، يعني، أظن نبدأ الشغل وخلاص.”

“القعدة ناشفة. أنا وراس نقدر نمسك دي.”

“ديفين، أنا عارف إنك زهقت من سور الطمي، بس لازم نركبه. إنك تحفر حفرة من غير تصريح ده وحش كفاية، بس إنك تعملها من غير سور طمي ده إنت كده بتشحت الفضيحة.”

“يلا نحط التعبان.”

“للدرجة دي، ها؟”

“يا صاحبي، أنا دقيت مية خابور، والفقاقيع اللي في إيدي قالتلي اقعد في البيت.”

“مفهوم. بس التعبان ده مش رحلة نيلية برضه. نشارة الخشب دي بتتقل بسرعة أول ما تبدأ تشد الشراب حوالين البركة.”

“منقدرش نربط طرفه في البوبكات ونجره وخلاص؟”

“برضه، دي ماسورة عشرة إنش مليانة نشارة خشب، طولها تلتمية قدم، والبوبكات مش هيحطها على حرف المية.”

“أنا بجد مقدرش أضرب المرزبة دي تاني. نص الفقاقيع دي فقعت. بص.”

“المفروض تروح الطوارئ الليلة وتاخد مرهم مضاد حيوي أو حاجة.”

“معايا نيوسبورين.”

“إنت متقدرش تضرب بشاكوش، ده أكيد، بس مظنش إنك تقدر تشد التعبان ده برضه.”

“كودي مش هيسيب البوبكات ده.”

“كان هيسيبه، بس جنب التل ده مش مكان لواحد مش متدرب في نقطة عميا بتتدحرج. بس هندربك عليه. وعد. النهارده مش يومه.”

“هلبس جوانتي وخلاص.”

“متأكد؟ مش لازم تشتغل بإيدك وهي كده.”

“دي فقاقيع بس يا صاحبي.”

“وريني تاني. آه، شايف؟ دي مش حاجة تقدر تجر بيها لفة الانجراف. التعابين دي زي المنسوجة وبتخربش ونشارة الخشب طالعة منها، والفقاعة دي ضخمة.”

“دي مبقتش فقاعة خلاص.”

“أوحش كمان. بص عليها. داخلة تقريباً في كف إيدك، وتحت حتة الجلد فيه تراب من دلوقتي.”

“مفيش حاجة.”

“إنت مش هتشد التعبان بدي. دور على جوجل، علاج فقاعة كبيرة مفتوحة في كف الإيد.”

“دورت امبارح بالليل لما فقعتها.”

“إنت فقعتها بمزاجك؟”

“يعني. مسكت أكرة باب، واتفتحت، بس مفضيتش كلها مرة واحدة يعني، ففقعتها أوسع شوية.”

“قالت إيه؟”

“الفقاقيع بتاعتك بتكلمك يا تانر؟”

“جوجل قال إيه؟”

“خليها نضيفة، متقطعهاش، مرهم، ودكتور لو إيدي وقعت.”

“خلاص كده اتحسمت. عمري ما شفت فقاعة بالحجم ده في حياتي. الحاجة دي داخلة لحد كف إيدك، وإنت مش هتشد تعبان. فده اللي هتعمله. البس جوانتي، وهات المشابك الصغيرة اللي سبناها على الرف في المقطورة، وابدأ رتب السلوك المتدلدلة ورا حوامل الطاقة الشمسية، ولما تخلص من دي قولي. أنا هركب باقي سور الطمي.”

“دي مش هتاخد وقت.”

“عارف، بس إحنا سبناها كده، وتقدر تقضي اليوم على كل الحاجات اللي قربت تخلص دي، تنضف وترتب العدة لو خلصنا منهم. يا إما ده، يا إما تروح الطوارئ.”

“المشابك على الرف اللي فوق؟”

“ده اللي كنت فاكره. بص عليه فوق. هو قاسي على المكنة دي، بس بيشتغل في التراب كأن المكنة متركبة فيه.”

“هو بيكره المكنة دي.”

“بتقول كده ليه؟”

“هي بس النظرة اللي في وشه لما راستي ياخد الحفار.”

“ده زي الباليه برضه، بص. الواد عنده دايرة مش أكبر من المكنة نفسها يشتغل فيها، ومعرفش إزاي بيشيل التراب ده، ويرفعه فوق المكنة عشان يبقى عنده مكان يلف، وفي نفس الوقت بينزل الجاروف حوالين حيطة الصخر – على جنب تل وهو سايق يرميه. أنا كنت هوقع نص الحمولة أو أقلب المكنة.”

“ده فنان. بس هو بيكره المكان هنا.”

“عارف، بس الكلام ده مش منطقي. ده حرفياً مثالي ليه. هو ريّس نفسه، بس مش محتاج يروح يدخل مناقصات كل يوم عشان الشغل يفضل جاي.”

“تخيل ده.”

“اتخيلته.”

“مش حلو.”

“مش وحش أوي كده، بس الشغلانة دي خلتني أفكر. يعني، يبقى عندك شركة، والناس تتصل، وتروح تبص على الشغل، وتتكلموا فيه، ده زي إنترفيو شغل كل يوم في حياتك. كودي مش بتاع كده، وأظن هو عارف، بس كفريق، أنا وراستي نقدر نعمل العروض وهو يمسك الأطقم والمكن، ويبقى عنده كل الوقت لوحده في مكنة على قد ما يستحمل، وهياخد كل ده مقابل ولا حاجة غير إنه يكمل أول شغلانة لحد ما الشغلانة تخلص.”

“دي الحتة الصعبة. هو بدأ خلاص.”

“يسيب الشغل؟”

“آه.”

“مظنش. أظن هو بس عايز يشتغل نص الوقت بمرتب الوقت الكامل.”

“بس هو مش بياخد مرتب الوقت الكامل. الاتنين والتلات مشي بدري، والأربع والخميس ماجاش خالص.”

“وكمان، بيحجزوا على شيكه.”

“هو بيحاول ياخد فلوسه كاش.”

“مش هتنفع.”

“يا جدع!”

“هو سمعنا؟”

“يا جماعة أحسنلكم تزقوا الباب ده هناك، وتدخلوا القطة دي جوه.”

“لأ، مش ممكن يسمعنا وهو واقف على الجاروف ده.”

“بصوا على القطة دي. عايزة تدخل.”

“شايفها يا صاحبي.”

“مستحيل يكون سمعنا وهو في المكنة دي.”

“هو كان بره منها قد إيه؟”

“ماخدتش بالي منه.”

“يا قطة، إنتي قاعدة على السلمة دي بقالك قد إيه – جاي. يا ترى هو عارف إنه ساب الباب مفتوح.”

“لأ، لما ركبته، حد قاطعنا، وقالي أركب عليه ترباس، بس ماوصلناش لده برضه. أراهنك إنه انزلق بس لما قفله.”

“أنا فاهم إحنا بنركب سور الطمي ليه، بس ده غريب يعني عشان هو ماطلعش تصريح عشان يبدأ يحفر، فإيه اللي يفرق لو سور الطمي متركب صح؟”